آخر الأخبار

يوميات مخرج مسرحي في قرية مصرية.. كيف راهن مخيون على مواهب الفلاحين؟

شارك

كان الفنان الراحل عبد العزيز مخيون ممثلًا مهمومًا بالإنسان المصري وقضايا فنه، لذلك خاض تجربة فريدة من نوعها داخل الريف المصري، تطرق إليها تفصيلًا في كتابه "يوميات مخرج مسرحي في قرية مصرية"، الصادر عام 2015 عن الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة.

واستعاد بعض محبي مخيون وجمهوره الحديث عن هذا الكتاب عقب إعلان خبر وفاته في 10 يونيو الجاري، مستدلين بما ورد فيه على شغف الراحل الشديد بالفن ووعيه بأهمية وصوله إلى الجمهور في كل مكان.

بدأت تجربة مخيون عندما قرر الذهاب إلى قرية عزبة زكي، التابعة لمركز أبو حمص بمحافظة البحيرة، للتعاون مع مجموعة من الفلاحين من أجل إخراج عرض مسرحي بوصفه معالجة لنص "الصفقة" من تأليف توفيق الحكيم، وهو نص يرتبط بواقع الريف المصري. وغيّر اسم العرض ليصبح "صفقة توفيق الحكيم كما يراها فلاحو قرية زكي أفندي".

لكن هذه التجربة الفنية والإنسانية واجهت كثيرًا من الصعوبات قبل أن ترى النور، وهو ما أورد مخيون جانبًا منه في كتابه "يوميات مخرج مسرحي في قرية مصرية".

وأُقيمت بروفات العرض المسرحي في ظروف صعبة وفقيرة، من دون ديكور أو أي تفاصيل فنية بصرية، داخل إحدى عمارات الإسكان الشعبي، حيث يقع بيت الثقافة في شقة ضيقة مكوّنة من أربع حجرات ذات سقف منخفض؛ إحداها مكتب للمدير، وأخرى تضم مكتبة صغيرة فقيرة، وثالثة خالية إلا من عدد قليل من المقاعد، بينما كانت الرابعة خالية تمامًا وتُستخدم كصالة أو ردهة.

كما واجه مخيون صعوبة في دمج المشاركين داخل العرض، إذ ضمت البروفات المشرف الزراعي، والطالب الجامعي، وطالب المرحلة الثانوية، ومهندس الكهرباء، وموظفًا، وخياطًا، إضافة إلى اثنين من الفلاحين أُسندت إليهما أدوار رئيسية.

وكان الفارق كبيرًا، بحسب وصفه، بين أداء الفلاحين وأداء "الأفندية"، فضلًا عما ورثه بعض الموظفين من نظرة تعالٍ تجاه الفلاح، إذ كتب: "فمهما كان تواضع الموظفين إلا أنهم في نهاية الأمر ينظرون إليه على أنه فلاح".

ولم يكن المحيطون بمخيون مؤمنين بما يكفي بمحاولته أو مستوعبين لهدفها، ومن بينهم مدير بيت الثقافة، الذي قال عنه: "كان يبدو غير فاهم لما أقول وغير مصدّق، أو غير واثق من جديتي في عرض هذا الاقتراح ومدى إيماني به، وللأسف لم يعقل الفكرة أبدًا واعتبرها شطحات فنان".

كما تعرض لمواقف محرجة من بعض أفراد القرية، من بينهم مالك إحدى الحدائق، وقال عن ذلك: "طردنا أحد ملاك حديقة واستنكر عملنا وعتب على الرجال الذين حضروا مجلسنا وهم رجال كبار متدينون، فكيف يقومون بعمل مسخرة في القرية".

ورغم كل هذه الصعوبات، كتب مخيون في كتابه: "إننا هذه المرة نعمل مع الفلاحين كتفًا لكتف، محاولين ألا نسقط في عملية كذب عليهم أو استغلال لهم بأي شكل من الأشكال، منهم نتعلم بحق ونستمد أشكالنا ومفرداتنا في التعبير، حيث يوضع العلم المسرحي في خدمة التلقائية والفطرة والتدفق العفوي الخلاق، وحيث لا تخضع التلقائية والفطرة والتدفق العفوي الخلاق لقوالب العلم الجامدة وعقد المثقفين".

وأضاف: "إننا شعب من الفلاحين أولًا، فيجب أن تكون فنوننا القومية فنونًا تحمل تأثيرات فلاحية".

الشروق المصدر: الشروق
شارك


حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا