أصدر مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء، تحليلاً جديداً حول «اقتصاد المُبدعين»، باعتباره أبرز التحولات فى بنية الاقتصاد الرقمى؛ حيث أصبح إنتاج المحتوى عبر المنصات الرقمية نشاطًا اقتصاديًّا قائمًا بذاته يسهم فى إعادة تشكيل أساليب التسويق، والتواصل بين العلامات التجارية والجمهور، فمع توسُّع استخدام وسائل التواصل الاجتماعى، والهواتف الذكية، وتطور أدوات إنتاج وتحليل المحتوى، برز المُبدعون بوصفهم فاعلين اقتصاديين مؤثرين فى توجيه سلوك المستهلكين، وصناعة القرار الشرائى. وفى هذا السياق، لم يعد التسويق الرقمى يعتمد على الإعلانات التقليدية فقط، بل اتجه بشكل متزايد نحو نماذج قائمة على الثقة والتفاعل والمحتوى الذى ينتجه الأفراد داخل المجتمعات الرقمية.
ويشير اقتصاد المبدعين إلى النشاط الاقتصادى الناتج عن الأفراد الذين يتمثل نشاطهم المهنى الأساسى فى إنتاج المحتوى الرقمى وتوزيعه، إلى جانب المنصات والأدوات والخدمات التى تُمكّن هذا النشاط وتدعمه، ويشمل ذلك منشئى الفيديوهات، والكتّاب، ومقدمى البودكاست، والفنانين التشكيليين، والموسيقيين، والمعلمين، وكل من يحقق عائدًا ماديًّا من خلال جذب انتباه الجمهور أو الخبرة أو بناء المجتمعات الرقمية عبر القنوات الرقمية، ويستبعد هذا التعريف شركات الإعلام التقليدية، ودور النشر القديمة التى تعمل عبر القنوات الرقمية، وكذلك شركات البرمجيات المؤسسية التى تخدم قطاعات متعددة لا تقتصر على المبدعين، كما يستبعد أيضًا إنتاج المحتوى غير الاحترافى الذى لا يهدف إلى تحقيق دخل.
أكد التحليل أيضًا على التمييز بين عدد من الفئات المتداخلة، وهم: المُبدعون، والمُؤثرون، وروّاد الأعمال الرقميون. فالمُبدع هو أى شخص ينتج محتوى رقميًّا أصليًّا، بينما يُعد المُؤثر فئة فرعية من المُبدعين تعتمد قيمته الاقتصادية على قدرته على التأثير فى قرارات الجمهور وسلوكهم الشرائى. وبمعنى آخر، كل مُؤثر هو مُبدع، لكن ليس كل مُبدع مُؤثرًا، كما يظهر نوع آخر من الفاعلين؛ وهم روّاد الأعمال الرقميون الذين يستخدمون المحتوى كوسيلة لبناء مشروعات تجارية أوسع، مثل المتاجر الإلكترونية أو الدورات التدريبية أو الخدمات الاستشارية، وليس كمصدر دخل مباشر قائم على المشاهدات، أو التفاعل فقط.
أشار مركز المعلومات وفقًا لأحدث توقعات شركة (Precedence Research) المتخصصة فى أبحاث السوق الصادرة فى أبريل 2026، إلى أن حجم سوق اقتصاد المُبدعين عالميًّا يُقدَّر بنحو 254.4 مليار دولار فى عام 2025، ومن المتوقع أن يرتفع من 314 مليار دولار فى عام 2026، ثم سيواصل الارتفاع ليصل إلى نحو 2.08 تريليون دولار بحلول عام 2035، بمعدل نمو سنوى مركب يبلغ 23.41٪ خلال الفترة من 2026 إلى 2035.
وعلى صعيد المناطق الجغرافية، أشار مركز المعلومات إلى استحواذ أمريكا الشمالية على الحصة الأكبر من سوق اقتصاد المُبدعين فى عام 2025، بنسبة بلغت 35٪، وهو ما يعكس ريادتها فى هذا القطاع مقارنةً بالمناطق الأخرى. فى المقابل، من المتوقع أن تشهد منطقة آسيا والمحيط الهادى أسرع معدل نمو سنوى مركب خلال الفترة من 2026 إلى 2035، مدفوعًا بتوسع البنية الرقمية وزيادة انتشار منصات المحتوى.
واستعرض التحليل أبرز العوامل الدافعة لنمو اقتصاد المُبدعين عالميًّا ومنها: الانتشار الواسع للهواتف الذكية والإنترنت فائق السرعة فى إتاحة صناعة المحتوى للجميع؛ مما مكّن أى شخص يمتلك جهازًا محمولًا من الوصول إلى جماهير عالمية، بالإضافة إلى التطور الملحوظ فى البنية التحتية للمنصات مما وفر للمُبدعين أدوات متطورة لإنتاج المحتوى وتحليل آراء الجمهور وتحقيق الربح، فضلاً عن التحول الجذرى فى سلوك المستهلكين لاسيما بين الفئات العمرية الشابة الذين باتوا يفضلون المحتوى الأصيل الذى يقدمه المُبدعون على الإعلانات التقليدية ووسائل الإعلام التابعة للشركات.
وفيما يتعلق بصناع المحتوى النشطين عالميًا، أشار التحليل إلى أن عددهم يُقدر بأكثر من 207 ملايين شخص، ومن بين هذا العدد يوجد نحو 50 مليون مبدع محترف يعتمدون على أنشطتهم الإبداعية كمصدر دخل أساسى، فى حين يمثل الـ 157 مليوناً المتبقون قاعدة واسعة من الهواة والمبدعين الطموحين الذين يُسهمون فى حيوية المنظومة الرقمية وقد يُشكلون الجيل القادم من المبدعين المحترفين.
كما يتسم توزيع الدخل داخل اقتصاد المبدعين بدرجة عالية من التفاوت؛ إذ لا تتجاوز نسبة المبدعين الذين يحققون أكثر من 100 ألف دولار سنوياً نحو 4٪ فقط، بينما يحقق حوالى 50٪ منهم أقل من 15 ألف دولار سنويا. كما يستحوذ أعلى 1٪ من المبدعين على ما يقرب من 97٪ من الإيرادات الناتجة عن المنصات، وهو ما يعكس نمطًا اقتصاديًا تتركز فيه العوائد لدى فئة محدودة.
وعلى مستوى المنصات، أظهر التحليل تصدر منصة يوتيوب (YouTube) كأكبر منصة من حيث المدفوعات المباشرة للمبدعين، إذ وزعت أكثر من 70 مليار دولار عبر برنامج الشراكة الخاص بها منذ إطلاقه؛ مما جعلها أكبر مصدر لعوائد المبدعين فى الاقتصاد الرقمى. وفى المقابل، تعتمد منصات، مثل: تيك توك (TikTok) بصورة أكبر على الشراكات الإعلانية وبيع المنتجات؛ لتحقيق دخل فعلى للمُبدعين، بينما تواصل انستغرام (Instagram) تطوير أدوات لتحقيق الدخل، مثل: الاشتراكات والمكافآت المرتبطة بمحتوى الفيديو القصير.
أشار التحليل إلى أن الإنفاق العالمى على التسويق عبر المؤثرين شهد نموًّا ملحوظًا، ليصل إلى نحو 32.55 مليار دولار عالميًّا عام 2026، مع تحقيق متوسط عائد يبلغ 5.78 دولارات مقابل كل دولار يُستثمر فى الشراكات مع المُبدعين. ويعكس ذلك تزايد اعتماد الشركات على التسويق القائم على المبدعين؛ نظرًا لما يتمتعون به من مصداقية وقدرة على الوصول إلى جماهير متخصصة بصورة أكثر فاعلية من الإعلانات التقليدية.
وفيما يتعلق بقنوات الإيرادات، فقد استحوذ قطاع الإعلانات على الحصة الأكبر فى عام 2025، مدفوعًا بتنامى الاعتماد على الشراكات القائمة على التسويق بالعمولة، حيث تحصل العلامات التجارية على خدمات الترويج عبر المبدعين مقابل عمولات تُحتسب وفقًا للمبيعات الفعلية.
كما تُظهر تفضيلات منصات صناع المحتوى أنماطًا مثيرة للاهتمام؛ حيث تستحوذ منصات بث الفيديو على 39٪ من إيرادات اقتصاد صناع المحتوى؛ مما يعكس التفاعل المرتفع وإمكانية تحقيق الربح من محتوى الفيديو. وتُسهم منصات التواصل الاجتماعى مجتمعةً بنسبة 28٪ من الإيرادات، بينما تُشكّل المدونات الصوتية والبودكاست، وغيرها من الأدوات الرقمية النسبة المتبقية البالغة 33٪.
وجدير بالذكر؛ أن الانتشار الواسع للمحتوى القصير، والبث المباشر عبر منصات، مثل «تيك توك» وتويتش Twitch، قد أسهم فى إعادة تشكيل استراتيجيات التسويق الرقمى، من خلال التوسع فى الاعتماد على التسويق عبر المؤثرين، والمحتوى التفاعلى السريع القادر على جذب الجمهور، وتعزيز معدلات الانتشار والتفاعل.
أكد التحليل تزايد اهتمام العلامات التجارية بالمؤثرين الصغار ومتناهِى الصغر، ممن يقل عدد متابعيهم عن 100 ألف متابع، إذ يُتوقع أن يستحوذوا على نحو 45.5٪ من ميزانيات التسويق عبر المؤثرين فى عام 2026. ويرجع ذلك إلى ارتفاع معدلات التفاعل لديهم، وقوة علاقتهم بالجمهور، وانخفاض تكلفتهم مقارنة بالمؤثرين الكبار، مما يجعلهم أكثر جاذبية للحملات التسويقية التى تركز على الأداء والنتائج.
أشار التحليل إلى أن وسائل التواصل الاجتماعى أسهمت فى إضفاء طابعًا ديمقراطيًّا على صناعة المحتوى، فى ظل تزايد ثقة المستهلكين بالأصوات التى يتابعونها عبر الإنترنت، لا سيما جيل الألفية، وجيل زد، وحتى جيل ألفا، وهى أجيال تُشكّل مستقبل ولاء العلامات التجارية. ووفقًا لدراسة حديثة أجرتها شركة (Sprout Social)، أفاد 61٪ من المستهلكين بأنهم يثقون بتوصيات المُبدعين أكثر من ثقتهم بإعلانات العلامات التجارية، حيث يتميز المبدعون بقدرتهم على إضفاء طابع من الأصالة والتواصل المباشر مع الجمهور، إلى جانب امتلاكهم خبرة متخصصة فى المجالات التى يقدمون فيها محتواهم، وهى العناصر التى تحتاج إليها العلامات التجارية لبناء علاقات حقيقية فى سوق رقمية مزدحمة.
أوضح التحليل أن النمو المتسارع لاقتصاد المُبدعين يعكس التحول الجذرى فى بنية التسويق الرقمى عالميًّا، حيث لم يعد المُبدعون مجرد منتجين للترفيه، بل أصبحوا فاعلين اقتصاديين مؤثرين فى تشكيل اتجاهات السوق وسلوك المستهلكين، فقد تصدّر يوتيوب (YouTube)، و«تيك توك»، منصات المحتوى الرقمى من حيث عدد المستخدمين والمشاهدات، فى حين تحوّل بعض صُنّاع المحتوى، مثل (MrBeast)، إلى علامات تجارية عالمية تحقق إيرادات بملايين الدولارات سنويًّا.
وفى ضوء هذا التحول، بدأت العلامات التجارية فى إعادة النظر فى مفهوم الشراكة مع المُبدعين، بعدما كان التسويق التقليدى عبر المؤثرين يقتصر على حملات قصيرة الأجل، أو منشورات دعائية منفردة.
وفى الوقت نفسه، أكد التحليل أن التسويق عبر المؤثرين أسهم فى جعل المنصات الرقمية أكبر قناة إعلانية عالميًّا، متجاوزًا الإعلانات المدفوعة عبر محركات البحث، حيث بلغ الإنفاق عليه نحو 266.92 مليار دولار فى عام 2025، بما يعكس مركزية المُبدعين فى المنظومة التسويقية الحديثة.
هذا، ويتجه اقتصاد المُبدعين نحو مزيد من النضج المؤسسى، مع انتقال المُبدعين من دور إنتاج المحتوى إلى بناء مشروعات رقمية متكاملة، وتطوير علاماتهم الشخصية باعتبارها أصلًا اقتصاديًّا. كما تتجه الشركات إلى دمج المُبدعين فى مراحل مبكرة من تطوير المنتجات واستراتيجيات التسويق، بما يعكس تحولًا من العلاقة الترويجية إلى شراكات استراتيجية قائمة على المشاركة فى بناء القيمة وتعزيز النمو المشترك.
وأوضح التحليل أن الاستثمار فى البنية التحتية الداعمة لاقتصاد المُبدعين شهد تسارعًا ملحوظًا خلال الفترة الأخيرة، فقد تجاوز تمويل رأس المال المخاطر الموجه إلى الشركات الناشئة العاملة فى هذا المجال نحو 1.5 مليار دولار فى عام 2024، مع تركيز واضح على أدوات إنتاج المحتوى المعتمدة على الذكاء الاصطناعى، ومنصات التجارة الاجتماعية (هى منصات رقمية تجمع بين التفاعل الاجتماعى وعمليات البيع والشراء الإلكترونية فى بيئة واحدة، مثل التسوّق عبر إنستجرام Instagram، أو تيك توك TikTok، أو فيسبوك Facebook)، بالإضافة إلى أدوات تسهم فى تحقيق الدخل. ويعكس هذا التدفق الاستثمارى المتزايد إدراكًا مؤسسيًّا متناميًا لاستدامة اقتصاد المُبدعين، وارتفاع إمكانات نموه المستقبلى.
ومن أبرز اللاعبين العالميين فى دعم اقتصاد المُبدعين، شركة «جوجل»(Google)، حيث توفر منظومة متكاملة تتركز بشكل أساسى حول منصة «يوتيوب»، إلى جانب أدوات متخصصة لصناع المحتوى على الويب، وتقنيات مدعومة بالذكاء الاصطناعى لإنشاء المحتوى، بالإضافة إلى منصات تسهّل التعاون بين العلامات التجارية والمبدعين.
أما شركة «أمازون»، فتدعم اقتصاد المُبدعين من خلال تمكين صناع المحتوى من بناء نماذج أعمال مستدامة، وفى السياق ذاته، تقدم شركة (ByteDance) مجموعة من أدوات تحقيق الدخل تشمل صناديق دعم المبدعين، والهدايا عبر البث المباشر، ودمج التجارة الإلكترونية داخل منصاتها. كما تدعم إنشاء المحتوى عبر أدوات، مثل (CapCut)، بالإضافة إلى منصات، مثل (Lemon8) للمحتوى الحياتى المتخصص (niche lifestyle content)، و(Toutiao) للمحتوى الإخبارى.
أما شركة (Meta)، فتقدم مجموعة متكاملة من الأدوات وبرامج تحقيق الدخل، إلى جانب موارد مدعومة بالذكاء الاصطناعي؛ بهدف دعم اقتصاد المبدعين، مع تركيز كبير على تعزيز استخدام منصتى (Facebook) و(Instagram) كمصادر رئيسة للدخل لصناع المحتوى.
أفاد التحليل بأن مصر شهدت خلال السنوات الأخيرة توسعًا ملحوظًا فى الاقتصاد الرقمى، الأمر الذى أسهم فى تهيئة بيئة داعمة لنمو اقتصاد المُبدعين وصناعة المحتوى الرقمى. وقد ارتبط هذا التوسع بزيادة الاعتماد على منصات التواصل الاجتماعى والتسويق بالمحتوى، إلى جانب توجه الدولة نحو دعم المهارات الرقمية، وريادة الأعمال التكنولوجية.
وفى هذا السياق، تبنت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات عددًا من المبادرات والبرامج الهادفة إلى تأهيل الكوادر الرقمية، ضمن منظومة التحول الرقمى، والتى تستهدف تدريب الشباب على صناعة المحتوى الرقمى، والتسويق الرقمى، والعمل الحر والإعلام الرقمى، ومن أبرزها مراكز (Creativa) التابعة للوزارة، والتى تقدم تدريبًا مرتبطًا بالمهارات الرقمية والإبداعية والعمل الحر والابتكار الرقمى.
