قال الدكتور فيليب جافي، نائب رئيس لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل، إن أوضاع الأطفال في قطاع غزة ما زالت تمثل كارثة إنسانية مروعة في ظل استمرار الحرب وتداعياتها، مشيرًا إلى أن التقارير الأخيرة الصادرة عن الجهات الأممية المعنية برصد الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة تعكس واقعًا مأساويًا يعيشه الأطفال في القطاع. وأضاف أن الصورة العامة "مثيرة للرعب"، في ظل ما يتعرض له الأطفال من معاناة متواصلة وانتهاكات جسيمة أثرت على مختلف جوانب حياتهم.
وأوضح جافي، خلال لقاء مع الإعلامية ريهام إبراهيم، على شاشة القاهرة الإخبارية، أن الخدمات المقدمة للأطفال داخل غزة تكاد تكون غير موجودة مقارنة بحجم الاحتياجات الفعلية، مؤكدًا أن آلاف الأطفال ما زالوا يعانون من تبعات الحرب المباشرة. وأضاف أن هناك نحو 20 ألف طفل قُتلوا منذ اندلاع الحرب، فيما أصبح قرابة 40 ألف طفل أيتامًا، لافتًا إلى أن هؤلاء الأطفال يواجهون صدمات نفسية عميقة نتيجة ما مروا به خلال الأزمة الممتدة. وأكد أن لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل وثقت في تقاريرها وجود تجاوزات وانتهاكات خطيرة بحق الأطفال لا تتوافق مع المواثيق والقوانين الدولية المعنية بحماية الطفولة.
وأشار نائب رئيس لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل إلى أن الجهود الطبية الحالية، بما في ذلك العيادات المتنقلة، تمثل محاولات مهمة لكنها تبقى محدودة للغاية مقارنة بحجم الكارثة الإنسانية. وأضاف أنه لا يستطيع تقديم أرقام دقيقة بشأن أعداد المستفيدين من هذه الخدمات، إلا أن ما يُقدم لا يعدو كونه "قطرات في بحر كبير" بسبب الدمار الواسع والتحديات الأمنية التي تعرقل الوصول إلى الأطفال وتوفير الرعاية اللازمة لهم. كما حذر من أن نحو ثلث القنابل التي أُلقيت على غزة لم تنفجر بعد، متوقعًا أن يكون الأطفال من أبرز ضحايا تلك المخلفات الحربية خلال الفترة المقبلة.
وأكد جافي أن أطفال غزة بحاجة إلى كل أشكال الدعم الطبي والإنساني والنفسي، موضحًا أن كثيرًا من الإصابات الناتجة عن الحرب تتطلب رعاية طبية معقدة وطويلة الأمد، إلى جانب الحاجة الملحة لخدمات الصحة النفسية. وأضاف أن الطفولة سُرقت من أطفال القطاع، مشيرًا إلى أن نحو 95% من المدارس تعرضت للتدمير، ما حرم الأطفال من بيئة التعليم والنمو الطبيعي. وشدد على أن الأطفال يحتاجون إلى الشعور بالأمان وإلى فرص التعلم واللعب والتفاعل مع أقرانهم، بدلًا من العيش وسط أجواء الخوف والدمار المستمر.
واختتم نائب رئيس لجنة الأمم المتحدة لحقوق الطفل حديثه بالتأكيد على ضرورة وقف الأعمال العدائية وإتاحة المجال أمام تدفق المساعدات الإنسانية، معتبرًا أن إنهاء معاناة أطفال غزة يتطلب تحركًا عاجلًا يضمن توفير الحماية والرعاية اللازمة لهم والعمل على معالجة الآثار العميقة التي خلفتها الحرب في حياتهم ومستقبلهم.
المصدر:
الفجر