تُعد التونة المعلبة من أكثر الأطعمة تداولًا في وجبات الغداء لسهولتها وقيمتها الغذائية، إلا أن القلق يتجدد دائمًا حول محتواها من الزئبق. تكشف دراسة إسبانية حديثة ومعايير السلامة الدولية أن الكمية التي يتناولها معظم الناس من التونة أسبوعيًا آمنة تمامًا، لكن الإفراط في تناولها يوميًا قد يقترب من الحدود الموصى بها، خاصة بالنسبة للأطفال والحوامل.
تُعد التونة المعلبة عنصرًا أساسيًا في وجبات الغداء للكثير من الناس؛ فهي غير مكلفة وغنية بالبروتين ولا تتطلب طهيًا، مما يجعلها خيارًا مغذيًا وعمليًا للكثير من الأشخاص.
وعادةً ما يتمحور القلق حول عنصر الزئبق عند تناول التونة؛ إذ يمكن أن يكون الزئبق ضارًا عند وجوده بكميات كبيرة، ولا سيما أثناء الحمل وفي مرحلة الطفولة المبكرة، غير أن مستويات الزئبق في المأكولات البحرية تتفاوت بشكل كبير بين الأنواع المختلفة، وهنا يكمن مصدر الكثير من اللبس والغموض.
الزئبق عنصر موجود بشكل طبيعى في البيئة؛ إذ يصل إلى الأنهار والمحيطات عبر عمليات طبيعية -مثل النشاط البركانى وعوامل التجوية التي تؤثر على الصخور- وكذلك نتيجة لبعض الأنشطة الصناعية، وفي المياه، تقوم البكتيريا بتحويل الزئبق إلى شكل يُعرف باسم «ميثيل الزئبق»، وتمتصه الأسماك من المياه ومن الغذاء الذى تتناوله.
وعندما تتغذى الأسماك الكبيرة على الأسماك الأصغر حجمًا، يتراكم الزئبق داخل أجسامها بمرور الوقت، ونظرًا لأن الأسماك الأكبر حجمًا تعيش عادةً لفترات أطول، فإنها غالبًا ما تحتوى على مستويات أعلى من الزئبق مقارنة بالأسماك الصغيرة، بحسب ما ذكره موقع «ميديكال إكسبريس».
ولا يقتصر هذا الأمر على التونة فحسب؛ فالأسماك الكبيرة -مثل أسماك القرش وأبو سيف وبعض أنواع المارلين- قد تحتوى أيضًا على مستويات مرتفعة من الزئبق، لكونها أسماكًا مفترسة كبيرة الحجم.
تستخدم هيئة معايير الأغذية في أستراليا ونيوزيلندا (FSANZ) إرشادات السلامة الدولية لتقدير كمية الزئبق التي يمكن للأشخاص استهلاكها بمرور الوقت دون زيادة المخاطر الصحية؛ ويُطلق على هذا الحد اسم «المدخول الأسبوعى المقبول المؤقت» (PTWI).
بالنسبة لمعظم الناس، يبلغ هذا الحد 3.3 ميكروجرام لكل كيلوغرام من وزن الجسم أسبوعيًا، أما بالنسبة للنساء الحوامل، فيبلغ الحد حوالى نصف هذه الكمية، أى 1.6 ميكروجرام لكل كيلوجرام من وزن الجسم أسبوعيًا.
ولتوضيح ذلك بمثال عملى: الشخص الذى يبلغ وزنه 70 كيلوجرامًا (154 رطلاً) يكون الحد الأقصى المقبول لاستهلاكه من الزئبق حوالى 231 ميكروجرامًا في الأسبوع، ولكن في حالة الحمل، تنخفض هذه الكمية إلى 112 ميكروجرامًا من الزئبق أسبوعيًا.
ويختلف مستوى تركيز الزئبق في منتجات التونة، باختلاف البلدان والأنواع والمنتجات، ولكن حللت دراسة إسبانية أُجريت عام 2025 محتوى 60 علبة تونة، ووجدت أن متوسط تركيز الزئبق يبلغ 0.138 ملليجرام/كيلوجرام.
وبناءً على هذه النتائج، قد تحتوى علبة تونة صغيرة بوزن 95 جرامًا (3.4 أونصة) على حوالى 13 ميكروجرامًا من الزئبق.
وبالنسبة لشخص يزن 70 كيلوجرامًا (154 رطلاً)، فإن هذا يعنى: تناول علبة تونة واحدة أسبوعيًا قد يزود الجسم بنحو 13 ميكروجرامًا من الزئبق، أى أقل من 6% من الحد الأقصى الموصى به للاستهلاك الأسبوعى، وتناول علبة تونة واحدة يوميًا لمدة أسبوع قد يزود الجسم بنحو 92 ميكروجرامًا من الزئبق أسبوعيًا، أى ما يعادل تقريبًا خُمسَى (40%) الحد الأقصى الموصى به للاستهلاك الأسبوعى.
أما بالنسبة لطفل يبلغ من العمر أربع سنوات ويزن 20 كيلوجرامًا (44 رطلاً)، فإن الحد الأقصى المسموح به يصل إلى 66 ميكروجرامًا من الزئبق أسبوعيًا؛ وبالتالى، قد تستهلك علبة تونة واحدة ما يصل إلى خُمس (20%) الحصة الأسبوعية المسموح بها لهذا الطفل من الزئبق.
وهذا يعنى أن تناول علبتين إلى ثلاث علبات من التونة أسبوعيًا، لا يُرجح أن يشكل مصدر قلق، ولكن بشكل عام، فإن الحد الأقصى المسموح به لاستهلاك الزئبق لدى الأطفال أقل بكثير منه لدى البالغين، نظرًا لصغر حجمهم وانخفاض أوزانهم.
يحدث التسمم بالزئبق نتيجة التعرض لفترات طويلة لمستويات عالية من الزئبق، واعتمادًا على كمية الزئبق ومدة التعرض له، قد تشمل الأعراض: الخدر أو الوخز في اليدين والقدمين، وضعف العضلات، ومشاكل في التوازن والتنسيق الحركى، وتغيرات في الرؤية أو السمع، وصعوبات في الذاكرة أو التركيز.
ومن المستبعد للغاية أن تظهر هذه الأعراض نتيجة تناول كميات التونة المعلبة التي تدخل عادةً في النظام الغذائى الأسترالى.
المصدر:
المصري اليوم