آخر الأخبار

عضو القومى لحقوق الإنسان: لم يعد منطقيا تحول المرأة لجهة تحر لإثبات دخل طليقها

شارك

أكد محمد ممدوح، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان وأمين اللجنة الاقتصادية، أن توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي بسرعة تنفيذ الأحكام الصادرة في دعاوى النفقات يحمل رسالة تتجاوز في دلالتها ملف النفقة ذاته، وتؤكد أن قيمة العدالة لا تتوقف عند صدور الحكم، وإنما في قدرة الدولة على ضمان وصول الحق إلى صاحبه في الوقت الذي يحتاجه فيه.

وقال ممدوح، إن الدولة المصرية قطعت خلال السنوات الماضية شوطًا مهمًا في بناء منظومة واسعة للحماية الاجتماعية وتمكين المرأة وحماية حقوق الطفل، ومن ثم فإن تطوير منظومة تنفيذ أحكام النفقة يمثل استكمالًا منطقيًا لهذا المسار؛ لأننا لا نستطيع أن نتحدث عن حماية اجتماعية حقيقية بينما تظل أسرة معرضة لضغوط اقتصادية نتيجة عدم تنفيذ حق مالي واجب بحكم قضائي.

الربط الرقمي حل حقوقي ينهي رحلة بحث المرأة عن تنفيذ النفقة

وأضاف أن النفقة ليست خلافًا ماليًا بين رجل وامرأة، وليست منحة يقدمها أحد للآخر، وإنما حق قانوني يرتبط مباشرة بحقوق أساسية في الغذاء والتعليم والعلاج والسكن والحياة الكريمة، وفي أغلب الحالات، هناك طفل يقف خلف هذا الحكم، ولا يجوز أن يتحمل الطفل التكلفة الاقتصادية لخلاف لم يكن طرفًا فيه.

وأوضح ممدوح، أن سرعة تنفيذ النفقة قضية حقوق إنسان وسياسة اجتماعية في الوقت نفسه؛ فتأخر مبلغ قد يبدو محدودًا في الحسابات العامة يمكن أن يعني داخل أسرة عدم سداد مصروفات مدرسة، أو تأجيل علاج، أو تراكم إيجار، أو اضطرار أم إلى الاقتراض لتغطية الاحتياجات اليومية لأطفالها، وهنا تكمن الأهمية السياسية والاجتماعية لتوجيه الرئيس السيسى؛ فنحن ننتقل من سؤال هل حصلت المرأة على حكم؟ إلى سؤال أكثر أهمية: هل وصل أثر هذا الحكم إليها وإلى أطفالها؟ لأن الحق الذي تقرره المحكمة ثم يتعطل تنفيذه لا يحقق كامل غايته الاجتماعية.

وأشار إلى أن الخطوات التي اتخذتها الدولة مؤخرًا في الربط الإلكتروني بين الجهات المعنية، وتعليق بعض الخدمات الحكومية عن الممتنعين عن سداد النفقة وفقًا للضوابط القانونية، تمثل بداية مهمة لتغيير فلسفة التنفيذ، مؤكدًا أن ما تمتلكه الدولة اليوم من بنية رقمية وقواعد بيانات يتيح الانتقال إلى مستوى أكثر تقدمًا.

وقال لم يعد منطقيًا في عصر الرقمنة، أن تتحول المرأة إلى جهة تحرٍ تبحث بنفسها عن محل عمل المحكوم عليه أو دخله أو أمواله، ثم تنتقل بين المؤسسات لتنفيذ حكم أصدرته إحدى مؤسسات الدولة، المعلومة يجب أن تتحرك بين مؤسسات الدولة بدلًا من أن تتحرك المرأة وراء المعلومة.

وحول مدى كفاية ضمانات صندوق نظام تأمين الأسرة التابع لبنك ناصر الاجتماعي، أكد ممدوح أن الصندوق يمثل واحدة من أهم شبكات الأمان الاجتماعي التي أنشأتها الدولة لحماية الأسر، وأن الحديث عن تطويره لا يعني التقليل من الدور المهم الذي قام به، وإنما البناء عليه بما يتناسب مع الواقع الاقتصادي والاجتماعي الحالي، مضيفًا السؤال لم يعد هل نحتاج إلى صندوق تأمين الأسرة؟ بالتأكيد نحتاج إليه. السؤال الحقيقي هو: هل نستطيع تطويره من صندوق لصرف النفقة إلى منظومة لضمان النفقة؟

دعوة حقوقية لمراجعة حدود صرف النفقات بما يواكب المتغيرات الاقتصادية

وأوضح أن النموذج الذي ينبغي أن تستهدفه الدولة يقوم على معادلة واضحة صاحب الحق يحصل على حقه، والدولة تتولى مهمة ملاحقة الممتنع والتحصيل منه، بدلًا من أن تتحمل المرأة والطفل العبء الأكبر في رحلة التنفيذ.

وطالب ممدوح بدراسة إنشاء منظومة وطنية موحدة لضمان وتنفيذ النفقات يكون صندوق تأمين الأسرة ذراعها المالي، بينما يمثل الربط الإلكتروني بين محاكم الأسرة والنيابة العامة ووزارة العدل وبنك ناصر والجهات ذات الصلة ذراعها التنفيذي والمعلوماتي، بحيث يؤدي صدور الحكم واستيفاء شروط تنفيذه إلى بدء الإجراءات إلكترونيًا بأقل تدخل ممكن من صاحبة الحق.

وأكد ضرورة إجراء مراجعة دورية لمستويات وحدود الصرف بما يراعي المتغيرات الاقتصادية وتكاليف المعيشة والاحتياجات الفعلية للأطفال، مع الحفاظ في الوقت نفسه على الاستدامة المالية للصندوق، مشددًا على أن فلسفة التأمين الاجتماعي يجب أن تقوم على أن تكون الحماية حقيقية وذات أثر، وليست مجرد استيفاء إجرائي.

كما دعا إلى وضع مؤشر وطني واضح لقياس متوسط المدة من صدور حكم النفقة واجب التنفيذ حتى وصول أول مبلغ فعلي إلى المستحق، قائلًا إذا أردنا تقييم نجاح المنظومة فعلينا ألا نكتفي بعدد الأحكام أو الملفات التي تم إنجازها، وإنما نسأل كم يومًا انتظر الطفل حتى وصل إليه حقه.

وشدد ممدوح في الوقت نفسه على ضرورة التفرقة بين الممتنع القادر على السداد وبين من يثبت عجزه الحقيقي، مؤكدًا أن الدولة القوية هي التي تجمع بين الحزم والعدالة؛ فلا تسمح للقادر بالتحايل أو إخفاء دخله والتهرب من مسؤولياته، ولا تتعامل بالطريقة نفسها مع شخص يمر بعجز اقتصادي حقيقي.

وقال لا نريد أن تتحول العدالة الأسرية إلى مواجهة بين الرجال والنساء. هذه ليست فلسفة حقوق الإنسان ولا مصلحة المجتمع. نحن أمام حقوق والتزامات، والدولة تقف مع الحق بصرف النظر عن صاحبه، بينما تظل مصلحة الطفل الفضلى فوق أي خلاف بين الأبوين.

التوجيه الرئاسي يؤسس لجيل جديد من سياسات العدالة الأسرية

وأكد ممدوح أن التوجيه الرئاسي يمثل فرصة للانتقال إلى جيل جديد من سياسات العدالة الأسرية في مصر، يقوم على الوقاية من الآثار الاقتصادية للنزاعات الأسرية، وسرعة التنفيذ، والتكامل بين مؤسسات الدولة، والاستفادة من التحول الرقمي في تخفيف الأعباء عن المواطنين.

واختتم الدكتور محمد ممدوح تصريحاته قائلًا ان المعادلة التي يجب أن نستهدفها واضحة وهي المرأة لا تطارد الحكم، والطفل لا ينتظر، والدولة تنفذ ثم تحصّل، حين نصل إلى هذه المعادلة نكون قد انتقلنا من إدارة أزمة النفقة إلى بناء منظومة حقيقية للعدالة الأسرية.

وأضاف أن المواطن لا يقيس قوة العدالة بعدد الإجراءات التي تمت، وإنما بلحظة وصول حقه إليه، ولذلك أرى أن الرسالة الأهم في توجيه الرئيس السيسى هي أن مسؤولية الدولة لا تنتهي عند باب المحكمة وصدور الحكم، بل تمتد حتى يصل هذا الحكم إلى حياة المواطن ويصبح حقًا ملموسًا، وهذا هو الفارق بين عدالة مكتوبة وعدالة يشعر بها الناس.


شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا