ألقى النائب محمد أبو العينين، رئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، كلمته أمام القمة العاشرة لرؤساء برلمانات الاتحاد من أجل المتوسط، المنعقدة بمقر مجلس النواب بالعاصمة الإدارية الجديدة، بحضور المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، وعدد من كبار المسئولين ورؤساء البرلمانات والوفود البرلمانية وممثلي المنظمات الإقليمية والدولية.
ورحب أبو العينين بالحضور في مصر، مؤكدا أن العاصمة الجديدة تجسد رؤية الدولة المصرية لبناء دولة عصرية تنطلق بثقة نحو المستقبل، متمنيا للمشاركين إقامة طيبة وقمة ناجحة، مشيرا إلى أن انعقاد القمة يتزامن مع افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية للدولة المصرية، بما يعكس رؤية الجمهورية الجديدة في بناء المؤسسات وتعزيز الأمن بالتوازي مع التنمية والتحديث.
وأكد رئيس الجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط أن العالم يشهد تحولات غير مسبوقة تعيد تشكيل موازين السياسة والاقتصاد والتكنولوجيا، مشددا على أن تعزيز التعاون بين ضفتي المتوسط أصبح ضرورة استراتيجية لمواجهة التحديات المشتركة، وفي مقدمتها الأمن والطاقة والهجرة والتغير المناخي والذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي.
واستعرض أبو العينين جهود الرئاسة المصرية للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط منذ يونيو 2025، مؤكدا أنها حرصت على جعل الجمعية منصة فاعلة للحوار وشريكا في دعم الاستقرار وتعزيز التكامل الاقتصادي وتمكين الشباب والمرأة، مشيدا بالميثاق الجديد من أجل المتوسط وما يتضمنه من أكثر من 100 مشروع ومبادرة لتعزيز النمو الاقتصادي والابتكار والاستثمار.
وشدد على أن مسئولية البرلمانيين لا تقتصر على دعم هذا الميثاق، وإنما تمتد إلى توفير البيئة التشريعية اللازمة لتحويله إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن ويثق بها المستثمر، بما ينعكس على استقرار المجتمعات وازدهار الاقتصادات.
وأشار إلى أن الرئاسة المصرية شاركت بفاعلية في مختلف الاجتماعات والمحافل الإقليمية والدولية، وعملت على إبراز دور الجمعية كشريك أساسي في صناعة السلام وترسيخ التعاون، مؤكدا التزام الجمعية بخفض التصعيد واحترام القانون الدولي وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية.
وأكد أن الشراكة الأورومتوسطية مطالبة اليوم بالانتقال من التعاون التقليدي إلى التكامل الحقيقي، عبر الاستثمار والإنتاج المشترك ونقل المعرفة وتوطين التكنولوجيا وتعزيز الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأزرق والزراعة الذكية والبنية التحتية الرقمية، بما يجعل منطقة المتوسط أحد أهم مراكز النمو والابتكار في الاقتصاد العالمي.
وأوضح أن تحقيق هذه الرؤية يتطلب تعبئة الاستثمارات العامة والخاصة وإقامة شراكة حقيقية بين الحكومات والبرلمانات والقطاع الخاص والمؤسسات المالية الدولية والإقليمية، والاستفادة من تجارب التكامل الإقليمي الأكثر تقدما.
وأكد أبو العينين أن التنمية لا تزدهر إلا في ظل السلام، وأن القضية الفلسطينية تظل جوهر الصراع في الشرق الأوسط، مشددا على أنه لا يمكن بناء مستقبل مشترك للمتوسط بينما يعيش ملايين الفلسطينيين تحت وطأة الحرب والاحتلال، وأن غياب العدل والأمل يحول دون تحقيق الأمن والاستقرار.
وأشار إلى الدور الذي اضطلعت به مصر بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي في التوصل إلى اتفاق إنهاء الحرب في غزة، مؤكدا أن استمرار الأوضاع الإنسانية المأساوية في القطاع والتوسع في الاستيطان والعنف يقوض فرص السلام.
وجدد الدعوة إلى التنفيذ الكامل لاتفاق شرم الشيخ، وضمان التدفق الآمن والمستدام للمساعدات الإنسانية، والبدء الفوري في إعادة إعمار قطاع غزة، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع، وإطلاق مسار سياسي جاد يفضي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، مع رفض أي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني أو تصفية قضيته.
كما تناول في كلمته التطورات الإقليمية، مؤكدا أهمية خفض التصعيد في المنطقة، والترحيب بمذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، والدعوة إلى إخلاء الشرق الأوسط من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل، فضلا عن التأكيد على احترام وقف إطلاق النار في لبنان، والحفاظ على وحدة سوريا وليبيا والسودان والصومال، والتأكيد على أن الأمن المائي لمصر قضية وجودية لا تقبل المساومة.
وأكد أن مصر اختارت عبر تاريخها أن تكون قوة داعمة للسلام وجسرا للحوار وشريكا موثوقا في بناء الاستقرار الإقليمي والدولي، مشيرا إلى أن ما حققته الدولة من استقرار سياسي وإصلاح اقتصادي وتطوير للبنية التحتية عزز مكانتها مركزا إقليميا للتجارة والطاقة والخدمات اللوجستية والاستثمار.
وفي ختام كلمته، توجه أبو العينين بالشكر إلى أعضاء المكتب الحالي للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط، ورؤساء اللجان، والأمين العام، وجميع البرلمانات، كما هنأ البرلمان الأوروبي بمناسبة توليه رئاسة الجمعية، معربا عن ثقته في أن تسهم رئاسته في منح الجمعية زخما جديدا يعزز دورها منصة للحوار البرلماني في منطقة المتوسط.
واختتم كلمته بالتأكيد على أن تاريخ البحر المتوسط أثبت أن الحضارات لا تزدهر إلا عندما ينتصر التعاون على الصراع، والحوار على الانقسام، داعيا إلى العمل المشترك حتى يصبح المتوسط جسرا يوحد شعوبه ومحركا لازدهارها ونموذجا للتعاون الذي يحتاجه العالم اليوم، مؤكدا أن مستقبل المتوسط هو مستقبل الجميع.
المصدر:
الشروق