أكد المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، أن مشاركة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي في قمة بريكس الثامنة عشرة بنيودلهي، بمثابة اختبار حقيقي لقدرة مصر على تثبيت موقعها داخل خريطة عالمية تتغير قواعدها بسرعة، موضحًا أن ما يجري حول مصر من أزمات جيوسياسية واضطرابات في التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد يجعل امتلاك القاهرة لشبكة واسعة من الشراكات الدولية ضرورة استراتيجية وليس رفاهية دبلوماسية.
وقال «الجندي» إن بريكس نفسها لم تعد مجرد إطار لتنسيق المصالح الاقتصادية بين مجموعة من الاقتصادات الصاعدة، وإنما أصبحت إحدى المساحات التي يجري داخلها النقاش حول شكل النظام الدولي الجديد، ومستقبل التجارة والتمويل والطاقة والتكنولوجيا، مشددًا على أن مصر تمتلك فرصة حقيقية للانتقال من مجرد الاستفادة من عضوية التجمع إلى التأثير في دوائر المصالح داخله.
وأوضح عضو مجلس الشيوخ أن الرهان المصري ينبغي أن يتجاوز زيادة حجم التجارة مع دول بريكس إلى إعادة بناء سلاسل إنتاج واستثمار أكثر عمقًا، مستفيدًا من موقع مصر وقناة السويس والمنطقة الاقتصادية والسوق المحلية والامتداد الأفريقي، بحيث تتحول الدولة المصرية إلى قاعدة إنتاج وتوزيع لدول التجمع في أسواق أفريقيا والشرق الأوسط، وليس مجرد نقطة عبور للسلع.
وأضاف أن ارتفاع التبادل التجاري بين مصر ودول بريكس من نحو 45 مليار دولار في 2024 إلى 53.5 مليار دولار في 2025، وارتفاع الصادرات المصرية من 9.5 مليار إلى 14 مليار دولار، يعكس مساحة النمو المتاحة، لكن الأهم خلال المرحلة المقبلة هو نوعية هذا النمو، ومدى قدرة مصر على زيادة الصادرات الصناعية ذات القيمة المضافة، وجذب استثمارات تنقل التكنولوجيا وتخلق سلاسل إنتاج جديدة.
وأشار «الجندي» إلى أن لقاء الرئيس السيسي والرئيس الروسي فلاديمير بوتين على هامش القمة يقدم نموذجًا لما يمكن أن تعنيه الشراكات داخل المرحلة الجديدة، فالعلاقات المصرية الروسية لم تعد قائمة على التوافق السياسي فقط، وإنما ترتكز على مصالح استراتيجية تمتد إلى محطة الضبعة النووية، والمنطقة الصناعية الروسية بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس، والطاقة والتجارة والاستثمار والأمن الغذائي والسياحة.
وأكد أن حرص الرئيس السيسي على إزالة أي تحديات أمام المشروعات المشتركة، بالتوازي مع تأكيد بوتين مواصلة دعم جهود التنمية المصرية وتنفيذ المشروعات وفق الجداول الزمنية المتفق عليها، يعكس اتجاهًا نحو تحويل العلاقات السياسية إلى مصالح اقتصادية طويلة الأجل ومشروعات يصعب فصلها عن الحسابات الاستراتيجية للدولتين.
ولفت عضو مجلس الشيوخ إلى أن اجتماع الملف الاقتصادي مع القضية الفلسطينية والأزمة الإيرانية خلال اللقاء يعكس حقيقة جديدة، وهي أن أمن التجارة والطاقة والاستثمار أصبح مرتبطًا بصورة مباشرة بأمن المنطقة، مشيدًا بتأكيد الرئيسين ضرورة التوصل إلى تسوية عادلة للقضية الفلسطينية، وإدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة بشكل كافٍ ومستدام، إلى جانب أولوية خفض التصعيد في الأزمة الإيرانية والعودة إلى مسار التفاوض.
وشدد «الجندي» على أن مصر تدخل بريكس وهي تمتلك أوراقًا تتجاوز حجم اقتصادها، وفي مقدمتها موقعها الجغرافي ودورها الإقليمي وقدرتها على الربط بين الأسواق، مؤكدًا أن الهدف الحقيقي ليس أن تكون مصر حاضرة في بريكس، وإنما أن تصبح عضويتها أداة لصناعة فرص جديدة لمصر في الاستثمار والتجارة والطاقة والتكنولوجيا والنفوذ السياسي، وأن تتحول مخرجات القمم من بيانات واتفاقات إلى مشروعات وأسواق ووظائف وقيمة مضافة داخل الاقتصاد المصري.
المصدر:
اليوم السابع