آخر الأخبار

من روزاليوسف والحفار إلى أحمد زكي ووحيد حامد.. عمرو خفاجي يفتح أرشيف تجربته

شارك

في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي


*

«روزاليوسف» أعادت تعريف الخبر.. وكشف لقاء عبود الزمر فتح ملف الجماعات المتطرفة


*

إفطار مع صالح مرسي قاد إلى «القصة الحقيقية للحفار».. وشهادات أبطال العملية استكملت التفاصيل


*

أحمد زكي أحب هالة فؤاد حتى وفاته.. ورسالة «ذئبان في قفص» أنهت مشاركته في «اللعب مع الكبار»


*

وحيد حامد التقط فكرة «النوم في العسل» من خبر صغير.. وكان يشاهد 6 أفلام يوميًا في مهرجان كان


*

«الشروق» محطة أعتز بها.. ونصيحة هيكل كانت البحث عن «محررين نجوم»


*

الصحافة أصل العمل الإعلامي منذ 450 عامًا.. والفنون المصرية قادرة على صناعة اقتصاد حقيقي


قال الكاتب الصحفي عمرو خفاجي، إن تجربة مجلة «روزاليوسف» خلال تسعينيات القرن الماضي أسهمت في إنعاش الحياة السياسية المصرية، عبر إعادة تعريف الخبر واقتحام مناطق بعيدة عن التغطية وفتح المجال أمام جيل من الصحفيين الذين أصبحوا لاحقًا من أبرز وجوه المشهد الإعلامي.

وجاء ذلك خلال استضافة خفاجي في بودكاست «حقك تعرف» مع الكاتب الصحفي عادل حمودة، في حوار استعاد خلاله تجربته داخل «روزاليوسف»، وكواليس عدد من انفراداتها السياسية والتاريخية، وعلاقاته بأحمد زكي وعادل إمام ووحيد حامد، إلى جانب تجربته في تأسيس «الشروق» والقنوات التليفزيونية ورؤيته لمستقبل الصحافة والفنون المصرية.

روزاليوسف تعيد تعريف الخبر

ربط خفاجي انطلاق تجربة «روزاليوسف» عام 1992 بالسياق السياسي والاقتصادي الذي عاشته مصر خلال السنوات السابقة، مستعيدًا الأزمة الاقتصادية الحادة عام 1987، ومرحلة الإصلاحات في عهد حكومة الدكتور عاطف صدقي، ثم غزو الكويت في أغسطس 1990 وما كشفه من ثقل الدور المصري في المنطقة.

وقال إن العالم أدرك خلال أزمة الكويت أهمية مصر السياسية، بينما كانت النخب المصرية أقل وعيًا بحجم هذا الدور، مشيرًا إلى ظهور ملامح التعافي الاقتصادي والتغيير مع حلول عام 1992، وهي البيئة التي انطلقت فيها تجربة المجلة الجديدة.

ورأى أن المشروع الصحفي بقيادة عادل حمودة أعاد الحياة إلى «روزاليوسف»، موضحًا أن التجربة الممتدة بين عامي 1992 و1998 صنعت جانبًا مهمًا من الإعلام الجاد الذي ظهر في السنوات التالية، وقدمت جيلًا أصبح في صدارة العمل الصحفي والإعلامي.

وأكد أن التجربة أعادت صياغة مفهوم الخبر، وفتحت ملفات سياسية واجتماعية وفكرية ظلت مهجورة، ووضعت القارئ في مقدمة حساباتها، معتبرًا أن العودة إلى أرشيف المجلة خلال تلك السنوات تكشف حجم التطور الذي صنعته داخل الصحافة المصرية.

وأشار إلى أن المجلة فتحت أبوابها أمام المواهب المختلفة بعيدًا عن التصنيفات الفكرية والاجتماعية والنزعة النخبوية، وهو ما منحها القدرة على التعبير عن قضايا واهتمامات متعددة داخل المجتمع.

واستشهد بعدد حمل عنوان «نحن ننشر النصوص الممنوعة»، موضحًا أنه ضم قصيدة «متى يعلنون وفاة العرب؟» لنزار قباني، وكتاب «البحث عن السادات» ليوسف إدريس، إلى جانب أعمال لنجيب محفوظ ونصوص أخرى تعذر نشرها في ذلك الوقت.

وكشف أن «روزاليوسف» أرست أسس عدد من الملفات التي انتشرت لاحقًا داخل المؤسسات الصحفية، ومنها النقابات والجمعيات وحقوق الإنسان وحقوق الأقباط في بناء دور العبادة، بعد مرحلة اعتمدت فيها الصحف على مندوب متخصص لكل وزارة مثل الخارجية والاقتصاد والصحة والتعليم.

وأوضح أن مفهوم الملف الصحفي أتاح متابعة قضية ممتدة تستحق الاهتمام، فيما منح تنوع الموضوعات وغياب الحسابات الخاصة التجربة مساحة واسعة للحركة وتطوير أشكال مهنية أصبحت جزءًا من العمل الصحفي خلال السنوات التالية.

من لقاء عبود الزمر إلى ملف الحفار

توقف خفاجي أمام انفراد المجلة بالكشف عن لقاء اللواء محمد عبدالحليم موسى، وزير الداخلية الأسبق، بعبود الزمر، أحد المحكوم عليهم في قضية اغتيال الرئيس الراحل أنور السادات، ضمن محاولة لطرح مبادرة للمصالحة مع الجماعات الإسلامية.

وأوضح أن الكاتب الصحفي إبراهيم خليل وصل إلى المعلومات الأولى وقدم تفاصيل دقيقة عن اللقاء، فيما استطاع خفاجي الوصول إلى مدير السجن وعدد من الضباط المشاركين في نقل عبود الزمر من سجن طرة إلى مقر مصلحة السجون.

ونقلت المصادر للمجلة تفاصيل الرحلة كاملة، بداية من خروج الزمر داخل سيارة ميكروباص بيضاء تحت حراسة أمنية، وصولًا إلى مقر مصلحة السجون، حيث عُقد اللقاء بحضور الشيخ محمد متولي الشعراوي والشيخ محمد الغزالي وعدد من شيوخ الأزهر.

وقال خفاجي إن نشر التفاصيل أيقظ المجتمع ونبّه دوائر داخل الدولة إلى ما يجري، وفتح أمام المجلة مسارًا واسعًا لدراسة الجماعات المتطرفة وأصولها الفكرية والأدبيات السلفية والجهادية، ومنها كتاب «الفريضة الغائبة» لمحمد عبدالسلام فرج.

واستعاد عادل حمودة رد الفعل الرسمي على الانفراد، موضحًا أن الدكتور عاطف صدقي، رئيس مجلس الوزراء آنذاك، نفى ما نشرته المجلة عبر تصريح تصدر الصفحة الأولى من جريدة «الأهرام»، استنادًا إلى جهله بتفاصيل المبادرة وقت صدور التصريح.

وذكر حمودة أن الرئيس الأسبق حسني مبارك طلب من اللواء عمر سليمان، مدير المخابرات العامة آنذاك، التحقق من الواقعة، فجاءه التأكيد بصحتها، أعقبه قرار إقالة محمد عبدالحليم موسى وتعيين حسن الألفي وزيرًا للداخلية.

وكشف خفاجي أن الضابط الذي نقل إليه التفاصيل وصف بدقة ملابس عبود الزمر، ومنها الكوفية الفلسطينية، كما روى دهشته من التغيرات التي طرأت على الشوارع خلال نحو 12 عامًا قضاها داخل السجن منذ عام 1981.

وأضاف أن الضابط المشار إليه كان معترضًا على المبادرة، مستندًا في موقفه إلى معرفته بطبيعة الجماعات الموجودة داخل السجون.

وانتقل خفاجي إلى كواليس ملف آخر بدأ بدعوة مفاجئة من الكاتب الراحل صالح مرسي إلى الإفطار في الإسكندرية، موضحًا أن اللقاء جمعه بالفريق محمود فهمي، قائد القوات البحرية الأسبق، وعدد من الضباط المرتبطين بعملية تدمير الحفار الإسرائيلي.

وأشار إلى أن حديث الحاضرين دفعه إلى إخراج أوراقه وتسجيل شهاداتهم خلال الجلسة، ثم العودة إلى القاهرة لصياغة موضوع بعنوان «القصة الحقيقية للحفار»، خصص له عادل حمودة أربع صفحات كاملة في «روزاليوسف».

وكشف أن صباح اليوم التالي حمل اتصالات متتالية من شخصيات ارتبطت بالتخطيط للعملية وتنفيذها، في مقدمتهم ضابط المخابرات الراحل محمد نسيم، الذي كان يشغل وقتها منصب رئيس هيئة تنشيط السياحة، والفريق محمود فهمي وأمين هويدي رئيس المخابرات العامة الأسبق، إلى جانب اتصال من رئاسة الجمهورية عبر أبو الوفا رشوان، سكرتير الرئيس الأسبق حسني مبارك.

وأوضح أن كل طرف قدم روايته وملاحظاته على الموضوع، فخصصت المجلة مساحات لردود أمين هويدي ومحمد نسيم ومحمود فهمي، لتتشكل من الشهادات المتتابعة صورة أكثر اكتمالًا عن العملية وتوزيع الأدوار بين أجهزة الدولة والقوات البحرية والمخابرات العامة.

وأشار إلى إرسال محمود فهمي مذكراته إلى المجلة، طالبًا تخصيص مساحة لنشرها، وهو ما منح الملف امتدادًا جديدًا وساعد على توثيق شهادات المشاركين والاقتراب من تفاصيل ظلت لسنوات داخل نطاق العمل السري.

وقال خفاجي إن العملية ارتبطت بوصول معلومات عن توجه إسرائيل للتنقيب عن البترول خلال احتلالها سيناء، بما حمل إشارة إلى نيتها البقاء في الأراضي المحتلة، لتبدأ مهمة ملاحقة الحفار ومنعه من الوصول إلى هدفه.

وبحسب روايته، انطلقت المطاردة من معلومة وصلت إلى محمد نسيم عن حفار كندي في طريقه إلى أبيدجان، فيما صنّف حكايات الاستعانة بفيلم والتحرك عبر الأدغال ضمن الروايات غير الصحيحة التي أضيفت لاحقًا إلى قصة العملية.

وذكر عددًا من الأسماء المرتبطة بالمهمة، بينهم الرائد خليفة جودة والعميد عمر عز الدين والرائد محمود سعد، موضحًا أن علاقته بمحمود سعد استمرت بعد نشر الملف، وسجل معه لاحقًا مجموعة من الحلقات التليفزيونية عن العملية وكواليسها.

وفي سياق ذكرياته عن بطولات الضفادع البشرية، نقل خفاجي رواية إنسانية عن أحد الجنود، الذي أخبرته والدته قبل سفره: «روح موت، بس تدفن جنبي أنا»، مشيرًا إلى استشهاده خلال إحدى العمليات البحرية وحمل أحد رفاقه جثمانه سباحة لمسافة 8 كيلومترات من إيلات إلى العقبة.

وقال إن رفيق الجندي وصل بالجثمان إلى والدته بعد الرحلة الشاقة، فاستقبلت ابنها بـ"الزغاريد" في مشهد بقي حاضرًا في ذاكرة المشاركين وجسّد الجانب الإنساني خلف بطولات الضفادع البشرية.

أحمد زكي وعادل إمام ووحيد حامد

وصف خفاجي علاقته بأحمد زكي بأنها صداقة شخصية خالصة، موضحًا أن طبيعتها دفعته إلى تجنب تحويل الأسرار والتفاصيل التي يسمعها منه إلى حوارات أو موضوعات صحفية.

وأشار إلى أن علاقته بوَحيد حامد اتخذت الطابع اليومي الممتد، فيما جمعه بعادل إمام قدر كبير من التفاهم، وأتاح له إجراء حوارات تليفزيونية وصحفية عديدة معه ومتابعة عدد من المواقف والقضايا المرتبطة بأعماله.

ووصف عادل إمام بأنه أحد النجوم الذين يفهمون الصحافة ويدركون تأثيرها، مستعيدًا انفراد «روزاليوسف» بنشر تفاصيل فيلم «الإرهابي» وصوره على غلاف المجلة، ضمن سلسلة من الانفرادات التي شملت السياسة والفن والرياضة والاقتصاد.

وكشف عن وجود خلاف وغيرة فنية بين أحمد زكي وعادل إمام، مستعيدًا كواليس التحضير لفيلم «اللعب مع الكبار»، حين تمنى وحيد حامد إسناد الدور الذي قدمه محمود الجندي لاحقًا إلى أحمد زكي؛ الذي قرأ السيناريو ووافق مبدئيًا على المشاركة بشرط الحصول على أجره كاملًا، مع إدراكه أن عادل إمام يقدم الشخصية الرئيسية، مشيرًا إلى أن أجر عادل إمام في ذلك الوقت بلغ 120 ألف جنيه، مقابل 80 ألف جنيه لأحمد زكي.

وأضاف أن زكي تراجع لاحقًا عن المشاركة وأرسل خطاب اعتذار ما زال خفاجي يحتفظ به ضمن أوراقه، حمل تعبير «ذئبان في قفص لا يجتمعان»، موضحًا أن سبب الانسحاب ارتبط بخلافه مع وحيد حامد أكثر من ارتباطه بعادل إمام.

وأشار إلى أنه اعتاد تهدئة المنافسة بين النجمين بقوله لأحمد زكي: «عادل إمام أكبر نجم في مصر، وأنت أكبر ممثل في تاريخ مصر»، لافتًا إلى تاريخ ممتد جمعهما منذ مرحلة فرقة الفنانين المتحدين، وغيرة فنية ظلت حاضرة مع التزامهما واحترامهما للمهنة.

وكشف خفاجي أن أحمد زكي ظل يحب الفنانة هالة فؤاد حتى وفاته، وعاش حزنًا عميقًا بعد رحيلها، واصفًا علاقته بها بأنها قصة حب حقيقية، فيما وصف علاقته بالفنانة نجلاء فتحي بأنها «تجربة عابرة».

وأوضح أن زكي كان يخجل من الاعتراف بحبه لهالة فؤاد، متأثرًا بفكرة شرقية تعتبر إظهار الحب نوعًا من الضعف، مشيرًا إلى تلقيه خبر تدهور حالتها الصحية خلال تصوير فيلم «سواق الهانم»، ثم توجهه مسرعًا إلى المستشفى ودخوله في نوبة بكاء ومرض.

وشبّه خفاجي شخصية أحمد زكي بـ«الأسلاك العارية»، موضحًا أن حالة التمثيل امتزجت لديه بحياته الطبيعية، وظلت مشاعره شديدة الحساسية والانفعال، حتى إنه جلس معه ذات مرة يستمع إلى حكاياته لمدة 12 ساعة متصلة، من الثامنة مساءً حتى الثامنة صباحًا.

وقارن بينه وبين عادل إمام، معتبرًا أن الأخير امتلك قدرة واضحة على الفصل بين الفنان أمام الكاميرا وشخصيته في الحياة ودوره داخل أسرته، بينما عاش أحمد زكي طوال الوقت في المنطقة الفاصلة بين الشخصية التي يؤديها وحالته الإنسانية.

وعن وحيد حامد، أشار خفاجي إلى إصداره كتابًا بعنوان «طائر السينما»، معتبرًا أن الكاتب الراحل استحق تقديرًا أوسع بوصفه كاتبًا ومفكرًا وسينمائيًا ومؤلفًا للتليفزيون.

وكشف أن وحيد حامد كان يحجز غرف الفنادق بأسماء أبطال الأعمال التي يكتبها، ويكرر هذه العادة مع شخصياته المختلفة.

واستعاد عادل حمودة بداية تجربة وحيد حامد في كتابة المقال، عندما وصل إلى مقر «روزاليوسف» في الثامنة صباحًا حاملًا مقالًا، وطالب بنشره باعتباره اختبارًا حقيقيًا لحرية الرأي، قبل تحول المقال لاحقًا إلى كتاب راجعه خفاجي واقترح له عنوان «استيقظوا أو موتوا».

وأكد خفاجي أن وحيد حامد كان يكتب بجدية ومن قلبه، رابطًا هذه الروح بزمن أدت فيه الصحافة دورًا أساسيًا في التنوير والتربية والمعرفة، ومثّلت صوتًا للضمير الجمعي المصري.

ووصف وحيد حامد بأنه واحد من أكثر الكتاب فهمًا للمجتمع المصري، مشيرًا إلى انشغاله الدائم بما يدور داخل الناس، وسيره في شوارع وسط القاهرة وجلوسه لساعات في الأماكن الشعبية للاستماع إلى الحكايات ومراقبة التفاصيل.

وقال إن يوم وحيد حامد كان يجمع بين فندق الميريديان ومقاهي ومطاعم وسط البلد، كما زار برفقة خفاجي مناطق عديدة سيرًا على الأقدام، وقضى ساعات في الحديث مع الناس.

وأضاف أن وحيد حامد كان قارئًا دقيقًا يتابع الصحف والمجلات ويتوقف أمام الأخبار الصغيرة، مستشهدًا بفيلم «النوم في العسل»، الذي بدأت فكرته من خبر عن حالات إغماء جماعي في محافظة البحيرة، ثم تحول بعد جمع تفاصيل الواقعة إلى عمل سينمائي.

