في حال واجهت مشكلة في مشاهدة الفيديو، إضغط على رابط المصدر للمشاهدة على الموقع الرسمي
وجه الإعلامي مجدي الجلاد، رئيس تحرير مؤسسة "أونا" للصحافة والإعلام التي تضم مواقع: (مصراوي، يلا كورة، الكونستلو، شيفت)، سؤالًا إلى الدكتور عباس شراقي، أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، بشأن ما إذا كانت العلاقة الثلاثية بين إسرائيل وإثيوبيا وإقليم صوماليلاند تمثل تهديدًا استراتيجيًا مباشرًا للأمن المائي المصري.
وقال "شراقي" خلال حواره مع الإعلامي مجدي الجلاد في بودكاست "أسئلة حرجة" المذاع على منصات التواصل الاجتماعي لمصراوي، إن الأمن المائي المصري في وضع آمن بفضل وجود السد العالي.
أوضح أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة، أنه حتى في بدايات إنشاء سد النهضة الإثيوبي كان يرى أن التأثير على مصر لن يكون بالشكل الذي يروّج له البعض، قائلًا: لو إسرائيل راحت احتلت إثيوبيا فإنها لن تستطيع أن تضر مصر كما يروج البعض"، موضحًا أن الطبيعة الجيولوجية لإثيوبيا تجعل من المستحيل عمليًا توجيه مياه النيل بعيدًا عن مسارها الطبيعي.
وأضاف عباس شراقي، أن إثيوبيا دولة حبيسة لا تطل على بحر يمكن تصريف المياه إليه، كما لا تمتلك مساحات صحراوية شاسعة يمكن استخدامها لتخزين أو إهدار المياه، على عكس الحالة في مصر، مشيرًا إلى أن أي فائض مائي في بحيرة سد النهضة أو عبر المفيض سيعود في النهاية إلى مجرى النيل.
المياه الإثيوبية ستصل إلى السودان ثم مصر في جميع الأحوال شاءت أم أبت إثيوبيا
أكد "شراقي" أن فتح بوابات المفيض في سد النهضة يؤدي إلى تصريف المياه باتجاه النيل مباشرة، وليس إلى أراضٍ داخلية أو مسارات بديلة، ما يعني، بحسب وصفه، أن المياه الإثيوبية ستصل إلى السودان ثم مصر في جميع الأحوال، شاءت أم أبت إثيوبيا بفضل الطبيعة.
وأشار إلى أن التكوين الجيولوجي لإثيوبيا، باعتبارها من أكبر الكتل البازلتية البركانية في العالم، إلى جانب طبيعة الأمطار الغزيرة قصيرة المدة والانحدارات الشديدة، يجعل المياه تتحرك بسرعة نحو مجرى النيل الأزرق وصولًا إلى السودان ومصر، مؤكدًا أن تغيير مجرى النهر أمر مستحيل حتى باستخدام القوة العسكرية.
تابع أستاذ الجيولوجيا، أن وجود السد العالي يمثل عاملًا حاسمًا في حماية مصر مائيًا، موضحًا أنه في حال عدم وجوده كانت فترات غلق بوابات سد النهضة لعدة أشهر ربما تُسبب أزمات كبيرة، إلا أن السد العالي يوفر قدرة تخزينية وتنظيمية تحمي البلاد من أي تقلبات حادة في التدفقات المائية.
واستعرض "شراقي" الأهمية الاقتصادية والهندسية للسد العالي، معتبرًا أنه من أعظم المشروعات الهندسية في العالم، إذ استردت تكلفته خلال فترة قصيرة من خلال إنتاج الكهرباء، التي قُدرت بنحو 300 مليون دولار سنويًا، فضلًا عن دوره في حماية أرواح المواطنين في الصعيد والدلتا من مخاطر الفيضانات.
واختتم الدكتور عباس شراقي، بأن قيمة الأراضي المطلة على نهر النيل، بما في ذلك الكورنيش والجزر النيلية، ارتفعت بشكل كبير بعد إنشاء السد العالي نتيجة القضاء على مخاطر الفيضان، مشددًا على أن هذا المشروع يمثل - إلى جانب أهميته الاقتصادية - عنصر أمان رئيسي لمصر، لا يمكن تقديره بالمال.
المصدر:
مصراوي
مصدر الصورة