أكد الدكتور محمد محمود مهران أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي ، أن استعداد اللجنة القضائية في مجلس الشيوخ الأمريكي لعقد جلسة استماع تحت عنوان مختبئون على مرأى من الجميع لمواجهة شبكة جماعة الإخوان في أمريكا لا يأتي من فراغ بل هو حلقة في مسار تشريعي وتنفيذي ممنهج انطلق منذ فترة خاصة مع مطلع عام 2026 وعندما فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عقوبات على قيادي إخواني مصري بارز إلى جانب ثلاثة أفراد وثلاثة كيانات بتهمة تمويل حماس.
وقال "مهران" في تصريح لـ"اليوم السابع "، أن الدوافع الحقيقية للتحرك التشريعي ترتكز على ثلاثة محاور متداخلة، أولها أن استراتيجية مكافحة الإرهاب الأمريكية لعام 2026 وصفت الإخوان بأنهم الجذر الفكري للإرهاب الحديث وربطتهم تنظيمياً بالقاعدة وداعش وهو توصيف يُقدم سنداً عقائدياً للملاحقة التشريعية، وثانيها أن العقوبات التي صدرت في يناير 2026 ضد فروع الجماعة في مصر والأردن ولبنان كشفت وفق الخزانة الأمريكية عن شبكات جمع أموال استخدمت مؤسسات خيرية وأنظمة مالية غير رسمية لنقل الأموال عبر ولايات قضائية متعددة دعماً لحركات اخرى تتبع لها ، وثالثها الحملة الجمهورية لزيادة الرقابة على المنظمات الإسلامية التي تتجاوز الإخوان لتشمل مجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية CAIR.
وأوضح أن القراءة ااقانونية الدقيقة لمسار الملاحقة الأمريكية تكشف عن نقلة نوعية استراتيجية، مؤكداً أن واشنطن انتقلت من مرحلة التصنيف الرمزي للجماعة إلى مرحلة تفكيك بنيتها المالية الدولية وهو ما يُعدّ الأداة الأشد فاعلية قانونياً، لأن الاتفاقية الدولية لقمع تمويل الإرهاب لعام 1999 التي صادقت عليها أمريكا ودول عديدة تُجرّم صراحةً توفير الأموال لأي منظمة تنوي استخدامها في أعمال إرهابية حتى لو ادّعت أنها خيرية أو سياسية.
ولفت استاذ القانون الدولي إلى أن ولاية تكساس سبقت الكونجرس بتصنيف الإخوان وCAIR منظمتَين إرهابيتَين وهو مسار قانوني يضغط على الحكومة الفيدرالية لتحويل التصنيفات التنفيذية إلى تشريعات ملزمة، مشيراً إلى أن مشروع القانون H.R. 4097 الخاص بتصنيف CAIR يكشف عن نية تشريعية لتوسيع دائرة الملاحقة.
ورأى أن هذا التحرك يمثل فرصة دولية حقيقية لتعزيز التعاون بين مصر وأمريكا في مواجهة شبكات التمويل الإخوانية العابرة للحدود وتفعيل اتفاقيات تسليم المجرمين ومكافحة غسل الأموال التي تُجرّم بصراحة تحويل الأموال لدعم التنظيمات المصنفة إرهابية وأن تستثمر القاهرة هذا المناخ الأمريكي المتحول لتقديم ملفاتها التوثيقية لدعم التصنيف الدولي للجماعة.
المصدر:
اليوم السابع