أكدت الدكتورة هبة واصل، الأمين العام ورئيس اللجنة الاقتصادية لحزب المصريين الأحرار، أن مشاركة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي في قمة مجموعة بريكس بنيودلهي، تعكس توجهًا مصريًا يتجاوز مجرد تعزيز الحضور في المحافل الدولية، إلى إعادة صياغة موقع مصر داخل خريطة الاقتصاد العالمي، في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الاقتصادي الدولي.
وقالت هبة واصل، في بيان، إن التحرك المصري في إطار بريكس يجب النظر إليه باعتباره جزءًا من سياسة تستهدف تعظيم القيمة الاقتصادية والاستراتيجية للموقع الجغرافي لمصر، وليس فقط البحث عن مصادر جديدة للتمويل أو توسيع قاعدة الشركاء التجاريين.
وأوضحت أن مصر تتمتع بمقومات جغرافية واقتصادية فريدة، إذ تتوسط أهم مسارات التجارة العالمية بين آسيا وأوروبا، وتمتلك قناة السويس ، إلى جانب شبكة من الموانئ على البحرين الأحمر والمتوسط، فضلًا عن ارتباطها باتفاقيات تجارية تتيح للمنتج المصري النفاذ إلى أسواق واسعة في أفريقيا والعالم العربي وأوروبا.
وأضافت: «الرئيس السيسي لا يذهب إلى نيودلهي لإضافة شريك جديد إلى قائمة شركاء مصر، وإنما لتعظيم قيمة مصر لدى شركائها، والفارق بين الأمرين كبير اقتصاديًا وسياسيًا».
وأكدت أن المرحلة المقبلة تتيح لمصر الانتقال في علاقاتها الاقتصادية مع الهند ودول بريكس من مفهوم التبادل التجاري التقليدي إلى نموذج أكثر تكاملًا يقوم على المشاركة في سلاسل القيمة العالمية، بما يسمح بتوطين أجزاء من الصناعات والتكنولوجيا والخدمات اللوجستية داخل مصر، ثم إعادة تصدير المنتجات إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
وشددت على أن الرهان الاقتصادي الأهم يتمثل في «إعادة تسعير الموقع الجغرافي المصري»، بحيث لا يقتصر العائد على رسوم عبور التجارة عبر قناة السويس، وإنما يمتد إلى الاستفادة من حركة التجارة نفسها عبر التصنيع والتجميع والتخزين والخدمات اللوجستية والتمويل وإعادة التصدير من الأراضي المصرية.
وتابعت: «إذا نجحنا في تحويل كل ميزة جغرافية تمتلكها مصر إلى قيمة صناعية ولوجستية وتمويلية، فإننا لا نبيع موقعًا جغرافيًا للعالم، بل نبني حوله اقتصادًا».
وأشارت إلى أن هذا التوجه يتكامل مع جهود الدولة لتطوير المنطقة الاقتصادية لقناة السويس واستقطاب الاستثمارات الصناعية والتكنولوجية، معتبرة أن توسيع التعاون مع دول بريكس يمكن أن يمنح العلاقات المصرية معها أبعادًا جديدة تتجاوز التجارة والتمويل إلى توطين رأس المال والصناعة ونقل التكنولوجيا والمعرفة.
وأكدت رئيس اللجنة الاقتصادية بحزب المصريين الأحرار ، أن تنويع الشراكات الاقتصادية المصرية، خصوصًا باتجاه الشرق، لا يعني استبدال محور دولي بآخر، وإنما يعكس قدرة مصر على التحرك بمرونة واستقلالية بين مختلف مراكز القوة الاقتصادية العالمية، بما يحقق مصالحها الوطنية ويعزز قدرتها على جذب الاستثمارات وتنويع مصادر النمو.
وأضافت أن الموقع الجغرافي لمصر يمكن أن يتحول من مجرد ميزة طبيعية إلى أصل اقتصادي متكامل، إذا جرى ربطه بالتصنيع والخدمات اللوجستية والطاقة والتكنولوجيا والتمويل، وهو ما من شأنه تعزيز قدرة الاقتصاد المصري على الاستفادة من التحولات الجارية في حركة التجارة وسلاسل الإمداد العالمية.
وشددت على أن طبيعة النظام الاقتصادي العالمي الجديد تفرض على الدول إعادة تعريف مصادر قوتها، قائلة: «القوة الاقتصادية للدول في النظام العالمي الجديد لن تُقاس فقط بما تمتلكه من موارد، وإنما بمدى صعوبة تجاوزها في حركة التجارة والاستثمار. ومصر تملك المقومات التي تجعل تجاوزها اقتصاديًا أكثر صعوبة عامًا بعد عام، وهذا، في تقديري، أحد أهم أبعاد التحرك الذي يقوده الرئيس السيسي اليوم».
المصدر:
الوطن