ما زالت صامدة كصمود من عاشوا بجوارها، شاهدة على عراقة المكان، ففي قرية صوص، إحدى أقدم قرى محافظة قنا، والتي تضم دير أبي سيفين، أحد الأديرة القديمة بمدينة نقادة جنوب المحافظة، تقف أبراج حمام شيدت قبل أكثر من قرن، بطريقة بسيطة وسط المنازل، ولا تزال شواهدها باقية حتى اليوم، وكان الطابق العلوى يُستخدم لتربية الحمام، بينما خُصص الطابق الأرضي للمعيشة.
مبنى من الطوب اللبن، تتراص داخله أوان فخارية قديمة وفتحات تستقبل الحمام الجبلي الذي يغادر صباحًا ويعود مساءً، مع فتحتين بلا أبواب لدخول المربي لتقديم الطعام والماء، وسقف من جذوع النخيل، جميعها مشاهد تعيد الزائر إلى زمن كانت فيه تربية الحمام عادةً أساسية في القرى، خاصة في قلب التجمعات السكنية.
قال بشار محمد، أحد أهالي القرية، إن أبراج الحمام في قرية صوص موجودة منذ القدم، وتتكون من طابق أرضي مبني بالطوب اللبن، وآخر علوي مستطيل الشكل يربى فيه الحمام، حيث توضع أوانٍ فخارية مصنوعة من الطمي لتكون أعشاشًا له، إلى جانب جذوع أشجار يقف عليها الحمام خارج البرج، وهو ما ساعد على جذب الحمام الجبلي وتربيته وإنتاجه.
وأضاف أن اختيار موقع الأبراج في وسط القرية كان مقصودًا، حتى يجذب الحمام من مختلف الاتجاهات، مشيرًا إلى أن المربين كانوا يعتمدون على الغلال التي يزرعونها في إطعام الحمام، لذلك لم تكن تكلفة التربية مرتفعة كما هي في الوقت الحالي، كما وفرت هذه المهنة مصدر دخل للأسر متوسطة الدخل، وأوضح أن بناء الأبراج الكبيرة كان يستغرق عدة أشهر، بينما كانت الأبراج الصغيرة تُبنى خلال أسابيع قليلة.
وأوضح أحمد الدعباسي، الباحث التاريخي بقنا، أن نجع صوص يعد من أكبر نجوع ناحية البحري قمولا، ويقع بعيدًا نسبيًا عن شاطئ نهر النيل، وهو من النجوع القديمة التي ذكرها الإدفوي في كتاب الطالع السعيد باسم "شوص"، وأضاف أن هناك شوص الكبرى وشوص الصغرى، وقد اندمجتا مع مرور الزمن حتى أصبحتا كأنهما مكان واحد، كما يضم النجع مسجدين جامعين عتيقين، وعددًا من المساجد والزوايا، إلى جانب كنيسة أبي سيفين، وهي من الكنائس القديمة.
وتابع الدعباسي، يشتهر النجع أيضًا بعدد من الأولياء وأصحاب المقامات، منهم الشيخ منصور، صاحب المقام والمولد السنوي، والشيخ مكي الأنصاري، والشيخ إبراهيم، والشيخ حمادة، والست زينب، والشيخ حمدان بالجبانة، والشيخ يونس.
المصدر:
اليوم السابع
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة
مصدر الصورة