آخر الأخبار

السياسى البحريني أحمد الخزاعي لـ «المصري اليوم»: أمن الخليج يبدأ من القاهرة.. والتحديات المقبلة في باب المندب والسودان

شارك

فى ظل تصاعد التوترات الإقليمية، واستمرار التنافس على إعادة تشكيل معادلات الأمن فى منطقة الخليج والشرق الأوسط، تبرز تساؤلات حول مستقبل النظام الأمنى الخليجى، وحدود الدور الأمريكى، وفرص احتواء التهديدات الإيرانية، فضلًا عن انعكاسات الصراعات الممتدة على أمن الممرات البحرية والعلاقات العربية البينية.

وللإجابة عن هذه التساؤلات، أجرت «المصرى اليوم» حوارًا مع الدكتور أحمد الخزاعى، المستشار السياسى البحرينى والمحلل المتخصص فى شؤون الخليج والعلاقات الدولية، وأحد أبرز الأصوات البحرينية فى تحليل قضايا الأمن الإقليمى والدبلوماسية، كما يشارك بانتظام فى تقديم تحليلات سياسية لعدد من وسائل الإعلام الدولية والإقليمية، وله مؤلفات تتناول العلاقات الإيرانية-البحرينية وتطورات المشهد السياسى فى الخليج.

وفى هذا الحوار، يتحدث الخزاعى عن مستقبل الأمن الخليجى فى ظل المتغيرات الإقليمية، وتداعيات التهديدات الإيرانية، وأدوار دول مجلس التعاون فى إدارة الأزمات، ومستقبل الشراكة مع الولايات المتحدة، فضلًا عن رؤيته للعلاقات المصرية الخليجية، والتحديات المرتبطة بأمن مضيق هرمز وباب المندب، وانعكاسات الأوضاع فى السودان والقضية الفلسطينية على معادلات الأمن الإقليمى.

وإلى نص الحوار..

كيف تقرأ الموقف الخليجى الحالى فى ظل فقدان القدرة على مواجهة الاعتداءات إلى جانب وجود القواعد العسكرية التى يعتبرها البعض سببا للاعتداء؟

- الموقف الخليجى الراهن يمكن قراءته من خلال محاولاته السيطرة على الحرب الدائرة ومنعها من التوسع خارج الإقليم، والتى تحاول إيران، منذ اليوم الأول، توسيع نطاقها. ورأينا كيف أنها أدخلت لبنان والعراق واليمن، إلى جانب إقحام دول الخليج منذ اليوم الأول.

ويأتى تأخير الردع العسكرى الخليجى إلى آخر رمق حفاظًا على المكتسبات التى عملت دول الخليج على تنميتها خلال المائة عام الماضية، والمتمثلة فى رأس المال البشرى، والبنية التحتية، والسمعة الاقتصادية، ولا تريد التفريط فيها من خلال حرب فرضت عليها، والتى، بالرغم من وجود مشكلات مع إيران، فإنها كانت، قبل 28 فبراير، تحت السيطرة إلى حد ما. كما أن دول الخليج ما زالت تبحث عن حل دبلوماسى لوقف الحرب الدائرة.

أما فيما يخص القواعد العسكرية، فهذه الاعتقادات مبنية على تحيز أيديولوجى، وعلى عدم استيعاب لواقع المنطقة أيضًا. فسبب وجود القاعدة الأمريكية فى الكويت، على سبيل المثال، لم يكن خيارًا سياسيًا كما يشاع، بل جاء نتيجة مباشرة لتجارب أمنية قاسية عاشتها الكويت فى ثمانينيات القرن الماضى. ففى عام 1987 تعرضت ناقلات النفط الكويتية لسلسلة من الهجمات الإيرانية فى إطار حرب الناقلات، ما هدد أمن الملاحة وأجبر الكويت على طلب حماية دولية. إلى جانب ذلك، شهدت الكويت أيضًا موجة من التفجيرات ومحاولات الاغتيال، التى نفذتها إيران وأذرعها الإقليمية، مثل حزب الله، واستهدفت شخصيات ومرافق حيوية بهدف زعزعة الاستقرار الداخلى. وقد دفعت هذه التحديات الكويت إلى تعزيز تحالفها مع الولايات المتحدة، فكانت القاعدة الجوية الأمريكية مظلة ردع ضرورية بعد تجربة الغزو العراقى عام 1990، وأداة لحماية البلاد من التهديدات الإيرانية المستمرة. وبهذا المعنى، فإن وجود القاعدة يعكس استجابة واقعية لاعتداءات مباشرة، وليس مجرد خيار استراتيجى نظرى.

أما البحرين، فمن ناحية أخرى، فتدعى إيران تبعيتها لها، وتحاول ضمها بالقوة العسكرية والإرهاب منذ عقود، وما محاولة انقلاب عام 1981 إلا مثال صارخ على ذلك. وبالرغم من وجود القاعدة الأمريكية قبل قيام الثورة الإسلامية فى إيران، فإن الادعاءات بعكس ذلك مستمرة.

كما أن وجود القاعدة الروسية فى عبادان عام 2016 جاء فى إطار التعاون العسكرى مع إيران، حيث استخدمتها موسكو لتنفيذ ضربات جوية فى سوريا، وهو ما يعكس السردية الإيرانية بأن دول الخليج مخترقة أو تابعة، فى حين أنها تقوم بذلك للهجوم على دول عربية ومسلمة. لكن هل يجوز لإيران ما لا يجوز لغيرها؟

اقتصاديًا.. ما الوسيلة للوصول إلى صيغة تؤدى لتكامل اقتصادى بخصوص مضيق هرمز، وكيف يصيغ الخليج مبادرته للتغلب على هذه الأزمة؟

- اقتصاديًا، لا يمكن الحديث عن تكامل حقيقى فى مضيق هرمز ما دام هناك طرف يسعى إلى فرض سيطرته بمنطق قانون الغاب والاستئثار بالممر المائى الحيوى. فالمبادرة الخليجية للتغلب على الأزمة يجب أن تنطلق من قاعدة قانونية واضحة، وهى اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS)، التى تنص صراحة على أن الممرات المائية الطبيعية لا يجوز أن تخضع لسيطرة دولة واحدة، ولا يحق لأى طرف فرض رسوم أو ضرائب على المرور فيها، سواء كانت إيران أو الولايات المتحدة أو حتى سلطنة عمان. فالاتفاقيات الدولية موجودة لأسباب مهمة، إلى جانب أن الأعراف السارية منذ سنوات طويلة تؤسس لذلك أيضًا.

هناك، من الجانب الإيرانى، من بدأ يقارن المضيق بقناة السويس أو قناة بنما، لكنها مقارنة ليست فى محلها، لأنهما ممران صناعيان أنشأتهما الدول، وبالتالى يحق لها قانونيًا فرض رسوم على العبور. أما مضيق هرمز، فهو ممر طبيعى، وبالتالى يخضع لقواعد القانون الدولى التى تضمن حرية الملاحة وتمنع الاحتكار.

وعليه، فإن صياغة المبادرة الخليجية يجب أن تركز على إعادة تأكيد المرجعية القانونية عبر اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار (UNCLOS) لضمان حرية الملاحة، وإبراز البعد الدولى باعتبار أن أمن المضيق قضية عالمية مرتبطة بأمن الطاقة، ثم طرح آلية للتكامل الاقتصادى تقوم على التعاون فى حماية الملاحة وتطوير البنية التحتية المرتبطة بها، بعيدًا عن أى طرف يسعى إلى احتكار المضيق أو تحويله إلى أداة للابتزاز السياسى والاقتصادى.

اقترحت مصر تأسيس قوات عربية مشتركة لمواجهة التحديات والاعتداءات عام 2016، ..كيف ترى الأمر وهل وجود ناتو عربى مسألة قابلة للتطبيق؟

- فكرة تأسيس قوات عربية مشتركة، أو ما يسمى أحيانًا «ناتو عربى»، تبدو، من حيث المبدأ، استجابة طبيعية للتحديات الأمنية المتزايدة، لكنها عمليًا تصطدم بعقبة أساسية، هى غياب الالتزام الجماعى بالخطوط العريضة للمصير المشترك. وقد أثبتت التجارب السابقة أن الانقسام العربى يطفو على السطح عند الأزمات الكبرى، كما حدث عند غزو العراق للكويت عام 1990، حيث انكشف التباين فى المواقف، وأضعف أى تصور لوحدة عسكرية حقيقية. وهذا ما يفسر تحفظ دول الخليج اليوم بشأن مسألة من يمكن الاعتماد عليه فى لحظة المواجهة ومن لا يمكن، وهو تحفظ مشروع فى ظل تجارب الماضى.

فى المقابل، أثبت التعامل المباشر مع مصر جدارة نسبية حتى الآن، سواء فى التنسيق الأمنى أو فى المواقف السياسية، وهو ما يجعل خيار التعاون الثنائى أو الثلاثى أكثر واقعية من فكرة مظلة جماعية واسعة لا تتوافر لها مقومات الالتزام والانسجام. فالناتو العربى، كفكرة، يظل قابلًا للنقاش، لكنه يحتاج إلى بنية من الثقة المتبادلة لم تتشكل بعد، خصوصًا مع بداية الهجوم الإيرانى على دول الخليج ودعم بعض الدول لإيران على حساب تلك الدول، وإلى إرادة سياسية تتجاوز الحسابات الضيقة والانقسامات التاريخية.

اتفاقات إبراهام خارج إطار مبادرة السلام العربية وتُواجَه بانتقادات أبرزها تهميش القضية الفلسطينية والتطبيع المجانى.. فما مستقبل هذه الاتفاقات؟

- أتت هذه الاتفاقيات فى مرحلة حرجة للمنطقة والعالم أيضًا، وجاءت خارج إطار مبادرة السلام العربية بسبب بطء المبادرة وعدم تحقيقها ما يلبى الطموحات، لكنها لا تتناقض معها بتاتًا. نعم، هناك الكثير من الانتقادات التى تُوجَّه إلى الاتفاقيات، وبشكل كبير أيضًا، لكن ما يغفل عنه الكثيرون هو أن على الدول حفظ استقرارها وأمنها القومى وسيادتها قبل أى شيء. وهو ما دفع جمهورية مصر العربية إلى توقيع معاهدة سلام مع إسرائيل قبل أكثر من 40 عامًا، وكذلك المملكة الأردنية الهاشمية، إذ كانت تلك المعاهدات ضرورة لا ترفًا.

وانطلاقًا من هذا، يجب علينا أن نقر بأن القضية الفلسطينية تحتاج إلى إعادة تموضع بما يخدمها لا يضرها. فما لم تستطع مبادرة السلام العربية تحقيقه، يجب أن يُنظر إليه من زاوية مختلفة، وأن يُتعامل معه بشكل مختلف، للحصول، منطقيًا، على نتائج مختلفةبطبيعة الأمر.

إلى جانب ذلك، فإن حركة حماس وبعض الفصائل الفلسطينية الأخرى، التى حصلت على الدعم الخليجى غير المشروط طوال عقود، قامت بعد عام 2010 بالتقرب من النظام الإيرانى والحرس الثورى، وهو ما جعل بعض دول الخليج فى موقف محرج ومكشوف أمنيًا أيضًا. فإذا كان لها الحق فى التعامل مع عدو احتل دولة عربية مسلمة قبل 100 عام، هى الأحواز العربية، والمحتل لا يمكن أن يكون محررًا، ويستأثر بجزر إماراتية، ويقوم بقتل الأبرياء فى المملكة العربية السعودية، وينفذ هجمات إرهابية فى الكويت بحجة الدفاع عن أرضهم، فى تعارض واضح مع مصالح الدول الداعمة له منذ اليوم الأول بما لا يقبل الشك، فكيف يُعاب على تلك الدول أن تراعى مصالحها القومية أيضًا؟

تضررت دول الخليج بشكل واضح من التصور الأمريكى لحماية المنطقة باعتبار أن إسرائيل الأَوْلى بالحماية رغم وجود القواعد العسكرية على أراضيها.. فما الطريقة الأفضل للتعامل مع هذا الملف، وكيف تعدد من مصادر التسليح بما يساعد فى صد أى اعتداء؟

- هناك الكثير من النظريات التى تذهب فى هذا الاتجاه، وإن كان أغلبها مبنيًا على سوء تقدير، لكن يجب أن نقر بأن الدول تقوم على مصالحها قبل مصالح غيرها، وإن كانت دولًا صديقة. ومن هذا المنطلق، قامت دول الخليج خلال العقدين الماضيين ببناء منظومات دفاعية متعددة فى خطوة واضحة لتنويع تحالفاتها وبناء قدرة أثبتت، خلال هذه الحرب، نجاحها، حيث راهنت إيران على سقوط دول الخليج خلال الأسبوع الأول من الحرب.

إلا أن التنوع الدفاعى لم يكن وحده ما حفظ البنية التحتية، بل أسهمت أيضًا الاتفاقيات العسكرية والاستراتيجية فى ذلك. وهنا أذكر اتفاقية C-SIPA مع المملكة المتحدة، التى قامت بدور مهم منذ الأسبوع الأول من الحرب فى حفظ الأمن والتنسيق الاستراتيجى. إلى جانب التعاون العسكرى المتنوع مع إيطاليا وفرنسا وكوريا، وحتى منظومة Iron Dome الإسرائيلية فى دولة الإمارات العربية المتحدة.

ما هو التصور الذى تتبناه الولايات المتحدة إزاء دول الخليج بينما تتركه يواجه العدوان الإيرانى والصواريخ بما يقضى على فرص الاستثمار؟

- الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، فى مذكرة الأمن القومى الصادرة فى ديسمبر الماضى، أكد أن التعاون مع دول الخليج سيستمر، ولكن بصيغة مختلفة، تقوم على إعادة توزيع الأدوار وتطوير الشراكات بما يتناسب مع التحديات الجديدة. وهذا التصور لا يعنى تخلى واشنطن عن المنطقة، بل يعكس انتقالها من نموذج الحماية المباشرة إلى نموذج التعاون الاستراتيجى، الذى يوازن بين الردع العسكرى والدعم السياسى والاقتصادى.

وفى هذا الإطار، تظل القواعد العسكرية الأمريكية جزءًا من منظومة الأمن، لكنها لم تعد وحدها الضمانة، بل تُستكمل بآليات جديدة، مثل تعزيز الدفاعات الجوية المشتركة، وتوسيع نطاق التدريب ونقل التكنولوجيا، إضافة إلى دعم مشروعات البنية التحتية التى تحمى الاستثمار وتضمن الاستقرار. ومن جانبها، تدرك دول الخليج أن مواجهة العدوان الإيرانى والصواريخ تتطلب تعدد مصادر القوة، لكنها ترى أن الشراكة مع الولايات المتحدة تبقى حجر الأساس، وإن جاءت بصيغة أكثر مرونة وتكاملًا. وهو ما دفعها إلى بناء علاقات جيدة، إلى حد كبير، مع روسيا والصين أيضًا، فى محاولة لصناعة توازن سيكون جليًا بعد الحرب القائمة.

كيف تقيم مشاركة الخليج فى المفاوضات خاصة عمان وقطر ونتيجة ذلك عليهما خاصة فيما يخص مضيق هرمز؟

- مشاركة الخليج فى المفاوضات، خصوصًا من قبل عُمان وقطر، تعكس اختلافًا فى الأدوار والنتائج. تتبنى عُمان سياسة الحياد والوساطة، وحافظت على قنوات اتصال مفتوحة مع إيران والغرب، ما جعلها طرفًا مقبولًا فى محادثات معقدة تتعلق بأمن الملاحة فى مضيق هرمز، بالرغم من التعديات الإيرانية عليها. وقد منحها هذا الدور مكانة دبلوماسية خاصة، لكنه فى الوقت ذاته وضعها أمام تحدى التوازن بين التزاماتها الخليجية، ومصالحها الداخلية، ورغبتها فى تجنب التصعيد المباشر مع طهران.

أما قطر، فقد وظفت علاقاتها المتشعبة مع القوى الدولية لتكون منصة للحوار، سواء عبر استضافة المفاوضات أو من خلال أدواتها الإعلامية والسياسية. وعززت مشاركتها صورتها كفاعل إقليمى قادر على لعب دور الوسيط، لكنها أيضًا جعلتها عرضة لانتقادات داخلية وخليجية تتعلق بمدى انسجام مواقفها مع الإجماع الخليجى.

أما فيما يخص مضيق هرمز، فإن انخراط عُمان وقطر فى المفاوضات يمنحهما وزنًا إضافيًا، إذ يُنظر إليهما بوصفهما دولتين قادرتين على تخفيف التوتر وضمان استمرار الملاحة. لكن النتيجة النهائية تبقى مرتبطة بمدى قدرة الخليج، ككل، على صياغة موقف موحد. فالمبادرات الفردية تمنح زخمًا دبلوماسيًا، لكنها لا تكفى وحدها لضمان التكامل الاقتصادى والأمنى، ما لم تُترجم إلى رؤية جماعية تضع أمن المضيق فى إطار خليجي–دولى مشترك.

بالنسبة للبحرين.. تعد فى المركز الأول حاليا من حيث الاعتداءات بالصواريخ عليها من إيران.. ما خطتها للرد.. وكيف ستتعامل إذا صحت الأنباء عن المحاولات الإيرانية لغزوها بريا؟

- أعتقد أن المقصود هنا هو الكويت، وليس البحرين. فالبحرين بالفعل فى مقدمة الدول المستهدفة بالصواريخ الإيرانية، لكن الكويت تتقدم عليها فى هذا السياق. أما الحديث عن غزو برى مباشر للبحرين، فهو غير واقعى بحكم كونها جزيرة، إلى جانب ضعف القدرات البحرية الإيرانية، ما يجعل أى محاولة لاختراقها برًا مستحيلة، إلا عبر الجسر الذى يربطها بالمملكة العربية السعودية. لذلك، تتركز خطة البحرين على تعزيز الدفاعات الجوية، وتكثيف التعاون الأمنى مع الحلفاء، إضافة إلى الاعتماد على المظلة الخليجية المشتركة لردع أى تهديد محتمل.

أما الكويت، فالوضع أكثر تعقيدًا، إذ أن التغول الإيرانى فى العراق أفرز هجمات مكثفة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جانب محاولات اختراق برية وبحرية. ويعكس القصف الأخير على منفذ حدودى بداية سيناريو خطير يتمثل فى محاولة زعزعة أمن الكويت عبر الميليشيات الموالية لإيران فى العراق، مع رصد تحركات عسكرية إيرانية قرب الحدود، سواء عبر الحدود البرية مع العراق أو الحدود البحرية المباشرة مع إيران. وهنا، تقوم خطة الكويت على تعزيز التنسيق الدفاعى مع الولايات المتحدة ودول الخليج، من خلال قوات درع الجزيرة، وتطوير قدراتها الذاتية فى مواجهة الطائرات المسيّرة، إضافة إلى العمل مع شركاء خليجيين، خارج نطاق التنسيق العام، وشركاء دوليين، لضمان أن أى محاولة غزو برى عبر العراق ستواجه برد جماعى.

العلاقات بين مصر والخليج.. كيف تقرأها فى ظل هذه الأزمة؟

- تتجه العلاقات بين مصر ودول الخليج، فى ظل هذه الأزمة، نحو مستوى أعلى فى التعاون العسكرى والأمنى، فى ظل اتساع نطاق التهديدات، سواء عبر الصواريخ أو محاولات الاختراق البرى والبحرى. ويفرض هذا الواقع على الطرفين تعزيز الشراكة الاستراتيجية، بعدما أثبت التعاون المباشر مع القاهرة جدارة واضحة فى دعم المواقف الخليجية، وتوفير مظلة ردع إضافية.

ومن المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تعاونًا أكبر بين مصر ودول الخليج، فى تجسيد واضح لوحدة المصير، ليس فقط على مستوى التنسيق الأمنى، بل أيضًا فى بناء منظومات دفاعية مشتركة، وتطوير القدرات العسكرية بما يضمن مواجهة التهديدات المتصاعدة. ويعكس هذا التعاون إدراكًا متبادلًا بأن المصير الاستراتيجى واحد، وأن مواجهة التحديات لا يمكن أن تتم إلا عبر تحالفات راسخة تتجاوز الانقسامات السابقة.

وفى هذا السياق، لا يمكن إغفال أن التحديات المقبلة ستتعلق بشكل مباشر بأمن باب المندب، والملف المعقد فى السودان، إلى جانب استمرار مركزية القضية الفلسطينية بوصفها عاملًا مؤثرًا فى صياغة أى معادلة أمنية استراتيجية فى المنطقة.

شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا