آخر الأخبار

كيف اختلقت CIA رواية أسلحة الدمار الشامل لتبرير غزو العراق بعد 11 سبتمبر

شارك

شهدت وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) تحولاً جذرياً في نهجها وعقيدتها الأمنية عقب هجمات 11 سبتمبر 2001؛ إذ تحولت من ممارسة التجسس التقليدي وجمع أسرار الدول إلى إدارة عمليات القتال المباشر وبناء السجون السرية.

ومع حسم المواجهة الأولى في أفغانستان، سارعت إدارة الرئيس جورج بوش الابن في نهاية العام نفسه إلى توجيه بوصلة "الحرب على الإرهاب" نحو الساحة العراقية، وجعل نظام صدام حسين الهدف المحوري للسياسة الأمنية الأمريكية، على الرغم من افتقار الأجهزة الأمنية في واشنطن لأي أدلة تثبت وجود صلة بين بغداد وتنظيم القاعدة أو تؤكد استمرار العراق في تطوير أسلحة دمار شامل بعد حربه مع إيران.

اقرأ أيضا

أمريكا تصدر عملة تذكارية من فئة نصف دولار إحياء للذكرى 25 لهجمات 11 سبتمبر

وأمام إصرار البيت الأبيض على الخيار العسكرى، كلفت الاستخبارات الأمريكية فرقها الميدانية بجمع أي معلومات تدين الترسانة العراقية. غير أن التقارير الميدانية التي رفعها ضباط كبار بالوكالة، من بينهم فاليري بليم وروبرت غرينيه، أكدت بوضوح خلو العراق من تلك الأسلحة. ورغم هذه النتائج القاطعة، تعاملت قيادة الوكالة مع التقييمات باعتبارها "بلا قيمة"، مع استبعاد المحللين المعارضين لمسار الحرب واستبدالهم بعناصر تتماشى تقاريرها مع التوجه السياسي للإدارة الأمريكية، وهو ما أفضى في النهاية إلى صياغة تقرير ملفق قدمه وزير الخارجية كولن باول أمام مجلس الأمن الدولي لبناء ذريعة الغزو وتضليل الرأي العام العالمي.

واستندت واشنطن في إحكام روايتها الكاذبة إلى شهادات ومصادر غير موثوقة، أبرزها ادعاءات المهندس العراقي المنشق رافد علوان، المعروف حركياً بـ "كيرف بول"، والتي أثبتت التقييمات اللاحقة للمحللين كذبها كلياً. كما تعمدت إدارة بوش تجاهل النتائج التي توصل إليها الدبلوماسي جوزيف ويلسون، والذي أثبت بطلان المزاعم المتعلقة بسعي العراق لشراء اليورانيوم من النيجر لصنع سلاح نووي.

وتوج هذا التجاهل بتضمين الرئيس الأمريكي تلك الادعاءات الزائفة في خطاب الاتحاد لعام 2003، لتنطلق عمليات الغزو دون تفويض أممي، وتخوض الولايات المتحدة احتلالاً دام سنوات دون العثور على أي أثر لأسلحة الدمار الشامل التي أُريقت الدماء باسمها.


شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا