رحبت منظمات الأعمال بالإصلاحات الجديدة التى اقرتها الحكومة متمثلة فى وزارة الصناعة، مؤكدة أن ذلك ينعش مناخ الاستثمار، ويرفع القدرات التنافسية للمنتج المحلى فى الأسواق الخارجية كما يسهم فى جذب المزيد من رءوس الأموال الجديدة.
أقرت وزارة الصناعة برئاسة المهندس خالد هاشم، وزير الصناعة، حزمة واسعة من الإجراءات والإصلاحات الجديدة لتيسير الاستثمار الصناعى، تستهدف تبسيط إجراءات تخصيص الأراضى والتراخيص، وتطوير الخدمات الرقمية للمستثمرين، وإعادة تشغيل المصانع المتعثرة، إلى جانب توطين الصناعة بالمحافظات وفق المزايا التنافسية لكل منطقة، وذلك فى إطار خطة تستهدف توسيع القاعدة الصناعية، وزيادة فرص العمل، وتعزيز مساهمة القطاع الصناعى فى النمو الاقتصادى.
مجد الدين المنزلاوى، رئيس لجنة الصناعة بجمعية رجال الأعمال، قال: «إن تخصيص وطرح تسع آليات متنوعة لتخصيص الأراضى الصناعية للمرة الأولى، من اهم لحوافز التى اقرتها وزارة الصناعة».
واعتبر خالد هاشم، وزير الصناعة، هذه الآليات تستهدف توفير أكبر قدر من المرونة أمام المستثمرين، حيث يستمر الطرح الدورى للأراضى الصناعية كل ثلاثة أشهر عبر منصة مصر الرقمية، سواء بنظام التملك أو حق الانتفاع، بما يتيح للمستثمر اختيار النظام الأنسب لطبيعة مشروعه، ويخفف الأعباء الرأسمالية خلال المراحل الأولى للتنفيذ.
وأضاف هاشم أن الوزارة استحدثت أيضًا نظام التمليك عبر الإيجار، الذى يسمح باستئجار الأرض لمدة تصل إلى 21 عامًا تنتهى بالتملك، مقابل سداد مقدم لا يتجاوز 5% من قيمتها، بما يتيح للمستثمر توجيه الجزء الأكبر من السيولة إلى شراء خطوط الإنتاج والآلات والمعدات وتوفير رأس المال العامل، بدلًا من تجميدها فى قيمة الأرض.
وأشار هاشم إلى استمرار التوسع فى إنشاء المجمعات الصناعية الجاهزة للتشغيل (Plug and Play)، والتى تضم حاليًا نحو 4800 وحدة صناعية موزعة على مختلف محافظات الجمهورية، بما يتيح للمستثمر بدء الإنتاج فورًا دون تحمل أعباء إنشاء المبانى الصناعية.
كذلك تنوى الحكومة التوسع فى نظام المطور الصناعى، ليضم 16 مطورًا صناعيًا يعملون داخل 25 منطقة صناعية، بما يسهم فى الإسراع بأعمال الترفيق، وتحسين مستوى الإدارة والصيانة والخدمات المقدمة للمستثمرين داخل تلك المناطق، وأنه يستهدف الوصول بعدد المطورين إلى 30 مطورًا صناعيًا.
أسامة حفيلة، عضو اتحاد المستثمرين، قال إن تعليق شرط مرور ثلاث سنوات لتداول الأراضى الصناعية حتى نهاية 2026 أمر مهم وخطوة على الطريق السليم، خاصة بعد ظهور تفاوت سعرى واستغلال من جانب البعض.
وبررت الصناعة تعليق العمل بالقرار رقم 107، الذى كان يشترط مرور ثلاث سنوات على إثبات الجدية قبل السماح بالتصرف فى الأراضى الصناعية، الى التسهيل على المستثمرين الراغبين فى عدم قدرتهم على استكمال نشاطهم او استثماراتهم نتيجة لظروف ما.
وأشارت الوزارة انها قررت السماح بالتصرف فى الأراضى الصناعية بالبيع أو الإيجار أو التنازل دون التقيد بشرط مرور ثلاث سنوات، اعتبارًا من منتصف أغسطس المقبل حتى 31 ديسمبر 2026، بما يتيح للمستثمرين الذين لا يرغبون فى استكمال مشروعاتهم التخارج بصورة قانونية، وفى الوقت نفسه يتيح للمستثمرين الجادين الحصول على الأراضى بأسعار أكثر توازنًا، بما يسهم فى تنشيط الاستثمار الصناعى وتسريع تنفيذ المشروعات.
أحمد سالم عضو، غرفة الصناعات الكيمياوية، قال إن استمرار سحب الأراضى من المستثمرين غير الجادين قرار صائب ومهم وضرورى لتنظيم السوق وتقليص قوائم الانتظار ومنع ومحاربة وتقليص ظاهرة تسقيع الأراضى الصناعية.
وطالب سالم هيئة التنمية الصناعية بدراسة كل حالة على حدة وعدم التعميم، لأن هناك مستثمرين متعثرين ومستثمرين وشركات تتاجر فى تلك الأراضى.
وشددت وزارة الصناعة على أن تعليق شرط السنوات الثلاث لا يعنى التراجع عن مواجهة ظاهرة احتجاز الأراضى الصناعية دون استغلال، مؤكدًا استمرار الوزارة فى مراجعة جميع الأراضى الصناعية وسحب الأراضى من المستثمرين غير الجادين، وإعادة طرحها مرة أخرى أمام المستثمرين القادرين على التنفيذ.
وفيما يتعلق بالتراخيص ثمن علاء البهى، عضو اتحاد الصناعات، قرارات وازرة الصناعة فيما يخص تسهيل التراخيص وتقليص الإجراءات وخفض الرسوم باعتبارها أحد أهم عوامل تهيئة مناخ الاستثمار أمام المستثمرين.
وتعد تبسيط منظومة التراخيص الصناعية من ضمن الحوافز التى أعلنتها وزارة الصناعة، ضمن قائمة تسهيلات كبيرة تستهدف مواجهة التحديات التى تواجه المستثمرين والعمل على معالجتها بالتنسيق مع مختلف الجهات المعنية، بما يسهم فى تسريع تنفيذ المشروعات وتحسين بيئة الأعمال.
حيث أوضحت الدراسات التى أجرتها الصناعة أن إجراءات «المجمعة العشرية» كانت من أكثر المراحل استهلاكًا للوقت بالنسبة للمستثمرين، إذ قد تستغرق فى بعض الحالات أكثر من عام، الأمر الذى دفع الوزارة إلى مراجعة هذه الإجراءات بالتعاون مع وزارة الإسكان بهدف تقليل المدد الزمنية المطلوبة لإصدار التراخيص.
حيث تم التوصل إلى آلية جديدة تقضى باحتساب قيمة الأرض الخاضعة لتأمين «المجمعة العشرية» على أساس عُشر قيمة الأرض فقط، بدلًا من احتساب القيمة الكاملة، بما يسهم فى تبسيط الإجراءات وتسريع دورة إصدار التراخيص الصناعية.
ويترتب على القرار الجديد، فى العديد من الحالات، إعفاء المصانع التى تصل مساحتها إلى 10 آلاف متر مربع من الخضوع لإجراءات «المجمعة العشرية»، وهو ما يختصر الوقت اللازم لبدء النشاط الإنتاجى، وييسر إجراءات الاستثمار أمام شريحة واسعة من المستثمرين، خاصة المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
وقال البهى، إن وجود الية جديدة تسمح بالتوسع فى إنشاء المصانع متعددة الطوابق، أو ما يُعرف بـ«التصنيع الرأسى»، بدلًا من الاعتماد على النمط التقليدى للمبانى الصناعية الأفقية خطوة جيدة تسهم فى زيادة معدلات الإنتاج والتصنيع.
وستضمن الطروحات المقبلة للأراضى الصناعية حسب كلام وزارة الصناعة تحديد الارتفاعات المسموح بها فى كل منطقة صناعية، وفقًا لطبيعة التخطيط العمرانى ومتطلبات البنية التحتية والخدمات المتاحة، بما يضمن الاستخدام الأمثل للأراضى الصناعية.
