أكد عضو وفد حركة المقاومة الإسلامية (حماس) المفاوض، غازى حمد، أن الحركة لن تنفذ أى خطوة تتعلق بحصر السلاح أو تخزينه قبل انسحاب الاحتلال الإسرائيلى من قطاع غزة، مشددًا على أن تنفيذ أى التزام من جانب الحركة يبقى مرهونًا بالتزام الاحتلال بتنفيذ استحقاقاته الواردة فى الاتفاق.
وأوضح حمد، فى تصريحات صحفية أمس، أن المفاوضات فى القاهرة كانت «صعبة وقاسية»، وأن وفد الحركة سعى إلى التوصل لأفضل صيغة ممكنة، مع التأكيد على تمسك حماس بأهدافها الوطنية وحقوق الشعب الفلسطينى.
وشدد على أن قضية السلاح ترتبط بملفات أخرى، فى مقدمتها انسحاب الاحتلال من القطاع وإعادة الإعمار، مؤكدًا أن الاحتلال الإسرائيلى لن يكون طرفًا فى ملف حصر السلاح أو تخزينه، وأن اللجنة الوطنية الفلسطينية ستتولى هذه المهمة.
وثمّن حمد الجهود التى بذلتها مصر وقطر وتركيا، معربًا عن شكره للدول الثلاث على دورها فى التوصل إلى الاتفاق. وكشف مصدر قيادى فى حركة حماس أن الاتفاق ينص، خلال الفترة الانتقالية، على حصول الموظفين الذين ستنتهى خدماتهم أو تتم إحالتهم إلى التقاعد على كامل حقوقهم وفق القانون الفلسطينى.
وأضاف أن لجنة إدارة غزة ستتولى إجراء تدقيق شامل للأوضاع المالية والإدارية فى القطاع، والعمل على حماية الموارد والأصول العامة واستعادتها بدعم دولى، إلى جانب تقييم الالتزامات المشروعة تجاه الموردين والمتعاقدين، بما لا يتجاوز ٤٠٠ مليون دولار، على أن تُنفذ هذه الإجراءات تدريجيًا خلال ثلاثة أعوام وفق الأولويات التى تحددها اللجنة.
يذكر أن سلسلة اجتماعات انطلقت الأربعاء الماضى فى مدينة العلمين الجديدة، جمعت وفد حركة حماس المفاوض مع مسؤولين مصريين، وبمشاركة وسطاء من قطر وتركيا، لبحث الانتقال إلى تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق.
كما تأتى هذه الاجتماعات تأتى استكمالًا للقاءات بدأت فى القاهرة فى السادس من يونيو الماضى، بمشاركة فصائل فلسطينية ووسطاء من مصر وقطر وتركيا، لبحث آليات الانتقال إلى المرحلة الثانية من الخطة ومناقشة القضايا الخلافية.
وأثار إعلان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، التوصل إلى ما وصفه بـ«اتفاق تاريخى» لنزع السلاح الكامل لحركة حماس والفصائل المسلحة الأخرى فى قطاع غزة موجة من التساؤلات، بعدما مرّت ساعات على الإعلان دون صدور أى تأكيد رسمى من الحكومة الإسرائيلية أو حركة حماس، وهو ما عزز الشكوك بشأن مدى استعداد الطرفين لتنفيذ بنود الاتفاق على أرض الواقع.
ووفقًا لتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، جاء إعلان ترامب مفاجئًا، خاصة فى ظل تعثر المفاوضات الرامية إلى التوصل لتسوية أكثر استدامة منذ اتفاق وقف إطلاق النار الذى أُبرم فى أكتوبر الماضى.
وأشار التقرير إلى أنه بعد نحو ١١ ساعة من إعلان ترامب، لم تصدر إسرائيل أو حماس أى بيان رسمى يعترف بالاتفاق، بينما اكتفى كل طرف بإرسال رسائل غير مباشرة إلى جمهوره.
فمن جانبها، دفعت حركة حماس بالمفاوض غازى حمد للحديث عبر وسائل إعلام عربية، حيث أكد لقناة الجزيرة أن الحركة «قاتلت من أجل الوصول إلى أفضل صيغة تنقذ الشعب الفلسطينى فى غزة»، فى إشارة إلى استمرار تمسكها بموقفها التفاوضى دون إعلان رسمى عن الاتفاق.
أما الحكومة الإسرائيلية، فقد أصدرت بيانًا مساء الخميس، قبل إعلان ترامب بساعات، نقلت فيه عن «مسؤول دبلوماسى» لم تسمه أن إسرائيل أبلغت رئيس الوزراء البريطانى الأسبق تونى بلير، الذى يشغل منصبًا قياديًا فى «مجلس السلام» المشرف على المفاوضات، بتحفظاتها على بعض جوانب التفاهمات المطروحة.
وأوضح التقرير أن قضية سلاح حماس ظلت العقبة الرئيسية فى المفاوضات التى استضافتها مصر، حيث يطالب «مجلس السلام» بأن تتخلى الحركة تدريجيًا عن كامل ترسانتها، بينما تؤكد إسرائيل أن حماس لن تقبل بهذا الشرط بسهولة.
وأضافت الصحيفة أن الكفاح المسلح يمثل أحد المرتكزات الأساسية فى أيديولوجية حماس، كما يعد وسيلة رئيسية لبقائها فى السلطة، وهو ما يجعل تخليها عن السلاح بالنسبة لكثير من كوادرها بمثابة استسلام.
وفى محاولة لتوضيح موقف الحركة، قال غازى حمد الجمعة إن ما يجرى بحثه ليس تسليم الأسلحة، وإنما «تخزينها» تحت مسؤولية «اللجنة الوطنية لإدارة غزة»، وهى لجنة من التكنوقراط الفلسطينيين تعمل تحت إشراف مجلس السلام.
ورغم ذلك، لم تُنشر حتى الآن التفاصيل الكاملة للاتفاق، بما فى ذلك البنود الخاصة بمصير سلاح حماس، فيما تؤكد الحركة أن أى خطوة تتعلق بهذا الملف يجب أن تسبقها التزامات إسرائيل الكاملة بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار الموقع فى أكتوبر.
المصدر:
المصري اليوم