وربط موهبته بالاجتهاد والثقافة والاشتباك المباشر مع الحياة، إلى جانب اختلاطه بأساتذة الجامعات والمفكرين والصحفيين، وزياراته المستمرة لكبار الكتاب مثل يوسف إدريس ونجيب محفوظ.

ورأى خفاجي أن الاعتماد المتزايد على ورش الكتابة أضعف ظهور الأفكار الكبيرة المرتبطة بصوت مؤلف واحد مثقف ومشتبك مع المجتمع، مقدمًا مسلسل «بدون ذكر أسماء» نموذجًا متقدمًا في الكتابة والفهم والتكنيك، مع اعتماده وقت عرضه على عدد من الممثلين خارج دائرة النجوم الكبار.

وأشار إلى رحلاته مع وحيد حامد إلى مهرجان كان السينمائي، موضحًا أنهما كانا يشاهدان نحو ستة أفلام يوميًا، بواقع أربعة عروض في الصباح وفيلمين بعد الغداء، ضمن اهتمامهما بمتابعة الاتجاهات الجديدة في السينما العالمية.

الفنون المصرية واقتصاد الإبداع

أكد خفاجي أن السينما شكّلت جانبًا أساسيًا من تكوينه الثقافي، مشيرًا إلى أن الجمهور المصري في مراحل سابقة شاهد أعمالًا إيطالية وروسية وأمريكية متنوعة، وتعرّف إلى سينما أنطونيوني وبازوليني وفيلليني وغيرهم من كبار المخرجين.

وأوضح أن غياب الدراسات الجادة عن صناعة السينما دفعه إلى إعداد أول دراسة عن اقتصاديات السينما في مصر، تناولت تطور الصناعة قبل ثورة يوليو وبعدها، وتكاليف إنتاج الأفلام وأهميتها الاقتصادية، ونُشرت بوصفها دراسة محكمة في مركز الأهرام للدراسات.

وأضاف أنه أعد دراسة أخرى باللغة الإنجليزية عن الصناعات الإبداعية، نشرها المجلس الثقافي البريطاني، وتناولت الدراما والأغاني والحرف اليدوية وغيرها من الأنشطة القائمة على الإبداع.

وشدد على قدرة الفنون المصرية على المساهمة في نهضة اقتصادية، معتبرًا أن السينما والدراما والموسيقى والحرف والتصوير والإخراج والتمثيل تستطيع التحول إلى كيانات اقتصادية حقيقية، ترفع معدلات التشغيل وتوفر فرص عمل وتحقق عائدات من التصدير إلى الخارج.

مستقبل الصحافة وتجربة «الشروق»

رفض خفاجي الحكم بانتهاء الصحافة المطبوعة، مستشهدًا بتجارب «نيويورك تايمز» و«واشنطن بوست» و«وول ستريت جورنال»، التي جمعت بين النسخة الورقية والاشتراكات الرقمية والمواقع الإلكترونية.

وأوضح أن «نيويورك تايمز» حافظت على عائدات المحتوى من خلال بيع النسخة المطبوعة وإتاحة الجريدة نفسها رقميًا للمشتركين، إلى جانب الاستفادة من اتساع جمهور الموقع في جذب الإعلانات وتقديم خدمات متنوعة.

وأشار إلى أن الكلمات المتقاطعة وتقارير الطهي تمثلان مصدرًا مهمًا للإيرادات داخل موقع الصحيفة الأمريكية، معتبرًا أن نجاح الصحافة يتطلب احترام اهتمامات الناس وهوياتهم وتقديم خدمات ترتبط بحياتهم اليومية.

وأكد أن جوهر الأزمة يرتبط بقيمة ما تقوله الصحيفة ومدى استعدادها للوصول إلى المعلومات وكشفها، بينما يأتي نوع التكنولوجيا المستخدمة في مرتبة تالية للمحتوى وقدرته على التأثير في القارئ وتغيير فهمه للحدث.

واستعاد بدايات علاقته بالصحافة، موضحًا أن مجلة «صباح الخير» ما زالت الأقرب إلى قلبه بسبب موضوعات قرأها في طفولته للشاعر صلاح عبدالصبور، ومنها موضوع تناول حق الفتاة في الاحتفاظ بمفتاح منزل أسرتها خلال مرحلة كانت فيها قضايا تعليم البنات واستقلالهن موضع نقاش اجتماعي.

وقال إن هذه النماذج عرّفته مبكرًا بقدرة الصحافة على تغيير المجتمع، كما ارتبط بالأهرام وكتابات لويس عوض ويوسف إدريس ويوسف جوهر وعبدالرحمن الشرقاوي وتوفيق الحكيم ونجيب محفوظ، وهي أسماء جعلت قراءة الجريدة تجربة معرفية كاملة.

وأضاف أن مطالبة الجمهور بشراء الصحف تبدأ بتقديم مادة تستحق القراءة، معتبرًا أن الكتابة عمل فكري يحتاج إلى معلومة وفكرة وفائدة، وأن القارئ سيهتم عندما يجد محتوى يضيف إليه شيئًا.

وعن تجربة «الشروق»، كشف خفاجي عن نصيحة تلقاها من الكاتب الصحفي محمد حسنين هيكل قبل صدور الجريدة، تقضي بتخصيص جزء من ميزانية المشروع لتعيين أربعة أو خمسة صحفيين متميزين تحت مسمى «المحرر النجم»، يتفرغون للبحث عن القصص الخاصة والانفرادات.

وأوضح أنه شارك في إنشاء «الشروق» منذ اختيار المبنى وتجهيزه بالأثاث، بالتعاون مع شريف المعلم في التفاصيل الإدارية والصحفية، واصفًا التجربة بأنها واحدة من أهم المحطات المهنية التي يعتز بها.

وأشار إلى أن المشروع بدأ بقيادة الناشر إبراهيم المعلم رئيسًا لمجلس الإدارة، والكاتب الصحفي سلامة أحمد سلامة رئيسًا لمجلس التحرير، وعمرو خفاجي ناشرًا، فيما تولى عبدالعظيم حماد رئاسة التحرير، قبل انتقال خفاجي لاحقًا من مهمة النشر إلى رئاسة تحرير الجريدة.

وأشاد بفريق الجريدة الذي ضم حسن المستكاوي وجميل مطر وهاني شكر الله وعمرو الشوبكي، معتبرًا أن قوة التأسيس وتنوع الخبرات منحا المؤسسة قدرة على الحفاظ على تماسكها في مواجهة الظروف الصعبة المحيطة بصناعة الصحافة.

ووصف إبراهيم المعلم بأنه ناشر متسع الأفق يمنح مساحة للاتجاهات المختلفة، وهو ما ساعد «الشروق» على تقديم تجربة صحفية متنوعة منذ انطلاقها.

وكشف أن الجريدة انفردت في عددها الثالث تقريبًا بنشر خبر عن غارة إسرائيلية استهدفت السودان قبل نحو شهر من تاريخ النشر، مشيرًا إلى أن الخبر واجه تكذيبًا في البداية، ثم ظهرت تفاصيل الواقعة وصحتها خلال أيام.

وروى أن هيكل نصحه بالانتهاء أولًا من إعداد الهيكل الإداري والميزانية، ثم الاحتفاظ بجزء من الأموال لتعيين أربعة أو خمسة صحفيين بارزين، يتولى كل منهم البحث عن قصص خاصة تقدم للقارئ مادة مختلفة عما يتابعه يوميًا في بقية الوسائل.

وأوضح أن هيكل أطلق على هذه الفئة اسم «المحرر النجم»، بحيث يتفرغ الصحفي للبحث والتحقيق والوصول إلى المعلومات والانفرادات بعيدًا عن ضغط المتابعة اليومية للأخبار المعلنة.

واعتبر خفاجي النصيحة شديدة الأهمية لمستقبل الصحافة المطبوعة، مؤكدًا أن فرصة كل صحيفة تبدأ من قدرتها على صناعة قصتها الخاصة ووضعها على الصفحة الأولى، ومنح القارئ معلومة أو معالجة تتجاوز التغطية اللحظية المتاحة عبر الوسائل الأخرى.

ورأى أن الانفرادات والتحقيقات والقصص الخاصة تمثل المساحة الأساسية للمنافسة، وتمنح الصحيفة قيمتها ودورها في صناعة المعرفة وتقديم محتوى يستحق انتظار القارئ.

الصحافة أصل الإعلام وانتقال التأثير إلى التليفزيون

أكد خفاجي أن تدريس الصحافة وصناعة الأخبار يجب أن يظل المادة المركزية في كليات الإعلام، سواء اتجه الطالب بعد ذلك إلى التليفزيون أو الراديو أو المواقع الإلكترونية أو منصات التواصل الاجتماعي.

وأوضح أنه ناقش مع عدد من أساتذة كليات الإعلام اللوائح المطبقة في الجامعات، معربًا عن تحفظه على طريقة تدريس بعض التخصصات ومطالبًا بمنح الصحافة وصناعة الأخبار موقعًا مركزيًا داخل المناهج.

وأضاف أن العامل في منصات التواصل الاجتماعي يحتاج إلى معرفة تاريخ الصحافة ومعنى الخبر وشروطه وتوقيته ومصادره والأسئلة الأساسية التي يُبنى عليها، إلى جانب فهم طرق جمع المعلومات والتحقق منها وصياغتها.

وأشار إلى أن الصحافة انفردت بالمشهد الإعلامي لنحو 450 عامًا قبل ظهور الراديو وغيره من الوسائل، وهو تاريخ منحها تراثًا مهنيًا وخبرات متراكمة ومنطقًا حاكمًا للعمل الإعلامي.

واستعرض مراحل استفادة الصحافة من التطورات التقنية، موضحًا أنها احتاجت، وفقًا للتسلسل الذي عرضه، إلى نحو 120 عامًا للاستفادة من التصوير، ثم 56 عامًا لاستخدام التلغراف، و14 عامًا للاستفادة من التليفون، قبل دخول وسائل الاتصال مرحلة من التطور المتسارع.

وقال إن الوعاء يتغير، فيما تظل أصول جمع المعلومات والتحقق منها وصياغتها وتقديمها للجمهور ممتدة من تاريخ الصحافة، مؤكدًا أن الصحفي التليفزيوني والإذاعي والرقمي ينتمون جميعًا إلى المهنة نفسها، وتختلف بينهم منصة النشر.

وكشف أن وحيد حامد ساعده خلال بدايات عمله التليفزيوني على بناء سيناريو برامج الحوار، من خلال اختيار ضيف رئيسي باعتباره «بطل الحلقة»، ثم توقع ما يمكن أن يقوله وتحديد الضيف القادر على الرد عليه، قبل استكمال بقية المشاركين.

وأوضح أن البرنامج كان يضم ستة ضيوف، وأن هذا المنهج منحه مسارًا واضحًا لبناء الحلقة، يبدأ بالفكرة واتجاه المحتوى، ثم يوزع الأدوار والمواقف والردود المتوقعة بما يمنح الحوار بناءً قريبًا من السيناريو.

وأكد أن الصحافة المطبوعة كانت خلال التسعينيات المصدر الأساسي لأفكار البرامج، إذ استضافت القنوات الصحفيين لمناقشة الموضوعات والانفرادات المنشورة في الجرائد والمجلات، ومنها موضوعات «روزاليوسف» عن فيلم «الإرهابي» وعبود الزمر وعملية الحفار.

وأضاف أن المشهد تغير مع صعود برامج الحوار التليفزيونية، وبدأت الجرائد تنشر في اليوم التالي نصوص الحوارات المعروضة ليلًا على الشاشة، مستشهدًا ببرنامج «في الممنوع» الذي قدمه الكاتب الصحفي مجدي مهنا على قناة «دريم»، ومتابعة صحفيين من «المصري اليوم» للحلقات من أجل نشرها في اليوم التالي.

وقال إنه شعر في البداية بالسعادة لأن الصحافة المطبوعة تتابع ما يقدمه التليفزيون، ثم أدرك أن انتقال المبادرة إلى الشاشة ترك عددًا من الجرائد بلا مادة جديدة تصنعها بنفسها.

ورأى أن هذه اللحظة مثّلت بداية تراجع دور الصحافة المطبوعة في قيادة المحتوى، مؤكدًا أن استعادة التأثير تبدأ بعودة الصحف إلى صناعة الأخبار والوصول إلى القصص الخاصة وتقديم محتوى يسبق بقية الوسائل.

وأعرب خفاجي عن أمله في توثيق تجاربه المهنية داخل كتب مستقلة، تشمل تجربة «الشروق»، وتجربة «روزاليوسف» في سياق تاريخ الصحافة المصرية، وتجربة تأسيس قنوات «دريم»، بما يحفظ تفاصيل مراحل مهمة من تطور الإعلام في مصر.

الشروق المصدر: الشروق
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا