آخر الأخبار

تايوان «جزء لا يتجزأ من أراضى جمهورية الصين الشعبية».. ما أصل هذا المبدأ المصري في العلاقة مع الصين؟

شارك

لم يكن تأكيد مصر التزامها بمبدأ «الصين الواحدة»، خلال البيان المشترك الصادر بمناسبة زيارة الرئيس الصينى شى جين بينج إلى القاهرة فى 2 سبتمبر 2026، تحولاً طارئاً أو إعلاناً لموقف جديد، بقدر ما هو تجديدٌ لنهج سياسى وثيق ورصين أعلنته القاهرة صراحةً فى العديد من المحطات التاريخية والدبلوماسية السابقة.

وقد نصّ البيان المشترك الأخير على أن مصر «تواصل الالتزام الثابت بمبدأ الصين الواحدة»، مشدداً على أن تايوان «جزء لا يتجزأ من أراضى جمهورية الصين الشعبية»، مع تأكيد الدعم الكامل لموقف بكين فيما يتعلق بسيادتها ووحدة أراضيها، وتأييد مساعى إعادة التوحيد، مع رفض قاطع لأى تدخل خارجى فى الشؤون الداخلية الصينية.

الجذور التاريخية والمسار التراكمى للموقف المصري

تضرب العلاقات الرسمية بين القاهرة وبكين بجذورها فى عمق التاريخ الحديث؛ إذ كانت مصر أول دولة عربية وأفريقية تقيم علاقات دبلوماسية رسمية مع جمهورية الصين الشعبية فى 30 مايو 1956. ومثلت هذه الخطوة المبكرة محطة تأسيسية ارتقى فيها المسار الدبلوماسى عبر العقود، وصولاً إلى تدشين «الشراكة الاستراتيجية الشاملة» عام 2014.

لم يقتصر التأكيد المصرى على البيان الأخير، ففى بيان مشترك مصرى صينى عام 2024، أكدت مصر بالفعل «مواصلة الالتزام الثابت بمبدأ الصين الواحدة» وأن تايوان جزء لا يتجزأ من الصين، كما أعلنت دعم الموقف الصينى بشأن السيادة ووحدة الأراضى، ودعم تحقيق إعادة التوحيد ورفض التدخل الخارجى فى الشؤون الداخلية الصينية.

وقبلها فى أغسطس 2022، أكد الرئيس عبد الفتاح السيسى خلال لقائه مع طلبة الكلية الحربية أن سياسة مصر تجاه الوضع فى تايوان ثابتة، وأن مصر تدعم سياسة «الصين الواحدة».

وفى ديسمبر من العام نفسه، أكد السيسى أيضًا التزام مصر الثابت بسياسة «صين واحدة» ودعم موقف الصين فى القضايا المتعلقة بمصالحها الأساسية، وفق بيان صحفى رسمى لوزارة الخارجية الصينية عن لقاء الرئيس السيسى بالرئيس شى جين بينج فى الرياض يوم 8 ديسمبر 2022.

ما أصل مبدأ «الصين الواحدة»؟

تعود جذور المفهوم إلى أعقاب الحرب الأهلية الصينية عام 1949، عندما فرض الشيوعيون سيطرتهم على البر الرئيسى مقتطعين مشهد التأسيس لـ جمهورية الصين الشعبية، بينما انسحبت الحكومة القومية بقيادة «تشيانج كاى شيك» إلى جزيرة تايوان. ومع تمسك كلا الطرفين فى البداية بصفة الممثل الشرعى والوحيد للأمة الصينية، تحولت الجزيرة إلى مركز لنزاع جيو-سياسى ممتد.

وفى الوقت الذى تدير فيه تايوان شؤونها عبر نظام سياسى وحكومة مستقلة ذاتياً، تُصر بكين على مبدأ وجود صين واحدة لا تجزئة فيها؛ وهو ما جعل ملف تايوان قضية سيادية شديدة الحساسية فى عقيدة بكين الخارجية، وبؤرة احتكاك استراتيجى دائمة بين الصين والولايات المتحدة.

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا