أثار مقترح شهاب الدين عبد الحميد، رئيس جمعية الرفق بالحيوان بالقاهرة، بشأن الاستعانة بالأطباء البيطريين للمساهمة فى سد العجز بأعداد الأطباء البشريين حالة من الجدل.
وفى هذا السياق، رفض الدكتور جمال عميرة، وكيل نقابة الأطباء، فكرة إحلال الأطباء البيطريين محل الأطباء البشريين، مؤكدًا أن اختلاف طبيعة دراسة كل تخصص يمنع اعتبار أحدهما بديلًا عن الآخر.
وأوضح عميرة لـ«المصرى اليوم» أن الطبيب البشرى يدرس لسنوات علومًا متخصصة فى جسم الإنسان، من بينها التشريح ووظائف الأعضاء والأمراض وطرق علاجها، مشيرًا إلى وجود بعض أوجه التشابه بين دراسة الطب البشرى والطب البيطرى، لكن ذلك لا يعنى إمكانية ممارسة أحد التخصصين محل الآخر.
وأضاف أن تشريح الإنسان يختلف عن تشريح الحيوانات، كما أن أمراض الإنسان وطرق تشخيصها وعلاجها تختلف بشكل كبير، وبالتالى لا يمكن سد العجز فى أعداد الأطباء البشريين بالاستعانة بخريجى الطب البيطرى.
وأكد وكيل نقابة الأطباء أن مواجهة أزمة نقص الأطباء تتطلب العمل على محورين أساسيين، أولهما زيادة أعداد المقبولين فى كليات الطب، ولكن وفق ضوابط تضمن الحفاظ على مستوى التعليم الطبى، مضيفًا: «يعنى بمستوى علمي قوي لا يقل عن 90% كحد أدنى».
أما المحور الثانى، بحسب عميرة، فيتمثل فى تحسين الأوضاع المادية والمهنية للأطباء، بما يساهم فى الحد من هجرتهم إلى الخارج.
وتحدث عميرة عن الضغوط التى يتعرض لها شباب الأطباء، موضحًا أن تدنى الأجور يدفع كثيرًا منهم إلى العمل فى أكثر من جهة، وقد يصل الأمر إلى العمل لمدة 17 أو 18 ساعة يوميًا لتوفير حياة مناسبة.
وأشار إلى أن استمرار هذه الظروف يمثل استنزافًا للكوادر الطبية، محذرًا من أن استمرار هجرة الأطباء سيؤدى إلى تفاقم أزمة العجز.
وشدد وكيل نقابة الأطباء على ضرورة التعامل مع الطبيب باعتباره ثروة قومية، مؤكدًا أن الاستثمار فى الأطباء وتوفير التدريب الجيد وبيئة العمل المناسبة، إلى جانب التقدير المادى والمعنوى، تنعكس بصورة مباشرة على مستوى الرعاية الصحية.
وأوضح أن تحسين أوضاع الأطباء لا يقتصر تأثيره على القطاع الصحى فقط، بل يسهم فى رفع الإنتاجية وتقليل الإنفاق على الأمراض والأدوية، بما يجعل الاستثمار فى القطاع الطبى ضرورة وليس رفاهية.
وطالب عميرة بمزيد من الدعم للأطباء فى مجال التدريب والتطوير المهنى، مشيرًا إلى ارتفاع تكاليف المشاركة فى المؤتمرات الطبية، والتى قد تصل إلى مئات الدولارات، وهو ما يمثل عبئًا يصعب على كثير من الأطباء تحمله.
وأكد أن عدم التعامل مع هذه المشكلات بشكل جذرى سيؤدى إلى استمرار أزمة نقص الأطباء والهجرة، معتبرًا أن الحل يكمن فى الاستثمار فى الطبيب وتحسين ظروف عمله وأجره وتطويره علميًا ومهنيًا، وليس الاستعانة بتخصصات أخرى لسد العجز.
المصدر:
المصري اليوم