آخر الأخبار

فينيسيا 2026.. «وقت الذروة» يتصدر إشادة النقاد.. و«الحصان البرى التاسع» يشعل سباق الأسد الذهبي

شارك

مع مرور منافسات الدورة الـ83 لمهرجان فينيسيا السينمائى الدولى، بدأت ملامح الخريطة النقدية للمسابقة الرئيسية فى الظهور، وسط منافسة تبدو مفتوحة على أكثر من احتمال، خصوصًا مع الحضور اللافت لأفلام المخرجين أصحاب الأسماء الكبيرة، إلى جانب عدد من التجارب المستقلة التى نجحت فى جذب اهتمام النقاد.

تتميز الأفلام المعروضة بجرأتها وقوتها، على عكس أفلام مهرجان البندقية المعتادة التى تتنافس فيها الأفلام على جوائز الأوسكار، ولكن من المرجح أن تجد أعمالًا جديدة رائعة لمخرجين مثل دانى بويل ومارتن ماكدونا مكانًا لها فى نقاشات الجوائز.

وبينما لا يزال هناك وقت قبل إعلان جوائز المهرجان فى 12 سبتمبر، فإن فيلم «وقت الذروة «Primetime»» للمخرج لانس أوبنهايم و«الحصان البرى التاسع» «Wild Horse Nine» لمارتن ماكدونا يبدوان وفق نقاد السينما العالمية حتى الآن من أكثر الأفلام التى فرضت نفسها بشكل مثير للإعجاب على النقاش النقدى، وإن كان كل منهما لأسباب مختلفة. وتظهر مؤشرات التقييمات المبكرة أن «وقت الذروة» يتقدم حاليا، يليه «الحصان البرى التاسع »، ثم فيلم الافتتاح «Ink» أو «حبر».

«وقت الذروة»، بطولة روبرت باتينسون، التجربة الروائية الطويلة الأولى للمخرج لانس أوبنهايم، حقق واحدًا من أقوى الاستقبالات النقدية المبكرة فى فينيسيا.

الفيلم يستلهم قصة مقدم البرامج الأمريكى كريس هانسن مع وبرنامج To Catch a Predator، ليفتح نقاشا حول الحدود الفاصلة بين الصحافة والترفيه، وحول تحويل التحقيقات التلفزيونية مع أشخاص حقيقيين إلى مادة للفرجة الجماهيرية.

وأشاد النقاد بقدرة الفيلم على تحويل هذه القصة إلى سؤال أخلاقى عن صناعة الإعلام نفسها: متى تتحول الصحافة إلى عرض؟ ومتى يصبح كشف الحقيقة نوعا من الاستعراض؟

فيما حظى أداء باتينسون باهتمام خاص، خصوصا فى تجسيده لشخصية تحمل تناقضات مهنية وأخلاقية معقدة. كما رأى عدد من النقاد أن الفيلم يمثل فرصة جديدة لإعادة النظر إلى باتينسون بوصفه ممثلا قادرا على خوض أدوار أكثر تعقيدا وابتعادا عن صورته التجارية.

ووفق أحدث مؤشرات Rotten Tomatoes، يتصدر «وقت الذروة» قائمة الأفلام التى وصلت مراجعاتها حتى الآن بنسبة 94%، وهى النسبة الأعلى بين الأفلام التى ظهرت فى لوحة التقييم المبكر للمهرجان.
أما فيلم «الحصان البرى التاسع» «Wild Horse Nine» للمخرج مارتن ماكدونا، فقد كان أحد أكثر أفلام المهرجان إثارة للضجة الجماهيرية.

الفيلم بطولة جون مالكوفيتش وسام روكويل، تدور أحداثه فى أجواء الانقلاب العسكرى فى تشيلى عام 1973، من خلال عميلين فى وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية يجدان نفسيهما فى جزيرة القيامة، وسط مزيج من الكوميديا السوداء والتجسس والتأمل فى العنف السياسى والندم الشخصى.

وحصل الفيلم على تصفيق استمر نحو 13 دقيقة بعد عرضه، فيما بدا جون مالكوفيتش متأثرا بالاستقبال الجماهيرى.

لكن المفارقة أن الحماس الجماهيرى لم يتحول بالكامل إلى إجماع نقدى.

فبينما منحت مجلة Time Out الفيلم تقييما كاملا، واعتبرت أداء مالكوفيتش استثنائيا، ورأت أن الفيلم يمزج بين الكوميديا والحزن وتأمل الشيخوخة والعنف، جاءت بعض المراجعات أكثر تحفظا.

أما «الجارديان» فمنحت الفيلم 3 من 5 نجوم، معتبرة أن هناك لحظات ساخرة وحيوية، لكن العنف والذكورية المفرطة يخففان من سحر الكوميديا، وأن الفيلم لا يصل إلى مستوى أعمال ماكدونا السابقة مثل «فى بروج» و«حوريات انشرين»

وهناك مراجعات كانت أكثر قسوة، إذ رأت أن الفيلم يعيد تدوير بعض أفكار ماكدونا السابقة دون أن يحقق القوة نفسها.

