آخر الأخبار

الشروق ترصد آراء جميع أطراف الأزمة.. بين دفاع الفنانين وتحفظ المنتجين.. من ينتصر فى معركة حق الأداء العلنى؟

شارك

• المنتجون يحذرون من تراجع الاستثمار والإنتاج.. والفنانون يؤكدون: حقوق مؤجلة لا بد أن تعود
• هشام عبدالخالق: لسنا ضد حقوق الفنانين.. لكن فرض أعباء جديدة يهدد الاستثمار والإنتاج السينمائى
• ياسر جلال: قرار مجلس الشيوخ حسم أحقية فنانى الأداء فى الحصول على مستحقاتهم
• أشرف زكى: لن أقبل أى ضغوط.. ومتمسكون بتطبيق حق الأداء العلنى
• مسعد فودة: تفعيل القانون يعيد الحقوق إلى أصحابها.. وتصوير الأعمال بالخارج لن يكون وسيلة للتهرب
• إلهام شاهين: نطالب بتطبيق التجارب العالمية بما يضمن حقوق الفنانين ويحافظ على المنتج
• د. حسام لطفى: الجدل سببه سوء فهم.. وحق الأداء العلنى لن يرهق المنتجين

أعاد مشروع تفعيل «حق الأداء العلنى» إشعال الجدل داخل صناعة السينما والدراما المصرية، بعد أن تقدم الفنان ياسر جلال بطلب داخل مجلس الشيوخ لتفعيل القانون، بما يتيح للفنانين الحصول على عوائد مالية نظير إعادة عرض أعمالهم عبر القنوات التليفزيونية والمنصات الرقمية.

الخطوة قوبلت بترحيب واسع من الفنانين والنقابات الفنية، باعتبارها استردادًا لحق طال انتظاره، فى حين أبدت غرفة صناعة السينما والمنتجون اعتراضات واسعة، محذرين من أن تطبيق القانون بصورته الحالية قد يفرض أعباء مالية جديدة على الصناعة ويؤثر على حجم الإنتاج والاستثمار.

المنتج يتحمل المخاطرة كاملة

أكد المنتج هشام عبد الخالق أن هناك خلطًا كبيرًا فى فهم ملف حق الأداء العلنى، موضحًا أن الأمر يرتبط باتفاقيات دولية وقوانين للملكية الفكرية، لكن تطبيقه فى مصر يحتاج إلى دراسة متأنية حتى لا يتسبب فى الإضرار بالصناعة.

وقال إن الممثل يحصل على أجره كاملًا عند التعاقد، بينما يتحمل المنتج وحده تكلفة العمل ومخاطر تمويله، ثم يسعى إلى استرداد تلك التكلفة من خلال بيع حقوق العرض.

وأضاف أن فرض أعباء مالية جديدة على المنتجين أو جهات العرض سينعكس سلبًا على الصناعة، لأن القنوات والمنصات ستلجأ فى النهاية إلى تخفيض قيمة شراء الأعمال الفنية، وهو ما سيؤثر مباشرة على المنتج.

وأشار إلى أن بعض المنصات الكبرى أبدت بالفعل تحفظات على المشروع، محذرًا من أن زيادة الأعباء قد تدفع بعض جهات العرض إلى تقليل شراء الأعمال المصرية أو الاتجاه إلى إنتاج أعمال خارج البلاد.

وشدد على أن المنتجين ليسوا ضد حصول الفنانين على حقوقهم، لكن أى تشريع جديد يجب أن يكون مدروسًا اقتصاديًا حتى لا يؤدى إلى تقليص الإنتاج والإضرار بالسوق.

وأوضح أن غرفة صناعة السينما لم تكن طرفًا فى المناقشات الخاصة بالمشروع، رغم أن المنتجين هم الأكثر تأثرًا بأى تشريع جديد يتعلق بعوائد عرض الأعمال الفنية.

وأضاف أن تطبيق حق الأداء العلنى قد يدفع المنتجين إلى إعادة صياغة عقود الفنانين، بحيث يتم احتساب جزء من الأجر ضمن المقابل الخاص بهذا الحق، بدلًا من زيادة التكلفة الإجمالية للعمل.

كما أبدى تخوفه من آليات توزيع العوائد المالية فى حال تطبيق القانون، متسائلًا عن كيفية توزيع المستحقات بين أبطال العمل وباقى المشاركين، وكذلك كيفية التعامل مع الورثة بعد مرور سنوات طويلة على إنتاج الأعمال.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار فرض أعباء جديدة على المنتجين، فى ظل تراجع عدد الأفلام المنتجة سنويًا وارتفاع تكاليف الإنتاج، قد يؤدى إلى انكماش الصناعة بصورة أكبر، وهو ما سينعكس سلبًا على الفنانين والمنتجين معًا.

مجلس الشيوخ حسم الأمر

من جانبه، قال الفنان وعضو مجلس الشيوخ ياسر جلال، إن قرار مجلس الشيوخ حسم أحقية المؤلفين وفنانى الأداء فى الحصول على حق الأداء العلنى.

وأضاف أن المؤسسة التشريعية، بما تضمه من قامات قانونية ودستورية، أقرت هذا الحق بصورة واضحة، مؤكدًا أن الأمر لم يعد محل خلاف من الناحية التشريعية.

التهديد

بدوره، أكد الدكتور أشرف زكى تمسكه بتطبيق قانون حق الأداء العلنى، مشيرًا إلى أنه يمثل حقًا أصيلًا للفنان ويضمن له الاستفادة من أعماله بعد سنوات طويلة من العطاء.

وقال إن تطبيق القانون يتيح للفنانين الحصول على مقابل نظير إعادة عرض أعمالهم، بما يوفر لهم مصدر دخل فى مراحل متقدمة من العمر.

وكشف عن انتظار عقد اجتماع مع غرفة صناعة السينما لمناقشة الملف والوصول إلى صيغة تحقق التوازن بين جميع الأطراف، مشددًا فى الوقت نفسه على رفضه أى محاولات للضغط أو التهديد.

وأضاف: «أنا لن أقبل التهديد»، مؤكدًا حرصه على الحوار والوصول إلى حلول تحفظ حقوق الفنانين وتخدم الصناعة.

الحقوق لا تسقط

أما المخرج مسعد فودة فأكد أن حق الأداء العلنى مكفول بالفعل فى القانون، وأن المطلوب ليس إصدار تشريع جديد، وإنما تفعيل النصوص القانونية الخاصة بالحقوق المجاورة.

وأوضح أن هذه الحقوق لا تقتصر على الممثلين فقط، وإنما تشمل جميع المشاركين فى العمل الفنى، من مخرجين ومديرى تصوير ومونتيرين ومصممى ديكور وغيرهم.

وأشار إلى أن نقابة السينمائيين تعمل بالتعاون مع نقابة المهن التمثيلية لاسترداد حقوق الفنان المصرى، مؤكدًا أن أجيالًا كاملة رحلت دون أن تستفيد ماديًا من استمرار عرض أعمالها لعقود طويلة.

وشدد على أن تصوير الأعمال خارج مصر لن يكون وسيلة للتهرب من القانون، لأن أى عمل يرغب فى العرض داخل مصر يخضع لإجراءات الرقابة والتصاريح، وبالتالى سيكون ملزمًا بسداد حقوق الأداء العلنى.

وأكد أن تفعيل القانون يتيح المطالبة بالحقوق المستحقة قانونًا، وأن الهدف ليس الدخول فى مواجهة مع المنتجين، وإنما تحقيق التوازن بين جميع أطراف الصناعة.

حق تأخر كثيرًا

من جانبها، أكدت الفنانة إلهام شاهين أن تطبيق حق الأداء العلنى خطوة مهمة جدًا، مشيرة إلى أن هذا الملف تأخر لسنوات طويلة رغم مطالبة الفنانين به مرارًا.

وقالت إن هذا الحق يضمن للفنانين حياة كريمة بعد التقدم فى العمر، خاصة لأولئك الذين قدموا تاريخًا فنيًا طويلًا، مؤكدة أن من حق الفنان الاستفادة ماديًا كلما استمر عرض أعماله.

وأوضحت أن المقابل المالى يجب أن تتحمله جهة العرض التى تبث العمل، وليس المنتج، لافتة إلى أن هذه المنظومة مطبقة فى العديد من دول العالم وتخضع لقوانين واضحة.

وأضافت أن انتشار المنصات الرقمية والقنوات الفضائية جعل إعادة عرض الأعمال تتم بصورة مستمرة، وهو ما يزيد من أهمية تفعيل حق الأداء العلنى فى الوقت الحالى.

وأكدت أنها تتفهم مخاوف المنتجين على الصناعة، لكنها شددت على ضرورة الاستفادة من التجارب العالمية للوصول إلى صيغة تحقق التوازن بين حقوق الفنانين والمنتجين وجهات العرض.

واختتمت بقولها: «لا نريد أن يتضرر المنتج، بل نريده أن يستمر ويحقق أرباحًا، لكن فى الوقت نفسه يجب أن يحصل الفنان على حقه، ومن ثم علينا دراسة النماذج المطبقة عالميًا واختيار ما يناسب الصناعة المصرية».

بقوة القانون

أكد الدكتور حسام لطفى، أستاذ الملكية الفكرية والمستشار القانونى لجمعية المؤلفين والملحنين، أن ما يُثار حاليًا ليس مشروع قانون بالمعنى الدقيق، وإنما «اقتراح بقانون» تقدم به الفنان وعضو مجلس الشيوخ ياسر جلال، وهو إجراء دستورى جائز يختلف عن مشروع القانون الذى تتقدم به الحكومة.

وأوضح أن حق الأداء العلنى ليس أمرًا مستحدثًا فى التشريع المصرى، إذ إنه مطبق منذ صدور القانون رقم 354 لسنة 1954 بالنسبة لمؤلفى المصنفات السينمائية، مثل مؤلف القصة والسيناريو والحوار والمخرج ومؤلف الموسيقى التصويرية، مؤكدًا أن هؤلاء يتمتعون بهذا الحق منذ عقود.

وأضاف أن قانون الملكية الفكرية رقم 82 لسنة 2002 منح فنانى الأداء، ومن بينهم الممثلون، الحق فى الحصول على مقابل عن الأداء العلنى، لكنه اشترط النص على ذلك داخل العقود، لافتًا إلى أن الاقتراح الجديد يستهدف إزالة هذا الشرط ليصبح الحق مقررًا بقوة القانون.

وشدد لطفى على أن الجدل الدائر حاليًا يتعلق بحقوق فنانى الأداء تحديدًا، وليس بحقوق المؤلفين التى أصبحت مستقرة قانونيًا منذ سنوات طويلة، معتبرًا أن الأزمة الحقيقية تكمن فى آليات تفعيل النصوص القائمة.

وكشف عن أن حقوق الأداء العلنى ليست بالمبالغ الضخمة التى يتصورها البعض، موضحًا أن مؤلف الموسيقى التصويرية يحصل على نسبة لا تتجاوز 9 فى الألف من الإيرادات، وهو ما يؤكد أن الحديث عن أعباء مالية هائلة على الصناعة «غير دقيق».

وأكد أن المنتجين لن يتحملوا هذه الحقوق من أموالهم الخاصة، موضحًا أن الجهات التى تسدد مقابل الأداء العلنى هى الجهات المستغلة للمصنف، مثل القنوات الفضائية والمنصات الرقمية ودور العرض، لأنها تحقق أرباحًا من إعادة عرض الأعمال.

وقال إن جمعية المؤلفين والملحنين تعمل منذ ما يقرب من مائة عام فى تحصيل حقوق الأداء العلنى، ولم يؤدِ ذلك إلى أى أزمة فى صناعة السينما أو الأغنية، معتبرًا أن التخوفات الحالية ناتجة عن سوء فهم لطبيعة التطبيق.

وأشار إلى أن التوسع فى تطبيق حق الأداء العلنى قد يؤدى مع مرور الوقت إلى خفض أجور الفنانين مقدمًا، لأن الفنان سيحصل على دخل مستمر من إعادة استغلال أعماله، وهو النظام المتبع فى العديد من دول العالم.

وأضاف أن الولايات المتحدة ودولًا أخرى تمنح الفنانين نسبة من الإيرادات إلى جانب أجرهم الأساسى، وهو ما يدفع الكثير من الفنانين إلى القبول بأجور أقل عند التعاقد.

ونفى صحة ما يتردد بشأن فرض نموذج موحد للعقود على المنتجين، مؤكدًا أن أى عقد يجب أن يتم بالاتفاق بين جميع الأطراف وبما يحقق مصلحة الصناعة.

وكشف عن أنه عقد اجتماعًا مع اتحاد المنتجين العرب وممثلى شركات الإنتاج، جرى خلاله شرح آليات احتساب حق الأداء العلنى، مشيرًا إلى أن كثيرًا من المخاوف تراجعت بعد توضيح الصورة القانونية.

وأوضح أن الجمعية تنتظر رد اتحاد المنتجين العرب تمهيدًا لإعداد مذكرة قانونية مبسطة تشرح آليات التطبيق وطرق احتساب المستحقات.

وشدد على أن تصوير الأعمال خارج مصر لن يمنع تطبيق القانون عند استغلالها داخل السوق المصرية، مؤكدًا أن عرض أى عمل داخل مصر يخضع للقوانين المصرية.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الحوار بين المنتجين والنقابات لا يشهد حالة صدام، وأن الهدف النهائى هو الوصول إلى صيغة متوازنة تحقق مصلحة الصناعة وتحفظ حقوق جميع أطرافها.

الشروق المصدر: الشروق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا