منذ بدء عرضه، لم يمر مسلسل «بنج كلى» دون نقاش، بعدما أثارت بعض تفاصيله ومشاهده جدلًا بين متابعين وعاملين فى القطاع الطبى، إلى جانب انتقادات طالت بعض المعالجات الدرامية والقضايا التى يطرحها العمل، بينما دافع صناعه عن رؤيتهم، مؤكدين أن جانبًا من الأحداث مستند إلى وقائع وحالات حقيقية، وأن الدراما بطبيعتها لا تقدم الواقع كما هو، وإنما تعيد صياغته بما يخدم البناء الفنى.
وكان من أبرز الانتقادات التى صاحبت عرض المسلسل اعتراض عدد من العاملين فى مجال التمريض على الطريقة التى ظهرت بها بعض الشخصيات التى تعمل فى مهنة التمريض، معتبرين أن تقديم الممرض أو الممرضة فى بعض المواقف باعتباره شخصية ساذجة أو مهملة، أو وضعه فى إطار كوميدى، لا يعكس طبيعة المهنة وحجم المسئوليات التى يتحملها العاملون بها.
كما رأوا أن الدراما تختزل أحيانًا دور الممرض فى تنفيذ تعليمات الطبيب، بينما تتجاهل جوانب أخرى من طبيعة عمله، من بينها متابعة حالة المريض والتعامل مع التطورات الطارئة، مؤكدين أن التمريض يمثل جزءًا أساسيًا من المنظومة الطبية وليس دورًا ثانويًا داخل المستشفى.
ولم تقتصر الانتقادات على التمريض، إذ أبدى بعض أطباء التخدير ملاحظات على عدد من المشاهد المرتبطة بتخصصهم، معتبرين أنها تفتقد إلى الدقة أو المنطق الطبى، وهو ما يأتى فى وقت يؤكد فيه مؤلف العمل أن الحالات التى يتناولها المسلسل مستندة إلى وقائع حقيقية، وإن خضعت للمعالجة الدرامية.
من جانبه دافع الكاتب محمد سليمان عبدالمالك، مؤلف «بنج كلى»، عن العمل فى مواجهة الانتقادات المتعلقة بواقعية الأحداث، موضحًا أن قصة المسلسل ومعالجته الدرامية وسيناريوه وحواره من كتابته، وأن العمل نفسه مستلهم من كتاب «حكايات من غرف العمليات» للطبيبة دعاء جلال.
وأوضح عبدالمالك أن الطبيبة تواصلت معه بعد عرض مسلسله «زينهم»، وأرسلت إليه كتابها، فكتب القصة والمعالجة الدرامية المستلهمة منه، وتمت الاستعانة بخبرتها خلال فترة التحضير والتصوير.
وأشار عبدالمالك إلى أن الاستناد إلى كتاب الطبيبة يعنى، بحسب قوله، أن الحالات الطبية الواردة فى المسلسل وقعت بالفعل، وإن تمت معالجتها دراميا بما يتناسب مع طبيعة العمل، معتبرًا أن الدراما تهتم فى كثير من الأحيان بالاستثناء أكثر من القاعدة.
وفى رده على انتقادات أخرى تتعلق بشكل المستشفى الذى ظهر فى الأحداث، وتعليق أحد الأطباء على تصويره بصورة نظيفة ومرتبة بما لا يعكس الواقع من وجهة نظره، أكد عبدالمالك أن اختلاف وجهات النظر حول تفاصيل العمل يؤكد صعوبة إرضاء جميع الأذواق، وأن الهدف فى النهاية هو تقديم عمل فنى يحمل وجهة نظر صناعه.
وامتد الجدل إلى أحد المشاهد الذى ظهرت فيه فتاة تحرق يدها على البوتجاز، ورد فعل والدتها المنتقبة، إذ تساءل أحد متابعى حساب المؤلف عن مدى واقعية المشهد، ورأى أن طريقة تقديمه قد تحمل دلالة على تيار دينى بعينه، مستشهدًا بتجارب الكاتب الراحل وحيد حامد فى تناول قضايا الإسلاميين.
ورد عبدالمالك على الانتقاد، مؤكدًا أن المسلسل لا يستهدف مهاجمة الإسلاميين أو أى تيار دينى، موضحًا أن الواقعة التى ظهرت فى المشهد موجودة فى الكتاب الذى استلهم منه العمل بتفاصيلها، وبالتالى فإن تقديمها فى الدراما لا يعنى، من وجهة نظره، استهداف تيار بعينه.
وفى سياق الجدل نفسه، دخل المنتج عبدالله أبوالفتوح على خط النقاش، بعدما كشف عبر حسابه على «فيسبوك» عن تلقيه رسالة من مؤلف تليفزيونى معروف، لم يذكر اسمه، انتقد فيها مستوى العمل واتهمه بالإضرار بالصناعة.
ورد أبوالفتوح على الانتقادات بالتأكيد على رضاه عن المسلسل وسعادته بتفاعل الجمهور مع أبطاله، مشيرًا إلى أن الفن فى النهاية تجربة ووجهة نظر، وقد يقبلها البعض بينما يرفضها آخرون.
يذكر أن مسلسل «بنج كلى» بطولة سلمى أبوضيف ودياب، والعمل من تأليف محمد سليمان عبدالمالك وإخراج نادين خان.
وتدور الأحداث داخل أحد المستشفيات من خلال شخصية «دعاء»، التى تجسدها سلمى أبوضيف، وهى طبيبة تخدير تواجه تحديات مهنية وشخصية، قبل أن يقودها سر يكشفه أحد المرضى أثناء إفاقته من التخدير إلى رحلة بحث عن الحقيقة.
ويجمع المسلسل بين الدراما الطبية والاجتماعية والتشويق، من خلال تناول كواليس المستشفيات وما تشهده من مواقف إنسانية ومهنية، إلى جانب الضغوط والأخطاء والقرارات الصعبة التى يواجهها العاملون داخل المنظومة الطبية.
المصدر:
الشروق