يزداد بحث العديد من المواطنين خلال أيام عيد الأضحى المبارك عن حكم صكوك الأضاحي، وهل تجزئ شرعًا عن الأضحية التقليدية، وما حكم شرائها إلكترونيًّا، وهل يجوز توكيل الجمعيات والمؤسسات في الذبح والتوزيع، خاصة مع اتجاه كثير من الأسر إلى شراء الصكوك بدلًا من الذبح المباشر بسبب ارتفاع الأسعار أو صعوبة الذبح داخل المدن.
ومن جهتها، نشرت وزارة الأوقاف منشورًا جديدًا عبر منصتها الرقمية وصفحاتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، أوضحت فيه الحكم الشرعي لصكوك الأضاحي، وشروط صحتها، وحكم التوكيل في الذبح، مؤكدة أن الأضحية من أعظم القربات التي يتقرب بها المسلم إلى الله تعالى، وأنها شعيرة عظيمة ينبغي تعظيمها وإحياؤها وفق الضوابط الشرعية.
أكدت وزارة الأوقاف أن الأضحية شعيرة من شعائر الله سبحانه وتعالى، يحرص المسلمون على أدائها تقربًا إلى الله تعالى وإحياءً لسنة سيدنا إبراهيم عليه السلام، وتعظيمًا لشعائر الدين، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿ذَٰلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾.
وأوضحت الوزارة أن الأضحية تجسد معاني الشكر لله تعالى على نعمه الكثيرة، كما تعكس روح التكافل والتراحم بين المسلمين من خلال إطعام الفقراء والمحتاجين.
وأشارت وزارة الأوقاف إلى ما ورد عن السيدة عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما عمل آدمي من عمل يوم النحر أحب إلى الله من إهراق الدم»، وهو ما يدل على عظم شأن الأضحية ومكانتها الكبيرة في الإسلام.
وأكدت الوزارة أن النبي صلى الله عليه وسلم داوم على الأضحية وحث المسلمين عليها، لما فيها من معاني الطاعة والتقرب والخضوع لله تعالى.
وأوضحت وزارة الأوقاف أنه يُستحب للمضحي أن يباشر ذبح أضحيته بنفسه إن كان قادرًا على ذلك، اقتداءً بالنبي صلى الله عليه وسلم، لكن يجوز شرعًا أن ينيب غيره في الذبح، سواء كان فردًا أو جهة موثوقة أو جمعية خيرية متخصصة.
وأضافت الوزارة أن التوكيل في ذبح الأضحية أمر جائز شرعًا، خاصة مع تغير ظروف الحياة وصعوبة الذبح داخل المدن أو لدى بعض الأسر، بشرط أن تكون الجهة القائمة على الذبح أمينة وعلى دراية بالأحكام الشرعية الخاصة بالأضحية.
وأشارت وزارة الأوقاف إلى أن صك الأضحية عبارة عن وثيقة أو إيصال يثبت اشتراك الشخص في شراء أضحية وتوكيل جهة معينة في ذبحها وتوزيعها على المستحقين.
عقد شراء للأضحية وعقد توكيل للجهة القائمة على الذبح والتوزيع.
وشددت وزارة الأوقاف على أن صكوك الأضاحي جائزة شرعًا، وقد أجازت دار الإفتاء المصرية العمل بها، لما فيها من تيسير على الناس وتحقيق لمقاصد الأضحية الشرعية.
وأوضحت الوزارة أن من تعذر عليه الذبح بنفسه أو وجد مشقة في ذلك، يجوز له شراء صك أضحية من جهة موثوقة تتولى شراء الأضاحي وذبحها وتوزيعها وفق الضوابط الشرعية.
وأوضحت وزارة الأوقاف، أن صكوك الأضاحي تحقق العديد من الفوائد الاجتماعية والإنسانية، من أبرزها: تسهيل أداء شعيرة الأضحية خاصة لسكان المدن وضمان وصول اللحوم إلى الأسر الأولى بالرعاية وتحقيق العدالة في التوزيع وتقليل التكلفة على المواطنين وتوفير كميات أكبر من اللحوم للمحتاجين وتنظيم عمليات الذبح وفق الاشتراطات الصحية والشرعية.
وأكدت وزارة الأوقاف، أنه يشترط في الجهات التي تبيع صكوك الأضاحي أن تكون جهة موثوقة وأمينة، وأن يكون القائمون عليها من المسلمين وعلى دراية كاملة بأحكام الذبح والأضحية، كما يشترط أن تقوم هذه الجهات بذبح الأضاحي في الوقت الشرعي المحدد، مع الالتزام الكامل بأحكام التوزيع والوكالة.
كما أوضحت وزارة الأوقاف أنه لا مانع شرعًا من شراء صكوك الأضاحي إلكترونيًّا عبر الإنترنت، طالما استوفت عملية البيع أركانها وشروطها الشرعية، مؤكدة أن الأصل في المعاملات الإباحة ما لم يرد دليل على التحريم.
وأضافت أن التطور التكنولوجي الحديث أصبح وسيلة لتيسير أداء العبادات والخدمات، ومن ذلك شراء صكوك الأضاحي إلكترونيًّا بطريقة آمنة ومنظمة.
وأكدت أن الأضحية عبادة عظيمة ومظهر من مظاهر التقوى والطاعة لله تعالى، وليست مجرد عادة اجتماعية، داعية المسلمين إلى استحضار النية والإخلاص عند أدائها، سواء بالذبح المباشر أو عبر صكوك الأضاحي، حتى تتحقق مقاصد الشعيرة في الرحمة والتكافل وتعظيم شعائر الله.
المصدر:
الشروق