أكد عدد من الخبراء في شؤون الجماعات الإسلامية أن مدحت الحداد يُعد أحد أبرز الشخصيات التي تولت إدارة الملف الاقتصادي لجماعة الإخوان الإرهابية خلال السنوات الماضية، مشيرين إلى أن دوره ارتبط بإدارة الاستثمارات وشبكات التمويل التي اعتمدت عليها الجماعة في دعم أنشطتها الإعلامية والتنظيمية داخل مصر وخارجها.
وقال منير أديب، الخبير في شؤون الإسلام السياسي، إن الحداد كان شريكًا لخيرت الشاطر في إدارة استثمارات الجماعة، ولعب دورًا مؤثرًا في الملف الاقتصادي للتنظيم، موضحًا أن أموال الإخوان استُخدمت بعد عام 2013 في دعم أنشطة مختلفة، من بينها تمويل كيانات مرتبطة بالجماعة، فضلًا عن الإنفاق على المنصات الإعلامية واللجان الإلكترونية التي عملت على نشر الشائعات والتأثير على الرأي العام.
وأضاف أديب أن الجماعة الإرهابية اعتمدت بشكل متزايد على الأدوات الإعلامية والرقمية في توصيل رسائلها، ومحاولة التشكيك في جهود الدولة ومشروعاتها التنموية، معتبرًا أن الهدف من ذلك يتمثل في نشر الإحباط والتأثير على ثقة المواطنين في مؤسسات الدولة.
من جانبه، أكد سامح عسكر، الخبير في شؤون حركات الإسلام السياسي، أن صعود مدحت الحداد جاء في إطار ما عُرف داخل الجماعة بمشروع "التمكين الاقتصادي"، الذي استهدف بناء نفوذ مالي موازٍ للنفوذ السياسي. وأوضح أن الحداد كان جزءًا من شبكة رجال الأعمال المرتبطين بالإخوان، والذين شكلوا ما وصفه بالذراع الاقتصادية للتنظيم داخل مصر.
وأشار عسكر إلى أن المشهد تغير عقب ثورة 30 يونيو 2013، مع انتقال عدد من قيادات الجماعة ورجال الأعمال المرتبطين بها إلى الخارج، حيث جرى تأسيس شبكات اقتصادية واستثمارية جديدة في عدة دول بهدف توفير مصادر تمويل لأنشطة التنظيم واستمرار حضوره الإعلامي والسياسي.
وفي السياق ذاته، قال طارق أبو السعد، الخبير في شؤون الجماعات الإرهابية، إن مدحت الحداد يُعد من أبرز المسؤولين عن إدارة المحافظ المالية التابعة للإخوان، لافتًا إلى أنه تولى أدوارًا مرتبطة بإدارة الموارد المالية للجماعة بعد شخصيات بارزة تولت هذا الملف سابقًا.
وأوضح أبو السعد أن هذه الأموال كانت تُستخدم في دعم أنشطة الجماعة الإعلامية بالخارج، والإنفاق على المنصات الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي، إلى جانب توفير الدعم لعناصر التنظيم المقيمين خارج مصر.
وأضاف أن الجماعة اعتمدت، وفقًا لتقديراته، على وسطاء اقتصاديين وآليات تمويل متعددة لنقل الأموال وتوفير السيولة اللازمة لأنشطتها، مشيرًا إلى أن ملف التمويل ظل أحد أهم الركائز التي استندت إليها الجماعة للحفاظ على نشاطها واستمرار حضورها خلال السنوات الماضية.
وأكد الخبراء أن التحولات التي شهدتها جماعة الإخوان الإرهابية بعد عام 2013 كشفت أهمية الملف الاقتصادي داخل هيكل التنظيم، والدور الذي لعبته شبكات التمويل والاستثمارات في دعم أنشطته المختلفة، سواء على المستوى الإعلامي أو التنظيمي.
المصدر:
اليوم السابع
مصدر الصورة