أودعت محكمة جنايات مستأنف أمن الدولة، المنعقدة بمجمع محاكم بدر، حيثيات حكمها بتأييد حكم أول درجة بمعاقبة سيدة بالسجن المشدد ٣ سنوات وإدراجها والكيان التابعة له جماعة الاخوان الإرهابية بحلوان فى القاهرة على قائمة الكيانات الإرهابية والإرهابيين فى اتهامها بالانضمام لجماعة إرهابية، بعد أن كشفت التحقيقات وجلسات المحاكمة عن أنها أذاعت عمدًا بالداخل والخارج أخبارًا وشائعات كاذبة حول الأوضاع الداخلية للبلاد، بأن أذاعت بتاريخ ١٦ من أبريل سنة ٢٠٢١ عبر حسابها المسمى «هدى محمد» بموقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك» بشبكة المعلومات الدولية منشورًا أوردت به خبرًا ادَّعت فيه كذبًا التعدى على نجلها ويدعى عبد الرحمن جمال المحبوس على ذمة القضية رقم ٦٩٤٥ لسنة ٢٠١٤ جنايات فيصل والمقضى ضده فيها بالسجن مدة ثلاثة عشر عامًا عليه وإحداث إصاباته بجسده من جراء ذلك، للإيحاء للرأى العام العالمى بانتهاك لحقوق الإنسان.
وقالت الحيثيات المودعة برئاسة المستشار حمادة الصاوى وعضوية المستشارين محمد عمار ورأفت ذكى والدكتور على عمارة وأمانة سر محمد السعيد، أن المستأنفة انضمت إلى جماعة إرهابية الغرض منها الدعوة إلى الإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع ومصالحه وأمنه للخطر وتعطيل تطبيق القوانين ومنع مؤسسات الدولة من ممارسة أعمالها والاعتداء على الحرية الشخصية للمواطنين والحريات والحقوق العامة والإضرار بالسلام الاجتماعى وإلحاق الضرر بالمبانى والممتلكات العامة والإضرار بالاقتصاد الوطنى مع علمها بأغراضها، بأن انضمت إلى جماعة الإخوان التى تهدف إلى الإضرار بمصالح الدولة ومؤسساتها، والإخلال بالنظام العام وتعريض سلامة المجتمع ومصالحه وأمنه للخطر، وكان الإرهاب من الوسائل التى تستخدمها هذه الجماعة لتحقيق وتنفيذ أغراضها الإجرامية.
وتضمنت الحيثيات أنَّ وقائع الدَّعوى كما استقرَّت فى يقين المحكمة واطمأنَّ إليها وجدانها أخذًا بما تضمنته الأوراق والتحقيقات التى تمَّت فيها وما دار فى شأنها بجلسات المحاكمة سبق أن أحاط بها حكم محكمة جنايات أول درجة الصادر بجلسة ٧ من ديسمبر سنة ٢٠٢٥، ومن ثمَّ تحيل إليه هذه المحكمة ذلك الشأن منعًا للتكرار، وتوجز منه بالقدر الكافى لحمل قضائها فى اتفاق عدد من قيادات جماعة الإخوان الهاربة خارج البلاد على عقد لقاءات تنظيمية تلاقت فيها إرادتهم على رسم مخطط يستهدف تصعيد النشاط العدائى ضد الدولة ومؤسساتها، يرتكز على نشر الشائعات والأخبار الكاذبة، والإساءة إلى مؤسسات الدولة والقائمين عليها، بغية إثارة الرأى العام، وزعزعة ثقة المواطنين فى مؤسسات الدولة، ودفعهم إلى التظاهر والتجمهر وقطع الطرق، تمهيدًا لاندساس عناصر التنظيم بين جموع المواطنين لتعطيل مرافق الدولة وتكدير الأمن والسلم العام؛ ونفاذًا لذلك المخطط رسمت قيادات الجماعة سبيلًا لتنفيذه داخل البلاد، قوامه تكليف بعض العناصر الإخوانية غير المرصودة أمنيًا بنشر محتوى إعلامى مجافٍ للحقيقة عبر مواقع التواصل الاجتماعى، برز من بينهم المتهمة المستأنفة هدى عبد الحميد العضوة بتلك الجماعة، إذ تلقت تكليفات من قياداتها بالخارج باستغلال حسابها الشخصى على موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك» المسمى «هدى محمد» بنشر منشورات ومقاطع مرئية تحوى أخبارًا وشائعات كاذبة. ونفاذًا لتلك التكليفات سجلت المستأنفة باستخدام هاتفها المحمول مقطعًا مرئيًّا تحدثت فيه عن نجلها المحكوم عليه عبد الرحمن جمال المقضى بسجنه ثلاث عشرة سنة فى قضايا أدين فيها بالاشتراك فى تجمهر والانضمام إلى جماعة الإخوان الإرهابية، وادعت فيه كذبًا تعرضه للضرب، ثم بثته عبر حسابها سالف البيان، فتلقفته صفحات ومنصات قنوات إعلامية معارضة وكيانات حقوقية تداولته بقصد الضغط على أجهزة الدولة وتأليب الرأى العام.
وذكرت الحيثيات أن تحقيقات النيابة العامة فى تلك الشكوى استبعدت شبهة استعمال القوة المثارة بالأوراق، وقيدتها بدفتر الشكاوى الإدارية والتحريات ثبتت عدم صحة ما أدعته المستأنفة من أخبار بشأن تعرض نجلها لذلك الاعتداء المزعوم، وتم ضبط المتهمة المستأنفة بتاريخ ٢٧ من أبريل سنة ٢٠٢١ بمسكنها الكائن بحلوان، وعثر بتفتيش المسكن فى مواجهتها على الهاتف المحمول المستخدم فى ارتكاب الواقعة.
واستندت الحيثيات إلى تحريات المباحث التى أفادت باضطلاع بعض قيادات جماعة الإخوان الإرهابية الهاربة خارج البلاد بعقد لقاءات تنظيمية اتفقوا خلالها على تصعيد نشاطهم العدائى ضد الدولة ومؤسساتها، بنشر وبث الشائعات والأخبار الكاذبة، بهدف الوقيعة بين مؤسسات الدولة والمواطنين، ودفعهم إلى التظاهر والتجمهر وقطع الطرق، وتمكين عناصر التنظيم من الاندساس بين جموع المواطنين لارتكاب عمليات عدائية تُعطل منشآت الدولة عن العمل، وتُكدر السلم والأمن العام، وتضُر بالسلم الاجتماعى، وتُحدث حالة من الفوضى بالبلاد. وأضاف مجرى التحريات فى محضره برسم تلك القيادات طريقًا لبلوغ غايتها تمثَّل فى إصدار تكليفات لبعض العناصر الإخوانية غير المرصودين أمنيًّا داخل البلاد لتنفيذ ذلك المخطط، ومنهم المستأنفة هدى عبد الحميد، إذ كشفت تحرياته عن عضويتها بتلك الجماعة داخل البلاد، وتلقيها تكليفات قياداتها بالخارج لتنفيذ ذلك المخطط، فاستغلت صفحتها الشخصية على موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك» المسمَّاة «هدى محمد» لتصعيد نشاطها الإعلامى الضار ضد الدولة ومؤسساتها بنشر الأخبار الكاذبة والشائعات.
كما استندت الحيثيات إلى ما قرَّرته المستأنفة هدى عبد الحميد، بتحقيقات النيابة العامة بزواجها من عضو جماعة الإخوان ويدعى جمال متولى إبراهيم، الذى ضبطته الشرطة يوم ٦ من ديسمبر سنة ٢٠١٣ م وحُبس عامين عن تهمة الانضمام إلى تلك الجماعة، وأنجبت منه ابنها عبد الرحمن المحبوس منذ ١٤ من نوفمبر سنة ٢٠١٤ م على ذمة ثلاث قضايا اتُّهم فيها بالتظاهر والتجمهر والانضمام إلى الجماعة ذاتها، وقضت عليه المحكمة فيها بأحكام بلغت ثلاث عشرة سنة حبسًا، كما ضبطت الشرطة ابنها الثانى عمر فى ٢٤ من مارس سنة ٢٠١٤ واتُّهم فى قضايا عديدة صدر عليه فى إحداها حكم بالحبس والغرامة عن تهمة التظاهر أمام جامعة الأزهر، وحُوكم فى قضايا أخرى حتى أُخلى سبيله فى ٢٨ من يناير سنة ٢٠١٧ وسافر سنة ٢٠١٨ للخارج لاستكمال دراسته، كما ضبطت الشرطة ابنها الثالث عبد العزيز فى ٤ من يونيو سنة ٢٠١٧ أمام جامعة الأزهر، وحقَّقت معه النيابة فى واقعة حرق سيارات شركة النصر للبترول بالسويس، وصدر ضده فى تلك القضية حكم غيابى بالسجن أربع عشرة سنة، خفَّفته محكمة النقض إلى سنتين، وأُخلى سبيله فى أكتوبر سنة ٢٠٢٠. وأضافت بسماعها خلال زياراتها لابنها عبد الرحمن فى محبسه بتعرضه للضرب، غير أنها لم تقدم شكوى ولم تُحرِّر محضرًا بذلك، وفى يوم ١٥ من أبريل سنة ٢٠٢١ م زارت ابنها المذكور مرة ثانية حررت محضر على النيابة والطب الشرعى تبين خلو جسده من الإصابات.
وتابعت فى التحقيقات بانها نشرت مقطع فيديو ذاته عبر صفحتها الشخصية بموقع التواصل الاجتماعى فيسبوك المسماة «هدى محمد» سعيًا لاسترداد حق ابنها كما هاتفتها فى اليوم ذاته قناة (مكملين) طالبة إجراء مداخلة معها، وفى يوم ٢٧ من أبريل سنة ٢٠٢١، وحال وجودها بمسكنها الكائن بحلوان، ألقى القبض عليها، وجرى تفتيش المسكن دون تفتيش شخصها، وضبط هاتفها المحمول منه.
وبعرض النيابة العامة على المستأنفة الصور المطبوعة من حسابها الشخصى بموقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك» المسمى «هدى محمد»، أقرَّت بملكيَّتها الحساب المعروض وانفرادها باستخدامه.
وكشفت الحيثيات عن استنادها إلى تقرير الفحص الفنى ومرفقاته، الصادر عن الإدارة العامة للمساعدات الفنية بقطاع نظم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بوزارة الداخلية، أنه بفحص الهاتف المحمول المضبوط بمسكن المستأنفة تبين احتواؤه على صور لخطابات مكتوبة بخط اليد، ورسومات يدوية من نجلها المحبوس تُبيِّن فيها وصفًا للسجن المودع به من الداخل، وإن هذه الخطابات قد أعطاها للمتهمة خلال زيارته.
ومقاطع مرئية تُصوِّر مظاهرات بمواضع غير محددة، يَرفع فيها متظاهرون شارة (رابعة) أحد رموز جماعة الإخوان ويهتفون «الشعب يريد إسقاط النظام»، ويعلو يمين الشاشة شعار «طلاب ضد الانقلاب».
وأوضحت الحيثيات أن نجل المتهمة عبد الرحمن جمال المحكوم عليه أقر بتحقيقات النيابة العامة فى تلك الشكوى باعتناقه وأفراد أسرته كافة أفكار جماعة الإخوان وانضمامهم إليها، وصدور أحكام جنائية ضده وشقيقيه عمر وعبد العزيز جراء ذلك، وقد انتهت النيابة العامة فى تحقيقاتها بتلك الشكوى إلى استبعاد شبهة جريمة استعمال القوة المثارة بالأوراق، وقيدت الأوراق بدفتر الشكاوى الإدارية.
وردت المحكمة على الدفوع المقدمة من دفاع المتهمة المستأنفة على الحكم والمتمثلة فى الدفع ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور إذن النيابة العامة بهما؛ بأن هذا الدفع وما ترتب عليه من إجراءات لحصولهما قبل صدور إذن النيابة العامة إنما هو دفع موضوعى يكفى للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع القبض بناء على الأخذ بالأدلة التى توردها، لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أن قطاع الأمن الوطنى سطر تحرياته فى الرابع والعشرين من أبريل سنة ٢٠٢١، وخلص فيها إلى توافر دلائل كافية على مقارفة المستأنفة النشاط المؤثم، فأصدرت النيابة العامة إذنها بضبطها وتفتيش شخصها ومسكنها، ونفاذًا لهذا الإذن الضابط الذى القى القبض عليها فى السابع والعشرين من أبريل سنة ٢٠٢١ إلى مسكنها بعزبة الوالدة بحلوان، وأبان لها عن صفته ومأموريته، ثم ضبطها وفتش مسكنها بوجودها، فضبط هاتفها المحمول المستخدم فى الواقعة؛ وكان مؤدى ذلك وقوع الضبط والتفتيش التزامًا بحدود الإذن الصادر من النيابة العامة وتالِيين له لا سابقين عليه. ولا ينال من سلامة الإجراءات ما أثاره الدفاع من قول مرسل بسبق القبض والتفتيش صدور الإذن، إذ تفتقر الأوراق إلى دليل يسانده، إذ جاء محضر الضبط جليًّا فى إثبات تاريخ تنفيذ إذن النيابة العامة وسنده الإجرائى، فضلًا عن إقرار المستأنفة ذاتها بتحقيقات النيابة العامة بضبطها فى السابع والعشرين من أبريل سنة ٢٠٢١ حال وجودها بمسكنها، واقتصار التفتيش على المسكن دون شخصها، وضبط الهاتف المحمول فيه، وهو ما يطابق ما سطره مأمور الضبط القضائى بمحضره ولا يجافيه. وإذ اطمأنت المحكمة إلى شهادة ضابط الواقعة، وما سطر بمحضر الضبط، وإقرار المستأنفة بالتحقيقات؛ فإن النعى ببطلان القبض والتفتيش لحصولهما قبل صدور الإذن يخالف واقع الأوراق وصحيح القانون، ولا يخرج عن كونه جدلًا موضوعيًّا فى تقدير الدليل وكفاية الإجراءات، تعرض المحكمة عنه اطمئنانًا منها إلى مشروعية الإذن وسلامة تنفيذه.
