تقدم النائب الدكتور أحمد خليل خير الله، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب النور، ببيان عاجل إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، وموجه إلى كل من رئيس مجلس الوزراء، ووزيرة الثقافة، ورئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، بشأن "التجاوزات والظواهر الدخيلة والجرأة الآثمة على المقدسات والثوابت الشرعية في الأعمال الفنية"، معتبرًا أن فيلم "برشامة" يمثل نموذجًا لذلك.
وأكد الحزب في بيانه العاجل، أن المقومات الأساسية للمجتمع المصري، كما نصت عليها المادتان الثانية والعاشرة من الدستور، تقر بوضوح بالشريعة الإسلامية ومبادئها مرجعاً وهدى، وتلزم الدولة بحماية الفطرة والتقاليد العريقة للأسرة، وقد حظيت مصر عبر تاريخها بهوية إسلامية راسخة، وكانت منارة لحراسة الدين وصون قيم الوحي الشريف، ولم تكن قوتها المجتمعية قائمة على الهزل، بل على توقير المقدسات وتعظيم شعائر الله في النفوس.
وأوضح خير الله أنه "تلاحظ في الآونة الأخيرة انزلاق بعض المصنفات الفنية -ومنها فيلم برشامة- إلى مسار خطير يتجاوز حدود الترفيه المباح، ليسقط في فخ الجرأة والتهجم على العقيدة والشرع، عبر تمرير صدمات قيمية ومغالطات فقهية مغلفة بضحكات رخيصة؛ الأمر الذي يمثل تجريفًا هادئًا لوعي الشباب، وإضعافًا مقصودًا لجانب الغيرة الإيمانية، وتعطيلًا لواجب تعظيم الحرمات، الذي هو أصل استقامة الفطرة وصلاح المجتمع" وفق تعبيره.
ورصد خير الله ما وصفه بـ"أبرز هذه التجاوزات"، في محاور شملت: تزييف الفقه وتشويه صورة الرموز الفقهية، عبر تقديم قوالب مشوهة تدعي التفقه وتفتي بالباطل تزهيداً في طلب العلم الشرعي، وزج أسماء أئمة الأمة الأجلاء كالإمام أبي حنيفة والإمام أحمد بن حنبل في إيفيهات رخيصة مبتذلة لتمرير مغالطات شرعية وتسطيح مكانة الفقه الإلهي، والاستخفاف بمقام التوبة والوعيد الإلهي، بتحويل قيم الخوف والوجل ومفهوم المغفرة والعذاب الإلهي في الآخرة إلى مادة للهزل والسخرية، مما يؤدي إلى تبلد عاطفة الغيرة الفطرية والاستهانة بالذنوب والخطايا في قلوب الناشئة، وفق ما ورد في نص البيان العاجل.
وامتد رصد حزب النور إلى "انتهاك حرمة وبقع بيوت الله؛ بتجسيد مشاهد كاملة تظهر استخدام المساجد ومنابرها وميكروفوناتها كأدوات لتيسير الغش والخداع، وتأجيل الصلاة عمدًا لأجل المعصية، وهو ما يخرق نصوص التوقير الواجبة للمساجد".
وأضاف: "ومن التجاوزات ابتذال الوحي والتاريخ الإسلامي؛ عبر الزج بآيات القرآن الكريم وسوره وغزوات التاريخ الإسلامي المقدسة في سياق التراشق والردح الكوميدي الهدام، وتحدي المشيئة الإلهية والجرأة على جناب التوحيد؛ بالوصول إلى ذروة التجاوز اللفظي من خلال إعلان تفضيل جهنم علانية، والتعامل مع المعصية والستر الإلهي كنوع من الندية والتحدي مع الخالق عز وجل".
وحذر خير الله من أن الاستمرار في هذا المسار ينذر بتداعيات خطيرة تتلخص في صناعة وعي زائف؛ يسرق من الأجيال الناشئة تعظيم شعائر الله وحرماته بالتدريج ويحل محلها الاستخفاف واللامبالاة العقائدية، ومخالفة الدستور والنظام العام؛ حيث يلزم الدستور الدولة بحماية الأخلاق والنظام العام بينما تعمل هذه الأعمال على تقويض حصون الهوية الإسلامية للمجتمع تحت شعار حرية الإبداع، وتهديد السلم الاجتماعي والروحي؛ من خلال استثارة غضب واستياء الملايين من المواطنين الغيورين على دينهم وقيمهم وعقيدتهم، مما يخلق حالة من الاحتقان المجتمعي.
وطالبت الهيئة البرلمانية لحزب النور الأجهزة الرقابية بوزارة الثقافة والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بوقفة حازمة ومسؤولة لتفعيل أدوات الحوكمة والرقابة الصارمة على هذه المصنفات الفنية، ومنع عرض هذه التجاوزات ومحاسبة القائمين على الفيلم.
وأثار فيلم "برشامة" حالة واسعة من الجدل عقب طرحه على إحدى المنصات الرقمية خلال أيام عيد الأضحى، بسبب بعض مشاهده التي اعتبرها متابعون مثيرة للانتقاد، وذلك بالتزامن مع استمرار عرضه في دور السينما وتحقيقه إيرادات مرتفعة منذ بدء عرضه قبل نحو 10 أسابيع.
وتباينت ردود الفعل حول الفيلم؛ إذ أشاد فريق بفكرته وقصته، بينما رأى آخرون أنه يعتمد على مشاهد منفصلة أقرب إلى "اسكتشات" منفصلة تُقدم بهدف الإضحاك دون ترابط درامي واضح، في حين دعا آخرون إلى ضرورة التمييز بين الكوميديا وبين ما قد يُفهم على أنه تجاوز أو إساءة.
المصدر:
مصراوي
مصدر الصورة