وجهت واقعة مصرع فتاة بعد اصطدام سيارة يقودها مراهقين بعربة الشاي التي تعمل عليها بمنطقة حدائق الأهرام، الأنظار حول ظاهرة قيادة الأطفال ومن هم دون السن القانوني للسيارات بشكل متهور ما قد يعرض حياتهم والآخرين للخطر، إذ أثارت الواقعة حفيظة الرأي العام بعد أن سيطرت أحداثها على صفحات السوشيال، فيما ظهرت فيديوهات لوقائع أخرى أعيد نشرها لأطفال يقودون سياراتهم برعونة، منهم ما تسبب في حوادث وأصابوا أشخاصا آخرين.
تحدثت "الشروق" مع خبراء قانونيين ومرور حول تلك الظاهرة، وكيفية القضاء عليها، وعن مدى وجود عقوبات رادعة في القانون للسيطرة عليها، ليؤكد اللواء دكتور أيمن الضبع، خبير السلامة المرورية، أن العقوبات الموجودة في قانون المرور الحالي والخاصة بعدم السماح لمن هم دون سن الـ18 قيادة مركبة، هي عقوبات رادعة بالفعل، لكنه يرى أن التحول لنظام "النقاط المرروية" أفضل بكثير وأكثر ردعا، خاصة مع تكرار الفعل.
وأضاف الضبع في تصريحاته لـ"الشروق" أن نظام النقاط المرورية يضع عدد محدد من النقاط لكل رخصة قيادة، حيث يجري تصعيد العقوبات حال تكرار الفعل، مشيرًا إلى أن ذلك يعتبر رداعا أكبر من عقوبات الحبس أو الغرامة والتي تضمن عدم تكرار هذا الفعل مرة أخرى.
وأوضح الضبع أن قانون المرور في مواده يحظر القيادة بدون رخصة قيادة في الأصل إذ أوجبت المادتين 74 و75 مكرر عقوبة القيادة دون رخصة قيادة، حيث يُعاقب المخالف بغرامة مالية لا تقل عن 1000 جنيه ولا تزيد على 2000 جنيه، مع جواز الحكم بالحبس لمدة لا تتجاوز 6 أشهر، أو بإحدى هاتين العقوبتين بحسب ظروف كل حالة.
وتابع خبير السلامة المرورية أن القانون أيضا لم يترك السماح لمن هم دون السن القانوني المسموح به لإصدار رخصة قيادة وهو سن الـ 18 عاما أن يقودوا السيارة بل وضع عقوبة على من يثبت سماحة لهم بقيادة السيارة، ويعاقب هذا الشخص بنفس العقوبة التي يعاقب عليها مرتكب مخالفة القيادة بدون رخصة.
وطالب الضبع الأجهزة المحلية بضرورة وضع وتحديد أماكن مناسبة لأصحاب المشاريع "كالأكشاك وعربات الشاي وغيرها" وإبعادها عن الطريق العام حتى يكونوا في مأمن، مشيرا إلى أن وضعهم الحالي يعتبر في منتهى الخطورة ويعرض حياتهم للخطر بشكل كبير.
فيما قال اللواء أحمد هشام، الخبير المرروي، إن قيادة الأطفال الصغار ومن هم دون سن الثامنة عشر للسيارات انتشرت المجتمع المصري، مستدركا أنه مع الأسف بعض الأهالي وخاصة ميسوري الحال هم من يعلمون أولادهم قيادة السيارات لأقل من 18 سنة وهو ما يعتبر خطأ كبير.
وأوضح هشام أن تحديد وزارة الداخلية والمرور لسن الـ 18 عاما لاستخراج رخصة القيادة لم يكن عشوائيا، بل تم تحديده بعد التنسيق مع وزارة الصحة والصحة النفسية ودراسات نفسية وجسمانية كثيرة توصلت إلى اكتمال التحكم والعقل في سن الثامنة عشر والابتعاد قدر الإمكان عن سن المراهقة والذي يسيطر فيه التهور على الأطفال.
وطالب هشام إدارات المرور المختلفة بضرورة تشديد الحملات سواء الثابتة أو المتحركة وضبط المخالفين لقانون المرور وخاصة لمن هم دون السن القانوني لسرعة ضبط تلك الظاهرة غير الصحيحة.
من جانبه، قال أيمن محفوظ، المحامي، إن واقعة مصرع بائعة الشاي بحدائق الأهرام قصة مأساوية متكررة من تهور القاصرين بالقيادة بقيادة مركبة برعونة أدت إلى إنهاء حياة روح برئية، مشيرًا إلى أن القانون سواء قانون المرور أو العقوبات، وضع عقوبات رادعة لمثل هذا الفعل.
وأضاف محفوظ أن المتهم بالقيادة بدون ترخيص يواجه عقوبة الحبس مدة لا تزيد على سنة، وبغرامة مالية تتراوح بين 2000 جنيه و5000 جنيه، أو بإحدى هاتين العقوبتين، كما يواجه أيضا المتهم بتلك الجريمة عقوبة القتل الخطا طبقا لنص الماده 238 من قانون العقوبات، لمدة لاتقل عن 6 اشهر وتصل إلى ثلاث سنوات.
ولفت محفوظ إلى أن الجرائم التي ترتكب من قبل الأطفال والمراهقين ومن هم دون السن القانوني يضيع مع حق الورثة في المطالبة بالتعويض، مشيرا على سبيل المثال واقعة بائعة الشاي ارتكبتها طفلة وستحاكم أمام محكمة الطفل، وهو ما يمنع الادعاء المدني أمامها بتعويض من المتهمة.
وأكد محفوظ أن تلك الحالة تدفع بضرورة اقتراح لتعديل قانون الطفل بأن يكون سن الطفل في نهايته 15 عاما وأن تكون العقوبات أكثر من الحد الأقصي لعقوبات الأطفال التي حدها الأقصي 15 سنة حبس، وتعديل قانون العقوبات ليتم معاقبة الأهل على جرائم الأطفال إذا ثبت علمهم بذلك.
المصدر:
الشروق