في مشهد إيماني مهيب يخلب الألباب ويهز الوجدان، توافدت أمواج حجاج البعثة المصرية منذ الصباح الباكر اليوم الثلاثاء نحو مسجد نمرة بمشعر عرفات الطاهر، لأداء صلاتي الظهر والعصر جمعاً وقصراً، والاستماع إلى خطبة عرفات المباركة في ذات الموضع التاريخي الذي خطب فيه النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع.
وما بين دموع تتدفق خشية وطمعاً في المغفرة، وتلبيات هادرة تزلزل جنبات المكان، عاش حجاجنا الأبرار أجواءً روحانية بالغة السمو، رافعين أكف التضرع بالدعاء لأنفسهم ولأهاليهم، ومستغلين هذه الساعات النورانية للابتهال إلى الله عز وجل بأن يحفظ مصر وأهلها وينعم عليها بدوام الأمن والرخاء والاستقرار.
ووسط هذا الحشد المليوني المهيب، رفعت بعثة الحج الرسمية المصرية راية الطمأنينة الكاملة، زافةً بشرى سارة إلى ملايين العائلات في أرض الوطن، حيث أكدت البعثة أن جميع حجاجنا بخير وصحة جيدة جداً، وأن أحوالهم مستقرة تماماً سواء داخل مخيماتهم أو خلال تحركاتهم نحو مسجد نمرة.
ولم تترك البعثة سلامة الحجيج للمصادفة، بل تتابع تحركاتهم وأحوالهم بشكل لحظي وعلى مدار الساعة من خلال غرفة عمليات مركزية متطورة مجهزة بأحدث التقنيات الرقمية، والتي ترصد كل صغيرة وكبيرة لتقديم الدعم الفوري، يتكامل معها انتشار مكثف للأطقم الطبية والعيادات المتنقلة التابعة لوزارة الصحة المصرية، والتي تلازم الحجاج في مسارات حركتهم لتقديم الرعاية الوقائية ومتابعة أصحاب الأمراض المزمنة وكبار السن في موقع الحدث.
وتأتي هذه المنظومة الاستثنائية مستندة إلى خلفية عريضة من التيسيرات اللوجستية والجهود الاستباقية التي خططت لها بعثة حج القرعة بوزارة الداخلية مبكراً؛ حيث جرت عملية تفويج وتصعيد الحجاج بنجاح ساحق وبانسيابية مرورية مطلقة عبر حافلات حديثة مكيفة ومراقبة بتكنولوجيا تتبع المسار.
وفور وصولهم، استقر الحجاج في مخيمات ألماني مطورة ومقاومة لتسرب الحرارة، تم تزويدها بمكيفات هواء عملاقة فائقة القدرة نجحت في تحويل الخيام إلى واحات باردة تواجه حرارة الصيف، فضلاً عن توفير أسرة مريحة لكل حاج، وضخ وجبات غذائية طازجة وملايين عبوات المياه المثلجة والعصائر عبر ثلاجات ضخمة تعمل بلا انقطاع لترطيب أجساد الحجيج وتوفير الرفاهية الكاملة لهم.
إن إعلان البعثة المصرية بأن "الجميع بخير" من قلب مشعر عرفات ومسجد نمرة، يبرهن على نجاح التخطيط العلمي والرعاية الإنسانية الشاملة التي تبنتها الدولة المصرية لخدمة مواطنيها بالخارج وتأمين سبل كرامتهم. لقد تلاشت مشقة السفر وعناء الطريق وحلت محلها السكينة والبهجة والرضا التام، لتلهج ألسنة ضيوف الرحمن بالثناء لبعثة رسمية سهرت ليل نهار لتحول التحديات المناخية واللوجستية إلى قصة نجاح إيمانية بامتياز، وسلام على الأيدي الحانية والعيون الساهرة التي خدمت وفود الرحمن فاستحقت دعواتهم الصادقة بالقبول.
المصدر:
اليوم السابع