آخر الأخبار

الناقد الفني أحمد بيومي: أمريكا انتصرت في حروب بالسينما قبل أرض المعركة.. و11 سبتمبر رسّخ صورة «العدو المسلم»

شارك

- «تكرار الصورة النمطية لسنوات حوّلها إلى حقيقة راسخة في أذهان أجيال متعاقبة»

- «دخول العرب والمسلمين إلى هوليوود منحهم مساحة لتقديم أصواتهم وصورتهم الحقيقية»

قال الكاتب الصحفي أحمد بيومي، الناقد الفني، إن هجمات 11 سبتمبر غيّرت شكل الإعلام والسينما في العالم، وأسهمت التغطية الأمريكية وإنتاجات هوليوود اللاحقة في تشكيل صورة ذهنية ربطت العرب والمسلمين بالإرهاب لدى أجيال متعاقبة.

وأضاف في تصريحات لقناة «القاهرة الإخبارية»، في الذكرى الـ25 لهجمات 11 سبتمبر، أن ثلاثة أجيال تقريبًا تمتلك معلومات محدودة عن اليوم الذي غيّر شكل العالم، قائلًا: «الحياة والعالم قبل 11 سبتمبر غير الحياة بعد 11 سبتمبر».

وأوضح أن استعادة صور الهجمات تختلف عن فهم ما جرى وتأثيره الممتد، متابعًا: «فيه فرق كبير جدًا بين إن إحنا نتذكر ما جرى في 11 سبتمبر، وبين إن إحنا نعرف أو ندرك أو نفهم إيه اللي حصل».

- من حادث إلى «أمريكا تحت الهجوم»

استعاد بيومي اللحظات الأولى للهجمات، مشيرًا إلى أن اصطدام الطائرة الأولى بالبرج الشمالي لمركز التجارة العالمي بدا في البداية حادثًا، قبل اصطدام الطائرة الثانية بالبرج الجنوبي بعد 17 دقيقة، ليدرك العالم أنه أمام هجوم منظم.

وذكر أن شبكة «CNN» استخدمت عبارة «America Under Attack»، أو «أمريكا تحت الهجوم»، عنوانًا رئيسيًا لتغطيتها، لتصبح من التعبيرات التي أسهمت في تشكيل وعي الجمهور تجاه الواقعة.

ولفت إلى أن العالم عاش وقتها من دون منصات التواصل الاجتماعي بصورتها الحالية، كما كان حضور القنوات الخاصة في المنطقة محدودًا، ما منح الرواية الصادرة عن وسائل الإعلام الأمريكية تأثيرًا واسعًا في تشكيل نظرة الجمهور.

وأشار إلى ظهور خطاب «نحن وهم» والبحث عن عدو منذ الساعات الأولى، مع استخدام تعبيرات تقسم العالم بين «المتحضرين والمتطرفين»، قبل انتقال هذا المسار من نشرات الأخبار إلى السينما والتليفزيون.

- ارتباك هوليوود واجتماعات الإدارة الأمريكية

قال بيومي إن هوليوود عاشت حالة من الارتباك عقب الهجمات، وظهر ذلك في سحب الإعلان التشويقي لفيلم «Spider-Man»، الذي تضمن مشهدًا تعلق فيه طائرة مروحية داخل شبكة عنكبوتية ممتدة بين برجي مركز التجارة العالمي، وسط حساسية تجاه إعادة الصور المؤلمة إلى ذاكرة الأمريكيين.

وأوضح أن صناع السينما واجهوا تحديًا آخر تمثل في تقديم مشاهد درامية تضاهي الصور الحقيقية التي شاهدها العالم مباشرة، بعدما تجاوز تأثير اللقطات الواقعية ما تستطيع السينما محاكاته بسهولة.

وكشف عن اجتماع عُقد في 17 أكتوبر 2001، وضم نحو 40 من المنتجين والفنانين وصناع الصورة إلى مسئولين في البيت الأبيض، ضمن مناقشات بشأن دور صناعة الترفيه في المرحلة التالية للهجمات.

وأشار إلى اجتماع لاحق عقده كارل روف، المستشار البارز في إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش، مع قيادات صناعة السينما والتليفزيون في بيفرلي هيلز يوم 11 نوفمبر، لبحث الرسائل التي يمكن أن تقدمها الصناعة إلى الرأي العام ودعم الجهود الأمريكية خلال ما سُمي بـ«الحرب على الإرهاب».

وأضاف أن هذه المناقشات استعادت تشبيه الهجمات بـ«بيرل هاربر جديدة»، بما يرسخ فكرة تعرض الولايات المتحدة للاعتداء واستعدادها للرد والانتصار.

ولفت إلى وجود مسار موازٍ جمع عددًا من أبرز صناع هوليوود بممثلين عن المؤسسات الأمنية والعسكرية الأمريكية، لمناقشة سيناريوهات الهجمات المحتملة وكيفية التعامل معها؛ فيما تضم مكتبة جورج بوش الرئاسية وثائق مفرجًا عنها تتناول تأثير الإدارة الأمريكية في توظيف السينما والتليفزيون لمكافحة الإرهاب عقب الهجمات.

- مسلسل «24» والعيش تحت التهديد

سلط بيومي الضوء على مسلسل «24»، الذي كان هاورد جوردون أحد أبرز منتجيه، بوصفه من الأعمال التي رسخت شعور المشاهد الأمريكي بأنه يعيش تحت تهديد مستمر.

وأوضح أن حلقات المسلسل دارت حول هجمات وأخطار متعددة، شملت الإرهاب والهجمات السيبرانية واستهداف وسائل النقل، ما أبقى فكرة «أمريكا تحت الهجوم» حاضرة أمام الجمهور لسنوات.

واعتبر المسلسل «رأس الحربة» لمسار تبنته أعمال أمريكية عديدة، وأسهم في صناعة صورة متكررة للعدو وربطها تدريجيًا بالعرب والمسلمين.

- من العربي «الهمجي» إلى المسلم «الإرهابي»

أشار بيومي إلى أن الصورة النمطية للعربي سبقت هجمات سبتمبر بعقود، مستشهدًا بفيلم «The Sheik»، الصادر عام 1921، والذي قدم العربي باعتباره رجلًا همجيًا يعيش في الصحراء.

وأكد أن خطورة هذه الصورة ارتبطت بتكرارها في نشرات الأخبار والأفلام والمسلسلات والصحف، قائلًا: «التكرار هو الخطير؛ تكرار تكرار تكرار لمدة سنوات طويلة جدًا رسّخ صورة العربي المسلم».

وأضاف أن التنميط توسع بعد الهجمات من استهداف العربي إلى استهداف المسلم عمومًا، بصرف النظر عن جنسيته أو مكان إقامته، ليتحول إلى العدو المتكرر داخل جانب من الإنتاج السينمائي والتليفزيوني.

- من أرقام الضحايا إلى حكايات البشر

ذكر بيومي أن السينما الأمريكية انتقلت لاحقًا من مرحلة الصدمة إلى تقديم الجانب الإنساني للهجمات، مستشهدًا بفيلم «Extremely Loud & Incredibly Close»، الذي يتناول قصة طفل يفقد والده داخل مركز التجارة العالمي، ويتتبع الرسائل التي تركها الأب على جهاز تسجيل المكالمات.

وأشار إلى أن هذه الأعمال نقلت الضحايا من أرقام داخل نشرات الأخبار إلى بشر يحمل كل منهم قصة وعائلة، مضيفًا: «الأرقام دي على الحقيقة مش أرقام؛ دي ناس، دي حكايات، دي بشر، ده أب، دي أم، ده طفل، ده أخ، ده صديق».

وأكد أن انتقال الواقعة من الخبر إلى الدراما يضاعف تأثيرها في الجمهور، خصوصًا أن الصورة السينمائية تصبح مصدرًا رئيسيًا لذاكرة الأجيال التي لم تعش الحدث.

- السينما سلاح أمريكي

وصف بيومي السينما بأنها «سلاح أخطر بكتير»، مؤكدًا أن الولايات المتحدة أدركت قوتها مبكرًا واستخدمتها في معارك سياسية وفكرية عديدة.

وقال: «أمريكا انتصرت في حروب كبيرة جدًا وكثيرة جدًا بالسينما قبل ما تنتصر على أرض المعركة»، موضحًا أن الفيلم الروائي يمرر رسالته من خلال القصة والشخصيات، ما يمنحه تأثيرًا يتجاوز التوثيق المباشر.

ولفت إلى ظهور روايات سينمائية مغايرة بعد انحسار مرحلة الصدمة، من بينها أعمال المخرج الأمريكي مايكل مور المعارضة للسياسات الأمريكية، لتبدأ مرحلة طرح الأسئلة ومراجعة الرواية الواحدة التي سيطرت على الأيام الأولى.

- العرب والمسلمون داخل هوليوود

أوضح بيومي أن صورة العرب والمسلمين في السينما الأمريكية شهدت تحسنًا خلال السنوات الأخيرة، مع دخول أعداد أكبر منهم إلى الصناعة ممثلين ومنتجين ومخرجين.

وأكد أن الحضور العربي والإسلامي أتاح مساحة لتقديم شخصيات متنوعة، تشمل الجيد والسيئ والناجح والفقير والغني، بما يواجه حصر العربي أو المسلم في شخصية نمطية واحدة.

وأشار إلى أن منصات التواصل الاجتماعي وسّعت دائرة صناعة الرواية، قائلًا: «كل واحد معاه تليفون في العالم قادر يحكي الحكاية بتاعته، وقادر يجذب الجمهور بتاعه».

وحذر من اعتماد الأجيال الجديدة على الأفلام والمسلسلات مصدرًا أساسيًا لمعرفة هجمات سبتمبر، متوقعًا محدودية معلومات كثير من الشباب عنها، ومؤكدًا أن الصورة التي تقدمها الدراما تظل الأكثر حضورًا وتأثيرًا في تشكيل رؤيتهم للحدث.

الشروق المصدر: الشروق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا