قال الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الزراعة والموارد المائية بجامعة القاهرة ومستشار وزير التموين الأسبق، إن المشاهد والصور الواردة من السودان، لانحسار مناسيب مياه النيل في عدة مناطق على امتداد نهر النيل "مُفجعة جدًا".
وأشار خلال تصريحات تلفزيونية ببرنامج "المصري أفندي" مع الإعلامي محمد علي خير، إلى أن جوانب الأنهار وقيعانها بدأت جميعها تكشفت لتظهر الأراضي الطميية والرملية، موضحا أن المشكلة الأكبر تتمثل في توقف محطات مياه الشرب في العاصمة السودانية الخرطوم لعدم وصول المياه إليها.
وأضاف أن "البيانات الصادرة عن المنظمات المائية الدولية والأرصاد الجوية قبل شهرين، قالت إن العام الحالي سيكون من السنوات العجاف على نهر النيل"، موضحا أن هذا العام يمثل أولى سنوات السبع العجاف ولكن "لا تأتي بالضرورة بشكل متتال".
وأوضح أن كل دورة مدتها 20 عاما تشمل سبع سنوات عجاف وسبع سنوات سمان "غير مرتبة"، مشيرا إلى إمكانية حدوث فيضان غزير بعد مرور عام واحد من السنوات العجاف.
وأضاف أن ظاهرة "النينو" المناخية التي تضرب منطقة القرن الإفريقي تؤدي لمنع تشكل السحب وتساقط الأمطار، معقبا: "نحن نعلم منذ شهرين أن هذا العام من السنوات العجاف".
ولفت إلى أن لأول مرة في شهر يوليو، الذي يمثل أعلى شهور الفيضان وتصل فيه المياه إلى السودان بمعدل 12 مليار متر مكعب سنويا، "لم يصل إلى السودان أي كمية من المياه"، معربا عن أسفه لعدم تحرك إنسانية إثيوبيا لفتح البوابات السفلية أو بعض بوابات التوربينات لوصول المياه إلى السودان.
وأكد أن الوضع في السودان غير إنساني بالمرة، مشددا أنه لا يمكن القبول بإصرار إثيوبيا على التخزين في عام "الجفاف المزدوج أو الممتد" وتؤدي لجمع "الجفاف والكفاف" معا، بحسب وصفه.
وتشهد عدة مناطق على امتداد نهر النيل في السودان انحسارًا تاريخيًا في مناسيب المياه، خاصة في النيل الأزرق، حيث امتد التراجع من الخرطوم إلى ولايتي نهر النيل والشمالية، متسببًا في ظهور جزر وألسنة رملية داخل مجرى النهر، وأدى هذا الانحسار إلى خروج عدد من محطات مياه الشرب عن الخدمة، بينها محطة الصالحة جنوب أم درمان ومحطات أخرى في مدينة بحري، ما أثار مخاوف متزايدة بشأن الأمن المائي.
المصدر:
الشروق