يحرص المسلمون في اليوم العاشر من شهر محرم بالتقويم الهجري على الصيام؛ اتباعًا لسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فيما تحل اليوم الخميس، تلك المناسبة.
ويتفنن المسلمون وتحديدًا المصريين في تلك المناسبة بإعداد حلوى معروفة بالعاشوراء، والتي تملك تاريخًا غنيًا من الصراعات السياسية ونشر العادات الكريمة في المجتمع.
وتسرد "الشروق"، أهم المحطات في حكاية انتشار حلوى العاشوراء، مع توضيح وصفة تحضيرها، وذلك وفقًا لما ورد في "كتاب المواعظ والاعتبار للمؤرخ تقي الدين المقريزي، وموقع بي بي سي، وصفحة ديشز بوك، ومجلة نيو لاين".
يعتبر الأتراك من أقدم الشعوب التي تناولت العاشوراء، ولم يكونوا يطلقون عليها هذا الاسم، بينما اعتقدوا حسب أساطيرهم أن نبي الله نوح هو أول من طبخ تلك الحلوى عندما رست سفينته على جبل الجودي من الطعام المتبقي خلال الرحلة، وكان القمح والمشمش المجفف والفول وجوز الهند، وأصبح الأتراك يتناولونها في مختلف المناسبات.
وأكد المؤرخ تقي الدين المقريزي، في كتابه المعروف بـ"خطط المقريزي"، أن الفاطميين كانوا يظهرون أشكال الحزن في يوم عاشوراء بالنواح وارتداء الأسود، ومع ذلك كانوا يعدون طعامًا يعرف بصمات الحزن من العدس والجبن والخبز الأسود مع العسل، ولكن عندما أسقط الأيوبيون الدولة الفاطمية حولوا مناسبة عاشوراء إلى احتفال توزع فيه الحلوى ويكتحل فيه الناس، مضيفًا أن تلك العادة ورثها الأيوبيون عن الشوام الذين كانوا يوزعون الحلوى في مناسبة عاشوراء لمكايدة الشيعة، بجانب أن الحجاج الثقفي أول من أمر بذلك وفقًا للمقريزي.
وانتقلت العاشوراء، خلال عهد الدولة العثمانية إلى دول أوروبية مجاورة لتركيا لا يحتفل شعوبها بعاشوراء، ولكنهم استخدموا نفس الحلوى خلال المناسبات الدينية المسيحية أو الاحتفال بأعياد ميلاد الأطفال، حيث يتداول اليونانيون والأرمن أطباق العاشوراء.
اشتهرت العاشوراء، بين المصريين والأتراك على حد سواء بتوزيعها على الأقارب والضيوف لنشر البهجة، وإبداء التعاون بين أفراد المجتمع.
ووضع المصريون لمساتهم على حلوى العاشوراء لتختلف كثيرًا عن الحلوى التركية، إذ يخلط الأتراك "القمح والمشمش والجوز والزبيب بماء الورد"، بينما يستخدم المصريون الحليب والقشطة والنشا في عمل الحلوى لإعطائها مذاقًا كريميًا مميزًا، كما يحرص المصريون على تبريدها، بعكس الأتراك الذين يأكلونها ساخنة.
ويمكن تحضير العاشوراء بإضافة 3 أكواب قمح إلى 6 أكواب ماء وغليها، ثم خفض حرارتها قليلًا وتركها نصف ساعة حتى تستوي، ثم يتم تصفية معظم الماء وترك القليل، قبل أن يتم سكب القمح المستوي على 3 أكواب حليب وكوب قشطة ساخنين مع إضافة ملعقة فانيليا والقليل من الملح.
ويتم تقليب الخليط على نار متوسطة لمدة 25 دقيقة بمعدل تقليبة كل 5 دقائق، ثم يتم رفع الخليط وإضافة النشا إليه، حيث يحضر النشا بمزج 3 ملاعق منه مع 3 ملاعق من الماء، وبعد تقليب النشا مع العاشوراء يضاف السكر حسب الرغبة، ثم يترك الخليط نصف ساعة قبل وضعه بالثلاجة وتجهيزه للتقديم.
المصدر:
الشروق