في مسار التنمية الذي تشهده مختلف محافظات الجمهورية، لم يعد الاستثمار في الإنسان عنصرًا مكملًا للمشروعات التنموية، وإنما أصبح أحد ركائزها الأساسية، باعتبار أن بناء الإنسان وتأهيله بالعلم والمعرفة والمهارات الحديثة يمثل الأساس لأي تنمية مستدامة.
ومع توجه الدولة المصرية نحو التوسع في الخدمات التعليمية وإتاحة فرص التعليم الجامعي في مختلف أنحاء الجمهورية، تتزايد أهمية الجامعات الإقليمية التي تقترب من المجتمعات المحلية، وتوفر لأبنائها فرصًا تعليمية متنوعة، وتساعد على إعداد كوادر مؤهلة تستطيع المشاركة في دعم قطاعات التنمية داخل محافظاتها والمناطق المحيطة بها.
وتبرز محافظة الفيوم في هذا السياق باعتبارها إحدى المحافظات ذات الموقع الجغرافي المهم في وسط مصر، والقريبة من القاهرة الكبرى، والمرتبطة بمحافظات ومناطق حيوية، وفي مقدمتها بني سويف والجيزة. كما تتمتع المحافظة بتنوع في مقوماتها الاقتصادية والتنموية، من الزراعة والصناعة إلى السياحة والخدمات، وهو ما يجعل الاستثمار في التعليم وتأهيل الكوادر البشرية أحد المسارات المهمة لدعم مستقبلها.
ومن هنا تكتسب إتاحة تعليم جامعي حديث داخل الفيوم أهمية تتجاوز مجرد توفير أماكن جديدة للدراسة، لتصل إلى تخفيف الأعباء عن الأسر، وتقليل الحاجة إلى انتقال الطلاب يوميًا إلى القاهرة أو المدن الكبرى، وما يرتبط بذلك من تكاليف انتقال وإقامة ووقت وجهد، فضلًا عن إتاحة تخصصات حديثة بالقرب من الطلاب تتناسب مع احتياجات سوق العمل المتغيرة.
وفي هذا الإطار، تأتي جامعة وادي النيل – مصر في دمو بالفيوم، باعتبارها أول جامعة خاصة بالمحافظة، لتقدم نموذجًا حديثًا للتعليم الجامعي داخل المحافظة، من خلال منظومة تستهدف توفير تعليم متطور، وبيئة جامعية حديثة، وتخصصات ترتبط بالاحتياجات الحالية والمستقبلية للمجتمع وسوق العمل.
وتستند تجربة الجامعة إلى رؤية الأستاذ الدكتور محمد ربيع ناصر، مؤسس جامعة وادي النيل ومؤسس جامعة الدلتا للعلوم والتكنولوجيا بمدينة المنصورة الجديدة، والذي يمتلك خبرة ممتدة في مجال التعليم الجامعي الخاص، وتقوم رؤيته على أهمية تطوير مؤسسات تعليمية حديثة تواكب التحولات العلمية والتكنولوجية، وتوفر للطلاب مسارات تعليمية ترتبط بالمستقبل.
وتتولى إدارة الجامعة حاليًا منظومة أكاديمية وإدارية يقودها الدكتور محمد محمد ربيع رئيس مجلس الأمناء، والدكتور ماجد القمري رئيس الجامعة، في إطار توجه يستهدف بناء جامعة حديثة قادرة على مواكبة التطورات المتسارعة في التعليم والعلوم والتكنولوجيا، والاستجابة لاحتياجات الطلاب والمجتمع وسوق العمل.
وتضم جامعة وادي النيل عددًا من الكليات والتخصصات التي تركز على مجالات حيوية، في مقدمتها كلية طب الفم والأسنان، وكلية الصيدلة الإكلينيكية، وكلية تكنولوجيا العلوم الصحية التطبيقية، وكلية التمريض، بما يوفر مسارات تعليمية متنوعة في المجالات الطبية والصحية، وهي قطاعات ترتبط بصورة مباشرة باحتياجات المجتمع ومستقبل الخدمات الصحية.
ولا يتوقف توجه الجامعة عند هذه التخصصات، إذ تستعد للتوسع من خلال كلية العلاج الطبيعي وكلية الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس توجهًا نحو الجمع بين التخصصات الطبية والصحية من ناحية، والتخصصات التكنولوجية الحديثة من ناحية أخرى.
ويمثل إدخال الذكاء الاصطناعي ضمن التخصصات الأكاديمية التي تستهدف الجامعة تقديمها استجابة لطبيعة التحول الذي يشهده العالم، بعدما أصبح الذكاء الاصطناعي حاضرًا في مجالات متعددة، من بينها الرعاية الصحية، والقطاع الصناعي، والخدمات، والتعليم، والاقتصاد الرقمي. ومن ثم، فإن إعداد كوادر متخصصة في هذا المجال يمثل استثمارًا في وظائف المستقبل، ويمنح الطلاب فرصة للتعامل مع سوق عمل يتغير بوتيرة متسارعة.
وفي الجانب الطبي، تكتسب التخصصات التي توفرها الجامعة أهمية إضافية في ضوء الحاجة المستمرة إلى كوادر مؤهلة في مختلف مجالات الرعاية الصحية، بما يمكن أن يسهم مستقبلًا في دعم المنظومة الصحية وخدمة المجتمع المحلي والمحافظات المحيطة.
ولا يمكن فصل هذا الدور التعليمي عن البعد الاجتماعي للجامعة؛ فكلما اقترب التعليم الجامعي المتخصص من الطالب، انخفضت الأعباء التي تتحملها الأسرة، خاصة بالنسبة للطلاب الذين كان الحصول على بعض التخصصات الجامعية يتطلب الانتقال إلى القاهرة أو غيرها من المدن الكبرى.
وتوفر جامعة وادي النيل، بحكم موقعها في دمو، خيارًا تعليميًا قريبًا لأبناء الفيوم والمناطق المحيطة، كما يمكن أن تخدم طلابًا من بني سويف ومناطق أخرى قريبة، حيث تقع الجامعة على مسافة تقدر بنحو 10 دقائق من مدينة الفيوم، ونحو 30 دقيقة من بني سويف، ونحو 50 دقيقة من مدينة السادس من أكتوبر، وفق البيانات التعريفية الخاصة بالجامعة.
وهنا تتجاوز فكرة الجامعة مفهوم «القرب الجغرافي» لتصبح جزءًا من معادلة اجتماعية وتنموية أوسع؛ فوجود مؤسسة تعليمية حديثة داخل المحافظة يعني منح الطالب فرصة للتعلم بالقرب من أسرته، وتخفيف أعباء الانتقال والإقامة، وفي الوقت نفسه إتاحة تخصصات ترتبط باحتياجات المستقبل.
كما أن وجود الجامعة يمكن أن يفتح مساحات أوسع للتفاعل مع المجتمع المحلي، من خلال التعليم والبحث العلمي والتدريب والمشاركة المجتمعية، بما يجعل المؤسسة التعليمية شريكًا في التنمية وليس مجرد جهة تقدم خدمة تعليمية.
وتأتي أهمية هذا الدور بصورة أكبر في محافظة مثل الفيوم، التي تمتلك مقومات اقتصادية وسياحية وبيئية متنوعة، وتحتاج إلى كوادر تمتلك المعرفة والمهارات القادرة على التعامل مع احتياجات القطاعات المختلفة. فالتنمية الزراعية والصناعية والسياحية والخدمية لا تعتمد فقط على البنية الأساسية والمشروعات، وإنما تحتاج إلى الإنسان المؤهل القادر على إدارة هذه الموارد وتطويرها.
ومن هذا المنطلق، فإن التوسع في التعليم الجامعي داخل المحافظات يحقق أكثر من هدف في وقت واحد؛ فهو يوسع قاعدة إتاحة التعليم، ويخفف الضغط عن المؤسسات التعليمية في العاصمة، ويقلل أعباء انتقال الطلاب، ويساعد على بناء كوادر محلية، ويقرب التخصصات الحديثة من المجتمعات التي تحتاج إليها.
وتسعى جامعة وادي النيل إلى التحرك في هذا الاتجاه من خلال الجمع بين تخصصات طبية وصحية مطلوبة، وتخصصات مستقبلية مثل الذكاء الاصطناعي، إلى جانب الاهتمام بالتعليم الحديث والتدريب العملي وإعداد الطلاب لسوق العمل.
وفي ظل التحولات التي يشهدها سوق العمل، لم يعد اختيار الجامعة والتخصص مجرد قرار للحصول على شهادة جامعية، وإنما أصبح اختيارًا مبكرًا لمسار مهني كامل. ولذلك تتزايد أهمية الجامعات التي تستطيع أن توازن بين جودة التعليم، وحداثة التخصصات، والارتباط باحتياجات المجتمع، والقدرة على إعداد خريجين يمتلكون مهارات عملية إلى جانب المعرفة الأكاديمية.
وتعكس تجربة جامعة وادي النيل هذا الاتجاه؛ جامعة حديثة تنطلق من الفيوم، لكنها لا تنظر إلى حدود المحافظة باعتبارها حدودًا لدورها، وإنما تسعى إلى أن تكون جزءًا من منظومة تعليمية تخدم أبناء الفيوم والمحافظات المحيطة، وتوفر لهم فرصًا تعليمية أقرب، وتخصصات تواكب التطور الطبي والتكنولوجي.
وفي النهاية، فإن التنمية المتوازنة لا تعني فقط نقل المشروعات إلى المحافظات، وإنما تعني أيضًا نقل الفرص إليها؛ فرصة التعليم، وفرصة التدريب، وفرصة العمل، وفرصة بناء مستقبل أفضل دون أن يضطر الطالب إلى الابتعاد عن أسرته بحثًا عن تخصص يناسب طموحه.
ومن قلب الفيوم، تأتي جامعة وادي النيل – مصر لتقدم نموذجًا لهذا التوجه؛ تعليم حديث، وتخصصات طبية وصحية تواكب احتياجات المجتمع، وتوجه نحو تخصصات مستقبلية مثل الذكاء الاصطناعي، وموقع قريب من أبناء الفيوم والمحافظات المحيطة، في محاولة لربط التعليم بالتنمية والاستثمار في الإنسان وصناعة فرص المستقبل.
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
المصدر:
الوطن