آخر الأخبار

70 عامًا على نشأة العلاقات.. الرئيس الصينى فى زيارة رسمية لمصر

شارك

فى إطار العلاقات الثنائية المتميزة التى تجمع بين جمهورية مصر العربية وجمهورية الصين الشعبية، صرح المتحدث الرسمى باسم رئاسة الجمهورية، بأن الرئيس الصينى شى جين بينج سيقوم بزيارة رسمية إلى مصر، اليوم، وتتضمن الزيارة لقاء رسميا مع الرئيس السيسى، وذلك لبحث سبل تعزيز علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين فى مختلف المجالات محل الاهتمام المشترك، فضلًا عن تبادل الآراء بشأن عدد من القضايا الإقليمية والدولية.

العلاقات المصرية الصينية

تتزامن الزيارة مع الذكرى السبعين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين فى عام 1956، وهى الأولى للرئيس الصينى لمصر منذ أكثر من 10 سنوات، ومصر هى الدولة الوحيدة التى يزورها الرئيس الصينى فى زيارة ثنائية خلال هذه الجولة، كما أنه لم يقم بزيارات خارجية فى عام 2026 إلا إلى كوريا الشمالية وقيرغيزستان.

وتأتى الزيارة فى ظل مرحلة تشهد تحولات متسارعة فى النظام الدولى، تتمثل أبرز ملامحها فى:

استمرار التوتر وعدم اليقين فى الشرق الأوسط على خلفية الحرب الإيرانية، وموقف بكين الرافض لهذه الحرب، وارتباط ذلك بأمن الطاقة والتجارة العالمية بسبب إغلاق مضيق هرمز، والتأثيرات ذات الصلة على التجارة الصينية.

احتدام التنافس الاستراتيجى بين الصين والولايات المتحدة.

مواصلة الصين تطبيق سياسة خارجية لتعزيز حضورها العالمى وترسيخ مكانتها كقوة عظمى على الساحة الدولية، وإطلاقها عدد من المبادرات الدولية حول التنمية العالمية، الأمن العالمى، الحضارة العالمية، الحوكمة العالمية، الإعفاء الجمركى للدول الأفريقية، والمنظمة الدولية للتعاون فى مجال الذكاء الاصطناعى.

الأوضاع الداخلية

يتسم المشهد السياسى الداخلى فى الصين بالاستقرار، حيث تتركز عملية صنع القرار فى القيادة المركزية للحزب الشيوعى برئاسة «شى جينبينج»، وقد تولى «جينبينج» منصب الأمين العام للحزب فى نوفمبر 2012، ثم أصبح رئيسًا للجمهورية فى مارس 2013، وأُعيد انتخابه أمينًا عامًا للحزب لولاية ثالثة فى عام2022، ثم رئيسًا للجمهورية لولاية ثالثة فى مارس 2023.

وتُمثل قضية تايوان أحد أهم ملفات الأمن القومى والهوية الوطنية فى الصين، كما تمثل قضايا هونج كونج والتبت وشينجيانج أهم القضايا المحورية للصين، وتحرص الصين على تأكيد أن تلك القضايا هى قضايا داخلية، وترفض أى محاولات للتدخل فيها.

الوضع الاقتصادي

تمتلك الصين ثانى أكبر اقتصاد فى العالم، حيث تجاوز الناتج المحلى الإجمالى 19.5 تريليون دولار فى 2025، مُحققًا نسبة نمو بلغت 5٪، وبلغت الصادرات الصينية 3.7 تريليون دولار فى 2025، فى مقابل واردات قدرها 2.4 تريليون دولار.

وتشير الأرقام الرسمية إلى تحقيق الاقتصاد الصينى نمواً خلال النصف الأول من العام الجارى (يناير إلى يونيو 2026)، بنسبة 4.7%، وبالتالى فإن الاقتصاد الصينى لم يدخل مرحلة انكماش أو أزمة شاملة، وإنما يمر بمرحلة تباطؤ نسبى وإعادة هيكلة لمصادر النمو عبر الطلب المحلى، فى ظل رغبة بكين فى تقليل الاعتماد النسبى على الصادرات والاستثمار.

وبلغ إجمالى استثمارات الصين الخارجية المباشرة فى عام 2025 حوالى 174 مليار دولار بنسبة نمو قدرها 7%، بينما بلغ الرصيد التراكمى للاستثمارات الصينية غير المُباشرة فى الخارج (الاستثمارات فى المحافظ المالية) بنهاية عام 2025 حوالى 1.12 تريليون دولار، فى حين قدر حجم تدفقات الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى الصين بحوالى 106 مليار دولار أمريكى.

العلاقات المصرية الصينية

اعترفت مصر بالصين الشعبية فى 30 مايو 1956، وكانت أول دولة عربية وأفريقية والدولة الثالثة والعشرين عالمياً التى تعترف بحكومة الصين الشعبية.

وارتقت العلاقات إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة عام 2014 خلال أول زيارة للرئيس السيسى إلى الصين فى ديسمبر 2014، وسبق أن قام الرئيس السيسى بزيارة الصين ثمانى مرات فى إطار ثنائى أو للمشاركة فى فعاليات دولية، كان آخرها زيارة الدولة فى مايو 2024، والتى شهدت مشاركة الرئيس كضيف شرف بالجلسة الافتتاحية لاجتماع منتدى التعاون العربى الصينى، وتنظيم العديد من الفعاليات احتفالاً بمرور عشر سنوات على إنشاء الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين البلدين.

العلاقات الاقتصادية

بلغ حجم التبادل التجارى بين البلدين 20.97 مليار دولار بنهاية 2025 مقارنة بـ 17.37 مليار دولار فى 2024.

وضخت الصين استثمارات فى مصر خلال السنوات الأخيرة تقدر بـ 1.4 مليار دولار، أبرزها بالمنطقة الاقتصادية لقناة السويس التى يتواجد بها حوالى 200 شركة صينية.

وتشارك الشركات الصينية فى تنفيذ وتمويل العديد من المشروعات الكبرى مثل أبراج حى المال والأعمال بالعاصمة الجديدة، وأبراج العلمين، وتدشين القطار الكهربائى الخفيف الذى يربط بين مدينة العاشر من رمضان والعاصمة، بالإضافة إلى مشروعات الطاقة المتجددة وغيرها.

الإطار التعاهدي

ترتبط مصر والصين بعدد 242 اتفاقية تم توقيعها حتى عام 2025 فى العديد من المجالات.

موقف الصين تجاه أهم القضايا الإقليمية والدولية

ترتبط الصين وإيران بعلاقات شراكة استراتيجية شاملة، وتُعد الصين الشريك التجارى الرئيسى لإيران وأكبر وجهة لصادرات النفط الإيرانى، بينما تُمثل إيران بالنسبة للصين مصدرًا مهمًا للطاقة.

تتبنى الصين موقفاً يقوم على ضرورة تسوية الملف النووى الإيرانى بالوسائل السياسية والدبلوماسية، ورفض استخدام القوة أو العقوبات الأحادية كوسيلة لحل الأزمة، كما ترى بكين أن الحفاظ على نظام عدم الانتشار النووى واستقرار منطقة الشرق الأوسط يتطلب معالجة الملف النووى من خلال تسوية سياسية تضمن الحقوق المشروعة لإيران فى الاستخدام السلمى للطاقة النووية، مع الالتزام بالتعهدات الدولية.

فيما يتعلق بفرض رسوم على السفن المارة عبر مضيق هرمز، تبنت الصين موقفًا غير مرحب بأى إجراءات من شأنها تقييد حرية الملاحة أو زيادة تكلفة المرور بهذا الممر المائى الحيوى.