فى السياق ذاته، حققت مبادرات «أجيال مصر الرقمية» خلال عام 2025، تخريج أكثر من 156 ألف متدرب ليصل بذلك إجمالى عدد المستفيدين منذ إطلاق المبادرات، حتى نهاية العام ذاته إلى نحو 277 ألف متدرب ومتدربة. وتهدف هذه المبادرات إلى بناء قاعدة واسعة من الكفاءات الرقمية المؤهلة القادرة على قيادة مسارات التحول الرقمى.
كما أطلقت وزارة الاتصالات النسخة الثانية من مبادرة «مستقبلنا رقمي» (Egypt FWD)، والتى تدعمها هيئة تنمية صناعة تكنولوجيا المعلومات «إيتيدا» لتجهيز وتدريب 250 ألف شاب مصرى باستخدام منصة (Udacity) للتعلم عبر الإنترنت على التقنيات والمهارات الرقمية. كما تهدف إلى تأهيل المتدربين للانضمام إلى القوى العاملة الرقمية، وخلق فرص عمل فى السوق المحلية.
وعلى مستوى سوق العمل، أبرز التحليل أن أكثر من 29 ألف متدرب تمكنوا من الحصول على فرص عمل عبر منصات العمل الحر، فى حين تجاوز عدد حسابات المهنيين المستقلين المصريين 850 ألف حساب، كما أتاحت هذه البرامج فرص العمل عبر أكثر من 30 منصة رقمية عالمية وإقليمية ومحلية، الأمر الذى يدعم اندماج الكفاءات المصرية فى الاقتصاد الرقمى العالمى.
وأشار التحليل إلى أن شركة (Ken Research) المتخصصة فى أبحاث السوق والاستشارات قدّرت فى سبتمبر 2025، حجم سوق الإعلان الرقمى واقتصاد المؤثرين فى مصر بنحو 1.2 مليار دولار ؛ استنادًا إلى تحليل تاريخى لخمس سنوات. ويعود هذا النمو بشكل أساسى إلى الانتشار المتزايد للإنترنت والأجهزة المحمولة، إلى جانب تحول سلوك المستهلكين نحو المنصات الرقمية للتسوق والترفيه. كما أسهم صعود المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعى بشكل كبير فى توسع السوق، حيث تخصص العلامات التجارية ميزانيات متزايدة لاستراتيجيات الإعلان الرقمى.
وأسهم النمو المتسارع للتجارة الإلكترونية وخدمات الدفع الرقمى فى تعزيز الاعتماد على الحملات التسويقية الرقمية والمحتوى الإبداعى للوصول إلى المستهلكين؛ إذ أظهرت بيانات وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات حول نسب الأفراد الذين يستخدمون الإنترنت فى عمليات بحث وشراء السلع والخدمات فى مصر خلال عام 2022/ 2023، أن نسبة الأفراد الذين يقومون بالبحث عن السلع والخدمات عبر الإنترنت بلغت نحو 72.7٪، بينما بلغت نسبة الأفراد الذين يقومون بشراء السلع والخدمات عبر الإنترنت نحو 50.06٪، وبلغت نسبة الأفراد الذين يستخدمون صفحات الفيسبوك فى عمليات الشراء عبر الإنترنت نحو 61.7٪.
أوضح التحليل فى ختامه أن اقتصاد المُبدعين يعكس تحولًا هيكليًّا عميقًا فى بنية الاقتصاد الرقمى والتسويق الحديث؛ حيث لم يعد المحتوى الرقمى مجرد وسيلة للتواصل أو الترفيه، بل أصبح أصلًا اقتصاديًّا قائمًا بذاته ومحركًا رئيسًا للتأثير فى سلوك المستهلكين واتجاهات الأسواق. وأسهمت منصات التواصل الاجتماعى، والتطورات التكنولوجية، والانتشار الواسع للهواتف الذكية والذكاء الاصطناعى، فى تمكين المبدعين من بناء مجتمعات رقمية وعلامات تجارية مستقلة، بما دفع الشركات إلى إعادة صياغة استراتيجياتها التسويقية بالاعتماد على المحتوى التفاعلى والشراكات طويلة الأجل مع صُنّاع المحتوى.
المصدر:
المصري اليوم