كشف الكاتب الصحفى الكبير عماد الدين أديب تفاصيل جديدة عن كواليس حواره الشهير مع الرئيس الراحل حسنى مبارك عام 2007، متحدثًا عن أسباب إجراء الحوار والانتقادات التى تعرض لها بسببه، كما روى ملابسات كتابته لمقال «الخروج الآمن» قبل ثورة 25 يناير 2011.
وأكد أديب خلال لقائه فى بودكاست «موعد مع لميس» الذى تقدمه الإعلامية لميس الحديدى، أن علاقته الإنسانية بمبارك لم تمنعه من انتقاد سياساته أو التحذير من تداعيات الأوضاع السياسية والاقتصادية فى مصر، مشيرًا إلى أن الرئيس الراحل نفسه لم يقطع علاقته به رغم المقال الذى دعا فيه إلى انتقال سلمى للسلطة.
وأوضح عماد الدين أديب أن الحوار مع مبارك أُجرى عام 2007، بالتزامن مع ذكرى تحرير سيناء، رافضًا الانتقادات التى وجهت إليه بشأن الحوار، خاصة الاتهامات بأنه كان يسعى إلى تجميل صورة نظام مبارك، قائلًا إن الرئيس فى ذلك الوقت كان يحكم مصر منذ نحو 25 عامًا، ولم يكن بحاجة إلى أن يقوم أحد بـ«تلميعه».
وأوضح أن فكرة الحوار ارتبطت برغبته فى توثيق شهادة مبارك عن حرب أكتوبر، مشيرًا إلى أنه طلب من صفوت الشريف، وزير الإعلام الأسبق، الاطلاع على أرشيف التليفزيون المصرى بحثًا عن مواد تتعلق بشهادة مبارك عن الحرب.
وقال إن ما وجده فى الأرشيف كان محدودًا للغاية، ولم يتجاوز نحو دقيقة ونصف من حديث مبارك عن حرب أكتوبر، وهو ما دفعه إلى التواصل مع الرئيس الراحل وطلب إجراء حوار معه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء.
وحول الانتقادات التى تعرض لها عقب الحوار، قال أديب إن هناك، بحسب وصفه، نوعين من الهجوم فى الحياة السياسية والإعلامية، موضحًا أن حجم الهجوم قد يختلف بحسب طبيعة العلاقة بين الصحفى والنظام.
وأشار إلى أن الحوار ظل مثار جدل، لكنه أكد أن علاقته الإنسانية بمبارك لم تتأثر بما كتبه لاحقًا من انتقادات أو تحذيرات سياسية.
وتحدث أديب عن مقال «الخروج الآمن» الذى كتبه قبل ثورة 25 يناير، مؤكدًا أن جميع من هاجموه بسبب المقال تقريبًا لم يكن من بينهم مبارك نفسه.
وقال إن الرئيس الراحل استمر بعد المقال فى التواصل معه ورؤيته، وهو ما اعتبره دليلًا على أن العلاقة الإنسانية بينهما لم تتأثر بما طرحه أديب من أفكار بشأن مستقبل الحكم.
وكشف أديب عن مكالمة هاتفية قصيرة جمعته بمبارك عقب نشر المقال، وصفها بأنها من أقصر المكالمات التى جرت بينهما وأكثرها تأثيرًا وعاطفة.
وأوضح أن مبارك اتصل به بنفسه، وقال له: «ربنا يبارك لك يا ابني»، ثم أنهى المكالمة.
وعن الدافع وراء كتابة المقال، أوضح أديب أنه كان فى باريس عندما تلقى اتصالًا من مبارك دعاه خلاله إلى تناول الإفطار معه فى شرم الشيخ، مضيفًا: «هو كان يعنى راجل لطيف وطيب وأنا أحببته إنسانيًا وسأظل أحبه حتى نفسى الأخير إنسانيا».
وقال إنه تساءل عن كيفية استمرار إدارة شؤون الدولة فى ظل الظروف التى كان يمر بها مبارك، لافتًا إلى أنه بدأ يبحث عن سيناريو يضمن انتقالًا سلميًا للسلطة.
وأضاف أن ما طرحه فى المقال كان قائمًا على رؤية اعتبرها إنسانية ووطنية، مشبهًا موقفه بمطالبة شخص قريب منه بالتنحى عندما يرى أن الوقت قد حان لذلك.
وأوضح أديب أن تصوره لـ«الخروج الآمن» كان يقوم على أن يطلب الرئيس تقصير مدة حكمه، ثم إجراء انتخابات عامة تحت إشراف دولى، مع تعهده بعدم الترشح مجددًا أو ترشح أى من أقاربه.
واعتبر أن هذا السيناريو كان يمكن أن يتيح انتقالًا سلميًا للسلطة فى عهد مبارك، بدلًا من الوصول إلى انتقال مفاجئ ومكلف.
كما تطرق أديب إلى تصريحاته فى نهاية عام 2010، عندما أعلن أنه «خايف على مصر وعلى الرئيس مبارك»، محذرًا من أن مصر قد تدفع ثمنًا كبيرًا نتيجة الأخطاء المتكررة فى إدارة الأزمات.
وأوضح أنه بنى قراءته للمشهد آنذاك على ما وصفه بمعرفته بتفاصيل الأوضاع من الداخل، ومتابعته للظروف الصحية للرئيس وطريقة تفكيره، إلى جانب تواصله مع مصادر أمنية وسياسية وعسكرية ومثقفين، فضلًا عن متابعته للوضع الاقتصادى.
وأكد أن تلك المعطيات مجتمعة جعلته يرى أن استمرار الأوضاع بالشكل نفسه قد يقود إلى تداعيات أكبر، وهو ما دفعه إلى طرح فكرة الانتقال السلمى للسلطة قبل اندلاع أحداث 2011.
المصدر:
المصري اليوم