قال مصدر مسؤول بوزارة الأوقاف، إن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، نهاية الشهر الماضي، خلال تخريج الدفعة الثالثة من البرنامج التدريبي المشترك مع الأكاديمية العسكرية والملقبة بدفعة الشيخ حسن العطار، بمواصلة تأهيل خريجي البرنامج من خلال استكمال الدراسات العليا، بما في ذلك دراسة إمكانية إيفاد المتميزين منهم في بعثات تعليمية بالخارج، تعكس إيمان الدولة بأن بناء الإنسان يبدأ بالعلم، مشيرا إلى أن الوزارة قطعت شوطا كبيرا في دعم أبنائها الراغبين في استكمال مسيرتهم الأكاديمية.
وأوضح المصدر لـ"الشروق"، أن وزارة الأوقاف تقدم منحا مجانية للحصول على درجتي الماجستير والدكتوراه، بالتعاون مع عدد من المؤسسات الأكاديمية المعتمدة، كما تتحمل في بعض برامج التعاون نسبة كبيرة من الرسوم الدراسية، بهدف إزالة أي أعباء مالية قد تحول دون استكمال الباحثين لدراساتهم العليا.
وأشار المصدر إلى أن الوزارة لا تكتفي بتوفير المنح، وإنما تقدم أيضًا حوافز مالية شهرية تشجيعًا للتميز العلمي، حيث يحصل الحاصل على درجة الماجستير على حافز تميز، بينما يحصل الحاصل على الدكتوراه على حافز أكبر يضاف إلى مستحقاته المالية، فضلًا عن إمكانية تكرار الحافز في حال الحصول على درجات علمية أخرى في تخصصات مختلفة، وفق الضوابط المنظمة لذلك.
وأوضح المصدر أن الوزارة تدرس حاليا، تنفيذا لتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي، آليات إيفاد المتميزين من أبنائها في بعثات علمية بالخارج، بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يتيح لهم استكمال مسيرتهم الأكاديمية والاطلاع على أحدث التجارب العلمية، ثم نقل هذه الخبرات إلى زملائهم بما يسهم في تطوير العمل الدعوي والمؤسسي.
وشدد المصدر على أن وزارة الأوقاف ستواصل التوسع في دعم المتميزين علميا، إيمانا بأن الاستثمار في الكفاءات البشرية هو الاستثمار الحقيقي، وأن إعداد داعية يمتلك العلم الشرعي والبحث الأكاديمي والخبرة العملية يمثل أحد أهم أهداف الوزارة خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف لـ"الشروق"، أن المحور الوطني عزز لدى الدارسين الوعي بأهمية الحفاظ على النسيج الوطني وصون مؤسسات الدولة، والتصدي لمحاولات بث الفتن وإثارة الفرقة بين أبناء الوطن بالحكمة والموعظة الحسنة، فيما ركز المحور الشخصي على بناء شخصية الدارس من خلال تنمية القدرة على التحمل والانضباط والالتزام، والحفاظ على اللياقة البدنية عبر برنامج رياضي وغذائي منظم، فضلًا عن إتاحة الفرصة للتواصل المباشر بين أبناء الوزارة وقياداتها، والتعرف على متدربين من مختلف الوزارات، بما أسهم في تعزيز التعاون والتنسيق بين مؤسسات الدولة المختلفة.
ومن جانبه، أكد الشيخ أحمد حمتو عباس سعيد، الحاصل على المركز الرابع، أن مشاركته في البرنامج التدريبي بالأكاديمية العسكرية المصرية أكسبته العديد من الخبرات، وفي مقدمتها الصبر وقوة التحمل، مشيرًا إلى أن أهم ما تعلمه هو أن الإمكانيات وحدها لا تصنع النجاح، وإنما يمثل الإعداد الجيد والتخطيط السليم العامل الحاسم في تحقيق أي إنجاز.
وأضاف لـ"الشروق"، أن التجربة كانت متميزة على المستويين العلمي والعملي، ناصحًا جميع الشباب المقبلين على العمل في الوظائف الحكومية بالاستفادة من مثل هذه البرامج التدريبية، لما لها من دور في تنمية المهارات وتقويم أسلوب الحياة اليومي. وأوضح أن البرنامج تضمن نحو 711 ساعة تدريبية في العلوم الشرعية واللغة العربية، إلى جانب عدد من الدورات التدريبية المتخصصة التي أسهمت في صقل شخصية الدارسين ورفع كفاءتهم.
وأوضح لـ"الشروق" أن التجربة منحته العديد من المكاسب، في مقدمتها تعلم قيمة الوقت واستثماره، وعدم الاكتفاء بالتخصص، حيث أسهم البرنامج في توسيع مداركه من خلال دراسة موضوعات سياسية واجتماعية وثقافية وعربية وتكنولوجية، بما يعزز وعي الدارس ويطوره مهنيا.
وأضاف أن البرنامج رسخ أهمية اللياقة البدنية والتغذية الصحية، وأتاح فرصة الالتقاء بنخبة من العلماء والمفكرين والقادة، وهو ما عزز روح المسؤولية والشغف لديه، إلى جانب ترسيخ قيم العدالة والمساواة داخل الأكاديمية، حيث يُكافأ المجتهد ويُحاسب المخطئ دون تمييز، فضلًا عن تكوين علاقات أخوية وصحبة صالحة قائمة على التعاون والصدق بعيدًا عن أي مظاهر شكلية.
وقال الشيخ محمد مبروك عبدالرحمن مبروك، ابن قرية الديسمي بمركز الصف بمحافظة الجيزة، والحاصل على المركز السادس، إن كل تجربة يمر بها الإنسان تحمل درسًا مهما كانت سهلة أو صعبة. وأضاف أن فترة التدريب بالأكاديمية العسكرية المصرية كانت مليئة بالضغوط والتحديات، لكنها علمته الصبر والجلد وتحمل الصعاب، مشيرًا إلى أن اجتياز اختبارات البرنامج لم يكن أمرا يسيرا.
وأوضح أن البرنامج لم يقتصر على الجانب البدني والانضباطي، بل تضمن منهجًا علميًا وفرته وزارة الأوقاف أسهم في توسيع آفاق الدارسين ومداركهم، مضيفًا أن بناء الحضارة يبدأ أولًا ببناء الإنسان، ثم يأتي بعد ذلك العمران والتنمية.
وأكد الشيخ إسلام جمال حجاب، ابن قرية بني عليج التابعة لمركز الفتح، والحاصل على المركز السابع، أن الدراسة بالأكاديمية العسكرية المصرية كانت من أهم المحطات في مسيرته الدعوية، لما وفرته من علوم شرعية وعربية إلى جانب برامج متخصصة في علم النفس والسلوك، والتحول الرقمي، وتأهيل الشباب، ومكافحة الفساد، وهو ما أسهم في توسيع مداركه ومنحه رؤية أشمل للتحديات التي تواجه الوطن، ورسخ لديه أن بناء الدولة مسؤولية تشترك فيها جميع مؤسساتها، وفي مقدمتها وزارة الأوقاف.
وأضاف أن التجربة غيرت نظرته إلى رسالة الإمام، فلم تعد تقتصر على الخطابة وإمامة المصلين، بل تمتد إلى بناء الوعي، وتحصين المجتمع، ومواجهة الشائعات والأفكار المتطرفة بالحكمة والعلم، مع فهم قضايا الأسرة والشباب والتفاعل معها.
وقال إن التجربة كانت نقطة تحول في شخصيته، وعززت انتماءه لوطنه، ودفعته إلى مواصلة تطوير نفسه علميا وفكريًا ليكون قادرًا على مخاطبة الناس بلغة العصر، مؤكدا أن الإنسان الحقيقي، في أي موقع، يجب أن يكون شريكا في صناعة حضارة وطنه، لا مجرد مستهلك لها.
أشار الشيخ أحمد عبد الباسط عبد اللطيف، الحاصل على المركز التاسع في دفعة الإمام حسن العطار، إلى أن الأكاديمية العسكرية أسهمت في تأهيل كوادر قادرة على خدمة مؤسسات الدولة، من خلال برامج جمعت بين تنمية المهارات، والتثقيف، واللياقة البدنية، إلى جانب بناء الوعي بالتعاون مع وزارة الأوقاف والأزهر الشريف ودار الإفتاء، مع التركيز على مواجهة حروب الشائعات وتصحيح المفاهيم المغلوطة التي تستغلها الجماعات المتطرفة.
ولفت إلى أن الإمام مطالب اليوم بالانتقال من أسلوب التلقين إلى الحوار واحترام عقول الشباب، والتواصل معهم عبر الوسائل الحديثة لمواجهة الإلحاد والتشكيك الفكري. وأشار إلى أن حضور الرئيس السيسي حفل التخرج وتكريم الخريجين كان رسالة دعم كبيرة للأئمة باعتبارهم خط الدفاع الأول عن الوعي، ودافعا لبذل المزيد من الجهد في خدمة الوطن.
المصدر:
الشروق