تُعرف محافظة أسيوط، شأنها شأن محافظات صعيد مصر، بتمسكها بعادات وتقاليد راسخة تشكّل جزءًا من هويتها الثقافية، وبين هذه الموروثات، تظهر بعض الممارسات التي تبدو غريبة للبعض، ويعتقد أنها تعود إلى روايات وأساطير ليس لها أساس من الواقع.
ومن أبرز هذه الحكايات ما يُعرف بـ"المسخوطة"، وهو تمثال حجري لسيدة يقع أعلى جبل عزبة يوسف التابعة لقرية العتمانية بمركز البداري، ويزعم البعض أن لهذا التمثال قدرة على تحقيق أمنيات النساء، ما يدفع عددًا منهن إلى زيارته أسبوعيًا، خاصة أيام الجمعة، رغم صعوبة الوصول إليه، طلبًا للبركة ورغبةً في تحقيق أمنياتهن، خصوصًا المتعلقة بالزواج أو الإنجاب- بحسب اعتقادهن وفقًا للمعتقدات الشعبية.
ويرجح البعض أن التمثال يعود تاريخه إلى أكثر من ألفي عام، وتحديدًا إلى العصر الفرعوني. ويبلغ ارتفاعه نحو مترين ونصف، وعرضه مترين، وهو مصنوع من الحجر داخل صندوق، ويجسد هيئة امرأة تلاشت ملامح وجهها بمرور الزمن وعوامل التعرية، في حين تظهر يداها ممتدتين للأمام في وضعية لافتة، ما يزيد من غموضه ويعزز ارتباطه بالأساطير.
وتتداول بعض الروايات بين الأهالي أن "المسخوطة" تمثل إحدى زوجات حكام الإقليم العاشر في مصر القديمة، والذي كانت البداري مقرًا له قديماً، وتشير الحكايات إلى أن هذه السيدة فُجعت بفقدان أبنائها السبعة تباعاً، ليتجسد حزنها العميق في هذا النصب الحجري، حيث تلتف حولها كتل حجرية يُعتقد أنها تماثيل تمثل أبناءها الراحلين، وهي رواية تعكس الطابع الأسطوري للقصة دون دليل تاريخي مؤكد.
ترتبط زيارة التمثال بطقوس خاصة تمارسها بعض السيدات، تبدأ بالصعود إلى قمة الجبل مرورًا بالطواف في محيط المكان، وصولًا إلى تمثال "المسخوطة" وأولادها السبعة. كما تقوم بعض الزائرات بوضع أعواد من نبات البرسيم على ملابسهن، في طقس متوارث غير معروف الأصل، لكنه لا يزال حاضرًا في الممارسة الشعبية ومتداول بينهن.
المصدر:
مصراوي