تتجه شركة "شي إن" إلى إعادة صياغة إستراتيجيتها للنمو بعد طرحها العام الأولي في هونغ كونغ، عبر الاستحواذ على علامات أزياء أخرى وربطها بشبكة التوريد والتصنيع التابعة لها في الصين، في محاولة لتعويض تباطؤ نمو علامتها الأساسية.
وبحسب وكالة بلومبيرغ، أبلغ مؤسس الشركة ورئيسها التنفيذي "سكاي شو" المستثمرين في لقاء معهم بأن علامة "شي إن" لم تعد قادرة بمفردها على تحقيق معدلات النمو السريعة المسجلة في الفترة السابقة، وأن الشركة تعتزم التوسع عبر شراء علامات قائمة أو عقد شراكات معها، والاستفادة من سلسلة توريد تضم أكثر من 7500 مصنع ومصمم وتاجر وشريك.
وتأتي الإستراتيجية الجديدة بالتزامن مع تراجع كبير في تقييم الشركة، إذ جمع طرحها في بورصة هونغ كونغ نحو 1.7 مليار دولار، بتقييم يتجاوز قليلا 26 مليار دولار، مقارنة بذروة بلغت 100 مليار دولار في 2022، بعد تعثر محاولات سابقة للإدراج في الولايات المتحدة وبريطانيا.
وسجلت "شي إن" إيرادات صافية بلغت 41.8 مليار دولار في 2025، لتصبح ضمن أكبر 5 شركات عالمية للملابس والأحذية من حيث المبيعات، لكن ملفات طرح أسهمها في بورصة هونغ كونغ أظهرت تباطؤ نمو المبيعات وتراجع الأرباح، فيما بلغ هامش التشغيل نحو 3% فقط في الربع الأول من 2026 (هامش التشغيل هو مقدار ربح الشركة من نشاطها الأساسي بعد دفع تكاليف التشغيل وقبل خصم الفوائد والضرائب).
وتسعى الشركة إلى بناء نموذج يشبه ما وصفه مسؤولوها بـ "أمازون ويب سيرفيسز لصناعة الأزياء"، بحيث توفر بنيتها التحتية وسلسلة توريدها للعلامات الأخرى، مع الإبقاء على فرق التصميم والتسويق التابعة لها.
وبلغت السيولة النقدية لدى "شي إن" نحو 14.8 مليار دولار بنهاية مارس/آذار الماضي، وهو ما قد يدعم توجه الشركة نحو تنفيذ مزيد من صفقات الاستحواذ.
وكانت الشركة قد استحوذت في مايو/أيار الماضي على علامة الأزياء الأمريكية "إيفرلين" مقابل قرابة 80 مليون دولار، في صفقة تمثل اختبارا مبكرا لإستراتيجيتها الجديدة، لكنها تخضع حاليا لمراجعة تتعلق بالأمن القومي من لجنة الاستثمار الأجنبي في الولايات المتحدة.
وتمتلك "شي إن" حاليا محفظة تضم 20 علامة تجارية، تجاوزت إيراداتها المجمعة حتى الآن 580 مليون دولار، وهو رقم لا يزال محدودا مقارنة بإجمالي أعمال المجموعة.
ورغم الضغوط التنظيمية والتجارية، احتفظت الشركة بقاعدة واسعة من المتسوقين، إذ بلغ عدد عملائها النشطين 281 مليون عميل إلى غاية مارس/آذار 2026، بزيادة 17% مقارنة بالشهر نفسه من 2025.
يشار إلى أن مسار الشركة بدأ في الصين عام 2012 على يد 4 مؤسسين، قبل اعتماد اسم "شي إن" في العام التالي وإطلاق تطبيقها للهواتف عام 2015، وهي اليوم شركة قابضة مسجلة في جزر كايمان في البحر الكاريبي، ولكنها تتخذ من سنغافورة مقرا لها، بينما بقي القسم الأهم من شبكة الإنتاج والموردين للشركة مرتبطا بالصين، رغم أن الشركة لا تبيع منتجاتها داخل السوق الصينية.
المصدر:
الجزيرة
مصدر الصورة