لذلك يمكن القول إن «الحصان البرى التاسع» هو أحد أكثر الأفلام إثارة للانقسام فى فينيسيا حتى الآن: جمهور المهرجان منحه استقبالا حارا، بينما يرى بعض النقاد أنه فيلم جيد لكنه ليس من قمم مخرجه.

جاء فيلم «حبر» «Ink» للمخرج البريطانى دانى بويل ليستعيد بدايات صعود إمبراطورية روبرت مردوخ وصحيفة «ذا صن».

الفيلم استفاد بوضوح من أسلوب بويل الحركى، ومن طاقته البصرية والإيقاعية، إلى جانب أداء جاى بيرس وجاك أوكونيل وكلير فوى.

لكن الاستقبال النقدى جاء أقل حدة من الضجة المصاحبة للفيلم مع عرضه.

وبحسب لوحة التقييمات المبكرة فى Rotten Tomatoes، حصل «Ink» على 85%، ليأتى خلف «Primetime» و«Wild Horse Nine».

وهكذا يبدو أن الفيلم نجح فى أداء وظيفة فيلم افتتاح المهرجان من حيث الاستعراض والحضور الجماهيرى، لكن النقاش النقدى لم يحسم بعد موقعه بين الأفلام المنافسة على الجوائز.

المخرج الألمانى فيرنر هيرتزوج عاد إلى المسابقة بفيلم «باكينج فاستارد»، بطولة كيت مارا ورونى مارا وأورلاندو بلوم.

لكن الفيلم لم يحظَ بالإجماع الذى كان يمكن توقعه من اسم هيرتزوج، فبينما أشاد البعض بجرأته وغرابته، رأى آخرون أن التجربة شديدة الغرابة إلى حد يجعلها صعبة التلقى. ووصل الأمر بـنقاد «الجاريان» إلى منحه نجمتين من خمس، واصفة الفيلم بأنه تجربة غير موفقة ومربكة.

وفى المقابل، يحتفظ الفيلم بموقعه كواحد من الأعمال التى تؤكد أن مهرجان فينيسيا لا يزال مستعد لمنح مساحة للمخرجين أصحاب الرؤية الخاصة، حتى عندما تكون النتيجة مثيرة للجدل.

قصة الفيلم مستوحاة من قصة حقيقية للتوءمتين فريدا وغريتا تشابلن. تبحث الشقيقتان عن أرض خيالية للحب الحقيقى عبر حفر نفق فى الجبال، وتعيشان ككيان واحد.

من بين الأفلام التى بدأت فى لفت الانتباه بعيدا عن العناوين الهوليوودية الكبيرة، جاء «Falling House» البيت الساقط، الذى حصل على استقبال نقدى قوى، ومنحه 4 من 6 نجوم.

وتشير المراجعات إلى قوة الفيلم فى بناء أجوائه النفسية والتعامل مع موضوعاته السياسية والإنسانية من خلال حكاية عائلية شديدة التوتر.

وهو مثال على أن المنافسة فى فينيسيا لا تقتصر بالضرورة على الأفلام صاحبة النجوم الأكثر شهرة.

ماذا تقول الخريطة النقدية حتى الآن؟.. إذا كانت المؤشرات الحالية قابلة للتغير بالطبع مع عرض بقية أفلام المسابقة، فإن الصورة الأولية يمكن اختصارها فى ثلاثة اتجاهات: «وقت الذروة» هو الفيلم الذى يحقق أقوى إجماع نقدى حتى الآن، مع إشادة خاصة بأداء روبرت باتينسون وموضوع الفيلم.

أما «الحصان البرى التاسع» فهو صاحب أكبر ضجة جماهيرية وأحد أكثر الأفلام انقسامًا بين النقاد؛ فهناك من يراه عودة قوية لماكدونا، بينما يرى آخرون أنه أقل من مستوى أعماله السابقة.

فى حين يحتفظ «Ink» بمكانة جيدة، لكنه لم يتحول حتى الآن إلى المرشح النقدى الواضح الذى كان يمكن أن يصبح عليه فيلم افتتاح مهرجان بهذا الحجم.

وتظل هذه قراءة مبكرة وليست حكما نهائيًا، لأن المسابقة لم تكتمل عروضها بعد، كما أن تاريخ فينيسيا يثبت أن أفلامًا تظهر متأخرة يمكن أن تقلب تماما خريطة الجوائز.

وهنا تصبح المنافسة على الأسد الذهبى أكثر انفتاحًا فحتى الآن لا يبدو أن هناك فيلمًا حسم السباق بصورة نهائية.

وقد يكون السؤال الحقيقى فى الأيام المقبلة: هل يستطيع فيلم جديد، من الأفلام التى لم تُعرض بعد، أن ينتزع الصدارة من روبرت باتينسون ومارتن ماكدونا؟

الشروق المصدر: الشروق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا