على مدار عقود حاولت جماعة الإخوان تقديم نفسها باعتبارها جماعة دعوية وإصلاحية تستهدف نشر القيم الدينية وخدمة المجتمع، إلا أن ممارساتها وخطابها السياسي كشفا عن مشروع مختلف ارتبط بالسعي إلى توظيف الدين في تحقيق أهداف تنظيمية والوصول إلى السلطة، مع تحويل الشعارات الدينية إلى أدوات للتأثير في الجماهير وحشدها خلف التنظيم.
وفي هذا السياق، قال إبراهيم ربيع، خبير في شؤون حركات الإسلام السياسي، إن جماعة الإخوان لم تكن يومًا جماعة دعوية أو إصلاحية كما حاولت تقديم نفسها ولكنها تنظيم سياسي سري اتخذ من الدين غطاء لمشروعه الخاص في الوصول إلى السلطة، متخلين عن القيم الدينية والأخلاقية عندما تتعارض مع أهدافه التنظيمية.
وأوضح في حديثه لـ«الوطن»، أن الجماعة اعتمدت منذ البداية على استغلال العاطفة الدينية لدى المصريين، ورفعت شعارات براقة مثل «الإسلام هو الحل» لجذب الجماهير، دون أن تقدم مضمون واقعي أو خطة واضحة لإصلاح المجتمع والدولة، حيث تحول الشعار إلى أداة سياسية للوصول إلى السلطة، عبر مخاطبة مشاعر المواطنين باسم الدين.
وأضاف أن الإخوان قدموا أنفسهم باعتبارهم أوصياء على الإسلام، وروجوا لفكرة أن من يختلف معهم يقف في مواجهة الدين، وهو ما يمثل أخطر أدوات الجماعة في التعامل مع خصومها، إذ استخدمت التشويه والتحريض لإقصاء المخالفين، ورسخت تصور بأنها تمتلك الحقيقة المطلقة، بما أسهم في تعميق الانقسام داخل المجتمع، ووصول الأمر في بعض الفترات إلى التحريض والعنف.
وأشار إلى أن تجربة حكم الإخوان في مصر كشفت عدم امتلاك الجماعة مشروع وطني حقيقي أو القدرة على إدارة الدولة، موضحًا أنها سعت إلى تمكين التنظيم من مؤسسات الدولة ومفاصلها حتى عندما تعارض ذلك مع المصلحة الوطنية، كما لجأت بعد فشل مشروعها السياسي إلى الاستعانة بجهات خارجية والدعوة إلى تدخل دولي والذي كشف عن التناقض بين شعاراتها الوطنية وممارساتها.
ولفت إلى أن الجماعة اعتمدت على خطاب مزدوج، إذ رفعت في العلن شعارات السلمية، بينما اتهمها بالعمل في الخفاء على إعداد عناصر للعنف والسعي إلى التغلغل داخل مؤسسات الدولة، مؤكدًا أن الخطاب الديني الذي خرج من منابرها كان في كثير من الأحيان مسيس وموجه لخدمة أهداف التنظيم وليس تعبيرا عن جوهر الدين.
وأكد أن مواجهة الإخوان لا تقتصر على الجانب السياسي، وإنما هي في الأساس معركة وعي، مشيرًا إلى محاولات الجماعة التضليل وتشويه الوعي الجمعي وربط الطاعة للتنظيم بالإيمان بالله، مما مثل خلطًا بين الانتماء التنظيمي والعقيدة الدينية.
المصدر:
الوطن