آخر الأخبار

"لن نعطيهم ما طلبوه".. كارني يرفض الخضوع ويعيد تعريف العلاقة مع أمريكا

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي

تحولت المواجهة التجارية بين الولايات المتحدة وكندا من مجرد خلاف على الرسوم لتتحول -في رأي عدة معلقين سياسيين- إلى اختبار لطبيعة العلاقة بين البلدين، ولمدى قدرة رئيس الوزراء الكندي مارك كارني على وضع حد لهوس الرئيس الأمريكي دونالد ترمب.

وتؤكد تحاليل غربية أن هوس الإدارة الأمريكية باختلاق معارك تجارية خاسرة مع حليف بحجم كندا يلحق ضررا بالغا بمصداقية واشنطن الدولية، وستكون له آثار تمتد إلى أبعد من آخر صراع تجاري.

اقرأ أيضا

list of 2 items
* list 1 of 2 أزمة خلف القضبان.. السجون البريطانية على حافة الانهيار
* list 2 of 2 البنتاغون يوظف مؤثرين محافظين من المحاربين القدامى في مناصب مدنية end of list

وتتناول مقالات نشرتها صحيفة وول ستريت جورنال وموقع بلومبيرغ الأمريكيان وصحيفة غارديان البريطانية، الأبعاد الخطيرة لهذا التصعيد، مسلطة الضوء على شخصية رئيس الوزراء الكندي الذي قفزت شعبيته سياسيا نتيجة مواجهته الحازمة للسياسات الأمريكية.

مصدر الصورة كارني أكد ردا على واشنطن: "لا يمكننا قبول ما عرضوه ولن نعطيهم ما طلبوه" (الفرنسية)

واشنطن "الخاسر الأكبر"

وقد دفع هجوم ترمب الفجائي والعنيف على كندا كاتبة العمود في وول ستريت جورنال (ماري أناستاسيا أوغرادي) للتساؤل بسخرية عما إذا كان ترمب يعمل لمصلحة الحزب الليبرالي الكندي الحاكم.

فالمواجهة مع واشنطن -بحسب المقال- أدت إلى ارتفاع الدعم لكارني، بعدما وجد كثير من الكنديين في موقفه المتشدد تجاه واشنطن سببا لتعزيز الثقة به.

وتشير الكاتبة إلى أن 76% من الكنديين رأوا أن كارني كان محقا في إنهاء المفاوضات مع الولايات المتحدة في 21 أغسطس/ آب، رغم أن القرار أدى إلى رسوم أمريكية جديدة على واردات كندية بقيمة 20 مليار دولار.

وبينما تؤكد الكاتبة أن الطرفين سيخسران من الحرب التجارية، إلا أنها تحذر من الضرر العميق الذي يلحقه ترمب بمصداقية الولايات المتحدة.

فقد أمضت واشنطن -وفق المقال- عقودا في بناء اتفاقيات تجارية وسلاسل توريد وأسواق مشتركة، قبل أن تجعل الإدارة الحالية إمكانية التخلي عن هذه الترتيبات رهنا بقرار الرئيس.

مصدر الصورة كاتب العمود لدى بلومبيرغ تشامبيون يشبه نهج ترمب مع كندا بنهج بوتين مع دول الجوار الروسي (رويترز)

ترمب على طريق بوتين

أما مارك تشامبيون كاتب العمود لدى بلومبيرغ، فيشبه نهج ترمب مع كندا بسياسات الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع دول الجوار الروسي، وهو أسلوب يقوم على استخدام القوة الاقتصادية والضغط السياسي لإجبار الدولة الصغرى على الخضوع لإرادة القوة الكبرى، بدلا من التعامل معها كشريك، كما يوضح الكاتب.

إعلان

وبحسب الكاتب، فإن المشكلة لا تكمن فقط في الرسوم، وإنما في النظرة التي تقف خلفها، وهي اعتبار أن الولايات المتحدة صاحبة حق طبيعي في إعادة ترتيب محيطها وفق مصالحها، من كندا وغرينلاند إلى بقية دول نصف الكرة الغربي.

لكن المشكلة -بحسب تشامبيون- أن الإكراه غالبا ما يأتي بنتيجة عكسية، فبدلا من إخضاع كندا، قد يدفعها الضغط الأمريكي إلى تنويع تجارتها وشراكاتها الأمنية وتقليل اعتمادها على واشنطن، تماما كما دفعت الضغوط الروسية أوكرانيا وأرمينيا ودولا أخرى إلى الابتعاد عن موسكو.

ومن هنا، يرى الكاتب أن ما يحدث مع كندا قد يقود إلى النتيجة نفسها، فبدلا من إخضاع أوتاوا، قد يدفع الضغط الأمريكي كندا إلى تسريع البحث عن أسواق وشركاء أمنيين وتجاريين بديلين، بما يقلل تدريجيا اعتمادها على الولايات المتحدة.

مصدر الصورة ترامب (يمين) مستضيفا كارني في البيت الأبيض عام 2025 (الفرنسية)

كندا والحرب التجارية

وهذه الفكرة تتقاطع مع ما رصدته غارديان في شخصية كارني نفسه، إذ لم يستغرب الذين يعرفونه حقا تحوله من مصرفي واقتصادي حذر، إلى رئيس وزراء يواجه الدول على المستوى العالمي.

وتستشهد الصحيفة بآراء زملاء سابقين يصفونه بأنه شديد التصميم، وتحليلي، ودقيق في التواصل، ويرفض التراجع عندما يعتقد أن موقفه صحيح.

وتربط غارديان ذلك بمواقفه السابقة محافظا لبنك إنجلترا، حين دخل في مواجهة سياسية خلال نقاش خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وبما أظهره آنذاك من استعداد للدفاع علنا عن قراءته الاقتصادية.

وأعاد كارني بالفعل -وفق التقرير- توجيه سياسات حكومته وكأنها على مشارف حرب، فخفف بعض سياسات سلفه جاستن ترودو، وسرّع مشاريع كبرى، بما فيها خط أنابيب للنفط، وزاد الإنفاق الدفاعي بعشرات المليارات، فيما حافظ على مستوى دعمه الشعبي.

وأثناء إعلانه عن انهيار المفاوضات التجارية مع الولايات المتحدة، فسر كارني موقفه قائلا "لا يمكننا قبول ما عرضوه، ولن نعطيهم ما طلبوه".

وعندما سأله صحفي عن سبب جدية نبرته، وظهور خطابه وكأنه لقائد ذاهب إلى الحرب، رد عليه كارني قائلا "أنت في وضع حرب عندما تتعرض لهجوم، ولقد تعرضنا للهجوم".

وبذلك -كما توحي الصحف الثلاث- فإن المعركة الحالية تعد مواجهة حول شكل العلاقة بين الولايات المتحدة وجارتها الشمالية، فهل تبقى علاقة تحالف وشراكة تقوم على المصالح المتبادلة، أم تتحول إلى علاقة قوة تستخدم فيها واشنطن ثقلها الاقتصادي لفرض شروطها؟

وفي هذه المعركة، قد يكون ترمب منح كارني -من حيث لا يريد- فرصة سياسية لتقوية موقف كندا في مواجهة الولايات المتحدة، ودفعها إلى النظر إلى نفسها باستقلال عن جارتها.

الجزيرة المصدر: الجزيرة
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا