آخر الأخبار

مفتى الجمهورية: الإدمان الرقمى والإلحاد ومحاولات طمس الهوية من أبرز القضايا التى يناقشها المؤتمر العالمى للإفتاء

شارك

أكد الدكتور نظير محمد عياد، مفتى الجمهورية ورئيس الأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم، أن الأسرة تمثل الركيزة الأساسية التى تُبنى عليها الأمم وتتأسس من خلالها المجتمعات، مشددًا على أن ما تشهده الساحة العالمية من تحولات سياسية واقتصادية وثقافية واجتماعية وسلوكية متسارعة ألقى بظلاله بصورة مباشرة على الأسرة، وأفرز العديد من التحديات التى تستوجب دراسة علمية جادة ومعالجة منهجية رشيدة.

جاء ذلك خلال المؤتمر الصحفى التحضيرى للمؤتمر الدولى الحادى عشر لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم، الذى يعقد تحت عنوان: «التحديات الأسرية فى ظل التحولات الكبرى.. مقاربة إفتائية لحماية الأسرة واستشراف مستقبلها وصيانة الهوية»، برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسى، رئيس الجمهورية، حيث وجه مفتى الجمهورية الشكر إلى الرئيس على رعاية الكريمة للمؤتمر ودعمه المتواصل لقضايا الأسرة وبناء الوعى، مؤكدًا أن هذه الرعاية تعكس إدراكًا عميقًا لأهمية الأسرة باعتبارها أساس استقرار المجتمع، وأحد أهم مرتكزات بناء الإنسان وصناعة المستقبل، كما ثمَّن فضيلته ما توليه الدولة المصرية من اهتمام متزايد بتعزيز الوعى المجتمعى وحماية منظومة القيم والهوية.

وأوضح مفتى الجمهورية أن اختيار موضوع الأسرة عنوانًا للمؤتمر جاء بعد رصد وتحليل آلاف القضايا والاستفسارات التى تتلقاها دار الإفتاء المصرية عبر مختلف قنواتها، سواء من خلال الفتاوى الشفوية أو الهاتفية أو الإلكترونية أو المكتوبة أو عبر المنصات الرقمية المختلفة، حيث تبين أن كثيرًا من المشكلات الاجتماعية والفكرية والسلوكية ترتبط بصورة مباشرة أو غير مباشرة بالأسرة، مشيرا إلى أن العالم يواجه اليوم مجموعة من الظواهر والتحديات التى تمس بنية الأسرة واستقرارها، من بينها الإدمان بشقيه التقليدى والرقمى، والتأثر السلبى بوسائل التواصل الاجتماعى، والإلحاد، والتطرف، والتفكك الأسرى، ومحاولات طمس الهوية، فضلًا عن تنامى خطاب الاحتقان والاستهزاء بالمقدسات، مؤكدًا أن المؤتمر يهدف إلى تشخيص هذه القضايا تشخيصًا دقيقًا ووضع معالجات علمية ومنهجية لها.

وأضاف أن حجم المشاركة العلمية الدولية يعكس أهمية القضية المطروحة؛ إذ تلقت الأمانة العامة أكثر من 500 ملخص بحثى، فيما بلغ عدد الأبحاث الكاملة المقدمة نحو 317 بحثًا علميًا، وهو رقم يعكس حجم الاهتمام العالمى بقضايا الأسرة والتحديات التى تواجهها، كما أوضح أن أعمال المؤتمر ستشهد مشاركة واسعة من أكثر من 80 دولة من مختلف أنحاء العالم، بما يؤكد أن قضايا الأسرة لم تعد شأنًا محليًا أو إقليميًا، وإنما أصبحت قضية إنسانية عالمية تتطلب تضافر الجهود والخبرات لمعالجتها.

وفى سياق ذى شأن أوضح مفتى الجمهورية أن المؤتمر يناقش سبعة محاور رئيسة تشمل: التأصيل المقاصدى للأسرة وبناء المرجعية الشرعية المعاصرة، والتحولات الرقمية والتقنية وآثارها على الأسرة، وعولمة القيم والتيارات الفكرية وتحديات الهوية الأسرية، والسياسات العامة ودورها فى دعم الأسرة، والتحديات الاقتصادية والاجتماعية وانعكاساتها على الاستقرار الأسرى، والتحولات القيمية والنفسية فى العصر الرقمى، إلى جانب الرؤى المستقبلية واستشراف آفاق حماية الأسرة، كما بين أن فعاليات المؤتمر تتضمن جلسة افتتاحية وجلسة ختامية لإعلان التوصيات والمخرجات، وبينهما ست جلسات علمية متخصصة تناقش الأبحاث والأوراق المختارة بعناية، إضافة إلى أربع ورش عمل متخصصة تنظمها قطاعات ومراكز دار الإفتاء المختلفة، من بينها مركز سلام، والمؤشر العالمى للفتوى، ووحدة حوار، والقطاع الشرعى، ومراكز التدريب والتعليم عن بعد.

واختتم أن هذه الورش تسعى إلى بناء شراكات وتكامل معرفى بين دار الإفتاء والمؤسسات الوطنية والدولية المعنية بشؤون الأسرة، مشيرًا إلى مشاركة جهات عديدة، من بينها المجلس القومى للمرأة، والمجلس القومى للطفولة والأمومة، والمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية، وعدد من الجامعات المصرية، إلى جانب نخبة من علماء الشريعة والاجتماع والقانون، مشددا على أن المؤتمر لا يهدف إلى إنتاج توصيات نظرية فحسب، بل يسعى إلى تقديم مخرجات عملية قابلة للتطبيق، تنطلق من التشخيص الدقيق للمشكلات، وتستند إلى منهجية إفتائية واعية بالواقع، وتعمل على بناء رؤى استشرافية تسهم فى معالجة قضايا الأسرة ومشكلات المجتمع.

ويأتى المؤتمر الدولى الحادى عشر لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء فى العالم فى إطار الجهود المتواصلة التى تبذلها دار الإفتاء المصرية لتطوير الخطاب الإفتائى وتعزيز قدرته على التعامل مع القضايا المستجدة والتحولات المتسارعة التى يشهدها العالم، بما يواكب احتياجات المجتمعات ويحافظ على ثوابت المرجعية الشرعية.

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا