آخر الأخبار

تزامنا مع تريند الثمانينيات.. أسامة كمال يفتح دفتر المرحلة من «الواكمان» و«لولاكي» إلى استعادة سيناء ونوبل محفوظ

شارك

- اتصلت بوالدي من كشك سجائر بعد اغتيال السادات.. وقال لي «ربنا يستر على البلد»
- شهدت حظر تجول صارمًا خلال أحداث الأمن المركزي ودخلت الإذاعة المصرية عام 1982

فتح الإعلامي أسامة كمال دفتر الثمانينيات، مستعيدًا أبرز التحولات السياسية والتكنولوجية والفنية والرياضية التي عاشتها مصر والعالم خلال تلك الحقبة، ومقدمًا قراءة تتجاوز الصور التي صنعتها تطبيقات الذكاء الاصطناعي إلى الأحداث التي غيرت حياة أجيال كاملة.

وأضاف في برنامجه «مساء dmc» المذاع عبر شاشة «dmc»، مساء الخميس، أن مواقع التواصل الاجتماعي امتلأت خلال الأيام الأخيرة بصور لمستخدميها بملابس وتسريحات مستوحاة من الثمانينيات، بعدما استعانوا بالذكاء الاصطناعي لتخيل مظهرهم في ذلك الزمن.

وقال إن نسبة كبيرة من المشاركين في هذا الاتجاه لم يولدوا خلال الثمانينيات أو كانوا أطفالًا وقتها، ما دفعه إلى استعادة ما عاشه الناس خلال تلك السنوات، وليس الصورة الشكلية التي تقدمها تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

وسخر كمال من بعض تسريحات الشعر التي ظهرت في الصور المتداولة، معلقًا: «مكناش بنعمل شعرنا كده»؛ مشيرًا إلى أن فريق البرنامج سأل أداة الذكاء الاصطناعي نفسها عن عنوان يلخص تلك الفترة، فجاءت الإجابة بين «عصر الصخب والألوان الفاقعة والتحولات الكبرى» و«حقبة الألوان الفاقعة والثورة الرقمية».

- الكمبيوتر الشخصي والووكمان

ذكر كمال أن الثمانينيات شهدت انطلاقة واسعة للكمبيوتر الشخصي وانتشاره داخل البيوت والمكاتب، بعدما خرج من نطاق الآلات الضخمة والمؤسسات الكبرى ليصبح جهازًا يستخدمه الأفراد بصورة يومية.

واستعرض ظهور أجهزة الكمبيوتر الشخصي مطلع الثمانينيات، إلى جانب تجربة «صخر» بوصفه من أوائل أجهزة الكمبيوتر العربية، مشيرًا إلى إسهامات العالم المصري الدكتور نبيل علي في تأسيس قواعد تمكين اللغة العربية داخل أنظمة الحاسب.

ولفت إلى انتشار ألعاب الفيديو وأجهزة «الأتاري» و«نينتندو»، مع صعود ألعاب شهيرة مثل «Pac-Man» و«Super Mario»، لتصبح الألعاب الإلكترونية جزءًا من الحياة المنزلية لجيل كامل.

وتوقف عند انتشار جهاز «الواكمان»، الذي منح مستخدميه فرصة الاستماع إلى الموسيقى أثناء الحركة عبر سماعات خفيفة، قائلًا: «للي مش عارف الواكمان، ده غيّر طريقة الاستماع للموسيقى وخلاها متنقلة لأول مرة، متخيلين الطفرة؟».

- مايكل جاكسون ومادونا وهوليوود الجديدة

أوضح كمال أن عالم الموسيقى شهد انقلابًا واسعًا خلال تلك السنوات، مع تصاعد موسيقى البوب وتحول مايكل جاكسون إلى ظاهرة عالمية، خاصة بعد طرح ألبوم «Thriller» عام 1982، الذي احتفظ بمكانته باعتباره الألبوم الأكثر مبيعًا في التاريخ.

وأضاف أن الحقبة نفسها شهدت صعود مادونا وتحولها إلى «ملكة البوب» وأيقونة أثرت في الموسيقى والموضة، بعدما طرحت أربعة ألبومات خلال الثمانينيات.

وفي السينما، رصد انتقال هوليوود إلى مرحلة الأفلام الجماهيرية ذات الميزانيات والإيرادات الضخمة، بالتزامن مع التطور التكنولوجي وانتشار أفلام الخيال العلمي والمغامرات، ومنها «Star Wars» و«E.T.» و«Back to the Future».

- تحولات سياسية غيّرت العالم

استعرض كمال التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي صاحبت الثمانينيات، ومنها انتشار ثقافة النجاح المالي السريع في «وول ستريت»، وظهور مصطلح «Yuppies» لوصف الشباب العاملين في وظائف مكتبية مرتفعة الدخل بمجالات المال والأعمال والقانون والطب.

وتابع أن تلك الحقبة حملت بداية النهاية للحرب الباردة، خاصة بعد صعود ميخائيل جورباتشوف إلى قيادة الاتحاد السوفيتي عام 1985 وإطلاق سياسَتي «البريسترويكا» و«الجلاسنوست»، قبل سقوط سور برلين عام 1989 وبدء الطريق نحو تفكك الاتحاد السوفيتي.

ونوه إلى استمرار الوجود السوفيتي في أفغانستان طوال معظم الثمانينيات، وتحوله إلى استنزاف عسكري واقتصادي واسع، مع ظهور حركات مسلحة تلقت دعمًا أمريكيًا وإقليميًا.

كما تناول الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات وغيرت التوازنات السياسية في الخليج، والاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، وخروج منظمة التحرير الفلسطينية من بيروت، إلى جانب ظهور قوى سياسية وعسكرية جديدة، من بينها حزب الله.

وأشار إلى اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، المعروفة بانتفاضة أطفال الحجارة، ودورها في إعادة القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي، بالتزامن مع ظهور أزمة مرض الإيدز وتحوله إلى وباء عالمي أثار حالة واسعة من الخوف وغير مفاهيم صحية واجتماعية عديدة.

- اغتيال السادات و«ربنا يستر على البلد»

انتقل كمال إلى مصر، مستعيدًا بداية الثمانينيات باغتيال الرئيس محمد أنور السادات خلال العرض العسكري للاحتفال بانتصارات أكتوبر عام 1981، ووصف الواقعة بأنها صدمة كبرى حولت مناسبة وطنية إلى حالة من الحزن والذهول.

وروى أنه كان طالبًا في الجامعة وقت وصول خبر الاغتيال، فاتجه إلى كشك سجائر في الشارع للاتصال بوالده، قائلًا: «لما سمعت خبر اغتيال الرئيس السادات اتصلت بوالدي من كشك سجائر، وقلت له: إيه اللي بيحصل؟»، مضيفًا أن رد والده اقتصر على عبارة: «ربنا يستر على البلد»؛ والتي كانت تتردد على ألسنة المواطنين يوميا.

وذكر أن رئيس مجلس الشعب وقتها، صوفي أبو طالب، تولى رئاسة الجمهورية بصورة مؤقتة، قبل تولي نائب الرئيس حسني مبارك الرئاسة في 14 أكتوبر 1981، لتدخل مصر مرحلة اتسمت بتصاعد عنف الجماعات المتطرفة وفرض حالة الطوارئ ومواجهات أمنية ممتدة.

- حظر تجول صارم خلال أحداث الأمن المركزي

وتوقف كمال عند أحداث الأمن المركزي في فبراير 1986، عندما نزلت قوات الجيش إلى الشوارع وفُرض حظر التجول، مؤكدًا أنه عايش تلك الأحداث وشاهد صرامة الحظر بنفسه.

وقال: «كان حظر تجول صارمًا، وده كان تاني حظر تجول أشوفه»، موضحًا أن المرة الأولى كانت خلال مظاهرات يناير 1977 الشهيرة والمرتبطة بارتفاع الأسعار.

وبهذا المزج بين الرصد العام والذاكرة الشخصية، أعاد كمال صورة الشوارع في تلك الفترة، حين كانت الأخبار تصل إلى الناس عبر الإذاعة والتليفزيون والاتصالات الأرضية، بينما عاش المواطنون حالة من القلق والترقب داخل بيوتهم.

- استعادة سيناء وعودة طابا

وفي مقابل الأحداث الصعبة، استعاد كمال لحظات وطنية بارزة، وفي مقدمتها استعادة سيناء في 25 أبريل 1982، باستثناء طابا التي خاضت مصر من أجلها معركة دبلوماسية وقانونية أمام التحكيم الدولي.

وأشار إلى بدء معركة التحكيم بشأن طابا عام 1986، وصدور الحكم لصالح مصر عام 1988، قبل رفع العلم المصري عليها في مارس 1989، لتكتمل استعادة الأراضي المصرية.

- من الجامعة إلى ميكروفون الإذاعة

استعاد كمال جانبًا آخر من حياته خلال الثمانينيات، موضحًا أنه دخل الإذاعة المصرية عام 1982 للعمل مذيعًا في «البرنامج الأوروبي»، لتبدأ مرحلة مهنية جديدة بالتزامن مع التحولات الكبرى التي عاشتها البلاد.

ووجّه تحية إلى صديقه أشرف الجندي وزميلته نهال سعد، كما أشار إلى أنه زامل خلال رحلته قامات كبيرة داخل الإذاعة المصرية، ولم تقتصر علاقاته المهنية على العاملين في «البرنامج الأوروبي».

وجمع كمال في روايته بين صورة الطالب الذي اتصل بوالده من كشك سجائر بعد اغتيال السادات، والمذيع الشاب الذي دخل الإذاعة في العام التالي، ليصبح جزءًا من المؤسسة التي نقلت إلى المصريين أخبار تلك المرحلة وأحداثها.

- سينما المقاولات والواقعية الجديدة

وعن السينما المصرية، رصد كمال انتشار ما عُرف بـ«سينما المقاولات»، وهي أفلام منخفضة التكلفة تُنجز خلال فترات قصيرة، واستهدف جانب منها أسواق شرائط الفيديو خارج مصر.

وفي الاتجاه المقابل، برز تيار الواقعية الجديدة على أيدي مخرجين مثل عاطف الطيب ومحمد خان وخيري بشارة وداود عبدالسيد، مع اتجاه أكبر إلى التصوير خارج الاستوديوهات والاقتراب من الطبقة المتوسطة والمهمشين وتفاصيل الشارع المصري.

وعدد كمال أبرز نجوم الشاشة وقتها، ومنهم عادل إمام وأحمد زكي ومحمود عبدالعزيز ونور الشريف وفاروق الفيشاوي، إلى جانب نادية الجندي ونبيلة عبيد ويسرا وليلى علوي وإلهام شاهين.

- شرائط الكاسيت و«لولاكي»

وفي الموسيقى، أشار إلى انتقال الأغنية المصرية تدريجيًا من الأعمال الطويلة والفرق الأوركسترالية الضخمة إلى الأغنية السريعة والشبابية، مع انتشار شرائط الكاسيت وتراجع حضور الأسطوانات.

واستعاد تجربة عمر فتحي، ثم صعود حميد الشاعري وتحوله إلى أحد أبرز صناع نجاح المطربين الشباب خلال الثمانينيات وحتى منتصف التسعينيات، متوقفًا عند أغنية «لولاكي» لعلي حميدة، التي وزعها الشاعري عام 1988 وحققت مبيعات ضخمة.

كما أعاد التذكير بالفرق الشبابية التي ظهرت وقتها، ومنها فرقة «المصريين» بقيادة هاني شنودة، إلى جانب «الجيتس» و«الحب والسلام»، بوصفها علامات في مسار التحول الموسيقي.

- بطولات إفريقية ونوبل نجيب محفوظ

وفي كرة القدم، استعرض كمال هيمنة الأندية المصرية على منصات التتويج الإفريقية، بعدما حقق الأهلي أول ألقابه في بطولة إفريقيا للأندية أبطال الدوري عام 1982، ثم حصد بطولة إفريقيا للأندية أبطال الكؤوس ثلاث مرات متتالية أعوام 1984 و1985 و1986.

ولفت إلى فوز الزمالك ببطولة إفريقيا للأندية أبطال الدوري عامي 1984 و1986، إلى جانب تتويج المقاولون العرب ببطولة أبطال الكؤوس عامي 1982 و1983.

كما استعاد فوز المنتخب المصري بكأس الأمم الإفريقية في القاهرة عام 1986، والتأهل إلى كأس العالم في إيطاليا عقب مواجهة الجزائر الشهيرة عام 1989 بقيادة الكابتن محمود الجوهري، إلى جانب الوصول إلى ربع نهائي أولمبياد لوس أنجلوس عام 1984.

وأكمل أن انتقالات بعض اللاعبين بين الأهلي والزمالك هزت الشارع الرياضي وقتها، ومنها انتقال جمال عبدالحميد ثم زكريا ناصف إلى الزمالك، مستعيدًا أسماء نجوم بارزين مثل محمود الخطيب وطاهر أبوزيد وإبراهيم يوسف وحسن شحاتة.

وتوقف عند فوز الأديب نجيب محفوظ بجائزة نوبل في الأدب عام 1988، ليصبح أول أديب مصري وعربي يحصل على الجائزة.

ولخص كمال رحلته بين التكنولوجيا والسياسة والفن والرياضة وذكرياته الشخصية بقوله: «فترة الثمانينيات فيها كلام كتير يتقال، وأحداث وتحولات مهمة غيرت مصر والعالم، مش مجرد صور ذكاء اصطناعي نزلت على السوشيال ميديا اليومين اللي فاتوا».

الشروق المصدر: الشروق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا