آخر الأخبار

زهران: تعديل القانون معركتنا الكبرى ونريد تحويل الناشر من "تاجر" لـ"مص | مصراوي

شارك
مصدر الصورة

يفتح ملف صناعة النشر في مصر الكثير من التساؤلات حول طبيعة التحديات التي تواجه "القوة الناعمة" الأبرز للبلاد في محيطها الإقليمي والدولي. وفي مرحلة دقيقة تشهد ترتيبات جديدة وانتخابات مرتقبة، التقى موقع "مصراوي" بالناشر فريد زهران، رئيس اتحاد الناشرين المصريين، في حوار اتسم بالمكاشفة الشديدة وصراحة الأرقام والوقائع.

تحدث زهران عن تفاصيل معركته في الدورة الأولى؛ والملفات الساخنة التي أثارت لغطاً في أوساط الناشرين، بدءاً من كواليس معرض القاهرة الدولي للكتاب وأزمة الممنوعين من المشاركة، وصولاً إلى أزمة تعديل قانون الاتحاد الصادر منذ ستينيات القرن الماضي.

كما تطرق إلى الأثر الاقتصادي البالغ للتوترات الجيوسياسية الراهنة في المنطقة على سوق الكتاب.

وإلى نص الحوار..

بعد تجربة الدورة الأولى في رئاسة اتحاد الناشرين المصريين.. نود التعرف أولاً على خلاصة التجربة وأبرز المعوقات؟

كانت تجربة صعبة ومعقدة للغاية وليست باليسرة؛ لقد تسلمنا إرثاً وتركة ثقيلة إلى حدٍ ما، لاسيما في ملفات حساسة تمس صلب العمل النقابي؛ مثل مستوى الشفافية داخل أعمال مجلس الإدارة، وأداء المجلس حيال أزمة الناشرين الممنوعين من المشاركة في معرض القاهرة الدولي للكتاب، فضلاً عن الصعوبات البالغة التي كانت تكتنف إجراءات القيد في سجلات الاتحاد، وكانت هذه مشاكل متراكمة ومزمنة تقتضي تدخلات ومعالجات سريعة وحاسمة.

هل اقتصرت الصعوبات على هذا الإرث المتراكم أم ظهرت تحديات طارئة خلال فترة ولايتك؟

بالتأكيد ظهرت عقبات جديدة وخارجة عن الإرادة تتعلق بالمناخ العام لإدارة المؤسسات الثقافية، على سبيل المثال، خلال الفترة القصيرة التي أمضيتها في مجلس الإدارة، تعاقب على الحقيبة الوزارية ثلاثة وزراء ثقافة، ولقد جئت في عهد الدكتورة نيفين الكيلاني، وما إن بدأنا في بناء جسور التواصل وعرض الملفات والمطالب والوصول إلى تفاهمات وتأقلم متبادل، حتى فوجنأ بتغيير وزاري يضعك أمام وزير جديد؛ وهو الدكتور أحمد فؤاد هنو، بدأنا معه والخطوات الأولى مجدداً، ليتغير المشهد مرة أخرى وتتولى الدكتورة جيهان زكي الوزارة.

هذا التعاقب السريع يعطل ويصعب عمل مؤسسة مثل اتحاد الناشرين، لأنك في كل محطة تضطر للبدء من نقطة الصفر تقريباً. وتزامن مع ذلك أيضاً تغييرات برلمانية، وهي مسألة شديدة الحساسية إذا ربطناها بمساعينا لتغيير القانون.

معركة القانون.. ومعرض الكتاب ليس ملكنا

ذكرت معضلة "القانون".. هذا الملف يمثل طموحاً قديماً للناشرين أين يقف الآن؟

تعديل القانون هو طموح ممتد للناشرين منذ ما يزيد عن عشرين عاماً. القانون الحالي المعمول به يعود إلى أوائل الستينيات من القرن الماضي، وهو لم يعد صالحاً بالمرة لتنظيم صناعة النشر الحديثة أو تحديد مهام ووظائف الاتحاد بوضوح. هذه المعركة التشريعية تتطلب استقراراً سياسياً وإدارياً؛ فحالة الترقب والانتظار التي عشناها مع الحديث المستمر عن التشكيلات الوزارية الجديدة وتغير النواب في البرلمان جعلت من الصعب حسم هذا الملف، رغم اللقاءات المكثفة التي عقدناها مع البرلمانيين لإقناعهم بضرورة التعديل.