حيث من المتوقع أن تتجاوز الارتفاعات المسموح بها 30 مترًا فى بعض المناطق الصناعية، فيما تزيد على 20 مترًا فى مناطق أخرى، وفقًا لطبيعة كل منطقة واحتياجاتها التخطيطية والفنية.
ويستهدف الصناعة من هذا التوجة تحقيق أقصى استفادة من كل متر مربع من الأراضى الصناعية، وتمكين المستثمرين من زيادة الطاقات الإنتاجية للمشروعات القائمة على المساحات نفسها، إلى جانب مواكبة الممارسات المطبقة فى العديد من الدول الصناعية المتقدمة.
ولفت البهى إلى أن التوسع فى التصنيع الرأسى يمثل أحد الحلول المهمة لمواجهة محدودية الأراضى الصناعية فى بعض المناطق، وخفض تكاليف التوسع المستقبلى للمشروعات، بما يدعم قدرة الصناعة المصرية على النمو والتوسع.
صبحى نصر رئيس جمعية الصناع قال إن إطلاق منصة رقمية موحدة لخدمة المستثمرين وقطاع الصناعة، أمر يسهم فى تهيئة مناخ الاستثمار أمام الشركات والقطاع الخاص.
وأضاف نصر أن وجود خريطة ومنصة بالفرص المتاحة والتسهيلات تسرع من وتيرة جذب استثمارات جديدة إلى السوق، وهو ما سيسهم فى خفض معدلات البطالة ورفع معدلات النمو.
وتمثل المنصة أحد أهم محاور استراتيجية الوزارة للتحول الرقمى، حيث لن تقتصر على تقديم الخدمات الحكومية التقليدية، وإنما ستوفر منظومة متكاملة لإدارة رحلة المستثمر الصناعى منذ بداية المشروع وحتى تشغيله والتوسع فيه.
وأوضحت الصناعة أن المنصة ستتيح للمستثمرين الاطلاع على الفرص الاستثمارية الصناعية المتاحة، والتقدم إليها إلكترونيًا، وإنجاز العديد من الخدمات من خلال نافذة رقمية موحدة، بما يعزز الشفافية، ويختصر الوقت والإجراءات، ويقلل من الاعتماد على التعاملات الورقية.
وفى إطار تعظيم الاستفادة من الأصول الصناعية القائمة، قالت الصناعة أن المنصة ستلعب دورًا محوريًا فى التعامل مع ملف المصانع المتعثرة، من خلال برنامج متكامل يستهدف مساعدتها على تجاوز العقبات التشغيلية والمالية التى تواجهها، وإعادتها إلى دائرة الإنتاج.
وبخصوص إطلاق منصة إلكترونية متخصصة لعرض المصانع المتعثرة أمام المستثمرين، بما يتيح التعرف على الفرص الاستثمارية المتاحة، والاستفادة من المصانع القائمة بما تمتلكه من مبانٍ وتجهيزات وآلات وتراخيص، إلى جانب توفير آليات متنوعة لدعم إعادة تشغيلها، سواء من خلال التمويل أو الدخول فى شراكات استثمارية مع مستثمرين جدد قال خالد حمزة، عضو اتحاد المستثمرين، إن تلك المنصة سوف تسهم فى استعادة الكثير من الطاقات المعطلة عن العمل الى السوق.
وأضاف حمزة أن ذلك يسهل فى عملية البيع والشراكة والعودة إلى سوق العمل مرة أخرى خاصة أن تلك الطاقات تمثل قوة كبيرة للاقتصاد، بسبب عددها وحجمها وفرص العمل التى كانت توفرها.
يأتى هذا فى الوقت الذى قالت فيه وزارة الصناعة والتجارة، إن إعادة تشغيل المصانع المتعثرة تمثل أحد المحاور الرئيسية لاستراتيجية الوزارة، لما لها من دور فى زيادة الإنتاج الصناعى، والحفاظ على فرص العمل، وتعظيم العائد من الاستثمارات القائمة.
المصدر:
الشروق