آخر الأخبار

رئيس «المصرية للحقوق الاجتماعية»: 64% من عمالة الأطفال بالزراعة.. والعقوبات وحدها لا تكفى

شارك

أثارت ظاهرة عمالة الأطفال خلال الفترة الأخيرة العديد من التساؤلات حول أسبابها وتداعياتها وآثارها على الأطفال والمجتمع، ومن جانبها، حذرت زينب خير، رئيسة الجمعية المصرية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، من استمرار ظاهرة عمالة الأطفال، مشيرة إلى أن الظروف الاقتصادية وغياب الرقابة الكافية على أماكن العمل، خاصة فى القطاع غير الرسمى، يمثلان أبرز أسباب انتشار الظاهرة.

جانب من عمالة الأطفال

وقالت خير لـ«المصرى اليوم» إن الأطفال يعملون فى الغالب داخل القطاع غير الرسمى، الذى أصبح يمثل الجزء الأكبر من سوق العمل، وفقًا لبيانات وإحصاءات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، لافتة إلى أن الأسر التى تعانى من ظروف اقتصادية صعبة قد تدفع أبناءها إلى العمل، سواء بصورة دائمة أو خلال الإجازات الدراسية.

وأضافت أن ضعف الرقابة يمثل أحد العوامل الرئيسية وراء صعوبة رصد عمالة الأطفال، موضحة أن أعداد مفتشى العمل لا تكفى لتغطية جميع المنشآت الاقتصادية، كما أن عمليات التفتيش تتركز غالبًا فى الأماكن المرخصة، بينما توجد نسبة كبيرة من العمالة فى أماكن غير رسمية لا تصل إليها الرقابة بصورة كافية.

زينب خير

وأشارت إلى أن المشكلة تصبح أكثر تعقيدًا فى المناطق الزراعية والأماكن البعيدة عن العمران ووسائل المواصلات، مؤكدة أن نحو 64% من عمالة الأطفال تعمل فى القطاع الزراعى وفقًا لبيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء.

ولفتت إلى أن ظاهرة عمالة الأطفال لم تعد مقتصرة على أنماط العمل التقليدية، وإنما ظهرت مجالات جديدة نتيجة التغيرات التى شهدها المجتمع، ومن بينها العمل المرتبط بالتوك توك ووسائل النقل، موضحة أن انتشار التوكتوك فى السنوات الأخيرة أوجد فرصًا جديدة لعمل الأطفال، رغم المخاطر الكبيرة المرتبطة به.

وأكدت أن الأطفال العاملين فى هذه المجالات يكونون أكثر عرضة للحوادث، مشيرة إلى أن بعض الأسر والمجتمعات المحلية قد تنظر إلى هذه الأعمال باعتبارها آمنة أو مقبولة، رغم المخاطر التى قد يتعرض لها الأطفال أثناء العمل.

وأضافت أن الظروف الاقتصادية الصعبة تدفع بعض الأسر إلى تشغيل أبنائها، حتى إن بعض الأطفال يلتحقون بالعمل خلال الإجازات الدراسية للمساعدة فى توفير احتياجات الأسرة، بينما يعمل آخرون بصورة دائمة، وهو ما ينعكس بصورة أكبر على تعليمهم ومستقبلهم.

وحذرت رئيسة الجمعية المصرية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية من المخاطر التى تفرضها التغيرات المناخية على الأطفال العاملين، خاصة فى القطاع الزراعى، فى ظل التعرض لدرجات الحرارة المرتفعة أو البرودة الشديدة، وأوضحت أن قرار وزير العمل الصادر فى مارس الماضى بشأن تنظيم عمل الأطفال تضمن الإشارة إلى بعض الأعمال التى لا يجوز تشغيل الأطفال فيها، ومنها الأعمال الزراعية التى يتعرض فيها الطفل لدرجات حرارة مرتفعة أو منخفضة، إلى جانب الأعمال التى تنطوى على التعامل مع المبيدات والحشرات وغيرها من المخاطر.

وأشارت إلى أن عمالة الأطفال فى الزراعة كانت تعانى لفترة طويلة من ثغرات فى الحماية القانونية، قبل صدور قانون العمل الجديد رقم 14 لسنة 2025، الذى تضمن للمرة الأولى تنظيمًا أكثر وضوحًا لحماية الأطفال العاملين، وأكدت خير أن القانون يحظر تشغيل الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 14 عامًا، بينما يفرض مجموعة من الضوابط على تشغيل من تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عامًا، ومن بين هذه الضوابط، ألا تزيد ساعات العمل على ست ساعات يوميًا، مع تخصيص فترة للراحة، إلى جانب حظر تكليف الطفل بأعمال أو أحمال لا تتناسب مع قدراته، وضرورة توفير وسائل نقل مناسبة عند الحاجة.

كما أشارت إلى ضرورة إخطار مكتب القوى العاملة المختص بالأطفال العاملين، وأن تكون لديهم بطاقات أو مستندات تثبت وضعهم القانونى فى العمل.

وحول مدى التزام أصحاب المزارع وأصحاب الأعمال بهذه الضوابط، قالت خير إن الالتزام لا يزال ضعيفًا، مؤكدة أن حجم الظاهرة والمخاطر التى يتعرض لها الأطفال يكشفان عن وجود فجوة كبيرة بين النصوص القانونية والتطبيق الفعلى، وأوضحت أن الغرامات التى كانت مقررة فى القانون القديم لم تكن تتجاوز 200 جنيه، بينما ارتفعت فى القانون الجديد إلى ما بين 2000 و10 آلاف جنيه، إلا أنها ترى أن العقوبات وحدها ليست كافية للتعامل مع ظاهرة بهذا الحجم.

وأشارت إلى أن تشغيل الأطفال فى مجموعات، من خلال وسطاء أو ما يعرف بمقاولى العمالة الزراعية، يمثل تحديًا إضافيًا أمام الرقابة، لافتة إلى رصد حالات لأطفال فى سن العاشرة والثانية عشرة يعملون فى ظروف مخالفة للقانون.

وطالبت كل محافظة بوضع آلية خاصة لحماية الأطفال العاملين، تتناسب مع طبيعة العمل وانتشار العمالة بها، مؤكدة أن التعامل مع الظاهرة يجب ألا يقتصر على حملات تفتيش عشوائية، وضربت مثالًا بالمحافظات التى تنتشر فيها العمالة الزراعية، موضحة أن الجهات المعنية يمكنها تحديد نقاط تجمع العمال، ومراقبة وسائل النقل التى تنقل الأطفال إلى أماكن العمل، والتنسيق بين أجهزة المحافظة والقوى العاملة والمرور والجهات المختصة.

وأكدت أن لكل محافظة طبيعة مختلفة فى أنماط عمالة الأطفال، وبالتالى يجب أن تضع آليات رقابية تتناسب مع طبيعة النشاط المنتشر فيها، بما يضمن حماية الأطفال ومنع استغلالهم فى أعمال تعرض حياتهم أو مستقبلهم للخطر.

شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا