آخر الأخبار

«طردها قبل اللوكيشن ودهسها بسيارته».. مأساة «حبيبة» مع سائق «نقل ذكي» بالمطرية: «قالنا مش بدخل الأماكن دي» (قصة كاملة)

شارك

أمام شاشة هاتفها، تجلس «حبيبة» (25 عامًا)، العاملة بإحدى شركات المحمول، باضطراب شديد وهى تطالع مقطع فيديو متداولا وثقته كاميرات المراقبة حول حادث دهسها، متذكرة لحظة اصطدام سائق بأحد تطبيقات «النقل الذكى» بجسدها وتركها غارقة فى دمائها بمنتصف الشارع، عقب رحلة انطلقت من مصر الجديدة إلى المطرية بالقاهرة واشتعل فيها الخلاف بصرخة السائق: «مش بدخل الأماكن البيئة دى» ورفضه إيصالهم للعنوان، لترد الفتاة بقوة «رزعت باب العربية جامد وإحنا نازلين»، فيباغتها السائق بملاحقتها، بينما تصف الفتاة العشرينية صدمة أسرتها: «أختى أغمى عليها وأمى ظلت تصرخ»، قبل أن تنتهى مأساتها بضبط المتهم وتجديد حبسه احتياطيًا، لتستعيد بعضًا من طمأنينتها وهى تردد: «لما عرفت خبر القبض على السواق حسيت دلوقتى بالأمان، رغم الكسور والكدمات اللى فى جسمى كله».

تفاصيل دهس فتاة المطرية على يد سائق تطبيق نقل ذكي

من ميدان صلاح الدين بمصر الجديدة، طلبت «حبيبة» برفقة أختها «ملك» ووالدتهما سيارة عبر تطبيق شهير للعودة إلى بيتهن بالمطرية عقب جولة لشراء الملابس، فى رحلة اتسمت بالهدوء التام: «طول الطريق، مكانش فيه كلام بينا وبين السواق ولا أى خلاف نهائى»، تحكى «حبيبة»، قبل أن ينكسر هذا الهدوء بالقرب من المقصد بسؤال السائق الاستنكارى «الشوارع هنا متكسرة؟».

طمأنته الأم بعفوية «لأ يا ابنى.. الناس كلها بتمشى عادى فيها»، غير أن الموقف انقلب رأسًا على عقب بفرملة مباغتة ورفض قاطع لإكمال الطريق «مش بدخل الشوارع دى»، وحين ذكّرته الأم بالعنوان المتفق عليه من بداية الرحلة، ضرب بيده على رأسه وانفجر فى وجهها «مش هدخل المكان اللى بتقولوا عليه نهائى»، مُتبعًا ذلك بإهانة: «أنتِ مش بتفهمى.. مش هتحرك عن المكان ده»، وفق «حبيبة».

قصة اعتداء سائق نقل ذكي على فتاة ووالدتها بالمطرية

فى تلك الأثناء، لم تكن الشقيقتان منتبهتين لما يدور، «كل واحد كان ماسك الموبايل وبيتصفح»، قبل أن ينتبه الجميع لصرخة السائق: «انزلوا دلوقتى.. وهنا»، انزعجت «حبيبة» وهى تطالع الفزع على وجه أمها، مُقترحة عليها: «خلاص هنمشى ومش هندفع الحساب، لأننا حاطين لوكيشن مفروض يلتزم بيه»، غير أن مقترحها قوبل برفض والدتها: «مش هنقف قدام ربنا نتحاسب على مبلغ زى ده.. خلينا ننزل ونكمل باقى المسافة مشى».

دفعت «حبيبة» أجرة الرحلة كاملة وغادرت السيارة بغضب: «خبطت الباب جامد وإحنا نازلين وقلت للسواق: إحنا نازلين من عربيتك اللى طردتنا منها»، وما إن خطت بضع خطوات حتى باغتها الرجل بجموح بسيارته: «شالنى من فوق الأرض.. طيرنى ومحستش بنفسى»، لتنقطع صلتها بالواقع ولا تستفيق إلا لاحقًا: «عرفت بعدين إن أختى الصغيرة أغمى عليها، ووالدتى انهارت وصرخت والناس كلها اتلمت.. وروحت على المستشفى والسواق لاذ بالفرار»، وفق قولها.

«أساسًا إحنا كنا مسالمين ومش عايزين مشاكل، والدتى قالتلى انزلى وبعدين ابقى اعملى شكوى فى السواق بشركة النقل الذكى التابع لها»، تتذكر «حبيبة» بذهول سيناريو لم يخطر لها على بال: «مفروض لكل فعل رد فعل، ورزعى لباب العربية كان رد على إهانة أمى ووصف شوارعنا بالبيئة، ميكونش خالص الاصطدام بى وأنا مدياه ضهرى.. خدنى على خوانة». لم تنتبه الفتاة لحظتها سوى لصوت المحرك العالى: «افتكرته بيعمل كده علشان متعصب مثلاً من الموقف، بس عمرى ما اتوقعت إنه يضربنى بالعربية متعمد ويحوّد ناحيتى».

ورغم مرور أيام على الحادث، لا تزال «حبيبة» تنتابها نوبات بكاء حادة، لاسيما عند مطالعتها لمقطع الفيديو المتداول من كاميرات المراقبة الذى وثق لحظة الاصطدام بها: «كنت هموت فى لحظة.. هروح فى غمضة عين قدام عين أمى وأختى»، تضيف وهى تستحضر رد فعل والدها: «لما شاف المقطع وعرف باللى حصل قالنا إن ربنا نجانا.. إحنا فعلاً نجينا من سيناريو كارثى كان السواق المتهور ده هيموتنا فيه كلنا».

تصريحات حبيبة فتاة المطرية لـ«المصري اليوم» بعد ضبط المتهم

وعقب القبض على المتهم، توجهت الفتاة المجنى عليها إلى مقر النيابة العامة للتعرف عليه: «شوفته ومحصلش بينا أى كلام، وعمرى ما هقدر أسامحه.. مفيش مبرر للى عمله فيا خالص»، موضحة صدمتها النفسية وقت إجراء المواجهة: «كنت فى حالة انهيار تام، لكن وكيل النيابة تفهم الموقف وسابنى أهدى، وبعدين رجع سألنى عن تفاصيل اللى حصل».

تسببت الإصابات البالغة فى شل حركة الفتاة: «بمشى بعكاز إن استطعت، وجسمى مليان كدمات وجروح»، تلفت إلى أن مشاعر الخوف لم تفارقها رغم ضبط مرتكب الواقعة: «فى الأول كنت خايفة ومش حاسة بالأمان لحد ما اتقبض عليه، بس برضه القلق بيرجع يطاردنى.. بقول لماما ده ممكن يخرج من الحبس فى أى وقت ويأذينى»، مُعللة طغيان تلك المخاوف: «لأن اللى عمله محدش فى الدنيا يعمله.. أكيد ده شخص انتقامى».

ورغم تلك الظروف التى تصفها بـ«القاسية»، تعبر «حبيبة» عن امتنانها لجهات التحقيق ولرواد منصات التواصل الاجتماعى: «لولاهم مكانش اتقبض على المتهم»، لكنها تتألم فى الوقت ذاته من لوم حاصرها عبر بعض التعليقات: «فيه ناس بتقول إنى غلطانة علشان رزعت باب العربية، ومحدش يعرف إن السواق شتم أمى ونزلنا بعيد عن اللوكيشن»، لتتساءل: «هل غلطى- لو فرضنا إنى غلطت- يساوى أن يصدمنى بالعربية وأكون عاجزة عن الحركة؟».

ورغم أنها لم تتخذ بعد أية إجراءات قانونية بحق شركة «النقل الذكى» التى يعمل معها السائق المتهم حتى الآن، إلا أنها فوجئت باتصال من ممثلهم: «كان بيسألنا عن احتياجاتنا ومصاريف العلاج»، لتصدمه برد حاسم: «رديت عليه إن مشكلتنا مش الفلوس.. مشكلتنا فى الجريمة والشروع فى القتل، والحادث كان متعمد وكاميرات المراقبة أثبتت ده».

فيديو دهس فتاة المطرية وكواليس اعترافات السائق أمام النيابة

فى إطار جهود أجهزة الأمن بوزارة الداخلية لكشف ملابسات ما تم تداوله عبر منصات التواصل الاجتماعى، بشأن مقطع فيديو يظهر خلاله قائد سيارة تابعة لإحدى شركات النقل الذكى أثناء اصطدامه بفتاة بالقاهرة. بالفحص، تبين أنه بتاريخ الواقعة نشبت مشادة كلامية بين الفتاة وسائق السيارة عقب امتناعه عن إيصالها لنقطة الوصول المتفق عليها وإنزالها قبل المقصد، وعقب نزولها من السيارة تحرك السائق واصطدم بها، مما أسفر عن إصابتها بكدمات بالساق، وعقب تقنين الإجراءات، تمكنت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن القاهرة من تحديد ضبط السائق والسيارة المستخدمة فى الواقعة.

بمواجهته أقر بارتكاب الواقعة على النحو المشار إليه، وعلل ذلك بنشوب الخلاف بينهما مدعيًا عدم تعمده إصابتها، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، وتولت النيابة العامة التحقيق.

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا