أثار تعيين شوقى غريب مديرا فنيا لاتحاد الكرة جدلا واسعا فى الوسط الرياضى بين مؤيد ومعارض لاختياره فى هذا المنصب، فالبعض يرى أنه الرجل المناسب نظرا لتاريخه الكبير مع المنتخبات الوطنية لاعبا ومدربا، والبعض الآخر اختزل تاريخه فى علاقته القوية بـ«هانى أبوريدة» رئيس اتحاد الكرة واعتبر أنها السبب الرئيسى وراء تواجده فى المنصب.
وعلى الرغم من هذا الخلاف الذى يحدث كلما تولى «غريب» مسؤولية داخل اتحاد الكرة، فهو يمتلك تاريخا كبيرا لاعبا ومدربا فى كافة المنتخبات الوطنية، ويعد من القلائل الذين نجحوا فى إثبات جدارتهم من خارج الأهلى والزمالك ليسطر اسمه بحروف من ذهب فى تاريخ الكرة المصرية، ويرى الخبراء أنه أحد أفضل لاعبى جيله فى مركز الوسط مما مكنه من التواجد مع جيل 68 الذى حصد أمم أفريقيا، وهو نفسه الذى شارك بقوة فى إنجازات مختلفة مع المنتخبات الوطنية بدءا بمسيرته التدريبية مساعدا مع محمد على فى منتخب الناشئين الذى شارك فى مونديال 97، وقيادته لمنتخب الناشئين الحاصل على برونزية العالم فى 2001، وعمله كمساعد لحسن شحاتة الذى حصد أمم أفريقيا ثلاث مرات متتالية 2006 و2008 و2010 ثم قيادته للمنتخب الأوليمبى بحصد بطولة أفريقيا تحت 23 سنة ثم التأهل إلى الأوليمبياد.
«المصرى اليوم» التقت نجم الفلاحين الأسبق وحاصرته بكافة الأسئلة ورؤيته المستقبلية للكرة المصرية وأشياء أخرى فى هذا الحوار:
بداية.. لماذا قبلت مهمة المدير الفنى لاتحاد الكرة؟
- رد متسائلا: ولماذا أرفض؟!
هل معنى ذلك أنك اعتزلت التدريب وقررت العمل الإدارى؟
- لم ولن أعتزل التدريب.. وهناك مفهوم خاطئ عن منصب المدير الفنى لاتحاد الكرة.. فهو منصب فنى فى المقام الأول قبل أن يكون إداريا ويحتاج لخبرات كبيرة يكون صاحبها خاضها فى مجال كرة القدم وأحمد المولى عز وجل أننى أمتلك تاريخا مشرفا سواء كنت لاعبا أو مدربا، وخبرات تجعلنى مؤهلا لأى منصب فنى وإدارى.
البعض يردد أن علاقتك بـ«هانى أبوريدة» السبب الرئيسى فى اختيارك مديرا فنيا لاتحاد الكرة؟
- دعنى أؤكد لك أننى أفتخر بعلاقتى بـ«هانى أبوريدة»، رئيس اتحاد الكرة، فهو أحد خمسة رجال يديرون كرة القدم فى العالم وشرف لأى شخص التعامل معه.. لكننى أرفض أن يختزل البعض دورى فى ذلك، وأن يسعى المتربصون لتشويه صورتى أمام الرأى العام، وهم يعرفون جيدا تاريخى لاعبا ومدربا الذى لم يسبق لأحد أن حققه عبر مسيرته.. بالإضافة إلى أن ما لا يعلمه أحد أن «أبوريدة» لم يكن صاحب قرار اختيارى فى اتحاد الكرة.
ومن السبب؟
- السبب الرئيسى فى تعيينى هو حسام حسن، المدير الفنى للمنتخب الوطنى، بعد قيادته للفراعنة بتحقيق إنجاز غير مسبوق فى كأس العالم من خلال التأهل إلى دور الـ16.. فاتحاد الكرة كان قد استقر على اختيار مدير فنى أجنبى قبل خوض المنتخب الوطنى كأس العالم.. وعندما تحقق الإنجاز الكبير فى المونديال غيروا وجهتهم بمنح الفرصة للكادر الوطنى فنيا وإداريا.. وبالتالى عرضوا عددا من السير الذاتية كان اختيارى وفقا للمعايير التى حددها اتحاد الكرة حسب الإنجازات التى حققتها.
لكن إنجازاتك ليست لها علاقة بمنصبك الجديد بالجبلاية؟
- رد مندهشا: كيف يمكن أن تردد كلام من يحاولون تشويهى وتجاهل تاريخى؟!.. فما وصلت إليه نتيجة ما حققته عبر مسيرتى بالحصول على أمم أفريقيا فى 86 مع أحد الأجيال النادرة فى تاريخ الكرة المصرية.. بالإضافة إلى أننى قدمت أجيالا للكرة المصرية سواء لاعبين أو مدربين فضلا عن أننى حصلت على خمسة أوسمة من الطبقة الأولى من رئيس الجمهورية.. بل إننى أول من حصلت على وسام الجمهورية من الرئيس عبد الفتاح السيسى عندما حصدت بطولة أفريقيا تحت 23 سنة بعد غياب المنتخبات الوطنية عن تحقيق أى إنجازات منذ جيل حسن شحاتة الذى حصد ثلاث أمم أفريقيا وكنت وقتها مشاركا أساسيا مع الجهاز المعاون لـ«المعلم».. بل كنت آخر من كرمه الرئيس عبد الفتاح السيسى من المدربين قبل أن تكريمه الأخير للمنتخب الوطنى بعد إنجاز مونديال 26 الذى تحقق فى عهد حسام حسن.
هل ترى أن الاعتماد على «الكادر الوطنى» مدربا وإداريا سيعيد الهيبة للمنتخبات الوطنية فى الفترة المقبلة؟
- بالتأكيد.. ما حققناه من إنجازات غير مسبوقة على مر التاريخ كان من خلال مدربين وطنيين بدءا بالتأهل لمونديال 90 مع محمود الجوهرى وأمم أفريقيا 3 مرات مع حسن شحاتة والتأهل لدورالـ16 فى كأس العالم الأخيرة مع حسام حسن، بالإضافة إلى برونزية العالم للناشئين التى حصدتها فى 2001 والفوز ببطولة أفريقيا تحت 23 سنة والتأهل للأوليمبياد، والفوز ببطولة أفريقيا للشباب مع ربيع ياسين فى 2013 والتأهل للأوليمبياد مع هانى رمزى.. «الكادر الوطنى» يحتاج إلى المساندة مدربا وإداريا فى المرحلة المقبلة خصوصا إذا كان يمتلك مشروعا قوميا يعيد فيه الهيبة للمنتخبات الوطنية.
وكيف يتحقق ذلك؟
- لابد من إعادة «مدرسة الموهوبين» لاستكمال مشروع «اكتشاف المواهب 2038» وهى إحدى مهامى الأساسية التى أعمل عليها.. فمدرسة الموهوبين كانت سببا فى تخريج أجيال مختلفة للكرة المصرية بدءا بجيل فاروق جعفر ومصطفى يونس ومصطفى عبده وغيرهم ومرورا بجيل شيكابالا وأحمد بلال.. ولا أعرف سببا واحدا لإلغائها.. وهى كانت سببا فى اختيار كل المواهب سواء مدربين مؤهلين أو لاعبين غيروا مسار الكرة المصرية، لكننا سنعيدها بمعايير تتناسب مع التطورات التى طرأت على الكرة العالمية بما يتناسب مع طموحاتنا وأهدافنا المستقبلية سواء باكتشاف موهوبين فى الصعيد والدلتا وبحرى وبقية المحافظات وتأهيلهم ليكونوا نجوما وأسماء لامعة، ولك فى «شيكابالا» وغيره أسوة.
«شيكابالا» كان خريج مدرسة الموهوبين وانضم لها قادما من الصعيد ثم انتقل للزمالك وبات نجما كبيرا فى الكرة المصرية والعربية، ومن ثم فإن اختيار الكوادر القادرة على التنقيب ووضع سياسة محددة لتنقية المواهب ووضع مسابقات للناشئين تمكنهم من المنافسة على البطولات الأفريقية مثلما حدث مع الجيل الذهبى الذى حصد برونزية العالم 2001 معى، وبطولة أفريقيا للشباب مع حسن شحاتة.. وكان هناك جيل آخر حصد أمم أفريقيا 98 تم اختيار عدد من اللاعبين الصغار منه وقتها مثل أحمد حسن وعبد الظاهر السقا وعصام الحضرى.
ماذا تقصد؟
- أقصد أنك تتحدث مع من عاش التجربة الأنجح فى تاريخ الكرة المصرية فى وجود رئيسين لاتحاد الكرة نفذا سياسة غير مسبوقة فى إعداد المنتخبات الوطنية سواء اللواء حرب الدهشورى أو سمير زاهر، وكان كل ذلك بإشراف هانى أبوريدة الرئيس الحالى لاتحاد الكرة.. ومن ثم فإن إعادة مدرسة الموهوبين على رأس أولوياتى فى المرحلة المقبلة إلى جانب أهداف أخرى.
ما هى هذه الأهداف؟
- لدينا عدد من الملفات نعمل على إعادة هيكلتها وضبطها وتغيير السياسة التى كان معمولا بها ووضع استراتيجية هدفها الأسمى هو ربط كافة المسابقات والقائمين عليها بهدف واحد بدءا بمسابقة الدورى الممتاز وكأس مصر وكأس الرابطة ومرورا بمسابقات الناشئين والبراعم.
لكن اتحاد الكرة ليس له علاقة بإدارة مسابقة الدورى الممتاز؟
- نحن لن ندير مسابقة الدورى لكن هناك تنسيقا مع رابطة الأندية بتنفيذ سياسة مختلفة الهدف منها تلبية كافة احتياجات المنتخب الوطنى بقيادة حسام حسن ووضع أجندة مصرية متكاملة محددة لكافة المسابقات بما يخدم مصلحة المنتخبات الوطنية وعلى رأسها المنتخب الأول وهو ما حدث فعلا من خلال اجتماعات مع طه عزت مدير إدارة المسابقات بالرابطة، وبالفعل تم الاتفاق على عدم إقامة أى مسابقة بدون اللاعبين الدوليين، ومن ثم لن تقام مباريات محلية خلال الأجندة الدولية، بالإضافة إلى الموافقة على طلب جهاز المنتخب الوطنى بتوقف الدورى قبل شهر من بطولة أمم أفريقيا ونفس الأمر بالنسبة لمسابقات الناشئين.