وردت المحكمة على الدفع المبدى ببطلان الإقرار المنسوب صدوره إلى المستأنفة؛ موضحة بأن الإقرار فى المسائل الجنائية بنوعيه القضائى وغير القضائى بوصفه طريقاً من طرق الإثبات إنما هو من العناصر التى تملك محكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير صحتها وقيمتها فى الإثبات فلها دون غيرها البحث فى صحة ما يدعيه المتهم من أن الإقرار المعزو إليه قد انتزع منه بطريق الإكراه ومتى تحققت أن الاعتراف سليم مما يشوبه واطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع فلها أن تأخذ به بغير معقب عليها ولا يلزم أن يرد الإقرار على الواقعة بكافة تفاصيلها بل يكفى أن يرد على وقائع تستنتج المحكمة منها ومن باقى عناصر الدعوى بكافة الممكنات العقلية اقتراف الجانى للجريمة، لها أن تجزئ هذا الإقرار وتأخذ منه ما تطمئن إلى صدقه وتطرح سواه مما لا تثق به دون أن تكون ملزمة ببيان علة ذلك، كما أنه من المقرر أن للمحكمة الالتفات عن الدفع الغير جدى ببطلان الإقرار الوارد فى عبارة مجهلة لا تستند إلى وقائع محددة. لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن المستأنفة أدلت بأقوالها تفصيلًا بالتحقيقات، وأقرَّت بملكيتها الحساب الشخصى بموقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك» المسمى «هدى محمد» وانفرادها بإدارته، كما واجهتها النيابة العامة بالمقطع المرئى المرفق بالأسطوانة المدمجة فأقرَّت بظهورها فيه، وإعداده، وتصويره بهاتفها المحمول، ونشره عبر صفحتها الشخصية، وأردفت بنقل صفحة «التنسيقية المصرية للحقوق والحريات» ذلك المقطع عنها، كما واجهتها النيابة العامة بالهاتف المحمول المضبوط فأقرَّت بملكيتها له وفضت رمزه السرى، فتبين احتواؤه على المقاطع والصور والمنشورات محل الاتهام. وكانت تلك الإقرارات لم تأتِ مرسلة فى الدعوى، بل ظاهرتها أدلة مادية وفنية قاطعة؛ مما يوصم الدفع بالبطلان بعدم الجدية ويوجب على المحكمة الالتفات عنه.
أما بالنسبة للدفع المبدى ببطلان إذن النيابة بالقبض والتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية ومجافية للحقيقة؛ بأن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى يُوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، فإذا كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بُنى عليها الإذن وكفايتها لتسويغ إصداره، وأقرَّت النيابة على تصرفها فى هذا الشأن، فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون. لما كان ذلك، وكان الثابت من الأوراق أنَّ تحريات قطاع الأمن الوطنى لم تأتِ مرسلةً أو مجهلةً، بل تضمنت تحديدًا لشخص المستأنفة، وحسابها المستخدم على موقع التواصل الاجتماعى «فيسبوك» المسمى «هدى محمد»، وطبيعة النشاط المنسوب إليها، ومضمون المقطع المرئى والمنشورات التى جرى بثها، والغاية من نشرها، كما أرفق مجرى التحريات بمحضرها المؤرَّخ ٢٤ من أبريل سنة ٢٠٢١ أسطوانةً مدمجةً تحوى المقطع المرئى محل الواقعة، وصورًا ضوئيةً ملتقطةً من حساب المستأنفة الشخصى، فإنَّ تلك التحريات تكون قد اشتملت على عناصر واقعية كافية بذاتها لتسويغ إصدار الإذن بالقبض والتفتيش. ولا ينال من جدية التحريات ما ساقه الدفاع من وصفها بأنها مجافية للحقيقة، إذ إنَّ الأوراق قد أظهرت أنَّ التحريات لم تقف وحدها فى الدعوى، بل عززتها أدلةٌ فنيةٌ وماديةٌ وإقراراتٌ صريحةٌ من المستأنفة، فضلًا عما أسفرت عنه أوراق الشكوى الإدارية بشأن الواقعة التى اتخذتها المستأنفة مادةً للنشر، من خلو جسد نجلها من أية مظاهر إصابية تشير إلى وقوع عنف جنائى عليه، ومن شهادة رئيس فرع البحث الجنائى للوجه القبلى بقطاع الحماية المجتمعية بعدم صحة واقعة التعدى المدعاة، وانتهاء النيابة العامة إلى استبعاد شبهة جريمة استعمال القوة. ومن ثمَّ، فإنَّ المحكمة تطمئن إلى أنَّ التحريات التى صدر بناءً عليها الإذن قد اتسمت بالجدية والكفاية، وأنَّ النيابة العامة إذ أصدرت إذنها بضبط المستأنفة وتفتيش شخصها ومسكنها إنما أصدرته على سندٍ سائغٍ من الأوراق والاستدلالات، وتقرها المحكمة على هذا التصرف. ويضحى ما يثيره الدفاع فى هذا الشأن مجرد جدل موضوعى فى تقدير جدية التحريات وكفايتها، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع بغير معقب، متعينًا رفض هذا الوجه من الاستئناف وحيث إنه عن وجه الاستئناف المبدى بانتفاء أركان الجرائم المسندة إلى المستأنفة بركنيها المادى والمعنوى؛ فمردود بما هو مقرر أن الدفع بانتفاء أركان الجريمة من الدفوع الموضوعية التى لا تستوجب فى الأصل رداً صريحاً من الحكم ما دام الرد مستفاداً ضمناً من القضاء بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التى أوردها الحكم، وأنه بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه أن يورد الأدلة المنتجة التى صحت لديه على ما استخلصه من وقوع الجريمة المسندة إلى المتهم، ولا عليه أن يتعقبه فى كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه اطرحها، وأن جريمة الانضمام إلى جماعة إرهابية تَتَحقق بانضمام الجانى إلى هذه الجماعة ويَتحقق القصد الجنائى فيها بعلم الجانى بالغرض الذى تَهدف إليه، ويستخلص ذلك الغرض من مضمون أعمال الإرهاب التى تَرتكبها هذه الجماعة، والتى تُعتَبر صورة للسلوك الإجرامى بغض النظر عمَّا إذا كَان الجانى قد شَارك فى الأعمال الإرهابية من عدمه متى ثبت أن ذلك التَنظيم يهدف إلى الترويع، وتَعطيل أحكام الدستور، أو القوانين، أو منع إحدى مُؤسسات الدولة، أو إحدى سُلطاتها العامة من مُمارسة أعمالها مع علمه بتلك الأهداف، وأنه من المقرر أنه لا يلزم فى الحكم أن يتحدث صراحةً واستقلالاً عن كل ركن من أركان جريمة الانضمام لجماعة إرهابية ما دام قد أورد من الوقائع ما يدل عليه، وأنه لا يُشتَرط لإثبات هذه الجريمة طريقة خاصة غير طُرق الاستدلال العامة، بل يَكفى كما هو الحال فى سائر الجرائم، بحسب الأصل، أن تَقتنع المحكمة بوقوع الفعل المُكون لها من أى دليل، أو قرينة تقدم إليها. لما كان ذلك وكانت المحكمة قد اطمانت للتحريات السرية لضابط الامن الوطنى التى أسفرت عن رسم قيادات جماعة الإخوان الإرهابية الهاربة خارج البلاد مخططًا يستهدف تصعيد النشاط العدائى ضد الدولة ومؤسساتها، قوامه ترويج الشائعات وبث الأخبار الكاذبة، والتسفيه من دور مؤسسات الدولة، وإثارة الرأى العام، وحشد المواطنين للتظاهر والتجمهر وقطع الطرق.
وقالت المحكمة إنها ألغت عقوبة وضع المتهمة تحت المراقبة الشرطة لمدة ٣ سنوات إذ استبان لها من واقع التحقيقات أنها ربة منزل وتبلغ من العمر ٥٥ سنة وهى أم لستة أبناء، وهى اعتبارات ترى معها المحكمة أن إخضاعها لمراقبة الشرطة بعد انقضاء العقوبة المقضى بها لا يحقق مصلحة معتبرة ولا يتناسب مع حالتها وظروفها وسنها، فإن المحكمة تُعمل أحكام المادة ٢٨ من قانون العقوبات السالف الإشارة إليها فى حدود ما استخلصته من ظروف الدعوى، وشخص المُستأنَفة وسنها وحالتها الاجتماعية والأسرية واعتبارات الملاءمة.
المصدر:
المصري اليوم