وأطلقت الصين وباكستان، فى مارس 2026، «المبادرة ذات النقاط الخمس لاستعادة السلام والاستقرار فى منطقة الخليج والشرق الأوسط»، والتى دعت إلى: الوقف الفورى للأعمال العدائية، بدء محادثات السلام فى أقرب وقت ممكن، ضمان أمن الأهداف غير العسكرية وحماية المدنيين، ضمان أمن الممرات البحرية واستعادة الملاحة الطبيعية فى مضيق هرمز و ضمان أولوية ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولى.

موقف الصين من القضايا العربية

تنظر الصين إلى الدول العربية باعتبارها شريكة رئيسية فى الجنوب العالمى وفى بناء نظام دولى متعدد الأقطاب، وتؤكد بكين على مبادئ احترام سيادة الدول وعدم التدخل فى شئونها، وتدعم حق الدول العربية فى اختيار مسارات التنمية التى تناسب ظروفها الوطنية.

ويُعد منتدى التعاون العربى الصينى الآلية الرئيسية للتعاون الجماعى بين الصين والدول العربية (تأسس فى يناير 2004 بمبادرة صينية عربية مشتركة).

القضية الفلسطينية

تدعم الصين حل الدولتين بوصفه السبيل العادل الوحيد المعترف به من المجتمع الدولى لتسوية القضية الفلسطينية، وتؤيد حق الشعب الفلسطينى فى الحصول على حقوقه المشروعة فى إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967.

وخلال حرب غزة، ارتكز موقف الصين على عدة ركائز هى ضرورة وقف إطلاق النار، إنفاذ المساعدات الإنسانية، رفض التهجير، التمسك بمبدأ «حكم الفلسطينيين لفلسطين»، دعم خطة التعافى المبكر وإعادة إعمار غزة، إقامة دولة فلسطينية مستقلة بما يتسق مع قرارات الأمم المتحدة ودعم جهود السلطة الفلسطينية لبسط سيادتها على كافة الأراضى الفلسطينية، بما فى ذلك قطاع غزة والضفة الغربية.

وتدعم الصين لبنان فى حماية أمنه وسيادته، ورفضت الهجمات الإسرائيلية عليه، كما قدمت الصين فى مايو 2026 مساعدات إنسانية طارئة إلى لبنان لتخفيف حدة الأزمة.

وتتبنى الصين سياسة عدم التدخل والحياد بين الأطراف الليبية المختلفة، وتؤكد أهمية التوصل لحل سياسى عبر الحوار، وقد تم الإعلان عن إقامة شراكة استراتيجية شاملة بين الصين وليبيا فى سبتمبر 2024، وتؤكد الصين دعمها لإعادة بناء الاقتصاد الليبى، وتم إعادة العمل بالسفارة الصينية فى طرابلس مؤخرًا.

وتدعو الصين لتسوية الصراع سياسيًا لمنع تفاقم الأزمة الإنسانية، كما تدعو إلى احترام السيادة السودانية وعدم فرض تسويات خارجية، وتطالب الأطراف بتهيئة الظروف لإجراء مفاوضات، وترحب بالوساطات الإقليمية من الاتحاد الأفريقى والإيجاد والدول الإقليمية.

العلاقات الصينية الأفريقية

تمثل أفريقيا إحدى الأولويات الثابتة فى السياسة الخارجية الصينية، ويعد منتدى التعاون الأفريقى الصينى FOCAC هو الإطار الرئيسى للعلاقات الجماعية بين الطرفين.

وبلغ حجم التجارة الصينية الأفريقية فى عام 2025 نحو 348 مليار دولار، بزيادة 17.7%، وهو مستوى قياسى.

العلاقات الصينية الروسية

طرحت الصين فى فبراير 2023 ورقة من 12 نقطة لتسوية الأزمة الأوكرانية تضمنت المطالبة بوقف كافة العدائيات وتجنب تأجيج التوترات واستئناف محادثات السلام، كما طرحت الصين مبادرة مشتركة مع البرازيل لتسوية الأزمة الأوكرانية فى مايو2024.

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا