آخر الأخبار

عمرو خفاجي يروي كيف فتحت ثقة آل المعلم باب 211 حلقة لـ «تجربة حياة مع هيكل»

شارك

- خفاجي: إبراهيم المعلم حظي بثقة كبيرة من هيكل وتولى تفاصيل نشر كتبه في مصر والخارج
- 211 حلقة و180 يوم تصوير.. خفاجي يكشف كواليس العمل مع هيكل وانضباطه أمام الكاميرا
- خفاجي: هيكل كان ينهي حلقته عند الدقيقة 51 و59 ثانية من دون النظر إلى الساعة
- من القاهرة إلى برقاش.. أيام طويلة من التصوير والوثائق والنقاشات الفكرية مع هيكل

قال الكاتب الصحفي عمرو خفاجي إن علاقته بـالكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل، بدأت وهو طفل في السابعة يقرأ مقاله خلسة قبل أن تصل الجريدة إلى والده، ثم قادته السنوات إلى مكتب هيكل ليتولى مسئولية إنتاج سيرته للتليفزيون في 211 حلقة، ضمن تجربة كشفت له عن انضباط «الأستاذ» ودقته وقدرته الاستثنائية على إدارة الوقت والوثائق.

وجاءت تصريحات خفاجي خلال استضافته في بودكاست «حقك تعرف» مع الكاتب الصحفي عادل حمودة.

- طفل يقرأ «بصراحة» سرًا

كان خفاجي أصغر إخوته، واعتاد منذ بلوغه السابعة النزول صباح الجمعة لشراء الصحف لوالده، الذي كان حريصًا على أن يصل إليه الكتاب أو الجريدة قبل أن يفتحهما أي شخص في المنزل.

وكان الطفل يريد قراءة مقال هيكل أولًا، فيشتري «الأهرام» بسعر 15 مليمًا، ويفتح الجريدة إلى صفحة «بصراحة» ويقرأ المقال كاملًا بجوار كشك الصحف، وبعد الانتهاء، يعيد طي الجريدة بعناية حتى تبدو كأنها لم تُفتح، ثم يعود إلى البيت، وحين يسأله والده عن سبب التأخير، يكرر الإجابة نفسها كل أسبوع: «ما لقيتش الجورنال عند الراجل ده، فروحت لراجل بعيد».

وقال خفاجي ضاحكًا: «كل جمعة نفس الراكور»، موضحًا أن هذه القراءة المبكرة شكلت بداية معرفته بهيكل، ثم اتسعت عبر كتبه ومقالاته، بينما ظل اللقاء المباشر مؤجلًا لعقود.

- اتصال من شريف المعلم

بدأت العلاقة المهنية باتصال من شريف المعلم، العضو المنتدب لمؤسسة «الشروق»، طلب خلاله من خفاجي التوجه إلى مكتب هيكل، وأخبره بأن «الأستاذ» سيفتح له باب مكتبه؛ وذهب خفاجي إلى اللقاء من دون معرفة سبب الدعوة، حاملًا إعجابًا كبيرًا بهيكل ومعرفة واسعة بكتبه، قبل أن يفاجئه «الأستاذ» برغبته في أن يتولى مسئولية برنامجه التليفزيوني.

كان هيكل في الثانية والثمانين من عمره، وبدأ يشرح رؤيته لتسجيل حياته على الشاشة ويتكلم عن مستقبله، وهي المفارقة التي لفتت خفاجي وأعجبته منذ اللحظة الأولى؛ معلقًا أنه ظل في بداية الجلسة يحاول فهم سبب وجوده، قبل أن يطلب منه هيكل إعداد فريق كامل يضم المصورين والمخرجين وجميع العناصر اللازمة للمشروع.

في سياق متصل، أكد خفاجي قدرته على تكوين فريق يثق فيه، مستندًا إلى مجموعة عمل عرف أفرادها منذ عام 1993، وشاركهم تنفيذ تجارب عديدة على امتداد نحو 11 عامًا سبقت اللقاء.

وكشف هيكل خلال الجلسة عن تسجيل عشر حلقات مع فريق يضم مخرجًا ومنتجًا من «ناشيونال جيوجرافيك»، ثم شرح لخـفاجي المشكلات التي رآها في المادة المصورة وأسباب عدم رضاه عنها؛ دفع مستوى الفريق السابق خفاجي إلى سؤاله عن سبب الاستعانة به، فأمسك هيكل قلم رصاص سميكًا بالعرض، وقال له: «شريف المعلم قال لي إنك بتفهم، وأنا بثق في شريف»، حسب تعبيره.

كانت الجملة بداية العلاقة العملية بينهما، لتتوالى بعدها الجلسات الخاصة بتقسيم السيرة إلى مراحل، وتحديد طريقة التصوير، وبناء الحلقات والموضوعات والوثائق التي ستظهر على الشاشة.

- 211 حلقة و180 يوم تصوير

أنتج فريق خفاجي 211 حلقة لهيكل على قناة «الجزيرة»، غطت مراحل واسعة من حياته وشهادته على الأحداث، وصولًا إلى الفترة التي سبقت وفاة الرئيس جمال عبد الناصر بقليل.

وامتد العمل إلى نحو 180 يوم تصوير، مع تسجيل حلقتين في بعض الأيام، فيما التزم هيكل بمواعيده طوال التجربة بدقة لافتة.

بلغت مدة الحلقة 52 دقيقة، وكان هيكل ينهي حديثه بعبارة «تصبحوا على خير» عند الدقيقة 51 و59 ثانية، من دون النظر إلى الساعة أو انتظار إشارة ظاهرة بشأن الوقت المتبقي.

ورأى خفاجي في هذه القدرة علامة على خبرة هيكل بالتليفزيون وإدراكه لإيقاع الحلقة، إذ كان يبني حديثًا طويلًا ويضبط نهايته عند الثانية الأخيرة داخل الساعة البرامجية.

وسجل واقعة واحدة تأخر فيها هيكل نحو سبع دقائق بسبب أمطار شديدة واضطراب حركة الطرق، مؤكدًا أنه دخل الاستوديو معتذرًا إلى جميع الموجودين منذ اللحظة الأولى.

وكان فريق الإنتاج يصل إلى موقع التصوير في السادسة صباحًا لتجهيز الاستوديو، فيما يحضر هيكل عادة في العاشرة إلا ربعًا، وتوزع التصوير بين مدينة الإنتاج الإعلامي واستوديو في أبو رواش.

وأشار خفاجي إلى سهولة تواصل هيكل مع جميع أفراد الفريق، وقدرته على معرفة الناس وممازحتهم، إلى جانب حرصه على متابعة التفاصيل.

وكان هيكل يكره وضع مساحيق التجميل أمام الكاميرا، بينما كان شعره الأبيض يتطلب معالجة بسيطة تحت إضاءة الاستوديو، ما كان يضع الفريق في محاولات متكررة لإقناعه بلمسات محدودة تناسب التصوير.

- الوثائق والمنتج الحقيقي

اعتمد البرنامج على مراجعة عدد كبير من الوثائق وربط كل واحدة منها بسياقها التاريخي، وهي مهمة وصفها خفاجي بأنها شديدة الصعوبة وتحتاج إلى جهد بحثي وإنتاجي واسع، مشيدًا بدور صديقه علي مراد، نظرًا إلى مسئوليته عن متابعة كل وثيقة والتأكد من موضعها داخل الحلقات.

وأكد أن المادة المعروضة حملت جهدًا ضخمًا في جمع الوثائق ومراجعتها وربطها ببعضها، حتى تظهر شهادة هيكل مصحوبة بما يدعمها من أوراق وصور ومواد تاريخية.

- يوم العمل في برقاش

توزع العمل في الأيام العادية بين مكتب هيكل في القاهرة وبيته الريفي داخل مزرعته في برقاش، حيث يبدأ الفريق في السابعة صباحًا ويستمر حتى الواحدة ظهرًا، وهو الموعد الثابت للغداء بالدقيقة.

وكان هيكل حريصًا على خدمة ضيوفه بنفسه، فيقف إلى جوار الطعام ويساعد كل شخص في إعداد طبقه، ويقدم لهم الأصناف والحلوى؛ وبعد الغداء، كان الجلوس يمتد إلى تدخين السيجار ومناقشة الوثائق والأفكار.

وأشار خفاجي إلى أن هيكل كان يدخن في سنواته الأخيرة نوعًا من السيجار قال إنه النوع نفسه الذي كان يصل إلى الزعيم الكوبي فيدل كاسترو، وكان يأتي من دون علامة تجارية ضمن إصدار محدود، قبل أن يصبح معروفًا في الأسواق باسم «ترينيداد».

- صلاح عبد الصبور ومحمد علي.. خلافان دائمان

كشفت جلسات العمل الطويلة عن اتفاق واسع بين خفاجي وهيكل، وظل خلافهما حاضرًا حول موضوعين؛ المفاضلة بين الشاعرين أحمد شوقي وصلاح عبد الصبور، وطبيعة تجربة محمد علي في مصر.

كان خفاجي منحازًا إلى صلاح عبد الصبور، وحافظًا مسرحيته «مسافر ليل» وعددًا من أعماله، فيما كان هيكل ينحاز إلى أحمد شوقي ويحفظ قصائده، إلى جانب حفظه المعلقات.

واستعاد خفاجي إحدى الجلسات التي طلب منه فيها هيكل أن يقدم ما يراه مميزًا في شعر صلاح عبد الصبور، ثم بدأ «الأستاذ» في إلقاء شعر شوقي متتابعًا، مستندًا إلى ذاكرة أدبية واسعة.

أما الخلاف الثاني، فارتبط برؤية هيكل أن جمال عبد الناصر يمثل أول تجربة مصرية خالصة في الحكم، بينما رأى خفاجي أن تجربة محمد علي اكتسبت طابعًا مصريًا من قيادته للفلاحين المصريين واعتماده عليهم.

وأوضح أن هذا النقاش امتد إلى تبادل وثائق وردود مكتوبة بينهما، وما زال يحتفظ بجانب منها ضمن أوراقه.

- ثقة هيكل في إبراهيم المعلم

أكد خفاجي أن شعور هيكل براحة وثقة كبيرتين تجاه الناشر الكبير إبراهيم المعلم، رئيس مجلس إدارة مؤسسة «الشروق»، الذي ارتبط به عبر علاقة ممتدة في نشر كتبه داخل مصر وخارجها؛ كان الدافع الرئيسي لعدم التوقيع مباشرة مع الجزيرة لإنتاج البرنامج.

وكان إبراهيم المعلم يتولى تفاصيل عديدة ترتبط بإصدارات هيكل، ما صنع بينهما مساحة واسعة من الثقة والتفاهم والعمل المشترك.

بدأت علاقة خفاجي بهيكل بمقال يُقرأ سرًا إلى جوار كشك صحف، ثم عبرت بعد عقود إلى مكتب «الأستاذ» بفعل ثقة شريف المعلم، قبل أن تستقر في 211 حلقة صنعتها الوثائق والانضباط والنقاشات اليومية، وتركت لديه صورة لرجل بلغ الثانية والثمانين وظل يتكلم عن المستقبل، وينهي حلقته عند الثانية الأخيرة.

الشروق المصدر: الشروق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا