قال الدكتور محمد أبو الغار، الكاتب والسياسي وأستاذ الطب بجامعة القاهرة، إن مضاعفة أعداد المقبولين بكليات الطب لتعويض هجرة الأطباء حل غير منطقي، لما يترتب عليه من تراجع مستوى الخريجين وجودة تدريبهم، بما يهدد المهنة وصحة المرضى.
وأضاف في لقائه بالإعلامي عبداللطيف المناوي، في بودكاست «رؤية أخرى»، عبر منصة «الشرق بودكاست»، أن الأولوية يجب أن تتركز على تخريج طبيب مؤهل وتوفير التدريب الجيد له، بدلًا من زيادة أعداد الطلاب من دون إمكانات كافية.
وأوضح أبو الغار أن الأطباء الذين يهاجرون إلى الخارج ينتمي كثير منهم إلى خريجي كليات طب القصر العيني وعين شمس والإسكندرية، ويتمتعون بمستويات علمية مرتفعة تتيح لهم العمل في دول أخرى.
وشدد على ضرورة تحسين أوضاع الأطباء الشباب ومساعدتهم على الاستمرار داخل مصر، لافتًا إلى أن الطبيب يحتاج إلى نحو 10 سنوات بعد التخرج حتى يبدأ تحقيق دخل مناسب، إذ يقضي هذه الفترة في التعلم والمذاكرة وخوض الامتحانات.
وأشار إلى أن معظم الأطباء المصريين يعملون في وزارة الصحة أو المؤسسات الأكاديمية وغيرها من الجهات، بينما لا تتجاوز نسبة أصحاب العيادات الذين يحققون دخلًا مرتفعًا نحو 10% من إجمالي الأطباء، وفق تقديره.
وتحدث أبو الغار عن ارتباطه بكلية طب قصر العيني منذ التحاقه بالسنة الإعدادية بكلية العلوم، ثم انتقاله إلى السنة الأولى بكلية الطب، مؤكدًا أنه قضى معظم حياته داخل المؤسسة ولم يبتعد عنها إلا خلال فترات محدودة.
وذكر أن الاسم الرسمي للكلية هو «كلية طب قصر العيني» التابعة لجامعة القاهرة، وأن تاريخها يعود إلى عام 1827، بما يسبق إنشاء الجامعة بنحو 80 عامًا.
وأكد أن قصر العيني ما زال يحتفظ بمقوماته العلمية، في ظل وجود نخبة من الأساتذة والمعلمين والتحاق الطلاب المتفوقين به عن طريق مكتب التنسيق.
وأوضح أن الطلاب الملتحقين بأحد البرامج الدراسية المدفوعة يخضعون لشروط القبول نفسها المطبقة على بقية الطلاب، ويدرسون المناهج ذاتها ويؤدون الامتحانات نفسها ويتمتعون بالفرص نفسها، فيما تقتصر الفروق على بعض التجهيزات داخل قاعات الدراسة.
ووصف قصر العيني بأنه أكبر مؤسسة علمية في مصر من حيث إنتاج الأبحاث الدولية المنشورة، بفارق كبير عن كليات أخرى، مشيرًا إلى تعدد أقسامه واتساع منشآته وتوسعاته.
ولفت إلى أن زيادة أعداد الطلاب تفرض ضغوطًا كبيرة على الكلية، خاصة مع استمرارها في تقديم خدماتها التعليمية والعلاجية مجانًا إلى حد بعيد.
وأضاف أن المريضة في قسمه تستطيع الحضور للولادة، ثم تخضع هي وطفلها للرعاية اللازمة من دون دفع مقابل، كما يوفر العدد الكبير من المرضى فرصًا واسعة لتدريب طلاب الطب وممارسة الجانب العملي.
وعن استمراره في ممارسة الطب، أفاد أبو الغار بأنه يعمل حاليًا 3 أيام أسبوعيًا، مع تنظيم أعداد المرضى ومواعيد العيادة بصورة أكبر من السابق.
وأكد أن الإنسان يجب أن يواصل العمل حتى يصبح غير قادر عليه، باعتبار الاستمرار في ممارسة المهنة جزءًا أساسيًا من حياته.
المصدر:
الشروق