يرى خبراء في قطاع السيارات، أن اتجاه الحكومة لفرض رسوم جمركية بنحو 5% على السيارات الكهربائية المستوردة بالكامل للمرة الأولى، يشجع الصناعة المحلية لهذا النوع من السيارات قبل إنتاج السيارة الأولى منها في مصر، وتشجيعاً للمستثمرين للدخول فى صناعتها، كما سيقلل عدد السيارات المستوردة ويرفع أسعارها بالسوق المحلية.
وكانت تقارير تحدثت عن اتجاه الحكومة لدراسة الخطوة، وهو ما أكده خبراء تحدثوا لـ«الشروق»، في ظل تمتع السيارات الكهربائية المستوردة بالكامل حالياً بإعفاء جمركي تام بواقع 0%، مع خضوعها فقط لضريبة القيمة المضافة البالغة 14%، في وقت لا تزال مصر دون إنتاج أو تجميع فعلي لها.
ولا تزال سوق السيارات الكهربائية فى أفريقيا محدودة مقارنة بالأسواق الكبرى، لكنها شهدت توسعًا ملحوظًا خلال العامين الماضيين، إذ ارتفعت المبيعات من نحو 4 آلاف سيارة في 2023 إلى قرابة 25 ألف سيارة في 2025، مدفوعة بنمو السوق في مصر والمغرب وجنوب أفريقيا، بحسب تقرير وكالة الطاقة الدولية "آفاق السيارات الكهربائية العالمية 2026"، الذي لفت إلى أن مبيعات السيارات الكهربائية في مصر بلغت نحو 7900 سيارة في 2025، مقابل 5500 سيارة في المغرب، فيما استحوذت الدول الثلاث مجتمعة على نحو 70% من إجمالي مبيعات القارة خلال العام الماضي.
قال أحمد زين، رئيس لجنة سيارات الطاقة النظيفة في شعبة السيارات بغرفة القاهرة التجارية، إن فرض رسوم على قطاع السيارات الكهربائية المستوردة في الوقت الحالي سيتسبب في حالة من التباطؤ بالسوق.
وأضاف أن وزارة المالية هي الجهة المعنية بإقرار هذه الرسوم، إلا أنه لم تصدر حتى الآن أي معلومات رسمية بشأن قيمتها أو موعد تطبيقها، مؤكداً أن السوق لا يزال يشهد ارتفاعاً في أسعار السيارات بنسب تصل إلى 10%.
وأوضح أن الاستيراد من الصين أصبح أكثر صعوبة في الوقت الحالي، بسبب بعض التشريعات والقوانين التي فرضتها الدولة الصينية، مشيراً إلى أن فرض رسوم جديدة على السيارات الكهربائية المستوردة سيؤدي بطبيعة الحال إلى ارتفاع الأسعار، وهو ما سيزيد الضغوط على السوق ويؤدي إلى تراجع مبيعات السيارات الكهربائية المستوردة.
من جهته، قال خالد سعد، الأمين العام لرابطة مصنعي السيارات، إن فرض رسوم بنسبة 5% على السيارات الكهربائية المستوردة لا يزال مقترحًا لم يتم الإعلان عنه رسميًا حتى الآن، مؤكدًا أن هذه النسبة تعد ضعيفة مقارنة بالرسوم المفروضة على السيارات الملاكي الأخرى، ولا يمكن تحديد تأثيرها بشكل واضح إلا بعد تطبيقها فعليًا.
وأضاف سعد، أن الهدف من تطبيق هذه الرسوم، إذا كان تشجيع الصناعة المحلية، فلن يكون لها تأثير كبير في هذا الشأن، نظرًا لانخفاض قيمتها، موضحًا أن نسبة 5% لا تتناسب مع الارتفاعات التي شهدتها أسعار الخامات، خاصة أن السيارات الكهربائية تتمتع حاليًا بإعفاء جمركي بنسبة 0%.
وأكد أن تطبيق الرسوم يمثل خطوة استباقية قبل بدء تصنيع السيارات الكهربائية محليًا، بهدف تشجيع المستثمرين على الدخول في هذا القطاع، موضحًا أن النسبة المقترحة لن تمثل عائقًا أمام استيراد السيارات الكهربائية، كما أنها لا تعد كبيرة مقارنة بالرسوم المطبقة على السيارات الأخرى، والتي تصل إلى 40% في بعض الفئات.
وأضاف عبدالسلام عبدالجواد، عضو مجلس إدارة شعبة السيارات، أن فرض الرسوم على السيارات الكهربائية يمثل خطوة استباقية لحماية الصناعة المحلية وتشجيع المستثمرين على الدخول في صناعة السيارات الكهربائية في مصر، إلى جانب الحد من استيرادها ومنح الصناعة المحلية ميزة تنافسية لتشجيع المستثمرين على بدء الإنتاج المحلي.
وتوقع أن تؤدي هذه الرسوم إلى ارتفاع أسعار السيارات الكهربائية خلال الفترة المقبلة بنسب قد تتجاوز نسبة الرسوم المفروضة، مشيرًا إلى تنوع السيارات الكهربائية في السوق المحلية، ومن بينها سيارات الـPlug-in Hybrid وسيارات REEV وDM-i، وهو ما يزيد من حدة المنافسة بينها من حيث القيمة والسعر.
وأكد أن تطبيق هذه الرسوم سيؤدي بالفعل إلى تراجع واردات السيارات الكهربائية، موضحًا أن الفترة الحالية تشهد تراجعًا في أرقام التعريف الجمركي «ACID Number» منذ فترة، وهو ما انعكس على حجم الاستيراد الذي انخفض بنسبة تصل إلى 20% في السوق المحلية.
المصدر:
الشروق