هناك خلط شائع لدى بعض الناشرين حول دوركم في معرض القاهرة الدولي للكتاب.. فما هي حدود صلاحياتكم الفعلية؟

هذا صحيح وللأسف يساء الفهم هنا بشكل متكرر، ويعتقد الكثيرون خطأً أن اتحاد الناشرين هو الجهة المنظمة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب. والواقع والحقيقة القانونية أن الهيئة المصرية العامة للكتاب هي الجهة الوحيدة المنظمة للمعرض، والاتحاد ليس سوى عضو واحد يمثل صوتاً وسط لجنة عليا تضم ما بين 10 إلى 15 عضواً آخرين، والاتحاد لا يملك أي صلاحيات إدارية أو مالية، ولا يملك حق التعاقد مع إدارة مركز المعارض (أرض المعارض) التي تتبع جهات مالكة أخرى، وأقصى ما يمكننا فعله هو بذل جهود مضنية للتفاوض من أجل الحصول على تخفيضات في أسعار الأجنحة لصالح الناشرين، ولا نملك سلطة الخروج عن العقود المبرمة.

ما حقيقة الأرقام المثارة حول الناشرين المحرومين من المشاركة بمعرض الكتاب؟

دعنا نضع الأمور في نصابها الصحيح بالأرقام، وحين تسلمنا المسؤولية، كان هناك نحو 130 ناشراً لا يشاركون في المعرض لأسباب مختلفة ولا أود هنا استخدام تعبير "ممنوعين"، واصلنا العمل سنة تلو الأخرى، ونجحنا في حل مشكلات 113 ناشراً منهم وعادوا للمشاركة الفعالة، والمتبقي حالياً هم 17 ناشراً فقط لم تُحل مشكلاتهم بعد. وطبيعي في المشهد الثقافي أن يكون صوت الـ 17 المتبقين أعلى وأكثر صخباً من الـ 113 الذين حُلت أزمتهم. وأنا هنا أقر بأنه لو أن ناشراً واحداً فقط حُرم من المشاركة، فهذا يعني وجود تقصير يستوجب منا مواصلة الجهد، لكن الإنصاف يقتضي أن ينظر الجميع إلى الصورة الكاملة وما تحقق فيها من اختراق حقيقي.

ينتقد البعض أداءكم الإعلامي ويصفونه بالتقصير في إبراز مثل هذه الإنجازات أو الخدمات كعقود الشحن وتنمية الموارد؟

أذكر أن ناشراً شاباً ومحترماً جاءني مؤخراً ينصحني بضرورة إبرام عقود مع شركات الشحن، وفي الحقيقة كاد يُغمى عليّ من الضحك والدهشة! لأن إبرام عقود مع شركات الشحن هو ألف باء عمل الاتحاد منذ تأسيسه لعقود، وليس اختراعاً جئت به أنا، وعندما أوضحت له ذلك، قال لي: "أنت مقصر إعلامياً لأنك لم تعلن عن تنمية موارد الاتحاد التي تضاعفت إلى مرتين وثلاثة أمثال، وكانت إجابتي واضحة؛ فنحن أصدرنا بيانات رسمية موثقة بكل خطوة وبكل الأرقام، لكننا لم نقم بـ "هيصة إعلامية"، وأنا شخصياً أعيب على من يمسك "طبلة ورق" ويزمر لكل خطوة، وأرى أن طبائع الأمور تقتضي الإعلان عن المنجزات بهدوء وتواضع دون مبالغة في النبرة الثقافية.

هل تشعر أن هناك حالة من "تسفيه" المنجزات داخل كواليس العمل النقابي؟

نعم، أحياناً نواجه سجالاً عقيماً ليس له سقف منطقي، وعندما نقول إننا رفعنا موازنة الاتحاد وضاعفنا الموارد ليكون "ظهرنا المالي آمناً"، يخرج من يقول: "وماذا استفدت أنا شخصياً كفرد؟". وحين نوضح أننا قمنا بزيادة مخصصات صندوق التكافل الاجتماعي بنسبة 50% ليدعم الحالات الطارئة، يأتيك رد متهكم من عينة: "ولكنني لم أحصل على سيارة!". ما علاقة الاتحاد بالسيارات؟! إن زيادة الموارد كانت ضرورة قصوى لمواجهة الارتفاعات المتتالية في أسعار الكهرباء والمياه لمقر الاتحاد، وسداد مرتبات الموظفين. كما قمنا بعملية تنقية ضرورية للجداول؛ حيث وجهنا إنذارات قانونية للمتقاعسين عن سداد الاشتراكات لمدد تتراوح بين 5 إلى 7 سنوات، وقمنا بشطب نحو 200 اسم لتنقية الجداول، وفي المقابل فتحنا الباب لضم ناشرين جدد مستحقين كانت ملفاتهم مركونة لسنوات دون سبب واضح. المفارقة الطريفة أن أحد الزملاء الذين هاجموا خطوة تنمية الموارد متسائلاً عن جدواها، وجدته مرشحاً في الانتخابات الحالية ويضع في بند برنامجه الأول "تنمية الموارد المالية".

أعلنتم مؤخراً عن تسجيل ملكية مقر الاتحاد بعد عقود من التعثر.. كيف استقبلت الجماعة الثقافية هذا الملف؟

هذا المقر مملوك للاتحاد منذ 25 عاماً، وعلى مدار ربع قرن، حاولت كل مجالس الإدارات المتعاقبة تسجيل عقد الملكية بشكل رسمي، وكانت تصطدم دائماً بعقبات إجرائية وقانونية معقدة، والحمد لله، نجحنا هذا العام في إنهاء التسجيل رسمياً، وهو ما يرفع من قيمة أصول الاتحاد بشكل كبير ويعزز موقفه القانوني، ومع ذلك، واجهنا تعليقات من نوع "وما قيمة هذا الإنجاز؟"، وأنا لا أدعي أن تسجيل المقر معجزة خارقة للطبيعة، لكنه عمل انتظرناه عشرين عاماً، وكان أقل ما ننتظره هو كلمة شكر أو "الحمد لله"، بعيداً عن منطق التشكيك المسبق والروح الهجومية التي تسعى لاتهام المجلس السابق دون البناء على ما أنجزه.

إذا طلبنا منك تقييماً صريحاً بنسبة مئوية لأداء مجلس الإدارة في السنتين الماضيتين.. كم تعطي لنفسك ومجلسك؟

أفضل دائماً اللجوء إلى التقييم والترتيب الجامعي المعتاد: (امتياز، جيد جداً، جيد، مقبول، ضعيف). وبناءً على ذلك، أرى أننا نستحق درجة "جيد مرتفع". لا أستطيع ادعاء الامتياز أو حتى الجيد جداً، نظراً للظروف المعقدة التي ذكرتها، وأعتقد أن الأداء سيرتقي كثيراً في المستقبل إذا تحقق شرطان أساسيان؛ الأول: استقرار مؤسسات وزارة الثقافة والبرلمان لإنهاء التشريعات المعطلة، والثاني: أن تسفر الانتخابات عن مجلس إدارة أكثر تناغماً ونضجاً. والمقصود بالتناغم ليس نجاح قائمة بعينها، بل أن يأتي المرشحون بروح التعاون وإعلاء المصلحة العامة، وليس بخلفيات انتقامية أو رغبة في تصفية الحسابات والشجار مع الزملاء.

كيف أثرت التوترات الإقليمية والحروب الأخيرة على كاهل الناشر المصري؟

كان للأحداث الإقليمية، بدءاً من العدوان الإسرائيلي على غزة وصولاً إلى المواجهات الإيرانية، أثراً مباشراً وبالغ القسوة على صناعة النشر. فالكتاب -للأسف الشديد في وعي المستهلك- ليس سلعة أساسية كالأكل والشرب، وفي ظل التضخم وغلاء الأسعار والظروف الطارئة، يتراجع الكتاب إلى ذيل قائمة أولويات المواطن الذي يعيد توجيه دخله المحدود للسلع الاستهلاكية الضرورية.

هذا من الناحية الاقتصادية العامة، أما الأثر المباشر للحروب فتمثل في تأجيل وإلغاء العديد من المعارض الدولية، وحدوث أزمات حادة في شحنات النقل البحري، وهي تحديات ضخمة ألقت بظلالها على كاهل مجلس الإدارة للبحث عن علاقات وحلول استثنائية مع شركات الشحن لتقليل الخسائر عبر فرض غرامات صارمة وتطوير بنود العقود لحماية الناشرين.

ما هي الملامح الأبرز والأكثر إلحاحاً التي تطالبون بصياغتها في مسودة القانون الجديد؟

القانون الحالي المعمول به يصنف الناشر كـ "تاجر"، ونحن نريد صياغة قانونية واضحة تصنف النشر كـ "صناعة"؛ والناشر كـ "مصنّع"، وهذا التغيير اللفظي يترتب عليه نقلة نوعية شاملة في طريقة تعامل البنوك مع الناشرين، وتسهيل إجراءات وعمليات التصدير، والحصول على الإعفاءات والمميزات الممنوحة للقطاعات الصناعية في مصر، لاسيما وأننا صناعة تصديرية بامتياز يعتمد دخلها بشكل رئيسي على الأسواق الخارجية.

هل ما زال الكتاب المصري الثقافي محتفظاً بريادته وقدرته التصديرية في ظل الطفرة التي تشهدها بعض العواصم العربية؟

بكل تأكيد وبلا أدنى شك، فالكتاب المصري الديني والإسلامي يمتلك أسواقاً تصديرية ضخمة تتجاوز المحيط العربي لتصل إلى السنغال، ونيجيريا، والهند، وباكستان، وماليزيا، وإندونيسيا. أما الكتاب المصري الثقافي، فهو ما زال يباع ويطلب في العالم العربي بأكمله من الخليج إلى المغرب العربي.
دعني أخبرك برقمين بالغي الأهمية يعكسان حجم ريادتنا: مصر تنتج وحدها نحو 30% من إجمالي إنتاج الكتب في العالم العربي، وحوالي 35% من إنتاج الكتب في القارة الأفريقية بأكملها.
لذا، فإن كل الجهود والدعم المالي واللوجيستي الذي تبذله بعض العواصم العربية الشقيقة لدعم صناعة الكتاب لديهم، وما يمثله ذلك من منافسة مع مصر، هو في رأيي "تنافس محمود" وصحي تماماً ولا يقلل أبداً من قيمة مصر أو يضعها في مرتبة أدنى، لأن انتعاش سوق القراءة وزيادة الوعي في السعودية، أو الكويت، أو الجزائر، أو المغرب، سيعود بالنفع والربح على الجميع بما فيهم الناشر المصري؛ والسوق يتسع للجميع. ومصر تمتلك من التراث والمخزون الثقافي الحي ما يمكنها من المنافسة الدائمة والبقاء في صدارة المشهد الثقافي العربي.
الأمر فقط يتطلب من كافة المسؤولين، صغاراً وكباراً، إدراك قيمة ما يملكون، وأن يترجموا رؤية القيادة السياسية وخطابات الرئيس المستمرة عن "قوة مصر الناعمة" إلى واقع ملموس بدعم هذه الصناعة، وحمايتها من التزوير، وتسهيل إجراءاتها؛ فالكتاب، والسينما، والدراما، هي هويتنا الحقيقية وصورتنا أمام العالم.

بالحديث عن هذا التنافس الإقليمي.. هل ترى أن آليات الدعم الحالية كافية للحفاظ على صدارة المشهد؟

هنا يكمن مربط الفرس؛ فالأمر يتطلب اهتماماً بمستوى مختلف تماماً عن الوضع الراهن، فالرئيس عبد الفتاح السيسي يتحدث طوال الوقت ويسلط الضوء على "قوى مصر الناعمة". لكنني في المقابل أشعر بالاستغراب الشديد من بعض الشخصيات التي تظهر في القنوات الفضائية وتتغنى بهذا المفهوم ببريق إعلامي، بينما تجدهم أنفسهم يقفون ضدنا في مواقف ومطالب تافهة وبسيطة للغاية عندما يتعلق الأمر بدعم مصنّعي الكتاب على أرض الواقع!.

ما الذي تعنيه "بالورقة والقلم" لمفهوم القوة الناعمة في نظرك؟

دعنا نتساءل بصراحة، ما هي قوة مصر الناعمة تاريخياً وحاضراً؟ هي باختصار: الكتاب، والدراما، والسينما، ولا شيء غير ذلك. وحين يتحدث الجميع بفخر عن أديب نوبل نجيب محفوظ كمثال لقوتنا الناعمة، يتناسون أن نجيب محفوظ لم يظهر من فراغ؛ بل كانت وراءه دائماً "رافعة" تتمثل في ناشر ذكي طبع كتبه، أو سينمائي ومخرج متميز حول أعماله إلى شاشة السينما، أو صانع دراما حوّلها إلى مسلسل تلفزيوني. إذا لم تدعم صناعة الكتاب، فكيف يمكنك إذن أن تقيس أو تدعم قوتك الناعمة؟

هل ترى أن هناك فجوة في الوعي لدى بعض القيادات التنفيذية في فهم هذا الملف؟

بكل أسف، نعم. لو كان كبار وصغار المسؤولين يستمعون بتمعن لخطاب الرئيس ويفهمون أبعاد القوة الناعمة، لكان لزاماً على كل مسؤول، في موقعه ومجاله، أن يساند ويدعم صناعة النشر. لا يصح أن أطرق باب مسؤول فأنصدم برؤية قاصرة تتعامل مع النشر باعتباره "صناعة قليلة الشأن" لمجرد قياسها بلغة الأرقام المادية العاجلة وتسجيل حجم أرباحها المالية! هذه الرؤية تعكس عدم إدراك حقيقي؛ فالقيمة التي تقدمها صناعة الكتاب تتجاوز بكثير العوائد المادية لأي صناعة أخرى، لأنها تصوغ هوية البلاد، وحين تسافر إلى الخارج، فإنك تُعرّف نفسك وتكتسب احترامك بأنك قادم من بلد نجيب محفوظ، أو بلد يوسف شاهين، وهذا هو الجوهر الحقيقي للهوية.

نعود مجدداً لمحور القانون.. ما الذي تراه إلزامياً في البنية التشريعية الجديدة للاتحاد؟

المشكلة الرئيسية هي غياب الإدراك العميق لقيمة النشر؛ لذا يجب أن ينص القانون صراحة على أن "الناشر مصنّع وليس تاجراً"، وأن تمنح الديباجة والمتن اتحاد الناشرين دوراً حقيقياً وملموساً في تنظيم الصناعة بجدية. يتضمن المقترح عشرات التفاصيل الحيوية التي نعجز عن تنفيذها حالياً بسبب القيود التشريعية، وعلى رأسها تغليظ العقوبة على تزوير الكتب وقرصنتها. "أهل مكة أدرى بشعابها"، ونحن كاتحاد أدرى باحتياجاتنا. القانون الحالي وُضع في ستينيات القرن الماضي عندما لم يكن للاتحاد وجود بآلياته الحالية. واليوم، وبعد مرور رَدحٍ من الزمان وتراكم الخبرات، حان الوقت لصياغة قانون منضبط ومرن بالتعاون بين الناشرين، ومؤسسات وزارة الثقافة، وأعضاء البرلمان، لإحداث نقلة نوعية تواكب توجهات الدولة.

لماذا لا يتبنى مجلس الوزراء إصدار هذا القانون مباشرة لضمان سرعة نفاذه؟

أنا أميل حالياً إلى مسار إداري محدد نأمل أن يتكلل بالنجاح. نسعى في البداية عبر النقاش المستمر مع وزير الثقافة للوصول إلى اتفاق نهائي حول مسودة مشروع القانون التي تقدمنا بها. والخطوة التالية هي التواصل مع المستشار القانوني لرئيس مجلس الوزراء، والتشاور مع عدد من نواب الكتل البرلمانية الرئيسية، ومن خلال هذه السلسلة الإجرائية المتكاملة، نهدف إلى أن يخرج القانون من مجلس الوزراء إلى البرلمان لإقراره رسمياً.

بالعودة لمعرض الكتاب.. هل ترى أن الاتحاد مؤهل فنياً ولوجيستياً لإدارة المعرض بمفرده حالياً؟

أنا لا أتمسك بصيغة بديلة تقصي الطرف الآخر، وقد أكدت ذلك في ذات المناقشة الحادة؛ نحن لا نطالب بإلغاء دور الدولة بل نطالب بـ "الشراكة". والشراكة عملية تُبنى تدريجياً، وإذا كانت الهيئة المصرية العامة للكتاب ترى أنها تمتلك من الخبرات والإمكانيات اللوجيستية ما يفوق إمكانيات الاتحاد الحالية لتنظيم الحدث، فليكن ذلك، ولكن تحت مظلة شراكة حقيقية تضمن حقوق الناشرين وتطور الصناعة بأسلوب تعاوني متكامل.

بالانتقال إلى ملف الانتخابات الحالية، هناك من يصف المشهد بأنه صراع أجنحة وتكسير عظام فما تقييمك لطبيعة هذه المنافسة؟

في الحقيقة، أنا لا أرى أجنحة بالمعنى الحقيقي، وأختلف مع من يصفها بمعركة "تكسير عظام" بناءً على خلاف في الرؤى، وأنا لا أرى اتجاهات برامجية واضحة ومتباينة في هذه الانتخابات، لأن مفهوم "الاتجاهات" يعني أن أطرح أنا برنامجاً محدداً، ويطرح الطرف الآخر برنامجاً مغايراً تماماً، ولكن ما يحدث الآن هو أن الجميع يرفعون ذات الشعارات تقريباً، وعندما ترفع أطراف مختلفة نفس الشعارات، يتولد لدي شعور بأن الأمور أصبحت "مشخصنة" أكثر من كونها موضوعية.

لكن المرشحين الحاليين -وعددهم يقارب 18 مرشحاً- يقدمون وعوداً وبنوداً في برامجهم.. ألا ترى فيها تنوعاً؟

لقد استمعت لطروحاتهم، وأغلبها يدور حول أمور مثل: "ضرورة إبرام عقود ملزمة مع شركات الشحن" أو "وجوب رفع موارد الاتحاد"، وهذه الطروحات لا يمكن تصنيفها كـ "نقاط برامجية" تميز قائمة عن أخرى، لأنها ببساطة أمور بديهية تم إنجازها وتحقيقها بالفعل على أرض الواقع من قبل المجلس الحالي.

لم أسمع مرشحاً واحداً يخرج ليعلن صراحة -على سبيل المثال- عن رغبته في مساعدة 200 ناشر للمشاركة في معرض الكتاب، ولو أعلن أحدهم ذلك لكنّا أمام خطاب بديل يمكن مواجهته، لكن أحداً لا يعلن هذا. ولذلك، غياب الخطاب البديل يجعلني أرى المنافسة تفتقر إلى صراع الرؤى الحقيقي، وإذا كنت تلمس خلافاً حقيقياً في الرؤى فأطلعني عليه.

يتردد في الأوساط الثقافية أن الخلاف ليس على البرامج بل هو محاولات للتعطيل بطرق ملتوية وتحديداً ما يُثار حول "أزمة معرض الرباط".. ما حقيقة ما جرى؟

أزمة معرض الرباط هي النموذج الصارخ لما أشير إليه، وهذا الملف يُتخذ حالياً كذريعة لتوجيه أصابع الاتهام ومهاجمة مجلس إدارة الاتحاد الحالي. لكن دعنا نكشف الكواليس لأول مرة للرأي العام: لقد تم إرسال سبعة بلاغات رسمية إلى الجهات الأمنية والمعنية ضد شحنة كتب الناشرين المصريين المتوجهة إلى المغرب!

سبعة بلاغات؟! وماذا كانت تحوي هذه البلاغات؟

البلاغات تنوعت وتعددت بشكل غريب؛ بلاغ يزعم أن الشحنة تحتوي على مخدرات، وآخر يدّعي وجود آثار مهربة، وثالث يتحدث عن كتب مزورة وقرصنة! وبناءً على هذه البلاغات الكيدية المتلاحقة، تعطلت الشحنة وما زالت متحفظاً عليها حتى الآن نتيجة الإجراءات الفاحصة، والسؤال الجوهري هنا هو من المستفيد من هذا التعطيل؟ ومن الذي سارع بالظهور في وسائل الإعلام بعد يومين أو ثلاثة فقط من الأزمة ليطالب بـ "حل مجلس إدارة اتحاد الناشرين" وتعيين مجلس مؤقت من قِبل الوزير؟ هناك أطراف تسعى بوضوح لفرض الحراسة على الاتحاد وإنهاء وجوده ككيان مستقل، تماماً كما حدث سابقاً مع نقابة الصيادلة التي وضعت تحت الحراسة وما زالت تحتها حتى اليوم.

كيف تعاملت وزارة الثقافة مع هذه الضغوط والمطالبات بحل المجلس؟

هنا يجب أن نشيد بالموقف الحكيم والمحترم لوزير الثقافة السابق الدكتور أحمد فؤاد هنو. عندما ضغطت هذه الأطراف عليه للتدخل وحل المجلس وتعيين آخر، كان رده حاسماً وقاطعاً؛ حيث أكد أن مجلس الإدارة منتخب ويتحمل مسؤولياته كاملة، وأن الاتحاد مؤسسة من مؤسسات الدولة المستقلة التي تشيل مسؤوليتها بنفسها.

كان هذا رداً حكيماً وأنقذ الاتحاد؛ لأنه لو انصاع لآرائهم، لكان الحل قد طال فكرة الاستقلال النقابي والانتخابي نفسها، وتحولنا من كيان منتخب إلى كيان مُعين.

وأين يقف ملف الشحنة والتحقيقات الآن؟

هناك لجنة مشكلة تباشر التحقيق في الواقعة وتدقق في كافة الملابسات منذ العام الماضي. والتحقيق لا يمكن أن ينتهي قانوناً إلا بعد استلام الشحنة وفحصها بالكامل للتأكد من وجود مخالفات أخرى من عدمه.
لقد بذلنا جهوداً مضنية، وقبيل انعقاد دورة معرض القاهرة الدولي للكتاب الماضية، نجحت شخصياً في التوصل إلى صيغة اتفاق مع الجهات المعنية -بحضور شهود- لإنهاء هذه الأزمة والإفراج عن الشحنة. لكن للأسف، بعد مرور 24 ساعة فقط على الاتفاق، تدخل "أولاد الحلال" وأفسدوا ما تم التوصل إليه لتعود الأزمة إلى المربع الأول،ولا ينبغي أبداً أن تُدار مصائر الناس ومصالحهم بمنطق التنافس الشخصي ومحاولة إثبات الوجود على حساب الآخرين. أنا على يقين بنسبة تتجاوز الـ 900% أن غالبية الناشرين الذين انساقوا وراء هذه المهاترات لم يفكروا بعمق، بل اندفعوا تحت تأثير اللحظة والمشهد، وأرى أن حماية صناعة النشر تقتضي الترفع عن الشخصنة والالتفاف حول معركتنا الحقيقية وهي تطوير البنية التشريعية وحماية قوتنا الناعمة.

ولكن يُثار الكثير من اللغط حول تأخر الكتب المتوجهة إلى المغرب وتكرار هذه الأزمة بل إن البعض يراها دليلاً على قصور إداري.. فما تفسيركم لتكرار هذا الأمر؟

دعنا نضع النقاط على الحروف؛ أزمة تأخر الشحنات المتوجهة إلى المغرب ليست وليدة اليوم، وبدون مبالغة، فإن الشحنة ذهبت متأخرة في الدورة الأخيرة والتي سبقتها، بل وفي الدورة التي سبقت السابقة أيضاً! وقبل ذلك بستة أو سبعة أعوام كانت الأزمة تتكرر. إذن، هناك مشكلة بنيوية في الشحن للمغرب تستلزم نقاشاً مستفيضاً.

لكن ما يخص دورة هذا العام تحديداً، وحين قيل لنا إن سبب الأزمة هو الشحن المتأخر، قمنا بالدفع بالشحنة قبل موعد المعرض بشهر ونصف، بل بشهرين كاملين! حتى إن البعض انتقدنا معتبراً أن الشحن المبكر بهذا الشكل ينطوي على مبالغة غير ضرورية. ومع ذلك، واجهتنا الأزمة ذاتها.

ما دامت الشحنة قد خرجت مبكراً، فأين تكمن المشكلة إذن؟

نحن نتحدث بالوثائق والمراسلات الرسمية التي لا تزال لجاننا تدقق فيها تزامناً مع استمرار التحقيقات. المستندات الصادرة عن شركة الشحن تفيد بأن الشحنة تحركت في موعدها، وكان من المفترض أن تصل المركب الناقلة في تاريخ محدد، إلا أن الشركة أُخطرت بأن السفينة اضطرت لتغيير مسارها والتوجه إلى ميناء "برشلونة" في إسبانيا بدلاً من ميناء "كازابلانكا" (الدار البيضاء)؛ نظراً لوجود تكدس حاد في الميناء المغربي.

بعد ذلك، تم الاتفاق على أن تبحر من برشلونة وتتوجه مجدداً إلى كازابلانكا في موعد مناسب. تتبعنا المسار، وحين وصلت السفينة إلى كازابلانكا، ظلت عالقة خارج الميناء لمدة عشرة أيام كاملة. في تلك الأثناء، بذلنا جهوداً خارقة؛ تدخلت وزيرة الثقافة بنفسها، وتحركت سفارة إسبانيا في مصر وخاطبت سلطات برشلونة، وفعلنا كل ما يمكن اتخاذه من إجراءات.

السؤال هنا: هل قصر الاتحاد في إدارة الملف؟ الإجابة قطعاً: لا. لقد قمنا بواجبنا وزيادة، والأزمة الحقيقية تكمن في الظروف اللوجستية والقدرية؛ فالتكدس في ميناء كازابلانكا ليس مسؤوليتنا، تماماً كما حدث مع شحنة "مسقط" حين اندلعت الحرب واضطرت المركب للتوجه إلى الهند! الاتحاد يُحاسب على حكمة إدارته للملف ورعايته لمصالح الناشرين، ولا يُحاسب على قيام الحروب أو الأزمات اللوجستية الدولية.

واجهت صناعة النشر والطباعة ارتفاعاً جنونياً في أسعار الورق والخامات لا سيما بعد التوترات الجيوسياسية الأخيرة.. كيف ترون انعكاس ذلك على مستقبل القراءة؟

التأثير سلبي بلا أدنى شك، لكنني أرى أن مناقشة الحل من زاوية "تخفيض أسعار الورق والتكلفة" هو طرح قاصر؛ فأسعار الورق في تزايد مستمر عالمياً لأسباب تتعلق بإنتاج الخشب والمواد الخام.

دعنا نطرح فرضية عملية: لو أن كتاباً تبلغ تكلفته الحالية 400 جنيه، وقامت الدولة بجهود جبارة لدعم خاماته حتى انخفض سعره إلى 300 جنيه، فهل سيصبح رخيصاً في متناول المواطن؟ بالطبع لا. إذن، الحل ليس التخفيض، الحل هو "الإتاحة المجانية"، وأضع تحت كلمة (مجاناً) أربعين خطاً.

كيف يمكن تحقيق معادلة "الإتاحة المجانية" دون الإضرار بالناشر أو بمعايير السوق؟

من خلال تفعيل المفهوم العالمي لـ "المكتبات العامة". في المجتمعات المتقدمة، هناك فصل واضح بين "قارئ الكتاب" و"مقتني الكتاب". نحن في مصر نطبع في المتوسط 1000 نسخة من الكتاب (باستثناء الكتب الأكثر مبيعاً)، ونعاني الأمرين لبيعها، وبالتالي لا يقرأ الكتاب سوى الألف شخص الذين اشتروه.

في الخارج، تُطبع الـ 1000 نسخة أيضاً، لكن المكتبات العامة تستحوذ على 600 أو 700 نسخة منها، ليقوم بقراءتها ما بين 60 إلى 70 ألف مواطن عبر الاستعارة، بينما تذهب الـ 300 نسخة المتبقية لمحبّي الاقتناء أو الباحثين القادرين ماديّاً.

مصر تمتلك بالفعل شبكة مكتبات عامة ضخمة؛ لدينا مكتبات مراكز الشباب، مكتبات المدارس ووزارة التربية والتعليم، ومكتبات الأحياء. كما أن الطلاب يدفعون رسوماً دراسية مخصصة لبند المكتبات المدرسية، لكنها للأسف توجّه لأبواب أخرى. لو صُرفت هذه الأموال بشكل مركزي عبر لجان محترفة لتزويد وشراء الكتب من الناشرين لصالح هذه المكتبات، لحللنا أزمة صناعة النشر، ووسعنا دائرة القراء بصورة غير مسبوقة.

- يُحكى دائماً عن وجود صراع مكتوم بين كبار الناشرين وصغارهم أو ما يطلق عليهم البعض "حيتان النشر" فما حقيقة وجود هذا الصراع الطبقي أو الجيلي في عالم النشر المصري؟

خريطة النشر والمعادلات التقليدية تغيرت تماماً، ومصطلحات مثل "الناشرين الشباب في مواجهة الناشرين العواجيز" هي أطروحات مجافية للواقع. اليوم، هناك دور نشر أسسها شباب، لم يتجاوز عمرها في السوق 10 أو 15 عاماً، كبرت وتوسعت وأصبحت أسماؤها ملء السمع والبصر، بل وباتت تتفوق بمراحل في حجم أعمالها على دور نشر تقليدية عريقة عمرها 70 أو 80 عاماً يتراجع نجمها الآن وتعيش مرحلة الأفول.
على سبيل المثال لا الحصر، دار مثل "عصير الكتب" تُعد اليوم ناشراً ضخماً وتحجز مساحات شاسعة في معرض القاهرة الدولي للكتاب، رغم أن القائمين عليها من جيل الشباب. المسألة ليست صراع أجيال، بل هي خريطة قراءة ونشر تتشكل من جديد.

ما الذي يصنع الفارق إذن بين ناشر كبير وآخر صغير إذا غاب عامل السن؟

خيارات الناشر وتوجهاته؛ في عالم النشر توجد مدارس واتجاهات وتخصصات، ووجود الكبير والصغير والصاعد أمر طبيعي وصحي في أي صناعة.
أنا شخصياً في دار "المحروسة" قد يعرض عليّ كتاب وأعلم يقيناً أنه قد يبيع 50 ألف نسخة، ومع ذلك أرفض نشره لأنه لا يتوافق مع خط الدار التنويري أو الفكري. في المقابل، قد يتلقفه ناشر آخر وينشره، وهذا لا ينتقص منه ولا يعظّمني؛ هي مجرد اختيارات. هناك من يتخصص في كتاب الطفل، أو الكتاب الديني، أو الأكاديمي، وإذا كانت المساحة التي اخترت العمل فيها ستبقيني ناشراً صغيراً بجمهور محدود فهذا خياري الواعي، وأنا لا أملك عقدة الرغبة في التوسع غير المدروس.

في ظل هذه التحولات، وتغلغل أدوات الذكاء الاصطناعي (AI)، وظهور الكتب الصوتية والرقمية، هل تظنون أن الكتاب الورقي يعيش سنواته الأخيرة؟

الكتاب الورقي باقٍ، لكن جمهور المستهدفين سينحصر في "محبي الاقتناء". أما "محب الاطلاع والمعرفة" فقد وجد ضالته بالفعل في الكتب الرقمية (PDF) والكتب الصوتية، وبات قادراً على تحصيل معارف هائلة دون الحاجة لشراء كتاب ورقي وتكبد ثمنه. أما الكتاب الورقي فسيتحول تدريجياً ليكون مادة فاخرة تتوجه لمن يمتلك شغف الاقتناء.

انتشرت مؤخراً روايات ومؤلفات تُكتب بالكامل عبر أدوات الذكاء الاصطناعي.. كيف سيؤثر ذلك على مضمون الإبداع البشري؟

الذكاء الاصطناعي سيعصف بالكتب القائمة على "جمع المعلومات" ويسرّع من أفولها، وهي مجرد مسألة وقت؛ فالكتب الأكاديمية، والكتب القانونية، وما شابهها، تعتمد بالدرجة الأولى على حشد البيانات، والقارئ لن يشتري كتاباً لمعلومات يمكنه الوصول إليها ببحث بسيط عبر الإنترنت.

أما الكتب القائمة على الإبداع الإنساني الخالص فستستمر وتنجو. قد يكتب الذكاء الاصطناعي رواية، لكنها لن تكون أبداً كروايات "دوستويفسكي". لقد أخبرني أحد الناشرين ذات مرة -في جلسة خاصة- بأن مجموعة الكتب التي يعرضها في جناحه صُنعت بالكامل عبر الذكاء الاصطناعي، وهذا النمط قد ينجح مع جمهور معين غير دقيق في اختياراته، لكن سيبقى "نجيب محفوظ"، و"توفيق الحكيم"، و"يوسف إدريس"، ومن يسير على دربهم من المبدعين المعاصرين، يُقرؤون وتباع مؤلفاتهم؛ لأن وعي القارئ قادر على تمييز الإبداع الحقيقي.

الذكاء الاصطناعي ليس مبدعاً، الإبداع يتجلى في الرواية، والفلسفة، وعلم النفس، والسياسة، والاقتصاد. وحتى في أمثلة تفوق الآلة في الشطرنج؛ فالأمر هناك يرجع لمعادلات برمجية واحتمالات حسابية معقدة وليس إبداعاً. الآلة بارعة جداً في جمع المعلومات وضبطها وتقديمها في القالب الذي تطلبه، لكنها تظل في النهاية "معلومات مجموعة" تفتقر إلى الروح الإنسانية المبدعة.

مصراوي المصدر: مصراوي
شارك

أخبار ذات صلة



حمل تطبيق آخر خبر

إقرأ أيضا