في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
طالب رئيس حزب العدل، النائب عبد المنعم إمام، عضو مجلس النواب، بتعويض أصحاب المعاشات المتضررين من تأخير صرف مستحقاتهم لأشهر عدة، معتبرًا فى حواره مع «الشروق» أن الأزمة التى واكبت استحداث برنامج رقمى جديد سوء إدارة، ولن تنتهى بالاعتذار الذى أعلنه رئيس الهيئة القومية للتأمينات والمعاشات.
ويتحدث إمام للمرة الأولى فى حواره مع «الشروق» عن مشروع قانون الأحوال الشخصية الذى تقدم به «العدل»، ويرد على الانتقادات التى وجهت إليه واتهامات الرجعية ومعاداة حقوق المرأة.
وعلى الصعيد الاقتصادى، أعلن إمام وهو أيضًا وكيل لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب رفضه الموازنة العامة الجديدة، محذرًا من التوسع فى الضمانات الحكومية باعتبارها بابًا خلفيًا للاقتراض. أما سياسيًا، فيفكك أزمة تحالفات المعارضة ويعرض تصوره لمستقبل العمل الحزبى فى مصر. وإلى نص الحوار:
- السبب أن القائمين على هذه الهيئة خبراتهم قليلة جدًا فى عمل منظومة بهذا الحجم، وبالتالى تسبب فى مشاكل كبيرة جدًا كان مفروضًا ألا تحدث، أو تحدث المشكلات ويتم حلها خلال شهر واحد فقط على أقصى تقدير، لكن امتداد الأزمة لنحو ثمانية أشهر فهو فشل إدارى واضح جدًا، وسوء إدارة ملحق بقلة معرفة وقلة إمساك بأدوات المستقبل.
- لن نترك هذا المطلب، تعويض المتضررين وارد فى القانون 148 الخاص بالمعاشات والتأمينات، ونحن متمسكون بمواد القانون فى تطبيق الغرامات طالما جاء الخطأ من الهيئة.
- تقدم النائب أحمد فرغلى باستجواب، كما قدم نواب الهيئة البرلمانية لحزب العدل طلبات إحاطة، من المقرر مناقشتها الأسبوع المقبل، ولن نغفل هذه المسألة؛ فقد وصلنا إلى مرحلة حاولت فيها الهيئة الدفاع عن نفسها بالقول إن الخطأ غير موجود، ثم اضطرت لاحقًا لتقديم اعتذار رسمى علنى.
قد يتصور البعض أن الأزمة انتهت بالاعتذار، لكن وجهة نظرنا أن المسألة تنتهى فقط بالتعويض ورد حقوق المواطنين ومحاسبة من تسبب فى هذا الضرر.
- سأرفض الموازنة لأننا لسنا من تسببنا فى الدين وأقساط الدين، يتم الإنفاق على البلد بأرقام هزيلة جدًا، فعندما تصرف 60% من الموازنة على أقساط الدين و15% أجورًا ودعم 15% أو 10% ما الذى يتبقى للصرف على احتياجات المصريين؟ الموافقة تعنى أننا نرضى بكل مصروفات الموازنة، لو قبلت لا يكون لى حق أن أرفض أى شىء طول السنة.
- من ناحية الأرقام وضبط الأوراق محققة، لأنه يقوم بحسابها من خلال إجمالى ما يتم صرفه على التعليم والصحة، لكن الغرض الذى وضع المشرع الدستورى هذه النصوص من أجله فى الدستور لا يتحقق، فالنسبة محققة على الورق فقط، ولدينا مشكلة فى الإنفاق على الصحة والتعليم.
- لأن أى زيادة تذهب إلى ملفات متراكمة ونحن نحتاج أضعاف الزيادات مع استدامتها بنسبة لا تقل عن 30% سنويًا، على سبيل المثال، هيئة الأبنية التعليمية عليها متأخرات من العام الماضى تُقدر بـ310 ملايين جنيه للمقاولين، فنخصص لها ميزانية، تخصم منها للسداد فتتكرر المديونيات، فالزيادات غير كافية لسداد المتراكم وتنفيذ المستهدفات الجديدة.
فى الوقت الذى تتحدث فيه الحكومة عن خفض الدين، يجب أولًا توضيح كيفية احتسابه. فهناك دين يقع مباشرة تحت مسئولية وزير المالية، بمعنى أنه يوافق عليه أو يرفضه ويحدد حجمه، وهناك دين يتعلق بالهيئات العامة الاقتصادية ويخضع لإشراف وزارتى التخطيط والتعاون الدولى والمالية، بالإضافة إلى الضمانات الحكومية.
فعندما ترغب جهة حكومية فى الاقتراض، تشترط الجهة المُقرضة وجود ضامن، فتتولى وزارة المالية تقديم هذا الضمان، لكن المفارقة أن الحكومة، فى الوقت الذى تعلن فيه تراجع أرقام الدين وتضع مستهدفات سنوية لخفضه، شهدت الضمانات الحكومية قفزة غير مسبوقة بلغت نحو 6 تريليونات جنيه، مع توقعات بارتفاعها إلى 9 تريليونات جنيه خلال العام المقبل.
وتكمن المشكلة الكبرى فى أن العديد من الجهات الحكومية تمتنع عن السداد، ما يضطر وزارة المالية إلى الوفاء بهذه الالتزامات نيابة عنها، لتتحول الضمانات الحكومية عمليًا إلى باب خلفى للاقتراض غير المرئى، ورغم أن الحكومة ألزمت نفسها بوضع حد أقصى للدين فى كل موازنة عامة، فإنها لم تضع سقفًا مماثلًا للضمانات الحكومية، وهو ما دفعنى إلى التقدم بتعديل تشريعى يطالب بوضع حد أقصى لهذه الضمانات بشكل سنوى.
ومن المفارقات أيضًا أن من بين أكثر الجهات التى تعثرت فى السداد وتكبدت خسائر، هى الهيئة العامة للبترول.
- نعم، كلها تابعة لها.
- هذا تحديدًا كان محور الاستجواب الذى قدمه النائب محمد فؤاد ولم يناقش، فكل هذه الملفات متشابكة وأؤكد أن ما يحدث داخل وزارة البترول، واستمراره دون محاسبة حقيقية، يمثل خطرًا على مستقبل اقتصاد مصر خلال السنوات العشر المقبلة.
- واضح أن هيئة مكتب المجلس لا ترغب فى مناقشة استجوابات، لأننا قدمنا استجوابًا مكتمل الأركان بالمستندات، ولم يكن هناك أى داعٍ لرفضه.
- هذا يسبب نوعًا من أنواع الخلل، لكن البعض يحاول أن يرى المسألة باعتبار لدينا الرغبة فى الشو أو إحراج أطراف معينة، وأنا لا أرى أى غضاضة ولا أى مشكلة فى مناقشة الاستجوابات، خاصة مع وجود أغلبية مريحة فلا داع لأى مخاوف من جانب الحكومة أو هيئة المكتب من تطور الاستجواب.
- مشروع الأحوال الشخصية يمس كل بيت فى مصر، نحن فى الحزب لم ننظر لأى شىء إلا ما يتعلق بالطفل، ما يحزننى أن الهجوم بسبب تصور الناس أن مشروعنا هو نفس المشروع الذى قدمه الدكتور محمد فؤاد فى 2019، ولم يقرأوا مشروعنا المنشور، والأمر ليس خناقة رجالة وستات، الطفل هو موضوعنا.
نحن لم نطرح سن الحضانة حتى سبع سنوات، ولكن اقترحنا اقتسام سن الطفولة، ولم نقل تخيير الطفل، لكن قلنا كل حالة ترجع لقرار القاضى عند سن تسع سنوات وفقًا لكل حالة يقرر مصلحة الطفل الفضلى.
ولماذا لا نناقش بكل هدوء بدون توجيه اتهامات للحزب بأنه صاحب أجندة رجعية، أو يدعو لانتهاك الأطفال، نتقبل النقد ونناقش وقد نراجع موقفنا لكن هذا الهجوم الضارى حدث رغم أن الناس لم تقرأ المشروع الذى يتكلم عن رعاية مشتركة ومسئولية الأب فى حياة ابنه، وهذا جزء من مطالب الحركة النسوية على مدار سنوات، الأمور شابها العجلة وعدم القراءة.
لا، نحن طرف جاد، ولا يجوز لنا التهرب من التعامل مع القضايا المثيرة للجدل، فكيف يمكن إصلاح هذا البلد إن غفلنا عنها؟
- القانون الحالى، المطبق منذ أكثر من مئة عام، غير متوازن ولا يرضى جميع الأطراف، ولا يجوز أن نخاف من تعديله خشية فقدان التوازن؛ دعونا نجرب التغيير، وإذا أخطأنا، فالمشرعون من بعدنا يمكنهم تعديل القانون، والمشكلة الكبرى أمام الإصلاح هى خوف الناس من التغيير، بعدما اعتادوا وضعًا معينًا حتى لو كان غير مرضٍ لهم.
كل ما أرجوه أن نأخذ وقتنا فى المناقشة، ولا نتعجل واللجنة المشتركة تجرى جلسات استماع لكل الأطراف.
- نأمل أن تجرى قبل 2030 عندى أمل فى 2027 أو 2028، اللجنة الفرعية قررت فصل قانون الإدارة المحلية، عن قانون الانتخابات المحلية وهو المسار ذاته الذى اقترحناه وقد يكون هذا إشارة لأن نرى انتخابات محلية خلال هذا الفصل التشريعى.
- لا أرى أننا فى حاجة لأى تعديلات دستورية، نحن مع تفعيل الدستور وتفعيل النصوص التى لم يتم تفعيلها مثل مفوضية مناهضة التمييز، والمحليات، والكثير من النصوص التى لم يتم تفعيلها، ليس طبيعى أن كل أربع أو خمس سنوات نجرى تعديلات دستورية.
- تم تصدير الأمر فى الصحافة كأنه احتجاج على خفض أسعار البيض، لكن معروف أن كبار المستثمرين يتحكمون فى السوق، ومع دخول تجار مبتدئين، يبدأ الكبار فى إغراق السوق ويتم تخفيض الأسعار، فيتعرض صغار المستثمرين لخسائر كبرى ويخرجون من السوق، ويعود الكبار إلى رفع الأسعار مرة أخرى ثلاثة أضعاف لتعويض خسارتهم، وهذا هو مضمون طلب الإحاطة الذى تقدمت به النائبة، هذه ممارسة احتكارية كل السوق يعرفها، وكل ما قلناه إن نزول الأسعار بهذا الشكل خطر على صغار المستثمرين، واقترحنا فتح منافذ للتصدير.
- الممارسات الاحتكارية السبب، لا علاقة للموضوع بنظام الطيبات هذه مبالغات كبيرة جدًا.
- أنا فقط أطرح سؤالًا جوهريًا: ما الهدف من التحالف؟ فمن واقع تجارب عديدة خضتها فى مسألة التحالفات منذ ما قبل ثورة يناير، كان السؤال دائمًا: لماذا نتجمع؟ والإجابة المفترضة كانت: لنكبر ونعزز كتلتنا. لكن إذا تحوّل هذا التجمع إلى وسيلة للتفتت والتراجع، وفقدان حتى من كانوا معنا، فما جدوى التحالف إذن؟
- ليست كل التجارب سيئة؛ فقد حققت بعض التحالفات نتائج جيدة فى وقتها، مثل الجمعية الوطنية للتغيير، بغض النظر عما آلت إليه الأمور لاحقًا. ومن وجهة نظرى، المرحلة المقبلة تتطلب أولًا تقوية الأحزاب نفسها، وبناء تنظيماتها، وتنسيق مواقفها من خلال حوار متبادل.
أما إذا تحول التحالف إلى منصة للمزايدات، والتنافس حول من صوته أعلى أو من يمتلك صكوك «التطهر الثورى»، فهذا لا يفيد المعارضة ولا المواطنين ولا السياسة، وكأننا نأكل بعضنا بعضًا.
- كل هذا صحيح، لكن بصراحة؛ هل المجال العام إيجابى بالشكل الذى يسمح للأحزاب أن تنمو وتأخذ حريتها كاملة؟ قطعًا لا، ولكن هل هو أفضل مما سبق؟ نعم؛ فالأبواب لم تُفتح على مصراعيها، ولكنها ليست مغلقة بـ الضبة والمفتاح كما كان الوضع ما قبل عام 2019؛ المساحة الآن أصبحت أكبر.
المصدر:
الشروق