كانت علاقة الشيخ محمد متولي الشعراوي بالفنانين تحمل الكثير من التفاصيل والمواقف الإنسانية، التي تجمع بين البساطة والتأثر والدعابة والرحمة.
ومن بين هذه الحكايات والمواقف ما رواه الماكيير محمد عشوب، إلى جانب شهادات أخرى، منها حوار حفيده عبد الرحيم الشعراوى مع اليوم لسابع، حول علاقة إمام الدعاة بالفنانة الراحلة تحية كاريوكا، والتي بدأت منذ لقائهما الأول خلال أداء العمرة، بعد أن كانت قد أعلنت اعتزالها وارتداءها الحجاب.
ففي هذا اللقاء نادت كاريوكا على الشيخ الشعراوي داخل الفندق قائلة: «يا شيخ شعراوي، بُح صوتي وأنا أنادي»، حتى انتبه إليها، فلما عرّفته بنفسها مازحها قائلاً: «لو عرفتك لاتجهت إليك رأسا لا رقصا»، لتتحول اللحظة إلى موقف طريف ضحك له الحضور، قبل أن يدعو لها بالخير.
لكن العلاقة لم تتوقف عند هذا اللقاء، إذ تحولت لاحقًا إلى مواقف إنسانية، كان الشعراوي فيها قريبًا من تفاصيل حياتها، وما واجهته من مشكلات ويروي محمد عشوب أن الشعراوي تدخل في خلاف بينها وبين زوجها فايز حلاوة، وسعى إلى تقريب وجهات النظر بينهما في محاولة لاحتواء الموقف الإنساني.
وعندما كانت تحية كاريوكا بصدد استرداد شقتها من حلاوة بعد الانفصال عبر إجراءات قانونية، تراجعت فجأة وطلبت من محاميها عدم الاستمرار، وبعد أن تواصل معها الشعراوي وسألها عن السبب، قالت: "أنا راضية بحالى وكبرت ويمكن طليقى ما يلاقيش مكان تانى يسكن فيه مع زوجته وبنته"، فبكى إمام الدعاة قائلا: "أنا غيران منك يا تحية لأن ربنا جعل لك قصورا فى الجنة".
وفى موقف آخر كشف الفنان الكبير رشوان توفيق في حوار لليوم السابع تفاصيل موقف جمعه بالشيخ الشعراوى، حمل بدوره نفس الطابع الإنساني العفوى.
وقال الفنان الكبير: طول النهار أقرأ له الفاتحة كلما سمعت أدعيته التى تذاع باستمرار، وقدمت سيرته فى الإذاعة، وزمان كنت أراه فى سيدنا الحسين وأحضر بعض الدروس معه ولكن لم أتحدث معه، حتى عرض مسلسل عمر بن عبد العزيز، وأعجب به الوزير أحمد عبد الله طعيمة الذى تواصل معى وكان صديقاً للشيخ الشعراوى".
وتابع: "فى أحد الأيام وكان يذاع مسلسل الأبطال الذى قمت فيه بدور محمد كريم، رأيت حواراً للشيخ الشعراوى أجراه الكاتب الصحفى محمود صلاح فى الأخبار وكان المانشيت: "برافو رشوان توفيق"، فذهبت إلى منزله، ووجدته فى البلكونة يجلس وأمامه كتب عديدة ويقرأ معانى الكلمات".
وتحدث الفنان الكبير عن تفاصيل حواره مع الشيخ الشعراوى قائلاً: "لما شافنى قال لى بطبيعته البسيطة: لما كانوا هيعدموك غمضت عينى، ومقدرتش أشوفهم وهما بيعدموك، وبنتى قالت لى: يا بابا ده تمثيل يا بابا".
يضحك وهو يتذكر مواقفه وحديثه مع إمام الدعاة: "كنت أرى كبار القوم يخدمون ويطعمون الناس من أجل الشعراوى، وأهدانى عباءة ومصحف، كان وسطى وجميل، وواسع الثقافة، وكان يضحك ويهزر".
هكذا كانت مواقف الشيخ الشعراوى مع الفنانين عبارة عن مساحة ممتدة من التفاعل الإنساني، جمعت بين التأثر والدعابة، والاحترام والرحمة.
المصدر:
اليوم السابع