هل يمكن أن توضح أكثر؟
- وضعنا تواريخ وأياما محددة لكافة مسابقات الناشئين بدءا من مسابقة 2007 التى ستنطلق يوم 13 أغسطس الجارى، و2009 كذلك ثم يوم 22 من نفس الشهر تنطلق مسابقة 2010 وأخيرا يوم 3 سبتمبر تبدأ مسابقة 2011، مع مراعاة أن جميع المسابقات ستقام أيام الخميس والجمعة والسبت حتى لا يتعارض ذلك مع مواعيد الدراسة بالنسبة للاعبين.
ماذا عن التدخل والمجاملات فى اختيار الأجهزة الفنية للمنتخبات؟
- ليس لى علاقة بما كان يحدث فى فترة سابقة ولن أتحدث عنها، لكننى أؤكد لك أن هناك معايير وضوابط فى اختيار كافة الأجهزة الفنية للمنتخبات الوطنية للمرحلة المقبلة ووفقا للخبرات وفى نفس الوقت للسير الذاتية والشهادات التى يحصل عليها كل مدرب.. بل إننى اتفقت مع مسؤولى اتحاد الكرة على زيادة عدد المدربين وتأهيلهم من خلال حصولهم على أعلى الشهادات التدريبية حسب كل مدرب فى المراحل السنية المختلفة إلى جانب إعادة فتح ملف «مزدوجى الجنسية» بعد تألق هيثم حسن فى المونديال.
لكن البعض يرى صعوبة تنفيذ هذه السياسة الجديدة لإعادة المنتخبات الوطنية ومسابقات الناشئين؟
- لا يوجد ما يمنعنا من التطوير.. فنحن نمتلك كافة مقومات النجاح من مواهب وكوادر وملاعب ومن ثم فإن الأمور تحتاج فقط إلى رؤية وقدرة على اتخاذ القرار ومسؤول يساند الخطة الجديدة لتطوير الكرة المصرية وهو ما يفعله سواء جوهر نبيل وزير الرياضة أو هانى أبوريدة رئيس اتحاد الكرة.
ما رأيك فى انتقال محمد صلاح إلى طرابزون التركى؟
- محمد صلاح هو أيقونة الكرة المصرية وأفضل لاعب فى التاريخ، وقد تلاقت رغبة الطرفين فى التعاقد الذى تم الإعلان عنه.. فالنادى التركى ينافس على الدورى لمدة 3 مواسم ماضية ولا يتمكن من حصد اللقب، ومحمد صلاح يرغب فى استمرار مزيد من النجاحات التى حققها مع ليفربول وعبر مسيرته الحافلة وأتوقع أن تنجح التجربة خصوصا بعد الاستقبال التاريخى والاهتمام الرسمى والشعبى الذى حظى نجمنا به والذى يدعو إلى الفخر لكل مصرى وعربى.
البعض ردد أن «مو» يفكر فى الاعتزال الدولى؟
- كلام غير سليم نهائيا.. فمحمد صلاح لايزال قادرا على العطاء فى أى مسابقة ومع المنتخب الوطنى، بل دوره كان بارزا فى كأس العالم مع زملائه فنحن نعتبر اللاعب الذى يمتلك القيادة مثل محمد صلاح هو فرد فى الجهاز الفنى وله أدوار داخل وخارج الملعب مثلما كنا نفعل مع أحمد حسن وقت الجيل الذهبى وكان أحد الأسباب فى حصد أمم أفريقيا.
هل يمكن أن تتكرر إنجازات حسن شحاتة مرة أخرى؟
- إنجازات حسن شحاتة لن تتكرر وما حققه هذا الجيل يعد نقطة ذهبية فى تاريخ الكرة المصرية سواء من مدربين أو لاعبين أو إداريين.
أيهما أفضل فى تاريخ الكرة المصرية حسن شحاتة أم الجوهرى؟
- بالتأكيد حسن شحاتة.. فهو رمز لن يتكرر لاعبا ومدربا.. امتلك الموهبة الكبيرة لاعبا والذكاء والرؤية والقيادة عندما كان مدربا.
ما هو القرار الذى ندمت عليه عبر مسيرتك؟
- موافقتى على تدريب المنتخب الوطنى فى توقيت هو الأصعب فى تاريخ الكرة المصرية.. فكان هناك توقف لمسابقة الدورى وخسارة من غانا بسداسية مع برادلى، واللاعبون الكبار اعتزلوا.. ومن ثم لم أتمكن من تحقيق ما كنت أحلم به مع المنتخب الوطنى ومنحت تلك الفترة للمتربصين فى تشويهى.
المصدر:
المصري اليوم