تحل اليوم الثلاثاء 30 يونيو ذكرى رحيل الفنانة ليلى حمدي، صاحبة البصمة الكوميدية التي لا تزال حاضرة في ذاكرة عشاق السينما المصرية، رغم أنها لم تحظَ يومًا ببطولات مطلقة. فقد استطاعت بموهبتها الفطرية وملامحها البريئة وخفة ظلها الاستثنائية أن تترك أثرًا لا يُنسى في عشرات الأعمال السينمائية، ليظل اسمها مرتبطًا بشخصية "رفيعة هانم" التي صنعت لها مكانة خاصة لدى الجمهور، قبل أن ترحل في عمر مبكر تاركة خلفها إرثًا فنيًا لا يزال حاضرًا حتى اليوم.
من إقبال أحمد خليل إلى ليلى حمدي
ولدت الفنانة ليلى حمدي، واسمها الحقيقي إقبال أحمد خليل، في السابع من أغسطس عام 1929 بمدينة الإسكندرية، وتخرجت في معهد المعلمات، إلا أن شغفها بالفن دفعها إلى الابتعاد عن التدريس والدخول إلى عالم السينما، حيث وجدت نفسها وسط كبار النجوم، لتصبح واحدة من أشهر ممثلات الأدوار الثانية اللاتي استطعن خطف الأنظار في كل ظهور.
ورغم أن مساحتها في الأعمال لم تكن كبيرة، فإن حضورها المميز وأسلوبها الكوميدي البسيط جعلاها من أكثر الفنانات قربًا إلى قلوب المشاهدين، كما عُرفت أيضًا بهوايتها في قراءة الفنجان، والتي أصبحت جزءًا من الحكايات المتداولة عنها.
"دقن الأستاذ تا عيش".. جملة صنعت تاريخًا
ارتبط اسم ليلى حمدي لدى الجمهور بعدد من الإفيهات والجمل التي تحولت إلى علامات في تاريخ الكوميديا المصرية، وعلى رأسها عبارتها الشهيرة "دقن الأستاذ تا عيش"، التي قالتها في فيلم "شارع الحب" أمام عبد الحليم حافظ وصباح، لتظل واحدة من أشهر الجمل الكوميدية التي يتداولها الجمهور حتى الآن.
محطات فنية صنعت نجوميتها
قدمت ليلى حمدي عشرات الأعمال التي رسخت مكانتها في السينما المصرية، وكان من أبرزها فيلم "سكر هانم" مع محمد شوقي، إلى جانب مشاركتها في أفلام "إسماعيل ياسين في الأسطول"، و"لوكاندة المفاجآت"، و"مملكة النساء"، و"مدرسة البنات"، و"الستات ما يعرفوش يكدبوا"، و"صغيرة على الحب"، وغيرها من الأعمال التي أكدت موهبتها الكبيرة.
ورغم أنها اشتهرت بالأدوار الثانوية، فإنها كانت من الفنانات اللاتي ينجحن في خطف الأضواء بمجرد الظهور على الشاشة، بفضل تلقائيتها وحضورها وخفة ظلها.
ملامح طفولية وروح كوميدية لا تُنسى
تميزت ليلى حمدي بحس كوميدي خاص جعلها من أكثر الفنانات خفة على الشاشة، إذ جمعت بين البراءة والعفوية والقدرة على تقديم الكوميديا دون افتعال، ولم يكن وزنها الزائد عائقًا أمام نجاحها، بل تحول إلى جزء من شخصيتها الفنية التي أحبها الجمهور، لتثبت أن الموهبة الحقيقية لا تقاس بالمظهر، وإنما بالحضور والقدرة على الوصول إلى قلوب المشاهدين.
ثلاث زيجات انتهت بالفشل
وعلى المستوى الشخصي، لم تكن حياة ليلى حمدي مستقرة، إذ تزوجت ثلاث مرات، لكن جميع زيجاتها انتهت بالانفصال.
وكانت الصحافة سببًا مباشرًا في انتهاء زيجتين؛ إذ أدى نشر صورة لها وهي تقرأ الفنجان إلى طلاقها من زوجها الأول، بينما تسبب نشر صورة تجمعها بزوجها الثاني مع إطلاق لقب "رفيعة هانم" عليها و"السبع أفندي" عليه في إنهاء الزواج أيضًا.
أما زيجتها الثالثة فكانت من الفنان سمير ولي الدين، والد الفنان الراحل علاء ولي الدين، لكنها لم تستمر هي الأخرى.
أزمة قاسية أبعدتها عن الشاشة
في ستينيات القرن الماضي تعرضت الفنانة الراحلة لأزمة إنسانية ومهنية صعبة، بعدما ابتعدت عن التمثيل لأكثر من عام نتيجة زيادة كبيرة في وزنها، وهو ما انعكس على فرصها الفنية، حتى أصبحت غير قادرة على سداد إيجار منزلها أو حتى حساب البقال.
وتحولت أزمتها إلى حديث الوسط الفني، قبل أن تنشر جريدة "الأخبار" قصتها، وهو ما دفع الفنان السيد بدير إلى منحها فرصة جديدة بالمشاركة في فيلم "سكر هانم"، إلا أن عودتها لم تستمر طويلًا، حيث تراجعت العروض الفنية مرة أخرى.
رحيل مبكر... وذكرى لا تغيب
في الثلاثين من يونيو عام 1973، رحلت ليلى حمدي عن عالمنا عن عمر ناهز 44 عامًا، بعد رحلة قصيرة في العمر لكنها كانت ثرية بالأعمال التي رسمت الابتسامة على وجوه الملايين.
ورغم مرور عقود على رحيلها، فإن اسم "رفيعة هانم" لا يزال حاضرًا في ذاكرة الجمهور، بوصفها واحدة من أبرز نجمات الكوميديا اللاتي أثبتن أن الأدوار الصغيرة قد تصنع تاريخًا كبيرًا، وأن الفنان الحقيقي يظل خالدًا في قلوب محبيه مهما غاب عن الحياة.
المصدر:
الفجر